الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: العوائق
المؤلف: محمد الراشد
التصنيف: سياسي
 

تناصح وتغافر

تنقية النية مما علق بها من شوائب - قبول النصيحة وطلبها من الخبراء - اتخذ صاحبا يحصي عليك - تغليب نفسية التغافر

والله، إن أمر قرآننا لكما أقسم الله:

(إöنَّهُ لَقَوْلñ فَصْلñ ، وَمَا هُوَ بöالْهَزْلö).

دور فصل جاد، أراده الله تعالى للقرآن.

وسيرة مفاصلة جادة، ليس معها هزل، فرضت تبعا لذلك على من يختار الانتساب إلى سرايا رجال القرآن.

وجد مقابل ليس بمستغرب، مازال يتداعي إليه الباطل، حفاظًا على نفسه، ودفاعا عن مصالحه، يرد به على جدنا.

وإذا بأمر دعوة الإسلام كله جد أني نظرته، لا يستطيع فيها الداعية السملم أن يتمنى أمنية من أماني الهزل، ولا تنبغي له، وإلا: فقد الثبات، وتدحرج أمام الجد الهادر السائر.

نرى الدهر قد جد في أمرنا

فياويل تدبيرنا إن هزل

وهذا ما يلقي على عاتق كل جيل من الدعاة، يشرفه الله تعالى بكاية حاجة مرحلة متميزة من مراحل المعركة المستمرة عبر القرون، واجبا من التربية الصعبة، وسمتا من التشدد في الاختيار، يكفل بهما تقاء المجموعة وتماسك البناء.

إذا اختل شيئا بناء الأساس

تضاعف في الصرح ذاك الخلل

وإنما ثمن هذا الأساس المتين: أن يرفع الدعاة القواعد من التنظيم بشمول محيط وميزان، وأن يرمموا ما استهلكته الشبهات حين كانت تمر في ثنايا الأيام.

فلا بد من رأب كل الصدوع

وجمع الصفوف، ودرء العلل

ولابد من قصد ذات الإله

وحشد القوى، ليصح العمل([1])

ومعنى ذلك: أن نلجأ دوما إلى تربية تسلك بنا في مسارين دائمين، وخطين متكاملين:

مسالك التجرد الإيماني، ونيل الرضا الرباني، باطراح شهوة النفس، وتعليم تمييز الإلقاء الشيطاني، من خلال تأسيس تكتل ينوي عملا حركيا فكريا سياسيًا، يتجاوز أشكال التعاون الاجتماعي الخيري.

ومسار الاستدراك بعلاج ما هنالك من عيب طرأ بعد صحة، أو نقص فضح المنظر بعد كمال، من خلاف، أو تخطيط، أو سير بلا تحديد تخطيط. وأنوار الفطنة التي أضاء منها أول ما أضاء نور الاستعاذة بالله من الفتن، هي أنوار أوقدت لتنير مراحل من كل هذين المسارين، فهي تؤنس المؤسس الرائد، كما تهدى العاثر المنيب.

فالعائذ بالله المستغفر يتوغل في دربه على ضوء:

النور الثاني، وهو:

تنقية النية مما علق بها من شوائب

نور أناره خالد رضي الله عنه يوم احتدمت اليرموك فقال:

(إن هذا يوم من أيام الله، لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي، أخلصوا جهادكم، وأريدوا الله بعملكم، فإن هذا يوم له ما بعده)([2]).

ونقول بالذي قال:

(إن أيامنا هذه التي نصاول فيها جاهلية القرن العشرين لاستئناف الحياة الإسلامية إنما هي من أيام الله التي لها ما بعدها، فإنه لا ينبغي للداعية أن تجره فتنة إلى فخر وتطاول على أصحابه، ولا إلى بغي وعدوان على ذي إمرة قد بويع.

إخلاصا يتجاوز معناه الوعظي العابر الذي تلوكه السن القصاص، إلى تأمل استقرائي صامت، يحصي ما جنته النيات المشوبة الممزجة من موبقات وكبائر أضرت بسير الحركة الإسلامية الحاضرة، وهزته وأرادت له الحيدة عن خطة المستقيم، لولا أن الله عصم القادة، ومن عليهم بثبات وسكينة.

