لقد تركت قضية الربانية في القرن الماضي في مفهومها الثقافي والأخلاقي والروحي للعفوية، فلم تشكل هذه الربانية تياراً عالمياً كما ينبغي أن يكون، فهل تترك في هذا القرن للعفوية أو أن الأمر لا يحتمل مثل هذا؟. واقع الحال أن الأمر لا يحتمل ذلك فإيصال الثقافة المفروضة إلى كل مسلم يحتاج إلى ترتيب، وإيجاد واقع أخلاقي يحتاج إلى بيئة وترتيب، وإيجاد حياة روحية نشطة يحتاج إلى ترتيب، والخدمة والنصيحة وإقامة فروض الكفايات كل ذلك يحتاج إلى ترتيب. ثم إن ضبط السير ليبتعد عن الخطر والضرر، ثم إن تبادل الخبرات ومدّ جسور التعاون وتعميق معاني الإخاء الإسلامي على هذه الساحة الواسعة من الأرض وبين هذه الأعداد الهائلة من المسلمين يحتاج إلى ترتيب، ثم تقعيد السير وتحريره وتأكيد ما ينبغي تأكيده يحتاج إلى ترتيب وهذه بعض الاقتراحات للسير.
القاعدة الأولى
لا يُقطع أحد عن شيخ فقه أو سلوك أو عن عمل إسلامي مفيد إلا في حالة الشذوذ العقدي الذي لا تجيزه فتوى إمام مجتهد فعمل حركة إحياء الربانية مكمل لا ناقض، يدعم الموجود وينشيء المفقود يفيد الجميع ويقوي الإخاء الإسلامي.
القاعدة الثانية
أساس السير علم وذكر: "الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه أو عالماً ومتعلماً" فمن لا ذكر له لا سير له ومن لا سير له في طريق العلم الشرعي فهذا مقصر، فلابد من الذكر وتلاوة القرآن وحضور مجالس الذكر ولا بد من المطالعة المفيدة في كتاب موثق وحضور مجالس العلم وإلا فلا سير.
القاعدة الثالثة
العبرة أن يكون للسالك ورد يومي فإن أخذه عن شيخ لا حرج عليه، وإلا فإنه يلتزم بالأوراد المعتمدة للحركة أو يجمع بين هذا وذاك، والحد الأدنى من الأوراد: مئة مرة استغفار، مئة مرة صلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، مئة مرة لا إله إلا الله، تلاوة سورة الإخلاص ثلاث مرات، تلاوة ثلاثة أرباع الجزء من القرآن على الأقل يومياً أو سماعه، مطالعة حوالي ساعة في كتاب من كتب الوحدات الدراسية الأربع العشرة.
القاعدة الرابعة
العبرة للمضمون وأي اسم يمكن أن تأخذه حلقات طلاب الربانية:
رابطة طلاب الربانية.
حلقات طلاب الربانية.
جمعيات إحياء الربانية.
مجالس الذكر والعلم لطلاب الربانية.
رابطة طلاب العلم.
جمعية العلماء.
أو أي اسم آخر غير محظور شرعاً أو قانوناً.
القاعدة الخامسة
ليأخذ هذا العمل مداه لا بد من أن يراعى القانون والنظام العام في كل قطر، فعلى ضوء المتاح تكون الحركة وتكون المؤسسات وتكون الخدمة، فإذا أتيح في قطر إنشاء مجالس الذكر وحلقات طلاب الربانية وصندوق التكافل والتشغيل ومجالس الخدمة ومجموعات الدعوة ومجالس التخصص ونوادي الرياضة والنوادي الكشفية والمدارس الإسلامية فذلك هو الكمال، وإلا فالمتاح الممكن على ضوء القانون والنظام، ويحاول القائمون على العمل أن يتأقلموا مع أنظمة أقطارهم في حدود المباح الشرعي.
القاعدة السادسة
يحاول الربانيون تحقيق التكليف الإسلامي للفرد عبر التكليفات الشخصية والعمل الجماعي مستهدفين إقامة فروض العين وفروض الكفاية ضمن المتاح والممكن.
القاعدة السابعة
إنّ مما تستهدفه حركة إحياء الربانية إنشاء الجامعة الإسلامية الأهلية والمدارس التابعة لها، وإذا أوجدت هذه الجامعة فإنها تستأنس بتجارب الجامعات الإسلامية الرسمية وبمناهجها وأساليبها.
