الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  رسالة المرشد

 - عرض حسب التصنيف -  - عرض حسب الكاتب -  - عرض  أبجدي -
مقالات مختارة
عنوان المقال: ذلكم الله ربكم الحق
الكاتب: المرشد العام محمد مهدي عاكف
التصنيف: دعوة
المصدر:إخوان أون لاين

ذلكم الله ربكم الحق

رسالة من محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، واهتدى بهداه، وبعد..
 
فقد ربَّى النبي صلى الله عليه وسلم جيلاً من أصحابه تربيةً خاصةًº فكان الواحد منهم أُمّةً، واستطاعوا بفضل الله أن يفتحوا بالإسلام مشارقَ الدنيا ومغاربَها، فقد أيقن صلى الله عليه وسلم أنه لا يمكن أن يؤدي هذا الجيل رسالته في إخراج الناس من الظلمات إلى النور بغير يقظةٍ روحيةٍ قويةٍº تحرّöك المشاعر الساكنة، وتحمل النفوس الكليلة العليلة.
 
ذلكم الله ربكم..
بدأ النبي صلى الله عليه وسلم عملية الإيقاظ الروحي بتعريف الخلق بربهم، وأنه وحده الحق المطلق، وأن دينه وحده هو دين الحق، وكل الدعوات الأخرى زائفةñ باطلةñ {فَذَلöكُمُ الله رَبُّكُمُ الحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الحَقّö إöلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} (يونس: 32).
 
وأدرك الجيل الأول أن عزَّهم في الاستمساك به، ولم يعُد هناك أيُّ استعداد للمساومة عليه أو التراجع عنه، أو التردُّد في نصرته والتضحية بالغالي والنفيس من أجله.. أخرج الحاكم فيما صحَّحه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "إöنا قومñ أعزَّنا الله بالإسلامº فلن نبتغيَ العزَّةَ بغيره".
 
الله تعالى في القرآن
يكفيك أن تقرأ القرآن لتقف على ما غرس الإسلام في قلوبهم من معرفة حقيقية بالله جل وعلا، صحَّحت سلوكَهم في الحياة، وجعلتهم خيرَ أمة أُخرجت للناس، ولتعرف كيف سيكون حال الأمة لو عادت إلى هذه المعرفة الوثيقة باللهº حيث تتحرَّر القلوب من عبودية الأهواء والشهوات والجبابرة والطواغيت، وتمتلئ بالقوة والعزة، وتتداعى إلى حفظ الحقوق والكرامة الإنسانية، فلتنظر معي، أيها الإنسان، إلى بعض جوانب التعريف بالله تعالى في القرآن في النقاط العشرة التالية:
1-    الله هو الحق وما عداه باطل..
تلك هي الحقيقة التي ملأت كيان الجيل المسلم الأول، والتي يجب أن تملأ كيان كل مؤمن، قال تعالى {ذَلöكَ بöأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مöنْ دُونöهö هُوَ الْبَاطöلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلöيُّ الْكَبöيرُ} (الحج: 62).
 
2-    الله وحده المالك لكل شيء والخالق لكل شيء والمدبر لكل أمر
قال تعالى: {ذَلöكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إöلَهَ إöلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} (الزمر: من الآية 6)، وقال تعالى: {ذَلöكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالöقُ كُلّö شَيْءٍ لَا إöلَهَ إöلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} (غافر: 62)، والله تعالى يذكّöر عباده بهذه الحقيقةº فيقول: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نöعْمَةَ اللَّهö عَلَيْكُمْ هَلْ مöنْ خَالöقٍ غَيْرُ اللَّهö يَرْزُقُكُمْ مöنَ السَّمَاءö وَالْأَرْضö لَا إöلَهَ إöلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} (فاطر: 3).
 