من أجل ذلك أوصى فقه الدعوة أن من لم يتعظ فيسارع إلى تنقية نيته: سارعنا نحن إلى تنقية الجماعة منه.

بها جزم الإمام البنا فقال:

(إن الإخلاص أساس النجاح، وإن الله بيده الأمر كله، وإن أسلافكم الكرام لم ينتصروا إلا بقوة إيمانهم وطهارة أرواحهم، وذكاء نفوسهم وإخلاص قلوبهم، وعملهم عن عقيدة واقتناع جعلوا كل شيء وقفا عليها، حتى اختلطت نفوسهم بعقيدتهم، وعقيدتهم بنفوسهم، فكانوا هم الفكرة، وكانت الفكرة إياهم، فإن كنتم كذلك ففكروا، والله يلهمكم الرشد والسداد، واعملوا، والله يؤيديكم بالمقدرة والنجاح، وإن كان فيكم مريض بالقلب، معلول الغاية، مستور المطامع، مجروح الماضي، فأخرجوا من بينكم، فإنه حاجز للرحمة، حائل دون التوفيق) ([3]).

أنظر قوله: إنه حاجز للرحمة، ودقق في تاريخنا القريب: كم من قصة وواقعة لها لسان يتهم الشرط المتساهل في التجميع بحجز أشكال الرحمة المتعددة، من نصر و تمكين، وسكينة وطمأنينة، ووحدة ووفاق؟

إن الكثير من عثرات السير مردها إلى أهل الشوائب الذين احتضنتهم الجماعة على سذاجة منها، وفي غفلة من نفسها.

وقديما قال ابن الجوزي صادقا:

(إنما يتعثر من لم يخلص)([4]).

وهو إن كان يعني بذلك الفرد، إلا أن للمجموعة أيضًا قلبا واحدا مشتركًا يضره مرض البضعة الصغيرة منه كما يضر مرض بعض قلب الفرد ذاك الفرد، فإذا مرض داعية برياء: تضررت جماعة الدعاة كلها بمرضه، وتعثرت ومرض قلبها، حتى يتخلص منه بتوبة، أو تتخلص منه بإبعاد.

وقبل ابن الجوزي بقليل كان الكيلاني ينادي:

(يا غلام: فقه اللسان بلا عمل القلب لا يخطيك إلى الحق خطوة. السير سير القلب) ([5]).

ومعناه الجماعي كذلك أيضًا، فإن مما يخشى على الدعوات أن تطيل لسانها، فتكثر تأليف الكتب، وتتخذ لها من الصحف ميدانًا، وتتعب درجات المنابر بخطبائها، وتترك تأليف الأرواح وتربية القلوب، فتقف لا تخطو نحو التمكين خطوة، كوقفة غلام الكيلاني.

وربما كان الضرر أبلغ من ذلك، فإن التعثر يبقى السير معه مستمرًا، والوقوف يحفظ الجماعة سالمة قائمة على الأقل، لكن تلبس الجماعة كلها بالرياء قد يدفعها في طريق الاضمحلال الذي شاهده التابع الربيع بن خثيم في أعمال الآحاد فقال:

(كل ما لا يراد به وجه الله: يضمحل) ([6]).

 فرياء الجماعات ليس بغريب، بل شوهد في التاريخ الفكري والسياسي مرارًا، متلبسا شكلا من التكلف للاصطلاحات، ومن التبني للاجتهادات الشاذة التي ربما زل بها لسان الفقهاء الأقدمين والمحدثين، أو مندفعا في طريق التكاثر بالأعضاء على حساب النوعيات.

والظلام يزحف تدريجيًا مع أشكال التراجع الثلاث هذه، فإن العاثر حين عثرته يكون رأسه أقرب إلى الأرض، ملتهيا بتخليص نفسه من هوية، فينقطع عن رؤية المنار حينا، والواقف يخدره السكون فتأتيه سنة أو نوم، فيغتمص جفنه، وشأن المضمحل أوضح، وبذلك يتحقق كون الرياء من ظلمات الفتنة، وكون الإخلاص من أنوار الفطنة.