القاعدة الثامنة
مما يساعد على تحقيق الربانية في الواقع وجود الإدارات التالية:
أ)- إدارة الإجازات العلمية والتربوية والروحية: عبر الجامعة والمدارس أو الشيوخ.
ب)- إدارة إعمار المساجد وإحياء رسالتها.
ج)- إدارة الخدمات العامة.
د)- إدارة إقامة فروض العين والكفاية.
هِ)- إدارة شئون الدعوة والمكتبات والترجمة والنشر.
و)- الإدارة المالية للتكافل والتشغيل.
ز)- إدارة الإشراف على مجالس الذكر والحلقات وجمعيات إحياء الربانية.
ح)- إدارة تخريج المقرئين والمنشدين.
ط)- إدارة الإشراف على الاعتكافات.
ي)- إدارة شئون الاختصاصات.
ك)- إدارة تحسين العلاقات بين المسلمين.
القاعدة التاسعة
حلقة طلاب الربانية هي الوحدة العملية التي يأخذ فيها المسلم ثقافة ومذاكرة وهي التي تنظم القيام بالواجبات وهي التي تنظم الخدمة والاشتراك المالي والاختصاصات والدعوة وغير ذلك....
القاعدة العاشرة
نحن لا نعتبر هذه الحركة جماعة المسلمين التي من لم يلتزم بها مات ميتة جاهلية بل هي مجموعة من المسلمين تعاقدت على تحقيق فروض عينية فيما بينها وعلى تحقيق فروض كفائية تحقيقاً لقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 02]. ولكن نرجو أن تكون من الطائفة المنصورة.
القاعدة الحادية عشرة
تعطي جامعة إحياء الربانية الإجازات التالية:
1- إجازة في القرآن وعلومه وتلاوته.
2- إجازة في الحديث وعلومه وبعض كتبه.
3- إجازة في اللغة العربية وعلومها.
4- إجازة في أصول الفقه.
5- إجازة في فقه الربانية.
6- إجازة في الأصول الثلاثة.
7- إجازة في الفقه.
8- إجازة في فقه الدعوة.
9- إجازة في التوحيد والعقائد.
10- إجازة في التاريخ الإسلامي وتحليل أحداثه.
11- إجازة في المنهج.
12- إجازة في علم التزكية.
13- إجازة في الدراسات الإسلامية الحديثة.
14- إجازة في العلوم المعاصرة.
القاعدة الثانية عشرة
مما يستهدفه الربانيون:
- تطوير الأحياء والقرى بالمشروعات النافعة.
- تقريب الشقة بين الشعوب الإسلامية وحكوماتها على الإسلام.
- تقديم النصيحة الخالصة للجميع.
- تقريب الشقة بين حكومات العالم الإسلامي.
القاعدة الثالثة عشرة
حيثما كان هناك حكم شرعي ينشرح له صدر صاحبه فلا يلتزم إلا به إلا إذا خالف إجماعاً.
القاعدة الرابعة عشرة
مما يستهدفه الربانيون:
- تبيان الغلو وتخطئة أهله.
- تصحيح التأويل الجاهل.
- حل المشكلات – إصلاح ذات البين – رفع الظلامات.
القاعدة الخامسة عشرة
كل اجتماع يحتاج إلى تحضير مسبق ولا يصح أن يتم اجتماع دون تحضير مسبق له.
القاعدة السادسة عشرة
كل عمل لا يقوم به شخص مؤهل يكون معرضاً للفشل ولذلك ينبغي أن يعتمد الربانيون مبدأ التأهيل والتخصص.
القاعدة السابعة عشرة
وفي حالة وجود مختصين يملأون شواغر العمل الإسلامي التعليمي فبالإمكان إنشاء دور متخصصة لكل جانب من جوانب الثقافة الإسلامية.
1- دار القرآن 2- دار الحديث 3- دار العربية 4- دار الفقه وأصوله 5- دار العقائد 6- دار الدعوة وفقهها....
القاعدة الثامنة عشرة
تشكل الدورات جزءاً رئيسياً من عمل الربانيون وبالإمكان أن توجد دورات مكثفة في العلوم ثم يطالب الطالب بدراسة كتبها فيما بعد ويقدم في ذلك إمتحاناً.