وينقل لنا على لسان الخليل إبراهيم إيمانه بهذه الحقيقة {الَّذöي خَلَقَنöي فَهُوَ يَهْدöينö* وَالَّذöي هُوَ يُطْعöمُنöي وَيَسْقöينö* وَإöذَا مَرöضْتُ فَهُوَ يَشْفöينö* وَالَّذöي يُمöيتُنöي ثُمَّ يُحْيöينö* وَالَّذöي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفöرَ لöي خَطöيئَتöي يَوْمَ الدّöينö} (الشعراء: 78: 82).
 
3-    بيده الأمر ومن سواه لا يملكون شيئًا..
قال تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمöينَ} (الأعراف: من الآية 54)، وقال تعالى: {يُدَبّöرُ الْأَمْرَ مَا مöنْ شَفöيعٍ إöلَّا مöنْ بَعْدö إöذْنöهö ذَلöكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (يونس: من الآية 3).
 
ويدعو الله كل مؤمن أن يردّöد {قُلö اللَّهُمَّ مَالöكَ الْمُلْكö تُؤْتöي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزöعُ الْمُلْكَ مöمَّنْ تَشَاءُ وَتُعöزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذöلُّ مَنْ تَشَاءُ بöيَدöكَ الْخَيْرُ إöنَّكَ عَلَى كُلّö شَيْءٍ قَدöيرñ* تُولöجُ اللَّيْلَ فöي النَّهَارö وَتُولöجُ النَّهَارَ فöي اللَّيْلö وَتُخْرöجُ الْحَيَّ مöنَ الْمَيّöتö وَتُخْرöجُ الْمَيّöتَ مöنَ الْحَيّö وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بöغَيْرö حöسَابٍ} (آل عمران: 26، 27)، ويهدد سبحانه المتجبرين في الأرض.. {إöنْ يَشَأْ يُذْهöبْكُمْ وَيَأْتö بöخَلْقٍ جَدöيدٍ* وَمَا ذَلöكَ عَلَى اللَّهö بöعَزöيزٍ} (إبراهيم: 19، 20).
 
أما غيره مهما بلغت قوتهم فهم لا يملكون قليلاً ولا كثيرًا.. قال تعالى: {ذَلöكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذöينَ تَدْعُونَ مöنْ دُونöهö مَا يَمْلöكُونَ مöنْ قöطْمöيرٍ} (فاطر: من الآية 13).
 
4-    الله عليم بما في نفوس العباد لا يخفى عليه شيء..
قال تعالى: {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بöمَا فöي نُفُوسöكُمْ} (الإسراء: من الآية 25)، ويناجي الخليل ربه فيقول: {رَبَّنَا إöنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفöي وَمَا نُعْلöنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهö مöنْ شَيْءٍ فöي الْأَرْضö وَلَا فöي السَّمَاءö} (إبراهيم: 38).
 
5-    دعوته وما جاء من عنده هو وحده الحق المطلق..
قال تعالى: {لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مöنْ رَبّöكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مöنَ الْمُمْتَرöينَ} (يونس: من الآية 94).
 
6-    لا يغيب عنه ما يفعل الظالمون..
لأن الظالم تغلبه شهوة الظلم على التسلط على الخلق، ويغرُّه إمهال الله تعالى لهº فإنه سبحانه يؤكد أنه بالمرصاد لكل طاغٍ نسي ربه وتسلَّط على عباد الله بغير حق، قال تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافöلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالöمُونَ إöنَّمَا يُؤَخّöرُهُمْ لöيَوْمٍ تَشْخَصُ فöيهö الْأَبْصَارُ} (إبراهيم: 42)، ويهدد الله سبحانه المجرمين فيقول: {فَإöنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسöعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنö الْقَوْمö الْمُجْرöمöينَ} (الأنعام: 147).
 
وقال بعض الحكماء: "الظلم على ثلاثة أوجه: ظلم لا يغفره الله عز وجل فهو الشرك به، وظلم لا يتركه الله تعالى فمظالم العباد بعضهم بعضًا، وظلم لا يعبأ به فظلم العبد بينه وبين الله تعالى".
 
