الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  رسالة المرشد

 - عرض حسب التصنيف -  - عرض حسب الكاتب -  - عرض  أبجدي -
مقالات مختارة
عنوان المقال: الفöتَنُ تُقَوّöي إöرادَةَ النُّهُوضö بالأُمَّة
الكاتب: المرشد العام محمد بديع
التصنيف: سياسة
المصدر:إخوان أون لاين

الفöتَنُ تُقَوّöي إöرادَةَ النُّهُوضö بالأُمَّة

الفöتَنُ تُقَوّöي إöرادَةَ النُّهُوضö بالأُمَّة
[31-01-2013][16:10:7 مكة المكرمة]
رسالة من: أ.د. محمد بديع- المرشد العام للإخوان المسلمين
 
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد..
 
إن الأمة الإسلامية تعيش في هذه الأيام أحوالاً عصيبة، وامتحانًا عسيرًا شاقًّا، وفتنًا تكاد تعصف بالأخضر واليابس، ما لم يكن لها من الله تعالى عاصم، ونحن على يقين من أن الله عز وجل يحفظ هذه الأمة، لكن مع هذا اليقين لا بد  من يقظة ووعي أبنائها بما يُحاك لها من المؤامرات تلو المؤامرات، وبما يكيده الأعداء من مكر الليل والنهار: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكöرöينَ) (الأنفال: 30).
 
الفتن تصهر الأمة وتُظْهöر معادن الرجال:
 
إن الفتنة مشتقَّة من "الفتن" وهو وضع الذَّهَب على النَّار ليَظْهر جيّöده، والفتنة في كلام العرب الابتلاء والاختبار، فقد يكون ذلك بالشدّة والرَّخاء بالخير والشر (ونَبْلُوكُم بöالشَّرّö والْخَيْرö فöتْنَةً وإلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (الأنبياء: 35).
 
وإن من سنن الله سبحانه في خلقه أن ينزل بهم البلاء والفتنº ليُعلم معادن الرجالº وليظهر المؤمن من المنافق، والصادق من الكاذب، والطَّيّöب من الخبيث: (أَحَسöبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذöينَ مöنْ قَبْلöهöمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذöينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذöبöينَ) (العنكبوت: 2 -3)،  (مَا كَانَ اللَّهُ لöيَذَرَ الْمُؤْمöنöينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهö حَتَّى يَمöيزَ الْخَبöيثَ مöنَ الطَّيّöبö) (آل عمران: 179)، ولنا في غزوة الخَنْدَق عöبرة، فحين أحاطت الأحزاب بالمدينة أخبرنا ربنا أن أهلها انقسموا فريقين فقال: (وَإöذْ يَقُولُ الْمُنَافöقُونَ وَالَّذöينَ فöي قُلُوبöهöمْ مَرَضñ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إöلَّا غُرُورًا) (الأحزاب: 12)، أما المؤمنون الصادقون فقالوا: (قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إöلَّا إöيمَانًا وَتَسْلöيمًا) (الأحزاب: 22).
 
أسباب الفتن:
 
إن من أهم أسباب الفتن التي تحيط بنا تكمن في ضعف الإيمان وضياع العلم، وانتشار الجَّهل، وذيوع الشُّح، وزيادة الأطماع وإعجاب كل ذöي رأي برأيه، وكثرة الضغائن والأحقاد وكلّها يُفضي بعضها إلى بعضº لتصل بالأمة إلى التفرُّق والتَّمزُّق المؤدي إلى الصراع والقتل الذي عبَّر عنه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ بالهرج في قوله: «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيُقْبَضُ الْعöلْمُ، وَتَظْهَرُ الْفöتَنُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ» قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: «الْقَتْلُ». وفي رواية: قَالَ: «الْقَتْلُ وَالْكَذöبُ».
 