القاعدة التاسعة عشرة
يبتعد الربانيون عن أي مظهر من مظاهر التنافسات الإدارية، والرابطة بين الربانيين رابطة أخروية، والجميع يخضعون للحكم المجمع عليه ومن له مذهب يلتزم بمذهبه وفي القضايا المصلحية يحاول الجميع أن يفروا من آرائهم إلى آراء الشورى.
القاعدة العشرون
مراحل السير: مرحلة الانتساب، مرحلة طلب الربانية، مرحلة طلب الأستاذية.
القاعدة الحادية والعشرون
إن إحياء الربانية يحتاج إلى أن تمضي هذه العملية بعيداً عن المعارك السياسية ومواقف المواجهة، إلا في قطر له ظروفه الاستثنائية القاهرة، فالمواجهة أو العمل السياسي يبقيان لمن ينتدب نفسه لذلك، أما هذا العمل فيجب أن ينال أمناً واطمئناناً ليظهر بوضوح ظلم من يعارضه: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} [البقرة: 114].
القاعدة الثانية والعشرون
إذا تطورت الحلقات فأصبحت جمعية فإنه يكون لكل جمعية مرجع وهو نقيبها وأمين سر ومسئول مالي ومسئول فني ومسئولون آخرون يغطون عمل الجمعية وإنما تحدد المسئوليات من خلال العمل والموجه العام ثم المرجع وله الكلمة الفصل في كل شيء، وأمين السر مهمته التنظيم والترتيب والمتابعة على ضوء توجيهات الموجه العام أو المرجع، والمسئول المالي مهمته ترتيب جمع الاشتراكات والتبرعات، والصرف يكون على ضوء أوامر الموجه العام أو المرجع، والمسئول الفني مهمته متابعة كل فرد في سيره الثقافي.
القاعدة الثالثة والعشرون
تفر حركة إحياء الربانية من الألقاب والتعقيدات الإدارية والتنافس على الأسماء والإداريات فتعتمد في كل تسمياتها أسماء متواضعة كالطالب مثلاً وإذا أعطت اسماً فحيث لا يكون جو تنافس أو تحاسد، وحيث لا بد منه أو حيث يكون في ذلك إحياء سنة.
القاعدة الرابعة والعشرون
توزع الاختصاصات على أبناء الجمعية ويمكن أن يكون للفرد أكثر من مسئولية فهناك مرجع الجمعية مرجعها ورئيسها ثم المسئول عن أحد العلوم الشرعية أو أكثر وهناك من يخدم أهل الذكر والمسئول عن الدعوة والنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمسئول عن الخدمات: عيادة مريض، تجهيز ميت، إغاثة ملهوف، قضاء حاجة، تفريج كربة، تأمين جائع أو محتاج، والمسئول عن صندوق التكافل والتشغيل وإذا كان لقطر أوضاع خاصة فإن كل وضع من هذه الأوضاع يمكن أن يكون له مسئول عنه في الجمعية وهذا كله يراعي واجبات المسلم نحو نفسه وواجباته نحو الخارج، فواجباته نحو نفسه: علم وذكر واجتماع وواجباته نحو الخارج تعليم ودعوة ونصيحه وإحقاق حق وإبطال باطل وإحياء فروض عينية وكفائية. وعلى هذا فبالإمكان أن نتقدم بنموذج على توزيع العمل في الجمعية بما يغطي ذلك مع ملاحظة أن كل مسئولية يمكن أن يتعاون فيها أكثر من عضو:
1- مرجع الجمعية.
2- أمين السر.
3- مسئول عن الذكر.
4- مسئول عن علم أصول الربانية وفقه الدعوة.
5- مسئول عن علوم الأصول الثلاثة وعلوم القرآن والتلاوة ومفردات القرآن.
6- مسئول عن علم أصول الفقه والفقه.
7- مسئول عن علوم اللغة العربية.
8- مسئول عن الدوريات والدراسات الإسلامية الحديثة.
9- مسئول عن السيرة والتاريخ الإسلامي وحاضر العالم الإسلامي.
10- مسئول عن علوم الحديث.
11- مسئول عن فقه المنهج.
12- مسئول عن علم السلوك إلى الله عز وجل.
13- مسئول عن علم العقائد.
14- مسئول عن الدعوة والنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
15- مسئول عن إيجاد العلاقات الطيبة.
16- مسئول عن الخدمات.
17- مسئول عن مجالس الخدمة المتخصصه.