7-    الكل سيرد إلى الله الحق..
فالكل إليه صائر وأمامه محاسَب.. قال تعالى: {ثُمَّ رُدُّوا إöلَى اللَّهö مَوْلَاهُمُ الْحَقّö أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسöبöينَ} (الأنعام: 62).
 
ولذلك لا ينبغي لمن عرف أنه صائرñ إلى ربه أن يتخذ غيرَه ربًّا {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهö أَبْغöي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلّö شَيْءٍ وَلَا تَكْسöبُ كُلُّ نَفْسٍ إöلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزöرُ وَازöرَةñ وöزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إöلَى رَبّöكُمْ مَرْجöعُكُمْ فَيُنَبّöئُكُمْ بöمَا كُنْتُمْ فöيهö تَخْتَلöفُونَ} (الأنعام: 164)، وينعى الله على أولئك الغافلين الذين يظنون أن أحدًا لا يقدر عليهم فيقول: {أَلَا يَظُنُّ أُولَئöكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ* لöيَوْمٍ عَظöيمٍ* يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لöرَبّö الْعَالَمöينَ} (المطففين: 4-6).
 
وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول محذّöرًا الظالم من يوم اللقاء: "يوم العدل (أي يوم القيامة) على الظالم أشدّ من يوم الجور على المظلوم".
 
8-    هو وحده المستحق للعبادة..
فما دام هو الحق، وما دام هو وحده الخالق المالك المدبّöر، وما دام الأمر كله بيده، ولا يخفى عليه شيء من أمر خلقه، وما دام الحق هو ما جاء به، وما دام الكل إليه راجعًا، فينبغي إفراده وحده بالعبادة، قال تعالى: {ذَلöكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إöلَهَ إöلَّا هُوَ خَالöقُ كُلّö شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلّö شَيْءٍ وَكöيلñ} (الأنعام: 102).
 
9-    الله وحده الذي يُخشى عقابُه يوم الدين..
قال تعالى: {يَوْمَئöذٍ يُوَفّöيهöمُ اللَّهُ دöينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبöينُ} (النور: 25)، ومن ثم فالمؤمن يردّöد دائمًا: {قُلْ إöنّöي أَخَافُ إöنْ عَصَيْتُ رَبّöي عَذَابَ يَوْمٍ عَظöيمٍ} (الأنعام: 15 والزمر: 13).
 
وجاء في بعض الآثار: "يقول الله تعالى: اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد له ناصرًا غيري".
 
وقال أبو أمامة رضي الله عنه: "يجيء الظالم يوم القيامة، حتى إذا كان على جسر جهنم لقيه المظلوم وعرف ما ظلمه به، فما يبرح الذين ظُلöموا بالذين ظَلَموا حتى ينزعوا ما بأيديهم من الحسناتº فإن لم يجدوا حسناتٍ حُمöلَ عليهم من سيئاتهم مثل ما ظلموا، حتى يرöدُوا الدرك الأسفل من النار".
 
10- ولا مجال في قلب المؤمن للخوف مما سواه..
فالمؤمنون به على الحقيقة {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مöنْ فَوْقöهöمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (النحل: 50)، ولذلك فخليل الرحمن يرفض التهديد الذي يوجّöهه إليه من لا يعرف الله {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونّöي فöي اللَّهö وَقَدْ هَدَانö وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرöكُونَ بöهö إöلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبّöي شَيْئًا وَسöعَ رَبّöي كُلَّ شَيْءٍ عöلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ* وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بöاللَّهö مَا لَمْ يُنَزّöلْ بöهö عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرöيقَيْنö أَحَقُّ بöالْأَمْنö إöنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (الأنعام: 80، 81).
 
وموسى عليه السلام حين تضيق حوله الدائرة ويخشى أصحابه أن يدركهم فرعون: {قَالَ كَلَّا إöنَّ مَعöيَ رَبّöي سَيَهْدöينö} (الشعراء: 62) فينفلق البحر أمامه، حتى إذا نجا بمن معه انطبق البحر على فرعون وجنوده.
 
