
رسالةñ من : محمد مهدي عاكف- المرشدö العامّö للإخوانö المسلمين
الحمدُ للهö ربّö العالمينَ، والصلاةُ والسلامُ على أشرفö المرسلينَ، سيدöنا ومولانا محمدٍ صلَّى اللهُ عليهö وسلمَ.. وبعدُ!!
قدَّر اللهُ لهذه الأمةö أن تعيشَ في هذهö المرحلةö العصيبةö من التاريخö تحتö وطأةö الاستبدادö الذيْ جثَم على صدرöها، متمثّöلاً في أنظمةٍ بعُدَت عن جادَّةö الصوابö، وكبَّلت شعوبَ المنطقةö بالقيودö والأغلالö، وفي مواجهةö تَسلُّطٍ خارجيٍّ تمثَّلَ في تواطؤٍ دوليٍّ ضدَّ القضايا العربيةö والإسلاميةö، تقودُه الإدارةُ الأمريكيةُ بكلّö جبروتöها للهيمنةö علَى مقدَّراتö الأمةö وخيراتöها، من خلالö إستراتيجيةٍ صهيو- أمريكيةٍ، تستهدفُ تفكيكَ المنطقةö العربيةö، وإعادةَ رسْمö خريطتöها من جديدٍ.. {كَيْفَ وَإöنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فöيكُمْ إöلاً وَلا ذöمَّةً يُرْضُونَكُمْ بöأَفْوَاهöهöمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسöقُونَ} (التوبة8).
هذهö السياسةُ التسلطيةُ الخارجيةُ ساعدت الأنظمةَ العربيةَ على الاستبدادöº في مقابلö تمريرö مشروعöها الاستعماريّö إلى منطقتöنا، وسَلْبö خيراتöنا، ونَهْبö ثرواتöنا، لذا أصبحَ من سماتö هذه الأنظمةö العملُ على غيابö الحرياتö العامةö، وانتهاكö حقوقö الإنسانö، والاستحواذö على السلطةöö، وحرمانö الشعوبö من المشاركةö في صنعö الحياةö وتقريرö المصيرö، بل وحرمانöها من حقّöها في اختيارö ممثّöلöيها بإرادتöها الحرةö، وتعويقö مؤسساتö المجتمعö المدنيّö عن أداءö دورöها، والتضييقö والملاحَقَةö لأصحابö الدعواتö المعتدلةö، وتكميمö أفواهö المعارضينَ بشتَّى الطرقö والوسائلö، فضلاً عن إفسادö الحياةö السياسيةö والثقافيةö والاقتصاديةö والاجتماعيةö.
وها هي أمريكا تنشرُ الفوضَى في ربوعö العالمö الإسلاميّö من أفغانستانَ إلى العراقö إلى فلسطينَ، عن طريقö الغزوö الثقافيّö والحصارö الاقتصاديّö والاحتلالö العسكريّö، وبتأييدöها التامّö للكيانö الصهيونيّö، في عدوانöه على الشعبö الفلسطينيّö، وكذلك في حربöهö الأخيرةö على لبنانَ، تلك الحربُ التي كشفَت عن خبايا الديمقراطيةö المزعومةö والمُحافَظَةö المدَّعَاةö على حقوقö الإنسانö.. {كَبُرَتْ كَلöمَةً تَخْرُجُ مöنْ أَفْوَاهöهöمْ إöنْ يَقُولُونَ إöلاَّ كَذöبًا} (الكهف: من الآية 5).
الأملُ في الانتصارö
وبرغمö هذا الواقعö الأليمö إلا أنه يحْدُونا الأملُ في انتصارö هذا الدينö العظيمö.. {وَنُرöيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذöينَ اسْتُضْعöفُوا فöي الْأَرْضö وَنَجْعَلَهُمْ أَئöمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارöثöينَ} (القصص: 5) لöوعدö اللهö- تباركَ وتعالى- لنا: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذöينَ آمَنُوا مöنْكُمْ وَعَمöلُوا الصَّالöحَاتö لَيَسْتَخْلöفَنَّهُمْ فöي الأَرْضö كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذöينَ مöنْ قَبْلöهöمْ وَلَيُمَكّöنَنَّ لَهُمْ دöينَهُمُ الَّذöي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدّöلَنَّهُمْ مöنْ بَعْدö خَوْفöهöمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنöي لا يُشْرöكُونَ بöي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلöكَ فَأُولَئöكَ هُمُ الْفَاسöقُونَ} (النور: 55).
يقول ابنُ كثير: "هذا وعدñ من اللهö تعالى لرسولöهö- صلواتُ اللهö وسلامُه عليهö- بأنه سيجعلُ أمتَه خلفاءَ الأرضö، أي أئمةَ الناسö والولاةَ عليهم، وبöهöم تَصلُحُ البلادُ، وليبدّöلنَّهم من بعدö خوفöهم أمنًا وحكمًا فيهم".
وهذا هو ما أكدَ عليه إمامُنا الشهيدُ- رحمهُ اللهُ- في رسالتöه (إلى الشبابö): "إن العالمَ كلَّه حائرñ يضطربُ، وكلُّ ما فيهö من النُّظُمö قد عجَزَ عن علاجöهö، ولا دواءَ له إلا الإسلامُ، فتقدَّموا باسمö اللهö لإنقاذöهö، فالجميعُ في انتظارö المُنقöذö، ولن يكونَ المنقذُ إلا رسالةَ الإسلامö".
هذهö المبشراتُ التي وعَد اللهُ بها هذهö الأمةَ يجبُ أن تدفعَها إلى المزيدö من العملö الدؤوبö في كلّö جوانبö الحياةö، لتقويمö ما اعوَجَّ منها، وإصلاحö ما فَسَدَ فيها، وبناءö ما تهدَّمَ من أركانöها، فلا بدَّ لنا أن نخرجَ من سجنö التخلُّفö إلى باحةö التقدُّمö، وأن ننموَ نموًّا حقيقيًّا، بشريًّا، ومعنويًّا، وماديًّا، وأن نجنّöدَ كلَّ طاقاتöنا لتنميةٍ شاملةٍ للحياةö وللإنسانö.
- ففي الجانبö السياسيّö: علينا أن نقاومَ الاستبدادَ والطغيانَ، ونرسّöخَ دعائمَ الشورَى والحريةö، ونرعَى حقوقَ الإنسانö، ونربّöيَ الناسَ على ضرورةö التناصحö وفرضيةö الأمرö بالمعروفö والنهيö عن المنكرö، وأن نضعَ من الدساتيرö ما يُفصّöلُ الحقوقَ والواجباتö، ويميّöزُ بين السلطاتö، ويقيمُ دولةَ المؤسساتö، ويسوّöيْ بينَ الناسö في الكرامةö والحريةö وتحمُّلö المسئوليةö.
- وفي الجانبö الاقتصاديّö: علينا أن نأخذَ بالإدارةö الحديثةö، وأن نقومَ بالتخطيطö الجيّöدö وأنْ نعملَ على زيادةö الإنتاجö، وترشيدö الاستهلاكö، وعدالةö التوزيعö.
- وفي الجانبö الاجتماعيّö: علينا أن نقوّöيَ الإخاءَ بين الأفرادö، والتعاونَ بينَ الطبقاتö، والتضامنَ بينَ الشعوبö، وأن نقرّöبَ المسافاتö بين الأغنياءö والفقراءö، وأن نقيمَ الحياةَ الأسريةَ على أسسٍ مكينةٍ، تظلُّها السكينةُ والمودةُ والرحمةُ.
- وفي الجانبö الثقافيّö والعلميّö: علينا أن نتحرَّرَ من آثارö الغزوö الفكريّö، والاستعمارö الثقافيّö، في مجالö التربيةö والتعليمö والإعلامö، وأن نمتلكَ التقنيةَ الحديثةَ بكلّö كفاءةٍ واقتدارٍ.. هذا ما نحملُه بين جوانöحöنا، وندعو كلَّ البشرö إلى الأخذö بöهöº من أجلö رقöيّö البشريةö وازدهارöها.
ونقولُ لحكامöنا وحكوماتنا: إن تفريطَكم في حقّö أمتöكُم، وتخاذلَكُم عن نُصرةö قضايا العروبةö والإسلامö سوفَ تكونُ له آثارُه وتداعياتُه، ليسَ على شعوبöكم فقطْ ولكنْ عليكم أيضًا، واعلَموا أنكم ستقفون بينَ يدَي اللهö- عزَّ وجلَّ- القادرö القاهرö، المعزّö المذلّö، وسيَسألُكُم ماذا قدمتم لشعوبöكُم؟ وماذا فعلتُم فيمَن اعتدَى على أعراضöكُم ومقدساتöكم؟! فحاسöبوا أنفسَكم قبلَ أن تُحاسَبوا وأعدُّوا الإجابةَ ليومٍ لا ينفعُ فيه مالñ ولا بنونَ، إلا مَن أتَى اللهَ بقلبٍ سليمٍ.
وما زالَت الفرصةُ أمامَكم لكي تتصالَحوا مع شعوبöكم، وتَنحازُوا إليها.. أعلöنوها صراحةً أنكم ضöدَّ المشروعö الصهيو أمريكيّö، الذي يستهدفُ تركيعَ الأمةö، وتوهينَ عقيدتöها، وإفسادَ أخلاقöها، والقضاءَ على خصوصيتöها الثقافيةö، وطمسَ معالöمö تراثöها الحضاريّö، فضلاً عن نهبö خيراتöها وسلبö ثرواتöها.
أعيدوا النظرَ في علاقاتöكم مع الإدارةö الأمريكيةö والكيانö الصهيونيّö على أساسö المصالحö العُليا لأمتöكم.. أعلöنوا أنكم مع شعوبöكم ضدَّ التدخلö الأجنبيّö.. استعöينوا بعدَ اللهö بشعوبöكم، ولا تستَقْووا بالأجنبيّö الذي سرعانَ ما يَخذلُكم بعد أن يَستنفöدَ أغراضَه منكم.. فهذا خيرñ لكم وأتْقَى.. {وَاللَّهُ غَالöبñ عَلَى أَمْرöهö وَلَكöنَّ أَكْثَرَ النَّاسö لا يَعْلَمُونَ} (يوسف: من الآية 21).
وصلَّى اللهُ على سيدöنا محمدٍ وعلى آلöهö وصحبöهö وسَلَّم