18- مسئول عن فروض الكفاية.
19- مسئول عن الفروض العينية.
هذا نموذج ويمكن أن تدمج عدة أعمال مع بعضها كما يمكن أن توزع بعض الأعمال والتجربة المشدودة إلى الأصول والفطرة هي التي تضع الأمور في مواضعها.
القاعدة الخامسة والعشرون
قد يحدث أن يكلف إنسان بمهمة وليس مؤهلاً لها فعليه أن يؤهل نفسه لها، فمثلاً لو كلف بتعميم علم أصول الفقه فعليه أن يبدأ المطالعة والقراءة ويشكّل حلقة الدراسة فيقرأ هو من يستجيب له في هذا العلم وكان من سنن علمائنا أن يقرأوا قراءة سردية لبعض الكتب دون الوقوف عند عباراتها ثم يعيدون قراءتها مرة أخرى لتفهم، ويحاول المكلف أن يجد له من يرجع إليه وبالإمكان أن يطلب هو وإخوانه من بعض المختصين أن يعطوهم دروساً في اختصاصهم.
القاعدة السادسة والعشرون
يمكن أن توجد حلقات طلاب الربانية على مستويات متعددة على مستوى مدرسة أو جامعة أو حي أو دائرة مسجد، ولا يتعارض ذلك مع بعضه فمادام الهدف هو إيصال الذكر والعلم وإحياء واجبات الدعوة والنصيحة والخدمة وإحياء فروض العين والكفاية فمهما كثرت الحلقات أو الجمعيات فلا حرج، ولو انتسب إنسان لأكثر من جمعية أو حلقة فلا حرج مادام عنده فراغ وكان قادراً على القيام بالواجبات.
القاعدة السابعة والعشرون
تحاول حلقات إحياء الربانية ألا يكون عندها ظاهر يخالف باطناً وذلك كي لا تكون مخادعة لأعضائها فتسبب ضرراً لهم.
القاعدة الثامنة والعشرون
يمكن أن تبدأ أي مجموعة بإنشاء حلقة من حلقات طلاب الربانية وبالتالي فإن إحياء الربانية يكون قد بدأ ولكن ما تحتاجه الأمة الإسلامية بمجموعها أو قطر من أقطارها قد يحتاج إلى مؤسسات وترتيبات لابدّ منها.
القاعدة التاسعة والعشرون
تتطلع حركة إحياء الربانية أن يشارك فيها كل مسلم، ولكن القبول للفكرة والالتزام فيها والانصهار بالذكر والعلم على ضوء المرسوم فيها هو البداية الصحيحة وإذا لم تتوفر هذه الشئون فإن طلاب الربانية يبقون حذرين من أن تحاول جهة أن تصرف هذه الحركة عن مسارها المحدد.
القاعدة الثلاثون
تحتاج حركة إحياء الربانية لتعميمها قطرياً وعالمياً إلى مؤسسات وهذا يقتضي من أهل الفضل أن يتعاونوا، كما يقتضي نوع ترتيب، والترتيبات المعتمدة ينبغي أن تكون مرنة إلى أقصى حدود المرونة وفطرية إلى أقصى حدود الفطرية. وهذا يقتضي تراتيب إدارية كأن توجد هيئة تأسيسية وأمانة عامة على مستوى عالمي.
القاعدة الحادية والثلاثون
حركة إحياء الربانية تستهدف وجود الرباني، وأن يقوم هذا الرباني بواجبه، وحلقات طلاب الربانية ومجالس الذكر مهمتها إيجاد المناخ المناسب لذلك، وهناك معالم هامة تستهدي بها الحركة في كل مكان ولكن يبقى لكل قطر خصوصياته، وهناك حدود للحركة فيه، وعلى الربانيين في الأقطار أن يدركوا هذه الخصوصيات وهذه الحدود لتنضبط بذلك الأمور فلا تتجاوز دائرة الإمكان أو حد دائرة الأمان.
القاعدة الثانية والثلاثون
هناك الذين ينتدبون أنفسهم للسير إلى الربانية بالقيام بتكاليفها فهؤلاء ينتسبون إلى حلقات طلاب الربانية، وهذه الحلقات ينبغي أن تربط كل مسلم بمجالس الذكر وحلقات القرآن التي ترعى التلاوة وتعليم مفردات القرآن والحفظ، ومن مجالس الذكر وحلقات القرآن ينقل الإنسان إلى حلقات طلاب الربانية، وهناك حلقات فرعية يقيمها طلاب الربانية في العلوم الإسلامية فهذه بالإمكان أن تكون مفتوحة للمستفيدين وعبر هذه الحلقات يمكن نقل الإنسان كذلك إلى مجالس الذكر وحلقات القرآن وحلقات طلاب الربانية.