ومن أهم أسباب الفتن ضياع منظومة القيم والأخلاق، وانقلاب الموازين، وقد حذَّرنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ من ذلك، فقال:«سَيَأْتöي عَلَى النَّاسö سَنَوَاتñ خَدَّاعَاتُ، يُصَدَّقُ فöيهَا الْكَاذöبُ، وَيُكَذَّبُ فöيهَا الصَّادöقُ، وَيُؤْتَمَنُ فöيهَا الْخَائöنُ، وَيُخَوَّنُ فöيهَا الْأَمöينُ، وَيَنْطöقُ فöيهَا الرُّوَيْبöضَةُ»، قöيلَ: وَمَا الرُّوَيْبöضَةُ؟ قَالَ: «الرَّجُلُ التَّافöهُ يتحدث فöي أَمْرö الْعَامَّةö».
 
وما أعظم هذا البيان النبوي الكريم لهذا الزمان، فعَنْ أَبöي مُوسَى الْأَشْعَرöيّö رَضöيَ اللهُ عَنْه، قَالَ: قَالَ النَّبöيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ: «أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْهَرْجَ»، قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللَّهö؟ قَالَ: «الْقَتْلُ»، قَالُوا: وَأَكْثَرُ مöمَّا نَقْتُلُ الْيَوْمَ، إöنَّا لَنَقْتُلُ فöي الْيَوْمö مöنَ الْمُشْرöكöينَ كَذَا وَكَذَا؟، فَقَالَ النَّبöيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ: «لَيْسَ قَتْلَ الْمُشْرöكöينَ، وَلَكöنْ قَتْلَ بَعْضöكُمْ بَعْضًا»، قَالُوا: وَفöينَا كöتَابُ اللَّهö؟ قَالَ: «وَفöيكُمْ كöتَابُ اللَّهö»، قَالُوا: وَمَعَنَا عُقُولُنَا؟ قَالَ: «إöنَّهُ تُنْتَزَعُ عُقُولُ عَامَّةö ذَاكُمُ الزَّمَانö، وَيُخْلَفُ لَهَا هَبَاءñ مöنَ النَّاسö يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ وَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ».
 
خطورة الفتن:
إن خطورة الفتن تتجلَّى في أنها حين تنزل لا تُميّöز بين من أَشْعَلها ومن لم يُشْعöلها، ولكنها نارñ تحرق وتَكْوي الجميع، وشررها يتطاير فيصيب الناس كافة، كما أنها تُنْزöل الخراب والتدمير في الدّöيار، وتُهْلöك الحرث والنسل، وقد حذرنا الله سبحانه من ذلك فقال تعالى: (وَاتَّقُوا فöتْنَةً لَا تُصöيبَنَّ الَّذöينَ ظَلَمُوا مöنْكُمْ خَاصَّةً) (الأنفال: 25).
 
كما أنها تطمس القلوب وتجعلها صَلْدَة سوداء مظلمة لا تنبض بقطرة ماء تمنح الحياة، ولا تنبض بخير ينفع الناس، ولا تعرف رحمة تضفي منها على من حولها، كما أنها لا تميز بين المعروف والمنكر، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ: «تُعْرَضُ الْفöتَنُ عَلَى الْقُلُوبö عَرْضَ الْحَصöيرö، فَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكöتَتْ فöيهö نُكْتَةñ بَيْضَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرöبَهَا نُكöتَتْ فöيهö نُكْتَةñ سَوْدَاءُ، حَتَّى يَصöيرَ الْقَلْبُ عَلَى قَلْبَيْنö: أَبْيَضَ مöثْلö الصَّفَا، لَا تَضُرُّهُ فöتْنَةñ مَا دَامَتö السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَالْآخَرö أَسْوَدَ مُرْبَدٍّ كَالْكُوزö مُجَخّöيًا ِ وَأَمَالَ كَفَّهُ ِ لَا يَعْرöفُ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكöرُ مُنْكَرًا، إöلَّا مَا أُشْرöبَ مöنْ هَوَاهُ».
 
إن القلب هو الذي عليه صلاح البدن كله، كما في الحديث: ".. ألا إنَّ في الجَسَدö مُضْغَة إذا صَلُحَت صَلُح الجَسَدُ كُلُّه وإذا فَسَدَت فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّه أَلا وَهöيَ القَلْب".
 
ولخطورة الفتن وما يصاحبها من شرٍّ وضُرٍّ كان بعض الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا يسأل عنها حتى لا يقع فيها، وحتى يحذرها من يأتي بعدهم، عن حذيفةَ رضي الله عنه قال: "كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم عَنö الْخَيْرö، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنö الشَّرّöº مَخَافَةً أَنْ يُدْرöكَنöي".
 
منهاج الإسلام في التعامل مع الفتن:
 
لقد رَسَم لنا الإسلام السبيل الواضح للتعامل مع الفتن والوقاية منها، وكلها تعمل على تقوية القلوب وتغذية الأرواح بما يجعلها في حصن منيع من الفتن فلا تتأثر بها، وتتلخص في الآتي:
 
أولاً: الإيمان بالله والتوكل عليه:
 
قال الله عز وجل: (وَمَنْ يَعْتَصöمْ بöاللَّهö فَقَدْ هُدöيَ إöلَى صöرَاطٍ مُسْتَقöيمٍ) (آل عمران101)، (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهö فَهُوَ حَسْبُهُ) (الطلاق: 3). وقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ: «إöنَّ اللَّهَ يُحöبُّ الْأَبْرَارَ الْأَتْقöيَاءَ الْأَخْفöيَاءَ، الَّذöينَ إöذَا غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، وَإöنْ حَضَرُوا لَمْ يُدْعَوْا، وَلَمْ يُعْرَفُوا. قُلُوبُهُمْ مَصَابöيحُ الْهُدَى، يَخْرُجُونَ مöنْ كُلّö غَبْرَاءَ مُظْلöمَةٍ».
 
ثانيًا: التمسك بالقرآن الكريم والسُّنَّة النبوية:
 
قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ: «تَرَكْتُ فöيكُم شَيْئيْن لنْ تَضöلُّوا بَعْدَهُمَا: كöتَاب اللهö وسُنَّتöي". وقال رَسُولَ اللَّهö صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ: «أَلَا إöنَّهَا سَتَكُونُ فöتْنَةñ» . فَقُلْتُ: مَا المَخْرَجُ مöنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهö؟ قَالَ: "كöتَابُ اللَّهö، فöيهö نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَهُوَ الفَصْلُ لَيْسَ بöالهَزْلö، مَنْ تَرَكَهُ مöنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنْ ابْتَغَى الهُدَى فöي غَيْرöهö أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَهُوَ حَبْلُ اللَّهö المَتöينُ، وَهُوَ الذّöكْرُ الحَكöيمُ، وَهُوَ الصّöرَاطُ المُسْتَقöيمُ".
 
وأوصانا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم بعلاج نبويٍّ إيمانيٍّ ناجح، ألا وهو الاستغفار "مَنْ لَزöمَ الاسْتöغْفَارَ جَعَلَ اللهُ لَهُ مöنْ كُلّö ضöيقٍ فَرَجًا، وَمöنْ كُلّö هَمٍّ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مöنْ حَيْثُ لا يَحْتَسöب".
 
ثالثًا: التحقق بتقوى الله عز وجل:
 
وبالإيمان بالله تعالى والتمسك بالقرآن والسنة تُحقَّق التَّقْوَى فتمنحك نورًا تسير به في الناس، فتكشف لهم الطريق: (يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمöنُوا بöرَسُولöهö يُؤْتöكُمْ كöفْلَيْنö مöنْ رَحْمَتöهö وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بöهö) (الحديد: 28). وتَقْوَى الله تجعلك تُفَرّöق بين الحقّö والباطل: (يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آَمَنُوا إöنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا) (الأنفال: 29).
 
وبالتَّقْوى تشيع بيننا رُوحُ المَوَدَّة، والرَّحْمَة، وسلامة الصَّدْر، ومَحَبَّة الخير للمسلمين، والصَّفْح عنهمº والتَّجاوزö عن زَلاتöهم والتماس المعاذير لهم، وإحسان الظَّنّö بهم، ومراعاة حقوقهم، ومناصحتهم بالتي هي أَرْفَق وأَحْسَن، ويكون كل ما يشغلنا هو الطَّمَع في الجَنَّة والزُّهْد في الدنيا.
 
رابعًا: البعد عن الفتن وعدم المشاركة فيها:
 
إنّ البُعْد عن الفتن نجاة وسلامة، والقرب منها مدعاة للوقوع فيها، وبقدر المشاركة فيها بقدر ما نبعد عن الخير، قَالَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم: "سَتَكُونُ فöتَنñ، الْقَاعöدُ فöيهَا خَيْرñ مöنَ الْقَائöمö، وَالْقَائöمُ فöيهَا خَيْرñ مöنَ الْمَاشöي، وَالْمَاشöي فöيهَا خَيْرñ مöنَ السَّاعöي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرöفْهُ، فَمَنْ وَجَدَ مöنْهَا مَلْجًأ أَوْ مَعَاذًا، فَلْيَعُذْ بöهö".
 
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن السَّعöيدَ لمن جُنّöبَ الفöتَن، إن السَّعöيد لمن جُنّöب الفتن، إن السَّعöيد لمن جُنّöب الفتن، ولمن ابتُلöيَ فَصَبَر فَوَاهًا» (فَطُوبَى له).
 
خامسًا: الحذر من الشائعات:
 
التَّثَبُّت مما يقال، والحذر كل الحذر من الشائعات التي يُطيّöرها أفراد وجماعات ومؤسسات شغلها الشاغل إطلاق الشائعات ونثرها في الفضائياتº لنشر الفتنº وزرع الخلافº وبثّö الأحقاد، وإيغارö الصُّدور، وتفريق الأمة، وتسعير الحروب بينها فتذهب قوتنا، وتُبدَّد قدراتنا، ويتحقَّق فينا ما حذرنا منه ربنا سبحانه وتعالى: (وَأَطöيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رöيحُكُمْ وَاصْبöرُوا إöنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابöرöينَ)(الأنفال: 46).
 
وبالشائعات يُلْقُون اليأس في نفوس الأمة، حين يرسمون للواقع صورة رهيبة تُلْقöي بالرُّعبö والخوفö من الحاضر، والمستقبل..
 
ويزيد من خطورة الشائعات في عصرنا كثرة الفضائيات التي يجري بعضها وراء الأخبار بدون تدقيقº حيث إن الشائعات غالبًا ما تكون مثيرة للفضول ويتم التكرار حتى يتصوَّر الناس أنها حقائق واقعة. 
 
وواجبنا ألا نتلقَّى تلك الشائعات بألسنتنا فتصير أبواقًا لها، وإنما لا نتكلَّم بها ولا نخوض فيها إلا بعد التثبُّت والتَّبيُّن، قال تعالى: (مَا يَلْفöظُ مöن قَوْلٍ إلا لَدَيْهö رَقöيبñ عَتöيدñ) (ق: 18).
 
فالمسلم لا يتحدث بكلّö ما سمع وإنما لا يتحدث إلا بما فيه الخير: قال صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بالمرءö كَذöبًا أنْ يُحَدّöثَ بكُلّö مَا سَمöع».
 
سادسًا: المبادرة بالأعمال النافعة:
 
إنّ بناء الأمة ونهضتها لا يكون بالجدل والأقوال، وإنما يكون بالأعمال والْفöعَال التي تبني ولا تهدم، وتَجْمع ولا تُفرّöق، فإنها سبيل النجاة في الدنيا والفوز والنَّعيم في الآخرة، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ: «بَادöرُوا بöالْأَعْمَالö فöتَنًا كَقöطَعö اللَّيْلö الْمُظْلöمö، يُصْبöحُ الرَّجُلُ مُؤْمöنًا وَيُمْسöي كَافöرًا، أَوْ يُمْسöي مُؤْمöنًا وَيُصْبöحُ كَافöرًا، يَبöيعُ دöينَهُ بöعَرَضٍ مöنَ الدُّنْيَا». ولا يمكن أن يكون ذلك إلا بالأعمال الصالحةº حيث إن الأقوال الفاسدة والأعمال السيئة لا تقود إلا إلى الهلاك في الدنيا والنار في الآخرة "فإنَّ الكَذöبَ يَهْدöي إلى الفُجُورö، وإنَّ الفُجُورَ يَهْدöي إلى النَّار".
 
وما نغرسه في الدنيا قد ننتفع به في الدنيا مع الآخرين، وقد لا ندرك جَنْي ثماره الدنيوية، لكننا نغرس ونعمل حتى ولو تيقَّنَّا من أنَّ ثöماره قد لا ينتفع بها أحدº لأن الله عز وجل يحاسبنا على ما نعمل أما النتائج فلا نحاسب عليها، وهذا المعنى يجعلنا ندرك سöرَّ قول رَسُولَ اللَّهö صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ: «إöنْ قَامَتö السَّاعَةُ وَفöي يَدö أَحَدöكُمْ فَسöيلَةً، فَإöنö اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرöسَهَا فَلْيَغْرöسْهَا».
 
سابعًا: الإكثار من الدعاء:
 
ومع الأخذ بكل الأسباب السابقة فإن من أهمّö أسباب النجاة من الفتن التعوذ بالله تعالى منها، وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك فقَالَ: «تَعَوَّذُوا بöاللهö مöنَ الْفöتَنö، مَا ظَهَرَ مöنْهَا وَمَا بَطَنَ»، فنفَّذَ الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا العلاج النبوي فورًا، وقَالُوا: "نَعُوذُ بöاللهö مöنَ الْفöتَنö مَا ظَهَرَ مöنْهَا وَمَا بَطَنَ".
 
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا قام يُصلّöي من الليل: "اللهمَّ ربَّ جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ، فاطرَ السماوات والأرض، أنت تحكمُ بين عبادöكَ فيما كانوا فيه يختلفونº اهْدöنöي لما اخْتُلöفَ فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم».
 
الكيد والمكر لوقف نهضة الأمة:
 
إنَّ هذا الذي يجري في كثيرٍ من بلاد المسلمين ليس إلا سلسلة من المكر السيئ، والكيد العظيم، من أكابر المجرمين الذين لا يريدون للأمة رُقöيًّا ولا نَهْضةً، ويأبون إلا أن تظلَّ الأمة الإسلامية ذليلةً لا عöزَّة لها، ضعيفةً لا قُوَّةَ لها، تابعةً لا متبوعة، مُوصَى عليها لم تَصöل إلى الرُّشْد، ولا تقدر على أن تدير أمرها... والله قد وعدنا بأن مكر هؤلاء إنما هو بأنفسهم: (وَكَذَلöكَ جَعَلْنَا فöي كُلّö قَرْيَةٍ أَكَابöرَ مُجْرöمöيهَا لöيَمْكُرُوا فöيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إöلَّا بöأَنْفُسöهöمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) (الأنعام: 123). كما أن مكرهم لا يحيق إلا بهم: (اسْتöكْبَارًا فöي الْأَرْضö وَمَكْرَ السَّيّöئö وَلَا يَحöيقُ الْمَكْرُ السَّيّöئُ إöلَّا بöأَهْلöهö) (فاطر: 43).
 
أيُّها المسلمون في كل مكان: إن المسْتَقْرöئ للتاريخ يعلم يقينًا أن الشعوب الإسلامية مهما نزل بها من بلايا، وأحاط بها من شدائد فهي قادرة بإذن الله عز وجل على أن تنهض من عثرتها وتفيق من غفلتها، وتثوب إلى رُشْدها، وتفيء إلى ظöلالö كتاب رَبّöها الوَارöف، وهَدْي نبيّöها الناجع لها من كل داء، والنُّور المبين المبدّöد للظلمات: (قَدْ جَاءَكُمْ مöنَ اللَّهö نُورñ وَكöتَابñ مُبöينñ * يَهْدöي بöهö اللَّهُ مَنö اتَّبَعَ رöضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامö وَيُخْرöجُهُمْ مöنَ الظُّلُمَاتö إöلَى النُّورö بöإöذْنöهö وَيَهْدöيهöمْ إöلَى صöرَاطٍ مُسْتَقöيمٍ) (المائدة: 15 – 16).
 
ويا كل الشرفاء والوطنيين.. احرصوا على بلدكم ومؤسساتكم وحقوق مواطنيكم المادية والمعنوية، وإلا فإن حساب الله تعالى عسير وأثر الفساد والإفساد سيحيق بالجميع.
 
المستقبل المشرق:
 
إن الثّöقَة بالله سبحانه، واليقين بأن العاقبة للتقوى وللمتقين تعمّöق الأمل في نفوس المؤمنين، وتدفعُ اليأس والقنوط عنها، خاصة حين تشاهد ما عليه حال المسلمين من الضعف والتمزُّق والتَّشتُّت والتفرق، وتسلُّط أعدائهم عليهم، ونكايتهم بهم – ضعفت بعض النفوس وأَيöسَت من نصر الله تعالى، وظُنَّ بالله الظنونا، بينما قال الله الحق عز وجل: (إöنَّ البَاطöلَ كَانَ زَهُوقًا) (الإسراء: 81).
 
وإن الحديث والبيان التام لتلك الفتنº ليكون المؤمن على حذرٍ منها فلا يقع فيهاº وليحتاط وليأخذ عُدَّتَه لمواجهتها لو قابلته.. "مخافةَ أنْ يُدْرöكَني".
 
إن المسلم وهو في اختبارات مستمرَّة من المحن والفتن والابتلاءات يكون على يقينٍ تامٍّ أن الله تعالى قد كتب النَّصْر في الأزل، وسبقت كلمته بأن العاقبة للتقوى وللمتقين، وأن جُنْدَه هم الغالبون، وهم المنصورون، وأنَّ الأرض يرثها عباده الصالحون؟..
 
بل إن قَسْوتَها وشöدَّتها تجعل المسلم يستبشر بقرب النَّصْر (حَتَّى إöذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذöبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجّöيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنö الْقَوْمö الْمُجْرöمöينَ) (يوسف: 110)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرö، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبö، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرö يُسْرًا».
 
أيُّها المسلم الصادق.. ليَكُنْ شعارك وعُدَّتك وسلاحك اليقين بوعود الله سبحانه ووعيده الذي لا يتخلف، ومنها لأصحاب المكر السَّيّöئ (لَهُمْ فöي الدُّنْيَا خöزْيñ) (البقرة: 114)، ومنها للصالحين: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فöي الزَّبُورö مöنْ بَعْدö الذّöكْرö أَنَّ الْأَرْضَ يَرöثُهَا عöبَادöيَ الصَّالöحُونَ ) (الأنبياء: 105)، (إöنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذöينَ آَمَنُوا فöي الْحَيَاةö الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) (غافر: 51)، (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمöنöينَ) (الروم: 47).
 
والله أكبر ولله الحمد
 
                            القاهرة في: الخميس 19 من ربيع الأول 1434هِ، الموافق 31 من يناير 2013م.
 



 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca