لقد كان الإعلام بالماضي ضرورة للتعبير عن الذات، إلا أنه اليوم أكثر من ذلك لأنه كان فيما مضى انعكاس للحدث، وهو اليوم صانعه، لما له من دور في صناعة القناعات وتاليا تشكيل القوى الشعبية.
لقد بات بمقدور الصناعة الإعلامية اليوم أن تستعمر شعوبا دون أن تدري، بل إن هذه الشعوب ربما تبالغ في التغني بالاستقلال والسيادة في حين أن المستعمر يجتاح بيوتها ومعتقداتها يومياžžžžžžžžžžžžžžžžžž، وفي عالم اليوم بتنا نعيش في دول مختلفة سياسيا وجغرافيا، ولكننا نعيش في دولة واحدة إعلاميا، لأن وسائل الإعلام الحديثة حطمت الحدود الجغرافية واختزلت المسافات والأزمان، لدرجة أن الإنسان بات بمقدوره أن يحمل العالم في حقيبة يد تزوده بجميع أخبار الأرض والفضاء لحظيا.
بناء عليه فإن مفهوم السيادة الصارم بات شيئا من الماضي لأن الإعلام صار قادرا على اختراق الحدود وبث المعلومة التي تسعد أو تغضب النظام القائم في أي بلد، فيما الأقمار الصناعية تجوب الفضاء وتعد أنفاس الناس، وكل ذلك يدعو للتوجس من خطر التحكم الإعلامي الذي بات صناعة من الحجم الثقيل، له أنشöئت الجامعات والمعاهد وسُخرت العلوم والخبرات.