القاعدة الثالثة والثلاثون
إن الانتساب لحلقات طلاب الربانية يعني الالتزام بورد يومي من الذكر وتلاوة القرآن والمطالعة الهادفة للوصول إلى ثقافة الربانيين ومما يلحق بذلك حضور الاجتماعات ودخول الاعتكافات.
القاعدة الرابعة والثلاثون
لابد لسالك طريق الربانية من اعتكافات تتمحض للعبادة، فإذا أمكن ترتيب ذلك سنوياً في مسجد عشرة أيام في رمضان فذلك هو السنة وهو الأكمل، وإلا فمما استطاع، وأي وقت استطاع، فإذا تعذر الاعتكاف في المسجد فاعتكاف في بيت وليحاول ألا يضيع صلاة الجماعة في المسجد وإلا ففي البيت، وليحاول في اعتكافه أن يختم القرآن مرة، وأن يذكر الله عز وجل بكل أنواع الذكر المعروفة: الاستغفار، الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكثر من قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، لا حول ولا قوة إلا بالله، مع قيام الليل وصلاة الضحى وإقامة الصلوات الرواتب وصلاة التسابيح وما تيسّر من نوافل.
القاعدة الخامسة والثلاثون
من كلام العلماء قديماً: "واللبيب يكفي الكتاب في ترقية لكنه لا يسلم من رعونة نفسه"، ومن ههنا فإننا نطالب طالب الربانية بأن يبذل الجهود الشخصية ليحصل الوحدات الدراسية مع الالتزام بحلقات الربانية والانسجام مع إخوانه فيها ليحقق التواصي بالحق والتوصي بالصبر والإخاء الإسلامي العام والإخاء الإسلامي الخاص.
القاعدة السادسة والثلاثون
وحدة العمل الرئيسية لإحياء الربانية وأعمالها هي حلقة طلاب الربانية، فمتى وجدت فقد وجد الخير بإذن الله ويمكن أن تطور حلقة طلاب الربانية نفسها أو عملها وهل يشكل طلاب الربانية فيما بعد جمعية أو مجلساً في دائرة حي أو محافظة ويأخذون بذلك ترخيصاً أو أنهم لا يحتاجون في بعض الأقطار إلى ترخيص؟ كل ذلك تجيب عليه شوراهم ولكن روح الإخاء والصلة الروحية وصلات المودة والنصيحة لابد أن تعم جميع العاملين في حركة إحياء الربانية، وإذا وجد بطريق ودي وحبي من خلال التفاهم مكتب تنسيق للقطر أو مكتب توجيه فالعلاقة علاقة ودية وحبية وتفاهم وقناعة واقتناع فحركة إحياء الربانية لا تتورط في خصومة أو شقاق فالحب هو الذي يصهر الجميع ويحرك الجميع، وإذا فقد امرؤ الحب من نفسه لإخوانه أو نقصت قناعته في السير فلا عليه من حرج أن يحقق ذاته في عمل إسلامي آخر.
فصل: في مؤسسات الجمعية
لكل جمعية ثلاث مؤسسات:
1- مجلس الأمناء وهو مجموع الإخوة المؤسسين حتى يبلغ العدد أربعين وهو بمثابة المجلس الاستشاري.
2- مجلس الربانيين وهو مجلس يضم كل من أخذ إجازة الربانية وهو بمثابة مجلس شورى الجمعية.
3- المجلس الإسلامي العام للجمعية وهو بمثابة مؤتمر الجمعية.
فصل: في انشطار الجمعية
إذا كثر أعضاء جمعية ما فعندئذ يتخذ الموجه العام إن وجد أو نقيب الجمعية قراراً بانشطارها ملاحظاً في عملية الانشطار أن يبقي العدد الكافي للجمعية الأم، وأن تكون الجمعية الجديدة قادرة على القيام بمهماتها، وأن تكون الجمعية الجديدة تغطي منطقة أو حياً أو قرية أو مجال عمل. ويفضل حيث أمكن أن يكون لكل مسجد حلقة تسمى باسمه فتكون حلقة جامع كذا لإحياء الربانية.
فصل: في أعمال الجمعية
1- إقامة مجالس الذكر.
2- إقامة حلقات طلاب الربانية لأخذ الوحدات الدراسية الأربعة عشرة.
3- إنشاء صندوق التكافل والتشغيل.
4- تحريك العضو كفرد أو مع مجموعة نحو الدعوة إلى الله وإلى مجالس الذكر والعلم وإلى الحلقات القرآنية وإلى النصح وإصلاح ذات البين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
5- توجيه الأعضاء نحو إقامة فروض كفائية مضيعة.
6- تنظيم الخدمة العامة لأبناء الجمعية خصوصاً، ثم للمسلمين عموماً، ثم للناس جميعاً.
7- تنظيم دورات علمية أو إنشاء مدارس للعلوم الشرعية.
8- حل المشكلات ورفع الظلامات وإصلاح ذات البين.
إرشادات
الإرشاد الأول:
كل عمل من الأعمال لا يتعاهده أشخاص يكونون أركاناً فيه يذبل ثم يموت، لذلك لابد لكل عمل أن يخصص لإقامته عدد يعتبرونه مهمتهم الأساسية ويصبح علماً عليهم وهم علم عليه ويدخل في ذلك كل الأعمال التي تستهدف إقامتها الجمعية.
الإرشاد الثاني:
عمدة مجالس الذكر شيخ يدير الجلسة وليلحظ في مجلس الذكر ألا يكون فيه ما يمكن أن ينكر عليه سواء في ذلك الصيغ أو غيرها، وقد ورد في البخاري ومسلم صفة لمجلس الذكر تتضمن التسيبح والتهليل والتكبير والتحميد والدعاء، وورد الاجتماع على كتاب الله وعلى العلم فحبذا لو كانت جلسة الذكر على الشكل التالي:
1- تبدأ بقراءة صفحتين من القرآن الكريم دون تفسير.
2- يصلي الحاضرون على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حدود نصف ساعة صلاة سرية.
3- يقول الحاضرون مائة مرة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
4- ولا بأس بالإنشاد المتخيرة ألفاظه والتي تؤصل معانيه مفاهيم الربانية في النفوس.
5- تقرأ صفحتان من رياض الصالحين دون تعليق أو شرح.
6- تختم الجلسة بالدعاء.
ويتم ذلك كله والحاضرون جلوس. وإذا حضر بعض أهل العلم فبالإمكان أن تكون له كلمة يقدم بها فائدة ويحرص ألا تطول الجلسة كثيراً، ويتحرى لها وقت مناسب.
الإرشاد الثالث:
مهمة حلقات طلاب الربانية، السير بالمنتسبين إليها على ضوء المناهج الدراسية، والصورة المثلى أن يكون لطلاب الحلقة اجتماع دوري، يعطون في هذا الاجتماع خلاصة لكتاب مقرر أو خلاصة لجزء منه من قبل المشرف على الحلقة ويطلب من كل منهم أن يقرأ هذا الكتاب فيما بين الاجتماعين وتكون الفرصة بين الاجتماعين كافية للتحضير وإذا أشكل على الطالب شيء يراجع فيه المشرف أو يسأل عنه إخوانه أو من يستطيع حل الإشكال، وفي الاجتماع اللاحق تكون مذاكرة في هذا الكتاب ثم تأخذ الجلسة ملخصاً لكتاب آخر وهكذا، وعلى هذه الحلقات أن تضع في برامجها أن تعطي المنتسبين إليها كل الوحدات الدراسية الثلاثة عشرة. وينبغي أن تعدل هذه الإجازات بمجموعها إجازة الجامعات الإسلامية وزيادة، وإذا أمكن فليكن لكل حلقة مشرف ولكل علم مرجع، ويمكن أن يكون نقيب الجمعية هو المرجع والمشرف. وينبغي أن يعطى العضو إجازة جامعة في هذه العلوم كلها وحذار أن يعطى إنسان إجازة لا يستحقها بل يجب أن تصبح الثقة بإجازة الجمعية أقوى من الثقة بأي إجازة أخرى.
الإرشاد الرابع:
1- مهمة صندوق التكافل ألا يضيع عضو من أعضاء الجمعية وأن يفتح لكل عضو طريق العمل الذي يناسبه.
2- يدفع المنتسب الاشتراك الذي يحدده مهما كان قليلاً ويدفع زكاة ماله لصندوق الجمعية إلا إذا كان هناك أحق شرعاً.
3- يتألف صندق الجمعية من ثلاث خزانات:
أ- خزانة الاشتراكات والتبرعات.
ب- خزانة الزكوات.
ت- خزانة القرض الحسن، فمن كان عنده مبلغ فائض عنه يستطيع أن يدفعه لهذا الصندوق والجمعية تكفل أن ترد للمقرض ما وضعه في الصندوق متى شاء.
4- ينشيء كل منتسب للجمعية صندوقاً في بيته يسمى صندوق الدعوة لا يفتح هذا الصندوق إلا بقرار من الموجه العام.
الإرشاد الخامس:
تنظم الحلقة العلمية أمر الدعوة إلى الله بحيث يكون لكل فرد فيها مهمة دعوية: دعوة إلى مجالس ذكر الجمعية، ودعوة إلى حلقاتها، ودعوة إلى كتبها المعتمدة، والتذكير لأهله ولمن يعيش في دائرتهم، وإنشاء حلقة قرآنية.
الإرشاد السادس:
تبحث الجمعية عن فروض كفائية مضيعة في دائرتها أو في دوائر أخرى فتتلقى الاقتراحات وتدرسها وتبلورها بمشاريع عملية واقعية، وتدفع كل فرد من أفرادها نحو التخصص إما في فريضة كفائية شرعية أو في فريضة كفائية حياتية ويتخيّر نقيب الجمعية لمتابعة هذه المهمة أحد الأعضاء ويشرف هو على هذا الموضوع إشرافاً مركزياً ومن الأمور المهمة: إنشاء المكتبات ودور النشر.
الإرشاد السابع:
يكون في الجمعية مسئول عن تنظيم الخدمة العامة ويساعده في ذلك مساعدون وأي عضو تطلب منه خدمة جائزة شرعاً ومستطاعة له فعليه أن يؤديها.
الإرشاد الثامن:
تحاول كل جمعية أن يكون لها مدرسة أهلية للعلوم الشرعية يكون دوامها في الأوقات المسائية بحيث تتيح للراغبين فرص الوصول إلى الكمال العلمي.
فصل: في العضوية
درجات العضوية في الجمعية:
1- منتسب فطالب فعضو فمتخصص.
2- المنتسب هو من التزم بإقامة الفرائض وترك المحرمات والتزم بورد من الذكر وقراءة القرآن والمطالعة المفيدة والرياضة اليومية وحضور مجالس الذكر والعلم وحب العلماء وأهل الإيمان فمن وفى بالتزامه فهو المنتسب.
3- الطالب هو من التزم مع ما ذكر بدراسة الوحدات الدراسية الأربعة عشرة للجمعية فمن تخرج بها فهو العضو.
4- العضو هو من حصل إجازة العلوم الأربعة عشرة.
5- المتخصص هو من أعطي إجازة تخصص بفرض من فروض الكفاية.
والعبرة في العضوية للتحقق بصرف النظر عن الأسلوب. فقد يتحقق إنسان بالعضوية من خلال الدراسة والعمل والالتزام والمراسلة وقد يتحقق بها من خلال صلة شخصية بنقيب الجمعية أو بالموجه العام وقد يتحقق بها من خلال صلة شخصية بأحد أعضاء الجمعية وقد يتحقق بها من خلال ذلك كله مع الانتساب لحلقات الجمعية ومدارسها ومجالسها. إذا تجمع عدد ما واتفقوا على تأسيس جمعية لإحياء الربانية على ضوء المنهج فإنهم يختارون من بينهم نقيباً لهم وهذا النقيب مع هؤلاء المؤسسين يعتبرون مجلس الأمناء الذي له كل الصلاحيات حتى توجد درجات العضوية الحقيقية.
فصل: في مكتب التنسيق
يكون لكل قطر مكتب تنسيق يتبع الأمانة العامة لحركة إحياء الربانية مهمته متابعة تغطية القطر بجمعيات الحركة والتنسيق بين نشاطات الجمعيات وبين النشاطات الإسلامية الأخرى.
فصل: في الهيئة التأسيسية والأمانة العامة
يكون لحركة إحياء الربانية هيئة تأسيسية عالمية وأمانة عامة تسعى لإقامة جامعة وترتيب وتعمّم توجهات الحركة.
خاتمة وخلاصة
الربانية ثقافة وأخلاق وروحانية وعمل، وهي تحتاج إلى إحياء، وعلى إحيائها يتوقف مستقبل الإسلام، وإحياؤها يحتاج إلى ذكر وعلم وتعاون وترتيب، ونجاح الحركة يتوقف على إيصالها ووصولها إلى كل مسلم ومسلمة، وكل مسلم ومسلمة مطالب بالوصول إلى الربانية. قال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} [آل عمران: 104]. وقال: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} [التوبة: 122]. وإذا بحثت عن المؤهلين ليقوموا بهذا الدور لوجدتهم الربانيين: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت} [المائدة: 63]. {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} [آل عمران: 79] ومن ههنا كان لا بد من إحياء رتبة الربانية:
ولا ربانية إلا بعلم: {بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} ولا ربانية إلا بذكر: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً} [الأحزاب: 21]. ولا ربانية إلا بنصيحة: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}. ولا ربانية إلا بخدمة: {أذلة على المؤمنين} [المائدة: 54]. ولا ربانية إلا بإقامة فروض العين والكفاية: {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير} [آل عمران: 146]. {إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه} [الفتح: 08].
ومن ههنا نريد سيراً ربانياً يلتزم فيه المسلم بالعلم والذكر والنصيحة والخدمة وإقامة فروض العين وفروض الكفاية. ونريد حلقات طلاب الربانية التي تتعاون بها الحلقة مع السير الفردي على إقامة هذه الأمور الخمسة. ونريد جمعيات إحياء الربانية التي تلتزم بإيجاد كل ما يلزم لإشاعة هذه المعاني الخمسة وإقامتها. فعلى مستوى الذكر نريد إحياء مجالس الذكر والمداومة على الأوراد اليومية من الأذكار وتلاوة القرآن وحفظه وحلقات القرآن والاعتكافات وما يلزم ذلك. وعلى مستوى العلم نريد حلقات العلم وحلقات القرآن والمدارس العلمية والجامعات العلمية التي تخرج المسلم المستوعب لثقافة الربانيين والمختص بفرض من فروض الكفاية. وعلى مستوى النصيحة ينبغي إحياء الدعوة الفردية والجماعية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وعلى مستوى الخدمة ينبغي إحياء عيادة المريض وإغاثة الملهوف وإدخال السرور على قلوب المسلمين وقضاء حاجاتهم. وعلى مستوى إقامة فروض العين والكفايات ينبغي إحصاؤها وتكليف من يقوم بها وإيجاد المؤسسات والمجالس التي تقيمها.
***
ولعلك رأيت أن إحياء الربانية فريضة العصر، والكينونة مع الربانيين والأخذ منهم من فرائض الله {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [التوبة: 119]، والصادقون هم ورّاث النبوة في العلم والجهاد. وهذا يقتضي منك نية وعزيمة والتزاماً أن تسير في طريق الربانية وأن تعمل لإقامة حلقات طلاب الربانية وأن تسعى لتعميم ثقافة الربانيين وأخلاقيتهم وتوجهاتهم نحو إقامة الإسلام. والمطلوب منك:
على مستوى الذكر: أن تلتزم يوميّاً بورد من الأذكار وبورد من تلاوة القرآن وبورد من حفظ القرآن وبحضور مجلس من مجالس الذكر المأثور أسبوعيّاً ومحاولة إقامة سنة الاعتكاف.
وعلى مستوى العلم: أن تلتزم بالسير نحو استيعاب الثقافة الإسلامية المتكاملة التي حدّدناها بأربع عشرة وحدة دراسية، وأن تحاول الاختصاص بفرض من فروض الكفاية وأن تلتزم بالتلمذة على العلماء.
وعلى مستوى النصيحة: أن تنصح أهلك وجيرانك ومن لك بهم صلة وأئمة المسلمين وعامتهم.
وعلى مستوى الخدمة: أن تخدم أهلك وجيرانك والمسلمين.
وعلى مستوى إقامة فروض العين والكفايات: أن تبذل جهداً في ذاتك لإقامة ما تستطيع من ذلك وأن تبذل جهدا خارج ذاتك في ذلك كله.
والله ولي التوفيق ونسأله الحفظ والسلامة
ربيع ثاني 1404 هِ
كانون ثاني 1984 م