الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  مشاركات القراء

 - عرض حسب التصنيف -  - عرض حسب الكاتب -  - عرض  أبجدي -
مقالات مختارة
عنوان المقال: مَنْزöلَةُ الصَّحöيْحَيْن
الكاتب: السيد عبد الرحمن بن علي العبادي
التصنيف: دعوة
المصدر:الشبكة الدعوية

مَنْزöلَةُ الصَّحöيْحَيْن

مَنْزöلَةُ الصَّحöيْحَيْن - عبد الرحمن بن علي العبادي- دولة الإمارات العربية المتحدة- دبي

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيآت أعمالنا، من يهد الله فلا þمضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وصلى الله وسلم على أشرف رسله، وأكرم خلقه، سيدنا محمد وعلى þأله وصحبه أجمعينº

أما بعد  فإن ما دعاني إلى تدوين هذه السطور، والكلام حول مسائل تختص بالصحيحين-صحيح þالإمام محمد بن إسماعيل البخاري وصحيح الإمام مسلم بن الحجاج القشيري-أمور منها:-þ

أولا:-ما كان من قول صدر في السابق عن إمامين من أئمة المسلمين، لهما القöدْحُ المعلَّى في þالعلم، والقدر الواسع في الفهم، هما الإمام محمد بن إدريس المطلبي الشافعي، والإمام جمال الدين أبو عمر þيوسف بن عبدالله بن عبد البر القرطبي النمري المالكي-رحمهما الله تعالى ورضي عنهما-فمع جلالة þقدرهما ومَنْزöلتهما العظيمة، إلا أن الإمام الشافعي تأوَّل حديث أنس في شأن البسملة انتصارا þلمذهبه، وشوَّش الإمام ابن عبد البر على رواية الحديث تحقيقا لمطلبه، إذ إنَّ الإمام الأول يرى أن البسملة þآية من أول سورة الفاتحة، وتبطل صلاة من لم يقرأ بöها في الصلاة السريّöة أو الجهريَّة، والإمام الثاني جاء þبالقول بأن حديث أنس مُضْطَرöبñºþ

ومعلوم لكل مؤمن بالله تعالى وبرسوله þ صلى الله عليه وسلم þ أنه لا معصوم إلا المعصوم þ صلى الله عليه وسلم þ(وكل أحد يؤخذ من كلامه þويرد إلا صاحب هذا القبر þ صلى الله عليه وسلم þ)كما قال الإمام مالك رحمه الله، والحق أَحَقُّ أن يتَّبَع، والاعتراض عليهما þفيما ذهبا إليه لا يقدح  في علمهما، ولا يُنْزöل من قدرهما، ولا يطعن في كرامتهما، عليهم من الله þسحائب رضوانهº  þ

ثانيا:-تخرُّص بعض المتخرصين، وتقوُّل بعض المتقوّöلين على الصحيحين، من العلماء السابقين، من أمثال þالدَّارَقُطْنöيّ الذي كتب كتابه الموسوم بِ(الاستدراكات والتَّتَبُّع)تَتَبَّع أحاديث في صحيح البخاري þوتكلم على بعض رجاله، كما كتب غيره في مثل ذلك وستأتي الإشارة إليهم لاحقاºþ

ثالثا:ظهور بعض المتسلقين من المتأخرين، الذين عَدُّوا أنفسهم محققين وهم واهمون، وركبوا مطايا þالاستدراك زورا وهم أنضاء  مهازيل، وبغاث مستنسرون،

þ...........................              كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسدöº

رابعا:-لما كان المصدر الأهم الذي اعتمدتُ عليه-في الاستشهاد بكلام المصطفى صلى الله عليه وسلم þ فيما يتعلق بأمور þالاستعاذة والبسملة خاصة-صحيح البخاري وصحيح مسلم فلقد كان لزاما عليَّ من بسط القول في þبيان مكانة الصحيحينº

وما كان هذا الرد على هؤلاء وأولئك إلا لما في هذا السلوك من طعن في السنة المطهَّرة، وتشكيك في þأصح كتابين بعد كتاب الله تعالى وهما الكتاب الجامع الصحيح من أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم þ...للإمام محمد þبن إسماعيل البخاري، والمسند الصحيح للإمام مسلم بن الحجاج القشيري-رحمهما الله تعالى.þ

الصحيحان وصاحباهما عند الأمة:þ

المسألة الأولى: مكانة الإمام البُخَارöيّ وصحيحه:þ

إن حجة الحديث الشريف المروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم هو وروده في صحيح البُخَارöيّ، ذلك الكتاب الذي þأخذته الأمة بالقبول، وأجمعت على صحته بإجماع العلماء المعتبرين، إذ قد أجمع المسلمون على أنه أَصَحُّ þكتاب بعد كتاب الله تعالى، دَعْكَ من قول المُتَلَصّöصöيْنَ المُرْجöفöيْنَ من أمثال الظاهرية السابقين þأواللاحقين، فكلامهم عليهم مردود، إذ إنَّ حجَّتَهم داحظة، وانتقادَهم لا يثبت عند þالتحقيق\"þ þ\"، فصحيح البُخَارöيّ جبل أَشَمُّ لا يطاوله أحد، وقمة لا يصل إليها إلا الأبدال ممن كان في þمنزلة الإمام البُخَارöيّ رحمه الله، في علمه وتقواه وصلاحه ومنزلته عند الله-عليه من الله شآبيب الرحمة þوالرضوان-ويماثل صحيحه صحيح مسلم بن الحجاج القشيريº

أولا:-علم الإمام البُخَارöيّ:þ

أُثöرَ عن علي بن المديني وهو شيخ الإمام البُخَارöيّ الثناء عليه، فقد قال عليُّ بن المديني للبخاري þيوما:\"يا أبا عبدالله كُلُّ من أثنيتَ عليه فهو عندنا الرضا\"\"þ þ\" þ

وقد قال هذا الكلام بعد أن سأله عن حال شخص من الرواة

وقال الإمام البُخَارöيّ:لما دخلت البصرة صöرْتُ إلى مجلس محمد بن بشار فلما خرج وقع بصره عَلَيَّ þفقال:من أين الفتى؟قلت:من أهل بخارى، قال:كيف تركت أبا عبد الله؟فأمسكت، فقال له þأصحابه:رحمك الله هو أبو عبد الله فقام فأخذ بيدي وعانقني وقال:مرحبا بمن أفتخر به منذ سنين\"\"þ þ\"þ

وقال محمود بن النضر أبو سهيل الشافعي:\"دخلت البصرة والشام والحجاز والكوفة ورأيت علماءها þفكلما جرى ذكر محمد بن إسماعيل فَضَّلُوهُ على أَنْفُسöهم\"\"þ þ\" þ

وقال الإمام أحمد بن حنبل:\"انتهى الحفظ إلى أربعة من أهل خراسان أبو زُرْعَةَ الرازي ومحمد بن þإسماعيل البُخَارöيّ وعبدالله بن عبد الرحمن السمرقندي والحسن بن شجاع البلخي\" þ

وقال\"ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل\"\"þ þ\" þ

ولما دخل البُخَارöيّ العراق قال أبو حاتم الرازي:\"محمد بن إسماعيل أعلم من دخل العراق\"\"þ þ\"þ

وقال الحافظ رجاء بن المُرَجَّى المروزي:\"فَضْلُ محمد بن إسماعيل على العلماء كفضل الرجال على þالنساء، فقال رجل ذاك بمرة؟، فقال:هو آية من آيات الله يمشي على ظهر الأرض\"\"þ þ\"þ

وقال موسى بن هارون الحمال:\"عندي لو أن أهل الإسلام اجتمعوا على أن ينصّöبوا مثل محمد بن þإسماعيل آخرَ ما قَدَرُوا عليه\"\"þ þ\" þ

وقال أبو جَعْفَر عبدالله بن محمد الجُعفي المسندي:\"محمد بن إسماعيل إمام، فمن لم يجعله إماماً þفاتَّهöمْهُ\"\"þ þ\"þ

ثانيا:-تقواه:þ

أما عن تقواه–رحمه الله-فيكفيك ما رَوَاهُ الخطيب في تاريخه بسنده إلى مقسّöم بن سعيد قال:كان þمحمد بن إسماعيل البُخَارöيّ إذا كان أَوَّل ليلة من شهر رمضان يجتمع إليه أصحابه فيصلي بöهم ويقرأ في þكل ركعة عشرين آية وكذلك إلى أن يختم القرءان، وكان يقرأ في السَّحَرö ما بين النصف إلى الثلث þمن القرءان فيختم عند السَّحَرö في كل ثلاث ليالٍ، وكان يختم بالنهار كل يوم ختمة ويكون ختمه عند þالإفطار كل ليلة، و يقول:عند كل ختم دعوة مستجابة.\"þ þ\"   þ

وعن أبي حاتم الوراق قال:دُعي محمد بن إسماعيل إلى بستان بعض أصحابه، فلما حضرت صلاة الظهر þصلى بالقوم ثم قام للتطوع فأطال القيام، فلما فرغ من صلاته رَفَعَ ذيل قميصه فقال لبعض من þمعه:انظر هل ترى تحت قميصي شيئا؟ فإذا زنبور قد أبَّرَهُ في ستة عشر أو سبعة عشر موضعا، وقد þتورَّم جسده، وكان آثار الزنبور في جسده ظاهرا فقال له بعضهم:كيف لم تخرج من الصلاة في أَوَّل þما أَبَّرَكَ؟ فقال:كنت في سُوْرَةٍ فأحببت أن أتمها!!\"þ þ\"þ

وما يدل على تقوى الإمام البُخَارöيّ وتحرّöيه الدّöقَّةَ فيما نقل وأثبتَ ما روى الفَرْبَرöي قولَه:\"صنَّفْتُ þكتابي الجامع في المسجد الحرام، وما أدخلت فيه حديثا حتى استخرت الله تعالى، وصليت ركعتين þوتيقنت من صحته\"\"þ þ\"þ

المسألة الثانية:-مكانة الصحيحين:þ

أولا:-الثناء على صحيح البُخَارöيّ:þ

وما يدل على قدر صحيحه ومكانته قوله هو نفسه:\"صنَّفت كتابي الصحاح لست عشرة سنة، خرَّجته þمن ستمائة ألف حديث، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى\"\"þ þ\"þ

وكان الإمام البُخَارöيّ قد حفظ الستمائة ألف حديث هذه وكلها صحيح، وما اختاره في صحيحه هي þما كان من هذه الأحاديث المحفوظة لديه، كما أنه حفظ مائتي ألف حديث غير صحيح!!!þ

فعن محمد بن حمدويه قال :سمعت محمد بن إسماعيل يقول:\"أحفظ ستمائة ألف حديث صحيح ومائتي þألف حديث غير صحيح\"\"þ þ\"þ

وعن مكانة صحيح البُخَارöيّ قال أبو عيسى التّöرْمöذöيّ:\"لم أرَ أحدا بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل þوالتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بن إسماعيل\"þ

وقال أبو بكر محمد بن إسحاق ما رأيت تحت أديم هذه السماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل þالبُخَارöيّ\"\"þ þ\"  þ

وقال أبو جَعْفَر العَقöيْلöيّ:\"لماَّ صنف البُخَارöيّ كتاب الصحيح عَرَضَهُ على عليٍّ بن المديني وأحمد بن þحنبل ويحيى بن مَعöيْن وغيرهم فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة إلا أربعة أحاديث!!þ

قال العَقöيْلöيّ: والقول فيها قول البُخَارöيّ وهي صحيحة\"\"þ þ\"þ

وقال أبو بكر ابن خزيمة:\"ما في هذه الكتبö كلّöها أجودُ من كتاب محمد بن إسماعيل-يعني البُخَارöيّ-þþ\"þ þ\"وكان علي بن المديني-وهو شيخ البُخَارöيّ-إذا بلغه عن البُخَارöيّ شيء يقول:\"ما رأى مثل þنفسه\" إ.هِ\"\"þ þ\"þ

وقال شمس الدين محمد بن يوسف بن علي الكرماني (ت793هِ) في مقدمة الكواكب الدراري þشرح صحيح البُخَارöيّ:\"عöلْمُ الحديث أفضل العلوم، وكتاب البُخَارöيّ أَجَلُّ الكتب نقلا وأكثرها þتَعْدöيلا وضبطا\"\"þ þ\"þ

وأما عن تحرّöيْهö فيه مع سلوك سبيل التقوى، ما روى عنه الفَرْبَرöي قوله:\"ما وضعت في كتابي الصحيح þحديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين\"þ þ\"þ

وما روى عنه محمد بن عبد القدوس قال سمعت عدة من المشايخ يقولون:حَوَّلَ محمد بن إسماعيل þالبُخَارöيّ تراجمَ جامöعöهö بين قبر النَّبöيّ þ صلى الله عليه وسلم þ ومنبره، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين\"þ þ\"þ

وأما عن الدقة فقد وروى الإسماعيلي عنه قوله:\"لم أخرّöج في هذا الكتاب إلا صحيحا وتركت من þالصحيح أكثر\"\"þ þ\"þ

وقال محمد بن يوسف نبأنا محمد بن أبي حاتم قال: سئل محمد بن إسماعيل عن خبر حديث فقال:\"يا þأبا فلان تراني أدلّöس؟تركت أنا عشرة آلاف حديث لرجل لي فيه نظر، وتركت مثله أو أكثر منه þلغيري له فيه نظر\"\"þ þ\"þ

وعن إبراهيم بن معقل النسفي أنه قال:سمعت محمد بن إسماعيل يقول:ما أدخلت في كتاب الجامع إلا þما صح وتركت من الصحاح لحال الطول\"\"þ þ\"þ

أما عن اعتداد العلماء به فقد قال الحاكم:\"رحم الله محمد بن إسماعيل الإمام فإنه الذي ألف الأصول þوبين للناس، وكل مَنْ عَمöلَ بعده فإنَّما أخذ من كتابه\"\"þ þ\"þ

وقال ابن الأهدل والحافظ أبو نصر الوائلي السجزي وإمام الحرمين الجويني بألفاظ متقاربة:\"أجمع أهل þالعلم الفقهاء وغيرهم  على أن رجلا لو حلف بالطلاق أن جميع ما في صحيح البُخَارöيّ مما رُوöيَ عن þرسول الله صلى الله عليه وسلم قد صح عنه وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله لا شك فيه، أنه لا يحنث والمرأة بحالها في حöبالته\"\"þ þ\" þ

لذا فإن صحيح البُخَارöيّ كان عند الناس-من المحققين العلماء-كالذهب الإبريز في نقاء أحاديثه متنا þوسندا، فعرف العلماء المحققون من علماء الحديث الشريف له ولمؤلفه مكانته، إلى حَدّö أن الحديث لو þأورده البُخَارöيّ من غير سند كان محل قبول، قال الزَّبöيْدöيُّ(ت1205هِ)في بلغة þالأريب\"þ þ\":\"..وكذا إذا سقط رجاله، فحكمه في صحيح البُخَارöيّ إن أتى بقال أو رُوöيَ دل على أنه þثَبَتَ عنده\" þ

فإذا كان هذا شأن ما لم يُذكر له سند أصلا عند البُخَارöيّ هو بöهذا الاعتبار، فكيف إذا أسنده þالبُخَارöيّ؟ ثم كيف إذا اتفق الشيخان على تخريجه؟ ألا يكون ذلك له قوة، ويجعله حجة لكل محتج؟

ثم إن شرط الصحيح عند العلماء:\"أن يكون إسناده متصلا وأن يكون راويه مسلما صادقا غير مُدَلّöسٍ þولا مختلط، متصفا بصفات العدالة، ضابطا متحفظا، سَلöيْم الذهن، قليل الوهم، سَلöيْم الاعتقاد\"þ

والحديث إذا كان بöهذه الصفة أُطْلöقَ عليه لفظُ الصحة، ذَكَرَهُ كائناً من كان، فكيف إذا كان راويه þالبُخَارöيّ، بل كيف إذا كان الشيخان كلاهما هما الراويين؟

ثانيا:-الثناء على صحيح مسلم:þ

قال الإمام مسلم رحمه الله عن صحيحه:\"ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا، إنَّما وضعت þهاهنا ما أجمعوا عليه\"قاله جوابا لأبي بكر ابن أخت أبي النضر عندما سأله عن حديث أبي هُرَيْرَةَ هو þصحيح؟يعني (إذا قرأ فأنصتوا)فقال هو عندي صحيح فقال لöمَ لَمْ تضعه هاهنا فأجابه بما ذكر\"\"þ þ\"þ

وقال مَكّöيّ بن عبدالله:سمعت مسلم بن الحجاج يقول(عرضت كتابي هذا على أبي زُرْعَةَ الرازي، فكل þما أشار أَنَّ له عöلَّةً تركته)þ