تحذير القادر على الظلم من الظلم
وبعد.. فهل لمؤمن بالله يقرأ هذه الآيات أن يتجاوز قدره، وأن يعصي ربه، وأن يعتدي على خلق الله بما في يده من سلطان، متناسيًا سلطان الله عليه وقدرةَ الله من فوقه، جاء في صحيح مسلم عن أَبي مسعودٍ البدْرöيّö رضي الله عنه، قَالَ: "كُنْتُ أضْرöبُ غُلامًا لöي بالسَّوْطö، فَسَمöعْتُ صَوْتًا مöنْ خَلْفöي: "اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ"º فَلَمْ أفْهَمö الصَّوْتö مöنَ الغَضَبö، فَلَمَّا دَنَا مöنّöي إöذَا هُوَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلمº فإذا هُوَ يَقُولُ: "اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ أنَّ اللهَ أقْدَرُ عَلَيْكَ مöنْكَ عَلَى هَذَا الغُلامö"، فَقُلتُ: لا أضْرöبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا"، وَفöي روايةٍ: فَسَقَطَ السَّوْطُ مöنْ يَدöي مöنْ هَيْبَتöهö، وفي روايةٍ: فَقُلتُ يَا رسولَ الله، هُوَ حُرّñ لöوَجْهö اللهö تَعَالَى، فَقَالَ: "أمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ، أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ"!!!.
 
أين هذا مما تفعله بعض الأجهزة في التعامل مع المواطنين من إيذاء وحبس بغير حق، وتلفيق لقضايا مزعومة؟! مستغلةً سطوتَها وقوتَها، ضاربةً عُرضَ الحائط بكل ما جاء في الدستور والقانون من رعاية للحرمات وحفظ لكرامات الناس..{أَلَا يَظُنُّ أُولَئöكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ* لöيَوْمٍ عَظöيمٍ* يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لöرَبّö الْعَالَمöينَ} (المطففين: 4- 6).
 
النبي يحذر من يؤذي مسلمًا أو يعذبه أو يظلمه
أَخْرَجَ الطَّبَرَانöيُّ بöسَنَدٍ جَيّöدٍ عَنْ أَبöي أُمَامَةَ رَضöيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهö صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ: "مَنْ جَرَحَ ظَهْرَ مُسْلöمٍ بöغَيْرö حَقٍّ لَقöيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهö غَضْبَانُ"، وأخرج أَيْضًا عَنْ عöصْمَةَ بن قيس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهö صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ: "ظَهْرُ الْمُؤْمöنö حöمًى إöلا بöحَقّöهö"º يعني إلا أن يرتكب ما يوجب العقوبة.
 
ولم يكن الجيل الأول من صحابة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يتأخرون عن تذكير من وقع في شيء من هذه الخطيئة، ولم يكن المنصوح يتردَّد في مراجعة نفسه وتصحيح خطئه، أخرج ابن أبي عاصم عن خالد بن حكيم بن حزام، أنه أتى أبا عبيدة، وإذا رجل من أهل الأرض بشمس (أي يعذبه أبو عبيدة بإيقافه في الشمس الحارقة)، فنهاه عنه خالد بن الوليد، فقالوا لخالد: أغضبت أبا عبيدة! فقال: إني لم أُغضبه، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أشدَّ الناس عذابًا للناس في الدنيا أشدُّهم عذابًا عند الله عز وجل يوم القيامة".
 
وفي مسند أحمد وصحيح مسلم: مَرَّ هöشَامُ بْنُ حَكöيمö بْنö حöزَامٍ بöأُنَاسٍ مöنْ أَهْلö الذّöمَّةö قَدْ أُقöيمُوا فöي الشَّمْسö بöالشَّامö (على سبيل التعذيب) فَقَالَ: مَا هَؤُلاَءö؟ قَالُوا: بَقöيَ عَلَيْهöمْ شَيْءñ مöنَ الْخَرَاجö (أي تأخَّروا في دفع بعض ما عليهم) فَقَالَ: أشْهَدُ أَنّöي سَمöعْتُ رَسُولَ اللَّهö صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إöنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُعَذّöبُ يَوْمَ الْقöيَامَةö الَّذöينَ يُعَذّöبُونَ النَّاسَ"، وَأَمöيرُ النَّاسö يَوْمَئöذٍ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى فöلَسْطöينَ، فَدَخَل عَلَيْهö فَحَدَّثَهُ، فَخَلَّى سَبöيلَهُمْ.
 
أين هذه التربية الإيمانية التي صبغت هذه القلوب المؤمنة مما تفعله بعض الأنظمة من تسليط أجهزتها الأمنية وإطلاق يدها في النَّيل من كرامة الناس وتعذيبهم، ثم تكابر وتجادل عن هذا السلوك المشين؟! وحتى حين تُعرَض عليها وعلى الملأ الحقائق الدامغة والقصص المروّöعة لما جرى من تلك الأجهزةº تنطلق في الإنكار أحيانًا، وتبرير هذا الظلم أحيانًا..!! {أَلَا يَظُنُّ أُولَئöكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ* لöيَوْمٍ عَظöيمٍ* يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لöرَبّö الْعَالَمöينَ} (المطففين: 4-6).
 
احذروا دعوة المظلوم
إنني أذكّöر كل من شارك أو يشارك في الإساءة لبني وطنه بقول الله تعالى {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافöلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالöمُونَ إöنَّمَا يُؤَخّöرُهُمْ لöيَوْمٍ تَشْخَصُ فöيهö الْأَبْصَارُ} (إبراهيم: 42)، ولْيحذر من يمارس هذا الفعل الشائن من دعوة المظلوم، فقد روى أحمد والترمذي بسند حسن عَنْ أَبöي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهö صلى الله عليه وسلم: "ثَلاَثَةñ لاَ تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ: الصَّائöمُ حَتَّى يُفْطöرَ، وَالإöمَامُ الْعَادöلُ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومö يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الْغَمَامö وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاءö، وَيَقُولُ الرَّبُّ: وَعöزَّتöي لأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حöينٍ".
 
ولما نُكب أحد الظلمة ودارت عليه الدوائر قيل له: أرأيت هذه النكْبة؟ هل تدري ما سببُها؟ قال: لعلَّها دعوةُ مظلومٍ، سَرَتْ في ظلامö الليلö ونحنُ عنها غافلون، فهل يستمر الظالمون وأعوانهم في هذا الظلم إلى أن يحلَّ بهم سخط الله {أَلَا يَظُنُّ أُولَئöكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ* لöيَوْمٍ عَظöيمٍ* يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لöرَبّö الْعَالَمöينَ} (المطففين: 4-6).
 
هل الطغيان والاستبداد يحفظ هيبة الدولة ويحميها؟
تلك هي الخطيئة الأخلاقية والفكرية والإنسانية التي يقع فيها من لم يعرف ربه، ولم يدرك حقيقة نفسه، فيستمر في ظلمه وبطشهº متوقعًا أنه يحمي نظامه أو يحفظ هيبته، وذلك هو الجهل بعينه، فلا شيء أحفظ لهيبة الدولة من إقامة العدل الذي يزرع الحب والمودة بين الولاة والرعية.
 
يقول الحق جل وعلا {وَتöلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لöمَهْلöكöهöمْ مَوْعöدًا} (الكهف59)إنه لا يؤدي إلى تراجع الأمم وإلى زوال الدول قدر تفشي الظلم فيها وغياب العدل عن مؤسساتها وأفرادها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيت أمتي تهاب الظالم أن تقول له: أنت ظالم، فقد تودّöع منهم"، وقد سئل صلى الله عليه وسلم: "أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم، إذا كثر الخبث"، وقديمًا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن الدولة الظالمة تفنى وإن كانت مسلمة، وإن الدولة العادلة تبقى وإن كانت كافرة"، والله أكبر ولله الحمد.
وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلّم، والحمد لله رب العالمين.
 



 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca