على الرغم من شعاراتهم والتي أثقلوا بها كاهلنا ردحا من الزمن وعلى الرغم من عمائمهم السوداء والتي ترمز الى توغلهم في علوم الدين والى تدين تدعوا ابجدياته الى الاهتمام بشؤون الاخرة وعدم الالتحاق بركب المحتل خصوصا اذا كان إحتلاله نابعا من عقيدة هي مزيج من صليبية منحرفة معتقة بصهيونية مسيسة, على الرغم من ذلك فلقد إختار كثير مممن يصف حياته بالجهاد ونفسه بالعلامة او المجاهد وأرتضى ان يكون في ظلال المحتل وتحت لوائه وفي كنفه وصفه. فاذا كان ثمن التخلص من الدكتاتورية الاستبدادية إحتلالاً أمريكيا ينطلق من أجندة دينية وأطماع إقتصادية وتحالفات مقدسة مع الصهيونية فلا بأس فثمن الحرية غال ونفيس حتى ولو كانت تلك الحرية تحت البسطار الامريكي وفي ظلال صليبه. كيف لا وقد أمتلأ العراق جورا وظلما ومقابر جماعية! .
أن الاحداث والتطورات الجارية في العراق هذه الايام تثير الكثير من الاشمئزاز والاسى. فالذين اصطفوا في جانب الاحتلال تخلصا مما سبق ذكره من تجاوزات النظام السابق, يقفون الان مشاركين ومهللين ومصفقين ومبررين أو في أحسن الاحوال صامتين كالشياطين الخرس وهم يرون جرائم الاحتلال ضد الانسانية من انتهاكات ابوغريب وغيرها الى محاصرة المدن والاعتداء على المستشفيات وقتل الاطفال والابرياء بمجازر جماعية وقصف وحشي.
بئس ما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين, ويا للعار والشنار على أدعياء الديمقراطية من دمى الاحتلال وادواته. لقد تطاولت عناصر كثيرة ممن تسمى بالمعارضة العراقية على العرب بعيد سقوط بغداد على أساس ان الدول العربية لم تدين أو تندد بجرائم النظام السابق وتجاوزاته, هذه الاصوات لم تختفي وهي ترى مجزرة الفلوجة في ايام رمضان المباركة بل أن الكثير منها يصفق ويرتضي لنفسه أن يكون غطاءا عراقيا لاحتلال صليبي-صهيوني بشع ولمجازره وتجاوزاته!.
أين العلماء واصحاب العمائم وهم يرون أطفال وشيوخ الفلوجة وقد أختلطت أشلاءهم بركام الابينة التي تهدم على رؤوس ساكنيها في شهر رمضان المبارك؟ بل أين كانوا عندما كانت قوات الاحتلال تقصف بوحشية النجف والمزارات الشريفة؟ هل تقايضون دماء المسلمين وكراماتهم وأعراضهم وسيادة بلادكم بوعود أمريكية زائفة. إن الحرص الامريكي الزائف على الانتخابات والديمقراطية تكذبه حقيقة واضحة, أن اكثر حلفاء امريكا إخلاصا في عالمنا العربي هي الانظمة الدكتاتورية. وعندما فتح القذافي بلاده واسراره للسيد الامريكي وخر راكعا في المحراب الامريكي لم تطلب امريكا منه ولو على إستحياء تنظيم إنتخابات حتى على مستوى البلديات. إن الحرص الحميم المشترك بين قوات الاحتلال وبعض الجهات على انتخابات تحت حراب الاحتلال دون رقابة دولية تمنع التزوير مع تصريح بوش أنه يقبل بدولة دينية يشير الى صفقة مشبوهة سيدفع العراق بكل أطيافه ثمنا باهظا لها.
الصامتون من المراجع العليا على تجاوزات الاحتلال وانتهاكاته في واقع الامر يدفعون بالبلاد لحرب أهلية لا تبقي ولا تذرخصوصا مع تركيز قوات الاحتلال وتباهيها بمشاركة ما يسمى الحرس الوطني بمجازر الفلوجة.
بئس سلطة تأتي من عباءة إحتلال صليبي-صهيوني وعلى جماجم الابرياء وأشلائهم. وبئس الدولة الدينية والتي تشيد في ظلال الصليب وعلى جثث الابرياء وأشلائهم.
ياسر سعد - كندا