 وبسبب ظلمته هذه وصف زاهد الصحابة شداد بن اوس رضي الله عنه الشهوة التي تقترن به بأنهاخفية، فإنه، حين حضرته الوفاة وطلبوا منه وصية يودع خلالها خلاصة فقه في العمل قال:

(إن أخوف ما أخاف عليكم، الرياء، والشهوة الخفية) ([7]).

أي أنها تتسلل مستغلة ظلام الرياء.

ومع هذا فإن الاستدراك في هذا الباب بسيط جدًا، فقد سئل التابعي طلحة بن مصرف عنه، فأرشد المرائي إلى أن يقول:

(اللهم اغفر لي ريائي وسمعتي).

هذا فقط من لسان ندم.

فاستغفر مما كان من رياء لا تعلمه من نفسك، الله يعلمه، وأبدأ صفحة جديدة بيضاء، ثم سلام عليك إذ تقتبس لأهلك قبسا من:

النور الثالث، وهو:

قبول النصيحة وطلبها من الخبراء

وكان الحسن البصري ملحاحا في الحث على هذا الخلق، لهاجًا في تزيينه، حتى جعله ثلث العيش، فقال:

(لم يبق من العيش إلا ثلاث:

أخ لك تصيب من عشرته خيرًا، فإن زغت عن الطريق: قومك.

وكفاف من عيش ليس لأحد عليك فيه تبعة.

وصلاة في جمع، تكفي سهوها، وتستوجب أجرها) ([8]).

فزينة الحياة عنده، في جيل التابعين ذلك، كانت ترتفع عن الأرض وتتناقص، حتى لم يبق منها مما يري إلا هذه الثلاث التي يتقدمها الأخ الناصح المقوم لاعوجاجك، فكم ثمن بقية الزينة هذه في يومنا هذا؟

ثم جعل الحسن التقدم بالنصيحة خصلة ضرورة للمؤمن الذي:

(هو مرآة أخيه، إن رأى منه ما لا يعجبه: سدده وقمه ووجهه، وحاطه في السر والعلانية) ([9]).

فالعين تنظر منها ما دنا ونأى       

ولا ترى نفسها إلا بمرآة

وعند عمر بن العزيز هو: من إحسان الصلاتن الإخوانية وواجباتها، وذاك قوله:

(من وصل أخاه بنصيحة له في دينه، ونظر له في صلاح دنياه، فقد أحسن صلته، وأدى واجب حقه) ([10]).

ومثل التقدم بالنصيحة، قبولها:

فالصادق يفرح بها، ولكن (وصف الله تعالى الكاذبين ببغضهم للناصحين، إذ قال: ولكن لا تحبون الناصحين) ([11]).

وللناصح الحق في أن يسقط من عينه من يرد نصيحته، وأن يستن بسنة الشافعي التي بينها في قوله:

(ما نصحت أحدًا فقبل مني إلا هبته واعتقدت مودته، ولا رد أحد علي النصح إلا سقط من عيني ورفضته).

 

اتخذ صاحبا يحصي عليك

ولكن، إن عاش الشافعي حتى رأى من يرد نصيحته، فإن التابعين في الجيل الذي قبله، كانوا يبادئون بالسؤال مبادأة، يرجون الإصلاح.

فعمر بن عبد العزيز كان يقول لمولاه مزاحم:

(إن الولاة جعلوا العيون على العوام، وأنا أجعلك عيني على نفسي، فإن سمعت مني كلمة تربأ بي عنها، أو فعالا لا تحبه، فعظني عنده، وانهني عنه) ([12]).

وكان سيد تابعي الشام بلال بن سعد يقول لصاحبه عبد الرحمن بن يزيد:

(بلغني أن المؤمن مرآة أخيه، فهل تستريب من أمري شيئا؟)([13])

وأصرح منهما: ميمن بن مهران قدوة أهل الجزيرة، فإنه عرض نفسه على جمع من أصحابه وقال لهم:

(قولوا في ما أكره في وجهي، لأن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهة=ه ما يكره).

هذا فعل الصالحين.

هو.. أو السماح للعيوب بالتراكم.

ولداعية اليوم في فعلهم موعظة ونور وبلاغ، ولا بد له أن يخرج من الفتن التي من حوله بأسئلة عمرية ميمونة، تبعث سمت الاتباع ذاك وتعيده حيا، فأنه لولا كبر واعتداد رأيناهما لعقل مقدمات الفتن المندرسة جيل من المغرورين كثير عددهم، بطحتهم لوجوههم تباعًا، وأخذتهم أخذة رابية، وكان من الممكن أن ينجوا منها لو أعطوا نم أنفسهم أذنا صاغية، لكنهم كانوا قوما يصدون.

وذهبت فتنتهم، وثبت الأجر للثابتين، وبقي طريق العمل الواسع اللاحب، وبقيت أنوار الاستعاذة والإخلاص والتناصح، تقود المسالك إلى:

نور رابع وهاج، هو:

تغليب نفسية التغافر

أوقده الزاهد ابن السماك واعظ هارون الرشيد لما: (قال له صديق الميعاد بيني وبينك غدًا نتعاتب) كأنها كانت هفوة من ابن السماك أو زلة تعكر لها قلب صديقة.

فقال له ابن السماك رحمه الله تعالى:

(بل بيني وبينك غدًا نتغافر).

وهو جواب يأخذ بمجامع القلوب، ملؤه فقه وواقعية، يشير إلى وجود قلب وراء هذا اللسان يلذعه واقع المسلمين، وتؤلمه أسباب تفرقهم.

وكذلك يكون استدراك الوازن لتسرع الحساس.

فلماذا التعاتب المكفهر بين الإخوان؟ كل منهم يطلب من صاحبه أن يكون معصومًا.

أليس التغافر أولى وأطهر وأبرد للقلب؟

أليس جمال الحياة أن تقول لأخيك كلما صافحته: رب اغفر لي ولأخي هذا، ثم تضمر في قلبك أنك قد غفرت له تقصيره تجاهك؟

أو ليس عبوس التعاتب تعكيرا تصطاد الفتن فيه كيف تشاء؟

بلي والله.

ولقد كان شاعر أسبق من دعاة يدعون الفقه، فراح يمرح ويتغنى...

من اليوم تعارفنا

ونطوي ما جرى منا

فلا كان ولا صار

ولا قلتم ولا قلنا

وإن كان ولابد

من العتب فبالحسنى

ثم يأبى إلا أن يزيد مرحه، فيبدل نغمته:

تعالوا بنا نطوى الحديث الذي جرى

ولا سمع الواشى بذاك ولا درى

تعالوا بنا حتى نعود إلى الرضا

وحتى كأن العهد لم يتغيرا

لقد طال شرح القال والقيل بيننا

وما طال ذاك الشرح إلا ليقصرا

من اليوم تاريخ المحبة بيننا

عفا الله عن ذاك العتاب الذي جرى

ثم يبدل نغمته ثالثة، ويتملق أصحابه ليديم محبة أخوية لذيذة قد ذاق طعمها الفريد، فيقول:

تعالوا نخل العتب عنا ونصطلح

وعودوا بنا للوصل والعود أحمد

ولا تخدشوا بالعتب وجه محبة

له بهجة أنوارها نتوقد

فلا تخدش أيها الداعية، بالله عليك، وجه محبة منيرة لا زالت فذا فيها والناس من حولك تستهلكهم العداوات، وإلا وضعت نفسك على شفير الاستهلاك... إن التغافر خير.



([1]) هذه الأبيات الأربعة للأميري في ألوان طيف/99.

([2]) تاريخ الطبري 3/395.

([3]) مجلة (الدعوة) عدد 50.

([4]) صيد الخاطر/355.

([5]) الفتح الرباني/39.

([6]) طبقات ابن سعد 6/186.

([7]) زهد ابن المبارك/ 393.

([8]) تاريخ بغداد 6/99.

([9]) زهد ابن المبارك/232.

([10]) تاريخ الطبري 6/572.

([11])  إحياء علوم الدين 2/183.

([12]) عيون الأخبار لابن قتيبة 2/18.

([13]) زهد ابن المبارك/485.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

المسار 

العوائق 

معاً نحمي العراق 

المُنطلق 

صناعة الحياة 

نحو المعالي 

معاً نتطور 

فضائح الفتن 

تقرير ميداني 

الرقائق 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca