الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: في فقه الأقليات المسلمة
المؤلف: يوسف القرضاوي
التصنيف: طلابي
 

الناشر والًمقدمة والتمهيد

تمهيد

في فقه الأقليات المسلمة

نظرات تأصيلية

 

تمهيد

 

خلق الله الناس ليعرفوه من خلال النظر في أنفسهم، ومن خلال النظر في الكون الكبير الذي يعيشون فوق أرضه وتحت سمائه، بل ما خلق هذا العالم علويه وسفليه، إلا ليعرفه الناس، بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا، كما أشار سبحانه إلى ذلك في آخر كتبه المقدسة حين قال تعالى في كتابه: {الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً} (الطلاق: 12).

وإذا عرف الناس ربهم أعطوه حقه من العبادة والطاعة الواجبة له بحكم خلقه لهم، وإمدادهم بنعمه التي لا تُحصى.

ولهذا أرسل سبحانه وتعالى رسله مبشرين ومنذرين، ليهدوا الناس إلى الله تعالى، ويبينوا له ما يحبه وما يكرهه، وما يرضاه وما يسخطه من الاعتقادات والأقوال والأعمال، ويحكموا بينهم فيما اختلفوا فيه، ويقيموا الموازين القسط بينهم، في علاقاتهم بعضه ببعض، وعلاقتهم بخالقهم جل شأنه.

فلم يخلق الله هذا الخلق عبثا، ولم يترك الناس سُدى، ولم يدعهم هَمَلا، بل استخلفهم في الأرض، وأمرهم أن يعمروها كما أمرهم بعبادته وحده مخلصين له الدين.

وهذا كله وفق شريعة ربانية، أو منهج إلهي أنزل الله به كتبه، وبعث به رسله، الذين اتفقت رسالاتهم في أصول العقائد، وأمهات الأخلاق، وأساس العبادة لله وحده، كما قال تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} (الشورى: 13).

واختلفت شرائعهم التفصيلية، لتناسب الزمان والمكان وحال الإنسان {لكل جعلنا منكم شرعةً ومنهاجاً} (المائدة: 48).

وقد ختمت هذه الرسالات برسالة محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين، الذي أكمل الله به الدين، وأتم به النعمة على المؤمنين {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً} (المائدة: 03).

أ-   العقائد السليمة، التي تصحح نظرة الإنسان للوجود: أو إلى الخالق والمخلوق، إلى الكون والمكّون، أو إلى الله والإنسان، إلى الحياة والموت، والدنيا والآخرة. وتضفي العقائد من أوهام العقل، وشطحات الخيال، وانحرافات الهوى، وتحريفات المتاجرين بالدين.

ب- وتضمنت الرسالة الخالدة العبادات الشعائرية، التي فرضها الله على عباده المسلمين، لتصلهم بربهم، وتزكو بها أنفسهم، وتطهر قلوبهم، ويؤدوا شكر نعمة ربهم عليهم، ويتحققوا بكمال العبودية له.

ت- وتضمنت كذلك (أخلاقيات) وفضائل عليا، تسمو بالإنسان، أو يسمو بها الإنسان، ويتميز عن الحيوانات والسباع، فلا تحكمه الغريزة وحدها كبهيمة الأنعام، ولا يحكمه الناب والمخلب كالسباع. إنما تحكمه فضائل الفطرة السليمة، والعقل الرشيد، والسلوك السوي. الذي تمثل في مثل أعلى، هو محمد – صلى الله عليه وسلم – الذي كان خلقه القرآن، والذي قال: "إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق" أو "مكارم الأخلاق".

وتضمنت هذه الرسالة الإلهية الأخيرة للبشرية: تشريعات تنظم حياة الإنسان الفرد، وحياة الأسرة، وحياة الجماعة، وحياة الأمة، والعلاقات بين الأمم والدول بعضها ببعض.

وهي تشريعات تتميز بالشمول والتوازن والتكامل، ورعاية المعاني الربانية والأخلاقية والإنسانية والعالمية.

كما أنها تتميز بالواقعية واليسر في كل أحوالها. وهي تشريعات معللة ومفهومة، تهدف إلى تحقيق مصلحة الإنسان والرقي به في الدنيا والآخرة، مادياً وروحياً.

وهذه الرسالة أو الشريعة المحمدية، شريعة عامة: في المكان والزمان، وشئون الإنسان.

فهي شريعة للناس كافة أو (للعالمين)، وهي شريعة الأجيال كلها، فليس بعد كتابها كتاب، ولا بعد نبيها نبي، وهي شريعة الحياة كلها، لأنها لا تقبل قسمة الحياة بين الله وقيصر، أو أحد من خلقه، بل قيصر وما لقيصر لله الواحد الأحد.

وهي شريعة لازمة ملزمة لكل مسلم أينما كان، وكيفما كان، ومتى ما كان، حسب وسعه، ووفق ظروفه، مراعية ضروراته وحاجاته التي تقدرها الشريعة حق قدرها، سواء كان هذا المسلم حاكماً أو محكوما، رجلا امرأة، غنياً أم فقيراً، في سفر أم في حضر، في دار الإسلام، أم خارج دار الإسلام. في مجتمع مسلم أم غير مسلم. ولكن الشريعة الحكيمة السمحة راعت ظروف كل إنسان، فلم ترد به العسر، ولم تجعل عليه من حرج في الدين، ولم تحمله من البلاء ما لا يطيق.

ومن هنا كان المسلمون في الغرب أو الشرق، في الوطن الإسلامي أو خارجه، في بلاد يحكمها الإسلام أم تسودها العلمانية، مأمورين بتحكيم شريعة الإسلام ومنهجه في حياتهم حسب استطاعتهم، كما تقرر الشريعة نفسها.

ولا يوجد مسلم يحيا خارج نطاق الشريعة، بحيث يقول: أنا معفى من أحكام الشريعة، وتكاليف الدين، إلا إذا أعفته الشريعة نفسها وفق أصولها وقواعدها وأحكامها وأدلتها.

ومن أجل هذا نبحث في (فقه الأقليات) أو (فقه المغتربين) أو فقه (المسلمين في غير المجتمع الإسلامي) في ضوء هذه المسّلمات الدينية: أنهم مسلمون مطالبون بتكاليف الإسلام وأحكام شريعته حينما كانوا {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثّم وجه الله} (البقرة: 115).

فهم مسلمون ملزمون وملتزمون بأحكام دينهم، بموجب عقد الإيمان، كما قال تعالى في كتابه: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً} (الأحزاب: 36).

وقال تعالى: {إنما كان قول المؤمنون إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون} (النور: 51).

ولا بد للمسلم – ليكتمل إيمانه وإسلامه – أن يقبل الإسلام كله بعقائده وعبادته وأخلاقه وتشريعاته. فكلها جاءت في القرآن والسنة في نسق واحد، أمرا من الله أو نهيا، أو إذنا، وقد رغبت النصوص ورهبت، ووعدت وأوعدت، على هذه الأقسام كلها. فلا يجوز بحال قبول بعضها، ورفض بعضها، فهذه التجزئة لأحكام الدين أنكرها الله تعالى على بني إسرائيل حين قال: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون} (البقرة: 85).

وقد خاطب الله تعالى رسوله الخاتم بقوله: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} (المائدة: 49).

ولكن من خصائص هذه الشريعة الخاتمة: أنها لا تحلق في الخيال والمثالية الحالمة، مغفلة واقع الناس ومشكلاتهم على ظهر الأرض، بل هي شريعة واقعية، تراعي واقع الإنسان، وضعفه أمام ضغط الضرورات والحاجات، وتعرف مدى تأثره بزمانه ومكانه وحاله وما حوله، فلا غرو أن تغير فتواها بتغير هذه الموجبات، فترفع عن الناس الحرج، وتنزل من المثل الأعلى إلى الواقع الأدنى، وتأخذهم بالتدرج، وتضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم.

فليست أحكام هذه الشريعة العظيمة السهلة السمحة الميسرة (أختاما) أو (أكلشيهات) صمّاء، تطبق على جميع المكلفين، دون رعاية لظروفهم وأوضاعهم، بل هي تلبس لكل حالة لبوسها، وتضع لكل مشكلة حلها الملائم لها، من داخلها ذاتها، لا استيرادا من خارج مفروض عليها.

ولعلنا نجد في هذا البحث ما يلقي شعاعا من ضوء على هذه الحقيقة، معتصمين بالله تعالى {ومن يعتصم بالله فقد هُدي إلى صراط مستقيم} (آل عمران: 101).

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error