وعن ابن الشَّرْقöي قال:سمعت مسلما يقول:\"ما وضعت شيئا في كتابي هذا المسند إلا بحجة، وما þأسقطت منه شيئا إلا بحجة\"\"þ þ\"þ

ثالثا:-الثناء على الصحيحين كليهما:þ

وفي الثناء على الصحيحين البُخَارöيّ ومسلم قال النووي في تَهذيب الأسماء و اللغات\"þ þ\":\"أجمعت þالأمة على صحة هذين الكتابين، ووجوب العمل بöهما\"(يعني صحيحي البُخَارöيّ ومسلم)þ

وقال في شرح مسلم:\"اتفق العلماء على أن أصح الكتب بعد القرءان الكريم الصحيحان صحيح þالبُخَارöيّ وصحيح مسلم وتلقتهما الأمة بالقبول وكتاب البُخَارöيّ أصحهما صحيحا وأكثرها þفوائد\"\"þ þ\"þ

وقال النووي في تقديم صحيح البُخَارöيّ على صحيح مسلم في تقريب التيسير لمعرفة سنن البشير þالنذير:\"أَوَّل مصنَّف في الصحيح المجرَّد صحيح البُخَارöيّ ثم مسلم، وهما أصح الكتب بعد þالقرءان، والبُخَارöيّ أصحهما و أكثرهما فوائد\"إ.هِ\"\"þ þ\"þ

وقال الحافظ ابن حجر(ت852هِ)في شرح نخبة الفöكَرö له\"þ þ\":\"الخبر المحتف بالقرائن يفيد العلم þخلافا لمن أبى ذلك، قال وهو أنواع منها ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما ممالم يبلغ التواتر، فإنه þاحتف به قرائن منها:جلالتهما في هذا الشأن، وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما، وتلقي العلماء þلكتابيهما بالقبول، وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن þالتواتر، إلا أن هذا مختص بما لم ينتقده أحد من الحفاظ، \"þ þ\"وبما لا يقع التجاذب بين مدلوليه، حيث لا þترجيح لأحدهما على الآخر لاستحالة أن يفيد المتناقضان العلم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على þالآخر\"إ.هِ þ

وقال في المقدمة\"þ þ\"\":\"قد كان أبو الحسن المقدسي يقول في الرجل الذي يخرَّج عَنْه في الصحيح\"þ þ\" þþ(هذا جاز القنطرة)يعني بذلك أنه لا يُلتفت إلى ما قيل فيه\"إ.هِ

وقال ابن الحنبلي(ت971هِ)في قَفْوö الأثر\"þ þ\":\"وأما الصحيح فالذي أطلق بعض الأئمة على إسناده þإنه أَصَحُّ الأسانيد...إلى أن قال:وأيضا ما اتفق الشيخان على تخريجه في صحيحيهما فهو مقدَّم على ما þانفرد به أحدهما في صحيحه، وما انفرد به البُخَارöيّ في صحيحه فهو مقدم على ما انفرد به مسلم في þصحيحه...\"þ

وقال ابن الصلاح(ت642هِ)في مقدمته\"þ þ\"\"أَوَّل من صنَّف الصَّحيحَ البُخَارöيّ أبو عبدالله محمد بن þإسماعيل الجُعفي مولاهم، وتلاه أبو الحسن مسلم بن الحجاج النَّيْسَابُورöيّ القشيري من þأنفَسöهم..وكتابُهما أصح كتاب بعد كتاب الله العزيز، وأما ما رَوَيْناه عن-الشافعي رضي الله عنه-من þأنه قال:ما أعلم في الأرض كتابا في العلم أكثر صوابا من كتاب مالك...فإنما قال ذلك قبل وجود þكتابي البُخَارöيّ ومُسْلöم، ثم إن كتاب البُخَارöيّ أصح الكتابين صحيحا وأكثرهما فوائد\"، وقال قبل þذلك\"إذا وجدنا فيما نَروي من أجزاء الحديث وغيرها حديثا صحيح الإسناد ولم نجده في أحد þالصحيحين ولا منصوصا على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة فإناَّ لا þنتجاسر على جزم الحكم بصحته\"\"þ þ\"إ.هِ

وقال الإمام أبو إسحق الإسفراييني\"þ þ\":\"أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها þالصحيحان، مقطوع بصحة أصولها ومتونöها، ولا يحصل الخلاف فيها بöحال، وإن حصل فذاك اختلاف þفي طرقها ورواتöها\"þ

ثم قال:\"فمن خالف حكمه خبرا منها، وليس له تأويل سائغ للخبر نقضنا حكمه، لأن هذه الأخبار þتلقتها الأمة بالقبول\" þ

وقال الحافظ العراقي في منظومته:þ

واقْطَعْ بöصöحَّةٍ لöمَا قَدْ أَسْنَدَا    كَذَا لَهُ، وَقöيْلَ ظَنًّا، وَلَدَى

محققيهم قد عزاه النووي        ....................þ

وقال ابن الصلاح في المقدمة\"þ þ\":\"ما أسنده البُخَارöيّ ومُسْلöم رحمهما الله في كتابيهما بالإسناد المتصل þفذلك الذي حَكَمَا بصحته بلا إشكال\"þ

þ-وقال في معنى (صحيح متفق عليه):\"þ þ\"\"يطلقون ذلك ويعنون به اتفاق البُخَارöيّ ومُسْلöم لا اتفاق þالأمة عليه، لكن اتفاق الأمة عليه لازم من ذلك وحاصل معه، لاتفاق الأمة على ما اتفقا عليه بالقبول\" þ

وقال:\"و هذا القسم جميعه مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري واقع به، خلافا لقول من نفى ذلك،  þمحتجا بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن، وإنَّما تَلَقَّتْهُ الأمة بالقبول، لأنه يجب عليهم العمل بالظن، والظن قد þيخطئ، وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويا، ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أَوَّلاً هو الصحيح، لأن þظَنَّ مَنْ هو معصوم من الخطأ لا يخطئ، والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ، ولهذا كان الإجماعُ þالمبتنى على الاجتهاد حجةً مقطوعاً بöها، وأكثر إجماعات العلماء كذلك، وهذه نكتة نفيسة نافعة ومن þفوائدها القول بأن ما انفرد به البُخَارöيّ أو مُسْلöم، مندرج في قبيل ما يقطع بصحته، لتلقي الأمة كل þواحد من كتابيهما بالقبول...\"إ.هِ\"þ þ\"    þ

وقال الشيخ فصيح الهَرَوöيّ(ت837هِ):\"ما رَوَيَاهُ أو واحد منهما فهو مقطوع بصحته، أي يفيد þالعلم القطعي نظرا لا ضرورة\"\"þ þ\" þ

وقال بدر الدين العيني(ت855هِ):\"\"þ þ\"اتفق علماء الشرق والغرب على أنه ليس بعد كتاب الله þتعالى أصح من صحيحي البخاري ومسلم ...\"þ

þ-وقال إمام أئمة الهند  الشيخ محمد أنور الكشميري في فيض الباري في مبحث(القول الفصل في أن þخبر الصحيحين يفيد القطع)\"þ þ\":\"اختلفوا في أن أحاديث الصحيحين هل تفيد القطع أم لا، فالجمهور þإلى أنَّها تفيد القطع، وذهب الحافظ-رضي الله عنه-إلى أنَّها تفيد القطع، وإليه جنح شمس الأئمة þالسُّرَخْسöي-رضي الله عنه-من الحَنَفöيَّة، والحافظ ابن تيمية من الحنابلة، والشيخ عَمْرو بن الصلاح-þرضي الله عنهº

وهؤلاء وإن كانوا أقل عددا(والكلام للشيخ أنور الكشميري)إلا أنَّ رأيَهم هو الرأي، وقد سبق في þالمثل السائر:þ

تُعَيّöرُنَا أنَّا قَلöيْلñ عَدöيْدُنَا      فَقُلْتُ لَهَا إöنَّ الكöرَامَ قَلöيْلُ

ثم صرَّح الحافظ-رضي الله عنه-أن إفادتَها القطعَ نظري، كإعجاز القرءان، فإنه معجز قطعاء ءإلا أنه þنظري، لا يتبين إلا لمن كان له يد في علوم العربية عن آخرها، ولذا لم يَدْرö إعجازَ القرءان العرجانُ، فإن þقيل:إن فيهما أخبارا آحادا، وقد تقرر في الأصول أَنَّها لا تفيد غير الظن، قلت:لا ضير، فإن في هذا þباعتبار الأصل، وذلك بعد احتفاف القرائن، واعتضاد الطرق، فلا يحصل القطع إلا لأصحاب الفن الذين þيَسَّرَ لهم الله-سبحانه-التمييز بين الفöضَّة والقَضَّة، ورزقهم علما من أحوال الرواة والجرح þوالتَّعْدöيْل، فإنَّهم إذا مرُّوا على حديث وتتبعوا طُرُقَهُ، وفتَّشوا رجالَه، وعلموا حال إسناده، حَصَلَ لهم þالقَطْعُ، وإنْ لم يحصل لمن لم يكن له بصر ولا بصيرة...\"إ.هِ þ

إن في الثناء على الصحيحين وصاحبيهما وردت أقوال وأقوال عن العلماء السابقين واللاحقين بما þيفيد الإجماع على مكانتهما عند الأمةء ءوجلالة قدرهما عند العلماء كافة، وعند أهل الحديث þخاصة، بحيث أصبحا هما الفيصل عندهم في بيان حجة الرواية وقُوَّتöها، وعمدتöها، فإذا ذُكöرَ الحديث في þكليهما أو أحدهما، أخذوه بالقبول، غير ملتفتين إلى قول قائلº

لذا جعلوا شرط البُخَارöيّ أو شرط البُخَارöيّ ومُسْلöم حجة للروايات في غيرهما، بöها ترفع مكانتها،  þوتنفي الشك عنها، فكان مجرد شرطهما أو شرط أحدهما، شهادة إثبات و تشريف، وإعلاء مكانة þومَنْزöلَةٍ للرواية في غيرهما من الكتبº

مع أنه لا ينكر تفاوت العلماء في الاحتجاج بصحيح البُخَارöيّ ومُسْلöم، واعتبار صحيح البُخَارöيّ أقوى þحجة وأعلى مرتبة، وصحيح مُسْلöم مع صحة ما فيه أحسن تبويبا وتنظيماº

إذ قال الزبيدي في بيان درجات الصحيح وتقديم روايات الصحيحين:\"ويتفاوت في القوة(أي þالصحيح لغيره)باعتبار ضبط رجاله وتحرّöي مخرّöجيه، ومن ثَمَّ قُدّöم ما أخرجه البُخَارöيّ، ثم مُسْلöم ثم ما þاتفقا عليه، ثم ما انفرد به أحدهما، ثم ما على شرطهما أو أحدهما، ثم ما على شرط غيرهما\"إ.هِ\"\"þ þ\" þ

ولكن مع هذا لا ننفي أنه قد وُجöدَ من العلماء من يغالي ويبعد النجعة في ذلك، فيورد للبخاري شرطا þليس عنده أصلاº

فقدء ءقال الحاكم(ت405هِ)في كتاب المدخل في هذا الباب:\"الدرجة الأُوْلىَ من الصحيح اختيار þالبُخَارöيّ ومُسْلöم، وهو أن يروي الحديث عن رسول الله þصلى الله عليه وسلمþ صحابي زائل عنه اسم الجهالة، بأن يرويه þعنه تابعيان عدلان ثم يروي عنه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة وله راويان ثقتان ثم يرويه عنه þمن أتباع التابعين حافظ متقن وله رواة من الطبقة الرابعة ثم يكون شيخ البُخَارöيّ حافظا مشهورا þبالعدالة في روايته، ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى وقتنا، كالشهادة على الشهادة\"إ.هِ\"þ þ\" þ

الأمر الذي أثار العلماء عليه، فرموه عن قوس واحدة...þ

وقد ذكر الحافظ ابن حجر\"þ þ\"ردَّ الحافظ أبي الفضل ابن طاهر عليه وهو قوله:\"ما ادَّعاه الحاكم أبو þعبدالله أنَّ شرط البُخَارöيّ ومُسْلöم أن يكون للصحابي راويان فصاعدا ثم يكون للتابعي المشهور راويان þثقتان إلى آخر كلامه، فَمُنْتَقَضñ عليه بأَنَّهما أخرجا أحاديث جماعة من الصحابة ليس لهم إلا راوٍ þواحد\"إ.هِ þ

وقال الحافظ معلقا:\"والشرط الذي ذكره الحاكم وإن كان منتقضا في حق بعض الصحابة الذين þأخرج لهم، فإنه معتبر في حق من بعدهم، فليس في الكتاب حديثُ أَصْلٍ من رواية مَنْ ليس له إلا راو þواحد قط\"þ

كما ذكر قول الحَازöمöيّ في ذات الموضوع، حيث أزرى على من قال بذلك بقوله:\"هذا قول من لم þيمعن الغوص في خبايا الصحيح، و لو استقرأ الكتاب حَقَّ استقرائه لوجد جملة من الكتاب ناقضة þدعواه\"إ.هِ\"\"þ þ\" þ

وقال ابن حجر:\"وقد فهم بعضهم ذلك\"þ þ\"من خلال كلام الحاكم في علوم الحديث وفي þالمدخل...وبذلك جزم ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول وغيره\"þ

ثم قال\"þ þ\":\"وأَعْجَبُ  من ذلك ما ذكره الميانجي في كتاب(ما لا يَسَعُ المحدّöث جَهْلُهُ)شَرْطَ الشيخين þأَنْ لا يدخلا فيه إلا ما صح عندهما، وذلك ما رَوَاهُ عن النَّبöيّ صلى الله عليه وسلم اثنان فصاعدا، وما نقله عن كل واحد þمن الصحابة أربعة من التابعين فأكثر، وأَنْ يكون عن كل واحد من التابعين أكثر من أربعة...وهو þكلام من لم يمارس الصحيحين أدنى ممارسة، فلو قال قائل ليس في الكتابين حديث واحد بöهذه الصفة þلَمَا أَبْعَدَهُ\" إ.هِ þ

المسالة الثالثة:-أقوال الظاهرية والمعتزلة الجدد:þ

وبعد أن ذكرتُ لك غيضا من فيضٍ من كلام العلماء الفحول، والأئمة العدول، حُقَّ لك مثلي أن þتعجب!! بل تأسى على حال من يدَّعي العلم والتحقيق، والبحث والتدقيق، حين يُنَصّöبُ نفسه قاضيا þيَحْكُمُ على الأئمة الأعلام بحكمه الجائر، وعقله القاصر، فيدَّعي دعاوى عريضة، لنَفْسٍ عنده بسوء الظن þمريضة، وقلب بمرض التلصص سقيم، فيجرّöحَ علما من أعلام الهدى الذاب عن سنة رسول þالله صلى الله عليه وسلم الأذى، ويطعن في صحيحه الذي أجمعت الأمة قاطبة على أنه أصح كتاب بعد كتاب الله عز þوجلº

إذ إنَّ من أعجب ما وجدت من ذلك، التطاول على الصحيحين من بعض طلبة العلم الصغار، من þالذين لم يَصْلَبْ لهم عود بعد، ولم يبلغوا مبلغ الرجال في العلم، فيقولون قول زور، ويتلفظون بعظائم þالأمور، وهو أنَّ في صحيح البُخَارöيّ أحاديث مطعون في صحتها لضعف رواتöها، حيث أنكر أحدهم þالإجماع على صحتهماº

وهو أمر يحزُّ في النفس ويحزöنُ المؤمنين الغيورين، بقدر ما يوجد الغرابة لدى العقلاء والمنصفين!!þ

وما يحصل هذا-يا رعاك الله-إلا يوم يستنسر البغاث، ويحكي الهر انتفاخا صولة الأسد، ويقول قائلهم þهم رجال ونحن رجال، وما هم بذاك، وما أبعد البَون بين أولئك الرجال وأولاءö، لا في طول الباع في þالعلم وحَسْبö، بل في التقوى والاتباع، والخوف من الله تعالى والانصياعº

ونحن لا ننكر أنه حصل تشويش على الصحيحين ليس في قرننا هذا، بل في القرون السالفة، لكنه þتشويش حصل من علماء لهم وزنُهم بين الناس، لا أراذل من أفرادٍ من المتسلّöقين جُدُرَ المهالك، الهائمين þفي مهامه الديجور في المسالك.. þ

ونحن إذ نعرّöج على السابقين ونُتْبöعُ بöهم الآخöرöيْنَ، نجد أنَّ من السابقين-ممن انتقد أحاديث في þالصحيحين-فريقان:فريقٍ عالم بعلم الجرح والتَّعْدöيْل غير مُعْتَمَدٍ قوله، ولا يعتدُّ بما انتقد، كأبي محمد þعلي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، فإنَّ هذا لا يعتدُّ العلماء بما عدَّل أو جرَّح، وفريقٍ عالم بöعöلْمö þالجرح والتَّعْدöيْل مُفْرöطٍ في أمره كابن عبد البر وأبي داود والدَّارَقُطْنöيّ وأمثالهما، وغالب ما أتى من جهة þهؤلاء إنَّما هو في اختلاف القواعد التي لديهم عن القواعد التي عليها الجمهور، فآراؤهم على هذا مما þهو في حكم الشاذ الذي لا اعتبار لهº

أما اللاحقون ممن هم في عصرنا هذا فهم أصناف:þ

فهم:-إما محدّöث مغرور، من أصحاب الهوى وحُبّö الظهور، وإما محسوب على العلم و أهله ممن لُقّöن þفنطق، وأُغْرöيَ بالسجال فتمنطق، وإما مأجور ممن تتلمذ على أسياده من مستشرقي الغرب أو الشرق þوتخرَّج على أيديْهم فقام بالعمل عنهم نائبا، ينطق بدَخَلö قلوبöهم وانحراف لسانöهم، وإما كان منحرفا þملحدا زائغا عن الملة ثم صار بين عشية وضحاها شيخا من شيوخ الإسلام، ممن ينتمي إلى حركة þالتَّجْدöيد التي يقوم أساسُها على فكر ضال، أو هلوسة فلسفيَّة أو مذهب غنوصي منحرف\"þ þ\"  þ

ومن هؤلاء الرجالء ءمن المأجورين من تلامذة(جولد سيهر)و(مرجليوث)و(كنابيز)وأمثالهم المدعو þزكرياء ءأوزون حيث كتب كتابا سماه(جناية البخاري)، وما أدري ما الذي جناه البخاري، ليكتب هذا þالمأفون كتابه بöهذا العنوان!!þ

ومن المحسوبين على العلم، الملقَّنين بغير وعي ولا فهم، محقق رسالة مسألة التسمية لأبي طاهر þالمقدسي...حيث قال في تعليقه على قول ابن طاهر:(ولا أُخْرöجَ منهما في الكتابين الصحيحين-اللذين þأجمع المُسْلöمون على صحة ما أخرج فيهما حرف واحد يدل على أن النَّبöيّ صلى الله عليه وسلم جهر بöها في þالصلاة)إ.هِ

قال المحقق في الصفحة العشرين من مسألة التسمية:\"ولا يخفى أن حكاية الإجماع والتلقي تفصيلا غير þصحيحة، فإن العلماء المحققين في القديم والحديث ما زالوا ولا يزالون يعلُّون أحاديثهماء ءفهذا البُخَارöيّ þنفسه يعل حديثا في مُسْلöمٍ، ومُسْلöمñ يعل حديثا في البُخَارöيّ، والتّöرْمöذöيّ يعل حديثا في البُخَارöيّ، لماذا لا þيَرْدَعْه\"þ þ\"هذا الإجماع الذي حكاه المصنف؟!! وهذا إمام أهل العلل\"þ þ\"صنف جزءً\"þ þ\"لطيفا لانتقاد þالكتابين، ومن بعد تتابع العلماء إلى الحافظ ابن حجر شيخ الإسلام فانتقد أحاديث في البُخَارöيّ مع þكونه حكى هذا الإجماع\"þ

ثم قال هذا المحقق:\"انظر على سبيل المثال (3/256) من فتح الباري، إلى أن جاء العلامة الصنعاني þوأبطل دعوى الإجماع في كل حرف من صحيح البُخَارöيّ وإن كان يرى أن هناك إجماعا þبالجملة.ولكننا نقول:على فرض إمكان الإجماع وحجيته، فإن الشرط الذي وضعه الجمهور لثبوت þالإجماع قد خُرöمºفإن جهابذة من العلماء قد أعلُّوا أحاديثهما\" انتهى كلام المحقق\"þ þ\" !!þ

قلت:عجيب من هذا الذي لا يفرق بين لا الناهية ولا النافية في عبارته ويخطئ في النحو والإملاء في þكثير من عباراته في الكتاب\"þ þ\"...عجيب من هذا الكسيح الكسير يتجرأ هذه الجرأة العجيِبة على þكتاب هو أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، ويقول ما قال!!þ

وإنَّ هذا من أولئك القوم الذين لا عمل لهم إلا البحث عن هفوات العلماء، وسقطات البلغاء، و تتبع þالثلمات في جدر الحصون المنيعة على الأشقياء، يمكن أن يلجوا من خلالها إلى الطعن في فلان þوعلاَّن، إلى درجة أن وصل الأمر بمن يدَّعون أنَّهم من أهل الحديث والمتبعون سلف الأمة، يطعنون-لا þفي أفكار بعض العلماء-بل في عقيدتöهم كذلك، بل الطعن في كل من ينتمي إلى الحركات الإسلامية þالتي تخالفهم في الرأي\"þ þ\"þ

وأقول إن هذه الطعون من هؤلاء، قد تَهون إذا قسنا هذه الطعون بöالطعن في صحيح البُخَارöيّ، إذ إنَّ þالطعن في الصحيحين أو أحدهما طعن للسُّنَّةö في أهَمّö أسسها، وهدم للدين من أعظم أركانه، فإذا تَمَّ þقبول الطعن في أصح كتاب بعد كتاب الله، بات قبول الطعن فيما سواهما أهون، والتجرؤ على من þدونَهما أسهل، وبöهذا تنسف السُّنَّةُ كلُّها من جذورها، ويتشكَّك الناس في كل ما ورد عن رسول þالله صلى الله عليه وسلمþ ما دام وصل الشك إلى الصحيحين!!þ

ونحن إذ نحقق المسألة في هذا نجده من تلبيس إبليس فهو إمَّا افتراء من متحامل موتور، أومُتقوّöلٍ قول þزور، يَدفعهما مرض في النفوس كامن، وهوى في العقول متَّبَع، من أنصاف المتعلمين، من كل مُصْحَفöيٍّ þمُعَمَّمٍ، أو صُحُفöيٍّ على غير عالم تعلَّم، وهنا مكمن الخطر، إذ إن عامة الأمة هم اليوم من العوام، فأيَّما þناعق نعق اتبعوه، وأيَّما دجال لبس المسوح رفعوه وبجَّلوه، و لوكان من أجهلö خلق الله þبالدين، وأبعدöهم عن مقامات إياك نعبد وإياك نستعين، لكن ذلك-بحمد الله-لا ينطلي على الجهابذة þمن العلماء المحققين، ولا طلبة العلم الشرعي المدققين، وإن انطلي على السُّذَّجö من المغفلين، والحمقى þالمغرورينº

وتدليس هذا المحقق الظاهري الجديد يظهر في عباراته التالية:þ

þ1-حيث يظهر التدليس في قوله:(فإن العلماء المحققين في القديم والحديث ما زالوا ولا يزالون يعلون þأحاديثهما)þ

من هم هؤلاء؟إنه لم يذكر اسم واحد منهم ولا المصادر التي رجع إليها في ذلك، ولعله قرأ ذلك القول þفي كتاب فردده دون علم ولا بصيرة، والله لا يؤتي البصيرة إلاَّ لأوليائه المقرَّبين، ولا يسدّöد في الأمر إلا þعباده المخلَصينº

þ2-ويظهر التدليس في قوله:(فهذا البُخَارöيّ نفسه يعلُّ حديثا في مُسْلöم، ومُسْلöم يعلُّ حديثا في þالبُخَارöيّ،  والتّöرْمöذöيّ يعلُّ حديثا في البُخَارöيّ)þ

لم يذكر هذه الأحاديث الثلاثة حتى يبحث في أمرهاº

والذي عرَفه العلماء أن مُسْلöما عرف فضل البُخَارöيَّ فَقَدَره قَدْرَهُ، وجلس أمامه مجلس التلميذ من þأستاذه، والمريد من شيخه، فقد ذكر الخطيب البغدادي في تاريخه أن مُسْلöمًا قَدöمَ على البُخَارöيّ، فقرأ þعليه إنسان حديث حجاج بن محمد عن ابن جُرَيْج عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبي صالح عن þأبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النَّبöيّ صلى الله عليه وسلم في كفارة المجلس فقال مُسْلöم:في الدنيا أحسن من هذا؟ تعرف þبöهذا الإسناد في الدنيا حديثا غير هذا؟(موجها كلامه للإمام البُخَارöيّ) فقال محمد بن إسماعيل:لا، إنه þمعلول، فقال مُسْلöم:لا إله إلا الله-وارتعد-أَخْبöرْنöي بöهö، فقال(أي البُخَارöيّ):استر ما ستر الله، فألَحَّ þعليه، وقبَّل رأسه وكاد أن يبكي، فقال:اكتب إن كان لا بد، حَدَّثَناَ موسى ثنا وهيب ثنا موسى بن þعقبة عن عون بن عبدالله:(وذكر حديث كفارة المجلس)فقال له مُسْلöم:لا يَبْغَضُكَ إلا حاسد، وأشهد þأَنْ ليس في الدنيا مثلك\"\"þ þ\" þ

وقال تاج الدين السبكي في طبقاته\"\"þ þ\"بسنده إلى أبي حامد بن حمدون قال سمعت مُسْلöمَ بن الحجاج þوقد جاء إلى محمد بن إسماعيل البُخَارöيّ فقبَّله بين عينيه وقال دعني أقبّöلْ رجليك يا أستاذ þالأُستاذöين، وسَيَّدَ المحدّöثين، وطبيب الحديث وعللهº

هذا ما أثر عن مُسْلöم في موقفه من البُخَارöيّ، فأين ما يحكيه هذا المحقق ومن أين أتى بöهذا الإفك؟ þ

þ3-ويظهر التدليس في قوله:(وهذا إمام أهل العلل صنف جزءاً لطيفا لانتقاد الكتابين) þ

ويقصد به الإمام الدَّارَقُطْنöيّ، فقد ألف الدَّارَقُطْنöيّ كتابا سماه(الاستدراكات والتَّتَبُّع) تتبع فيه على þالبُخَارöيّ ومُسْلöمٍ أحاديثَ بلغت المائتين في كلا الصحيحين!!þ

وقد قال الإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي(ت676هِ)في مقدمة شرح البُخَارöيّ عن هذا þالمستدرك:إنه\"مبني على قواعد بعض المحدّöثين ضعيفة جدا، مخالفة لما عليه الجمهور من أهل الفقه þوالأصول وغيرهم، فلا تغترَّ بذلك\"\"þ þ\"þ

وقال إمام أئمة بلاد الهند الشيخ محمد أنور الكشميري-رحمه الله-في فيض الباري شرح صحيح þالبُخَارöيّ عن هذا المستدرك\"þ þ\":\"ثم إن الدَّارَقُطْنöيّ تتبع على البُخَارöيّ في أزيد من مائة موضع، ولم þيستطع أن يتكلم إلا في الأسانيد بالوصل والإرسال، غير موضع واحد، وهو(إذا جاء أحدكم والإمام þيخطب، فليصل ركعتين وليتجوز فيهما)فإنه تكلم فيه فيما يتعلق بالمتن\"إ.هِ

وذكر الخطيب أن أبا بكر البرقاني أكثر الثناء على الدَّارَقُطْنöيّ بحضرة أبي مُسْلöم بن مهران فقال له أبو þمُسْلöم:أراك تفرط في وصفه بالحفظ، فَتَسْأَلْه\"þ þ\"عن حديث الرضراض\"þ þ\"عن ابن مسعود؟...فأملى þعَلَيَّ أبو الحسن(أي الدَّارَقُطْنöيّ) حديث الرضراض باختلاف وجوهه، وذكر خطأ البُخَارöيّ فيه، فألحقته þبالعلل ونقلته فيها إ.هِ\"þ þ\"þ

وذكر الحافظ في لسان الميزان\"þ þ\" أن الدَّارَقُطْنöيّ روى في غرائب مالك عدة أحاديث عن أبي الفرج þالأصبهاني ولم يتعرض له، مع أنه متكلَّم فيه فقد قال عنه الحسن بن الحسين النوبختي:\"كان أبو الفرج þالأصبهاني أكذب الناس كان يشتري شيئا كثيرا من الصحف ثم تكون رواياته كلها منها\"!! þ

وذكر مثله الذَّهَبöيّ في ميزانه في ترجمة أبي الفرج الأصفهانيº

وصنيع الدَّارَقُطْنöيّ هذا عجيب، إذ كيف لا يتعرَّض لأبي الفرج الأصفهاني وهو أكذب الناس ثم يطعن þفي رجال البُخَارöيّ الثقات!!أو من أورد البخاري روايات لهم في غير الصحيح؟  þ

þ4-ويظهر التدليس في قوله:(إمام أهل العلل) þ

ويقصد به الإمام الدَّارَقُطْنöيّ، وفي هذا تدليس على من ليس عنده اطلاع ولا علم بعلل الحديث، فإن þكان يقصد بالإمامة الأَوَّلöيَّةَ في الزمان فأَوَّل من بحث في علم الرجال متتبعا ومتقصيا يحيى بن سعيد þالقطان الذي توفي عام (198هِ)þ

وأَوَّل من ألف في العلل هو الحافظ الأصولي علي بن عبدالله المديني شيخ البُخَارöيّ الذي توفي سنة þþ234هِ فقد ألف(علل الحديث ومعرفة الرجال) وتبعه من بعد سائر الحفاظ فكتب الحافظ الحجة þيحيى بن مَعöيْن الذي توفي عام(233هِ)(كتاب التاريخ والعلل)والإمام المجاهد الزاهد أحمد بن حنبل þالذي توفي عام(241هِ)فألف(العلل ومعرفة الرجال)، والإمام البُخَارöيّ الذي توفي عام(256هِ) þفألف (كتاب التاريخ في علم الرجال) والضعفاء، وكتاب العللº\"þ þ\"þ

þ-والإمام الحافظ أبو يوسف يعقوب بن شيبة السدوسي البَصْرöيّ الذي توفي عام(262هِ)فألف þþ(المسند المعلل)، والإمام عيسى بن سورة التّöرْمöذöيّ الذي توفي عام(279هِ)وله في ذلك كتاب(العلل) þوالحافظ الحجة الثَّبْتُ محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي أبو حاتم الرازي وله(علل þالحديث)وابنه الإمام الحافظ الثبت الحجة أبو محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي(ت327هِ) þصاحب كتاب الجرح والتَّعْدöيْل، وكل هؤلاء سابقون على الدَّارَقُطْنöيّº

وإن كان يقصد بالإمامة في العلل الأوَّلöيَّةَ في تقديم العلماء فَعَلöيُّ بن المديني له القöدْحُ المعلى في þذلك، فقد قال عنه الإمام البُخَارöيّ:\"ما استصغرت نفسي بين يدي أحد إلا بين يدي علي بن þالمديني، وقال شيخ الإسلام أبو حاتم الرازي:\"كان علي بن المديني عَلَما في الناس في معرفة الحديث þوالعلل، وكان الإمام أحمد لا يسمّöيه، إنَّما يكنّöيه تبجيلا له، قال وما سمعت أحمد سمَّاه قَطُّ\"وقال سفيان þبن عيينة شيخه:\"تلومونني في حب علي؟والله والله لقد كنت  أتعلَّم منه أكثر مما يتعلَّم منّöي، وإني þلأرغب بنفسي عن مجالستكم منذ ستين سنة، ولولا علي بن المديني ما جلست\"وقال شيخه ابن þمهدي:\"ابن المديني أعلم الناس بالحديث وخاصة بحديث ابن عيينة\"وقال النَّسائöي:\"كأنَّ الله خلق عليا þلهذا الشأن\"يعني علل الحديث، وقال شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني:\"أجَلُّ كتاب في العلل كتاب þالحافظ ابن المديني\"þ

هذه أقوال العلماء في ابن المديني وكتابه، فأين قول هذا المحقق من كلام هؤلاء وغيرهم؟

هذا وقد ألف علي بن المديني أكثر من ثلاثة عشر مؤلفا في علل الحديث ورجاله وحسب، بَلْهö þالموضوعات الأخرى التي بلغت كتبه فيها حوالي مائتي كتاب، أفاد الإمام البُخَارöيّ منها في أربعة þوتسعين ومائتي موضع\"þ þ\" þ

ثم إن الدَّارَقُطْنöيّ قد أَعَلَّ أسانيدَ رجالöهö غَيْرُهُ، ولكي يُعْرَفَ ذلك، ليُنْظَرْ في كتاب(التعليق المُغْنöي على þسنن الدَّارَقُطْنöيّ)للعظيم آبادي مثلا، وليُقْرَأْْ كذلك كلامُ العلماء السابقين عن روايات الدَّارَقُطْنöيّ þهذه، حيث إنَّه أورد في كتابه أحاديث كثيرة ضعيفة، بل إن بعضها داخل في باب الموضوع، فهو يرويها þإما عن مطعون في صدقه من الكذابين المتروكين، أو عن مجهول الحال ممن لا يُعْرَفُ من المجاهيل þالمطمورين، أو عن المستورين المغمورين\"þ þ\"بَلْهö المطعون في ضبطه وحفظه من الضُّعفاء!!þ

وأبو الحسن الدَّارَقُطْنöيّ شافعي المذهب، ولعلَّ ما رَوَاهُ في البَسْمَلَة حصل منه كي يؤيد به قول الإمام þالشافعي رحمه اللهº

ورغم ثناء الكبار على الدَّارَقُطْنöيّ مثل الحاكم وأبي الطيب طاهر بن عبدالله الطبري والخطيب þالبغدادي والسمعاني وابن الأثير والذَّهَبöيّ والنووي، إلا أنه تكلم فيه بدر الدين العيني وقال:هو مستحق þالتضعيف، كما أنه اتُّهöم بالتشيع من أجل حفظه ديوان السيد الحميري\"þ þ\"وقال الخطيب في þترجمته:\"þ þ\"حَدَّثَنöي العتيقي قال حضرت أبا الحسن الدَّارَقُطْنöيّ-وقد جاءه أبو الحسين البضاوي ببعض þالغرباء وسأله أن يقرأ له شيئا –فامتنع، واعتل ببعض العلل، فقال:هذا غريب، وسأله أن يملي عليه þأحاديث، فأملى عليه أبو الحسن من حفظه مجلسا يزيد عدد أحاديثه على العشرة متون، جميعها\"نعم þالشيء الهدية أمام الحاجة\"وانصرف الرجل، ثم جاءه بعد وقد أهدى له شيئا، فقرَّبه وأملى عليه من þحفظه بضعة عشر حديثا متون جميعها\"إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه\"!! þ

على أنه-إنصافا للحقيقة-ينبغي أن يعرف أَنْ ليس الذي استَدَرَك على الصحيحين هو الدَّارَقُطْنöيّ þوحده وحسب بل هناك آخرون منهم:þ

þ-أبو عمر جمال الدين أبو عمر يوسف بن عبدالله بن عبد البر القرطبي(463هِ)وله (الأجوبة الموعبة þعلى المسائل المستغربة)وكان قد سئل عنها المهلب بن أبي صفرة الأزدي

þ-والحافظ أبو الحسن رشيد الدين يحيى بن علي القرشي العطار المالكي (ت662هِ) وله في þذلك(غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مُسْلöم من الأحاديث المقطوعة)þ

þ-وأبو مسعود الدمشقي وله كتاب (الاستدراك) ولم يكن استدراكه استدراك فوات كما فعل الحاكم þالنَّيْسَابُورöيّ بل استدراك علل لأسانيد البُخَارöيّ كما فعل الدَّارَقُطْنöيّ þ

þ-وأبو علي الحسين بن محمد  الغساني الجياني وله كتاب (تقييد المهمل) في علل عدة أحاديث في þالبُخَارöيّ

þ-وأبو محمد بن حزم الظاهري حيث انتقد حديثا في صحيح البُخَارöيّ وهو حديث أَنَس في شق þالصدر الشريف وحديثا في صحيح مُسْلöم وهو أن المُسْلöمين كانوا لا يناظرون أبا سفيان ولا þيقاعدونه\"þ þ\"þ

وهذان الحديثان قد أثار حولهما النَّقْعَ-في عصرنا هذا  الظاهري الجَدöيد-أبو عبدالرحمن بن عقيل في þبعض الصحف النجَدّöية، وسوَّد صفحات فيها بمداد الإفك!!\"þ þ\" þ

وظهر آخرون في عصرنا هذا كذلك ممن انتقدوا أحاديث في الصحيحين وفي غيرها-سواء عن قصد þأو عن غير قصد، إرضاء لفئات من الناس، وهم ليسوا من أئمة الحديث ولا رجاله، واحدهم انتقد þحديث الذبابة، وقد رد عليه الدكتور خليل بن إبراهيم ملا خاطر في كتاب مستقل، وثانيهم  وقد þسمعته بأذني عبر إحدى الإذاعات المرئية وقد سئل عن حديث الافتراق فقال أنا أشك في هذا þالحديث!!þ

والحديث هذا ورد بلفظ\"تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا فرقة واحدة، قالوا: يا þرسول الله من هم؟قال:الزنادقة وهم القدرية\"قال السُّيُوْطöيّ في اللآلئ المصنوعة لا أصل له\"إ.هِ

ومن متن لفظ هذه الرواية تتبيَّن الركاكة في ألفاظه، وهو أمر يُنَزَّه عنه أفصح العرب لسانا صلى الله عليه وسلم þ ولعل þهذا الذي جعل الشيخ الدكتور المشار إليه، يتوهم الشك في الحديث، وهو ليس كما ظن، فالحديث þالصحيح بöهذا المعنى قد ورد، ولفظه:\"تفترق أمتي على إحدى وسبعين أو اثنتين وسبعين فرقة كلها في þالنار إلا واحدة قلنا من هي يا رسول الله قال:\"من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي\" وقد رَوَاهُ عن þالنَّبöيّ صلى الله عليه وسلم أبو هُرَيْرَةَ ومعاوية بن أبي سفيان–رضي الله عنهم-وأخرجه أبو داود وابن ماجه والتّöرْمöذöيّ في þسننهم وأحمد في المسند والدارمي في صحيحه وابن أبي عاصم في معجمه والسُّيُوْطöيّ في الجامع الصغير þوصححه محدّöث الشام الشيخ الألباني في صحيح الجامعº þء ء

أما عن انتقاد الدَّارَقُطْنöيّ أحاديثَ ورجالَ صحيح البُخَارöيّ، فقد بَيَّنَ عوار انتقاده هذا علماء عصره أو þمن أتوا من بعده، فقد ردَّ علماءُ أفذاذ على أمثال الدَّارَقُطْنöيّ من العلماء السابقين، ففنَّدوا أقوالهم وبينوا þزöيفَ ما يدَّعون، وكذا هو ردّñ على البغاث المتسلقين من المتأخرينº

ومن هؤلاء السابقين الذين ردوا على منتقدي الصحيحين:þ

þ-أبو سُلَيْمان أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي(ت 338هِ)وله شرح على þصحيح البُخَارöيّ سماه(أعلام السنن)قال عنه حاجي خليفة في كشف الظنون إنه شرح لطيف فيه þنكت لطيفة ولطائف شريفة\"þ þ\"þ

þ-ونجم الدين أبو حفص عمر بن محمد النسفي الحنفي(ت537هِ) وله(النجاح في شرح كتاب þأخبار الصحاح)þ

þ-وجمال الدين محمد بن عبدالله بن مالك النحوي(ت672هِ) وله شواهد التوضيح والتصحيح þلمشكلات الجامع الصحيح)þ

þ-والإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي(ت676هِ) في مقدمة شرح البُخَارöيّ

þ-وشمس الدين محمد بن يوسف بن علي الكرماني(ت796هِ)وله(الكواكب الدراري) لكن قال ابن þحجر في الدرر الكامنة\"þ þ\":\"وهو شرح مفيد على أوهام فيه في النقل لأنه لم يأخذه إلا من الصحف\"þ

þ-والحافظ زين الدين العراقي(ت806هِ) وله في ذلك كتاب(التبصرة والتذكرة)وهي الألفيةُ þوشَرْحُهاº

þ-وجلال الدين عبدالرحمن بن عمر البلقيني(824هِ)وله فيه كتاب(الإفهام بما وقع في البُخَارöيّ من þالإبْهام)þ

þ-ووليُّ الدين أبو زُرْعَةَ أحمد بن عبد الرحيم العراقي والد الحافظ العراقي (ت826هِ) وله في ذلك þكتاب(ما ضعّöف من أحاديث الصحيحين والجواب عنه)þ

þ-وإبراهيم بن محمد الحلبي  المعروف بسبط ابن العجمي(ت841هِ) وله(التلقيح لفهم قارئ þالصحيح)þ

þ-والحافظ أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني(852هِ)وذلك في هدي الساري مقدمة þشرح صحيح البُخَارöيّ، حيث ذكر اعتراضات الدَّارَقُطْنöيّ على أحاديث في ثمانية وثلاثين بابا ورد þعليها كلها، وبيَّن تهافت الدَّارَقُطْنيّ\"þ þ\"، وكذا في ثنايا فتح الباري، وقد تكلم على الأحاديث التي þانْتُقöدَت على البُخَارöيّ وعöدَّتُها مائة وعشرة أحاديث، وشاركه مُسْلöم باثنين وثلاثين حديثا وانفرد þبثمان وسبعين حديثا، وقد تكلم عليها الحافظ حديثا حديثا، وبيَّن عوار انتقادهاº

þ-وأبو ذرٍّأحمد بن إبراهيم ابن السبط الحلبي(ت884هِ)وله في ذلك كتاب (التوضيح للأوهام þالواقعة في الصحيح)þ

þ-والحافظ أبو بكر بن محمد بن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن فهد المَكّöيّ (ت889هِ) وله في þذلك(لحظ الألحاظ ذيل تذكرة الحفاظ للذهبي)þ

وهناك من شرَّاح البُخَارöيّ مَنْ تناول عدَّة أحاديث وبَيَّنَ زöيْفَ ما قيل حولها من اعتراضات، ومن þهؤلاء-الحافظ أبو الفدا ابن كثير الدمشقي، فقد ألف جزءا على حديث ابن عباس في قصة طلب أبي þسفيان تزويج أم حبيبة رضي الله عنها من النَّبöيّ صلى الله عليه وسلم þ þ

þ-كما ألف الحافظ ابن طاهر جزءاً في الجواب على حديث أَنَس في الإسراء وشق الصدرº

þ-وكتب في عصرنا الحاضر الدكتور الهمام خليل بن إبراهيم ملا خاطر من علماء الحجاز كتابا عن þحديث الذبابة، بعد تخرص أحد شيوخ الأزهر ورده هذا الحديث!!!   þ

þ5-ويظهر التدليس في قول المحقق:(ومن بَعْدُ تتابع العلماء إلى الحافظ ابن حجر...)لم يذكر من هؤلاء þالعلماء المتتابعون حتى يُرجع إلى كلامهم الذي نقل عنهم أو سطَّروه، مع أن المتتابعين من السابقين-þوهم أعرف الناس بالإمام وكتابه-أثنوا عليه ثناء عاطرا، وأطروه إطراءً لا مثيل له ولا حد في إطراء þكتاب وكاتب من الناس في الدنيا على امتداد العصور، ولينظر ذلك الثناء والإطراء وبيان المنزلة في þالعلم والدين والتقوى للإمام البُخَارöيّ في ترجمة الخطيب في تاريخه\"þ þ\"والمزي في تَهذيبه، والسبكي في þطبقاته، وابن حجر في هديه الساري، وغيرها، ليعلم كم للرجل-رحمه الله-ولكتابه من منزلة عند þالعلماء بل عند الأمة عامة، حتى صار إجماعالم يخرقه إلا قوم مغرورون مُتَعَنّöتُوْنَ، أو سفهاء جاهلونº

قلت:أفبعد أقوال هؤلاء العلماء الأفذاذ يوزن كلام من يأتي من البغاث في زماننا هذا-ممن لا يوزنون þبöذَرَّةٍ من تراب نعله، أو ببعرة في ذيل بعيره-في التوهين من مكانة الإمام البُخَارöيّ ومكانة þصحيحه؟\"þ þ\"þ

þ6-ويظهر التدليس في قول المحقق:(الحافظ ابن حجر شيخ الإسلام فانتقد أحاديث في البُخَارöيّ مع þكونه حكى هذا الإجماعºانظر على سبيل المثال(3/256) من فتح الباري)إ.هِ

ولقد علمنا قول الحافظ في الثناء على البُخَارöيّ وصحيحه، والذب عن سيرة رجاله، لكن مع ذلك þلنرجع إلى فتح الباري وإلى الصفحة التي ذكرها هذا المحقق، والتي تليها لنَتَبَيَّنَ الحقيقة، فماذا نجد يا þتُرى؟

بالرجوع إلى الصحيفة-التي أشار إليها المحقق-نجد في هذا الموضع من الفتح الكلامَ على صفة قبر þالنَّبöيّ صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما وهو في الجزء الثالث من الكتاب، وفي الصحيفتين ست وخمسين þومائتين وسبع وخمسين ومائتين\"þ þ\"حيث أورد ابن حجر رواية  الإمام البُخَارöيّ وهي:(حَدَّثَناَ محمد þبن مقاتل أخبرنا عبدالله أخبرنا أبو بكر بن عياش عن سفيان التمار أنه حدثه أنه رأى قبر النَّبöيّ صلى الله عليه وسلم þ þمُسَنَّماً) þ

وشَرَحَ الروايةَ الحافظ ابنُ حجر بقوله:\"قوله عن سفيان التمار، هو ابن دينار على الصحيح وقيل ابن þزياد والصواب أنه غيره، وكل منهما عصفري كوفي، وهو من كبار التابعين، وقد لحق عصر þالصحابة، ولَمْ أَرَ له رواية عن صحابي، قوله(مسنما)أي مرتفعا، زاد أبو نُعَيْم في المستخرج، وقبر أبي بكر þوعمر كذلك، واستدل به على أن المستحب تسنيم القبور، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد والمزني þوكثير من الشافعية، وادعى القاضي حسين اتفاق الأصحاب عليه، وتُعöقّöبَ بأن جماعة من قدماء þالشافعية استحبوا التسطيح كما نص عليه الشافعي وبه جزم الماوردي وآخرون، وقول سفيان التمار لا þحجة فيه كما قال البَيْهَقöيّ لاحتمال أن قبره صلى الله عليه وسلم لم يكن في الأَوَّل مسنما\"þ

وساق رواية أبي داود والحاكم من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر قال دخلت على عائشة þفقلت:يا أُمَّةُ\"þ þ\"اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم و صاحبيه، فكَشَفَتْ له عن ثلاثة قبور لا مشرَّفة ولا þلاطöئَةٍ، مبطوحة ببطحاء العَرَصَةö الحمراء\"þ

قال ابن حجر:\"وهذا كان في خلافة معاوية، فكأنَّها كانت في الأَوَّل مسطحة ثم لما بُني جدار القبر في þإمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قöبَلö الوليد بن عبد الملك صيَّروها مرتفعة\"þ

ثم قال ابن حجر\"ورجَّح المزني التسنيم من حيث المعنى بأن المسطَّح يشبه ما يصنع للجلوس بخلاف þالمسنَّم، ورجَّحه ابن قدامة بأنه يشبه أبنية أهل الدنيا وهو من شعار أهل البدع فكان التسنيم þأَوْلىَ، ويرجّöحُ التسطيحَ ما رَوَاهُ مُسْلöم من حديث فضالة بن عبيد أنه أمر بقبر فسُوّöيَ، ثم قال:سمعت þرسول الله þ صلى الله عليه وسلم þ يأمر بتسويتها\"إ.هِ þ

هذا ما نجده من كلام ابن حجر حول رواية البُخَارöيّ، إن كانت هذه الرواية التي يقصدُ هذا المرجف!þ

ويتبين لنا مما ذكر الحافظ عدة أمور:þ

الأمر الأَوَّل:- حول الراوي سفيان التمار:þ

þ1-قال المزي عن سفيان التمار في تَهذيبه\"þ þ\":þ

þ\"سفيان بن دينار التمار أبو سعيد الكوفي على الصحيح أنه غير سفيان العصفري ...عن يحيى بن مَعöيْن þسفيان بن دينار ثقة وسفيان بن زياد العصفري ثقة جميعا كوفيان وقال أبو زُرْعَةَ سفيان بن دينار þالتمار ثقة وقال النَّسائöي ليس به بأس þ

ثم قال:روى البُخَارöيّ له قوله رأيت قبر النَّبöيّ صلى الله عليه وسلم مسنما، والنَّسائöي حديثا واحدا  þ

وقال المزي في ترجمة سفيان العصفري الآخر وهو سفيان بن زياد العصفري:\"روى له الجماعة سوى þمُسْلöم، هذا هو الصحيح أي سفيان العصفري غير سفيان التمَّار-كما ذكرنا-وقال البُخَارöيّ وغيره þسفيان بن دينار\"þ þ\"ويقال ابن زياد وقال غيره سفيان بن عبد الملك التمار العصفري أبو الورقاء þويقال أبو سعيد الأحمري ويقال الأسدي الكوفي فجعلوا الجميع لرجل واحد والصحيح أنَّهما اثنان þكما قال يحيى بن مَعöيْن وغيره\"إ.هِ

وابن حجر في قوله عن سفيان التمار:\"هو ابن دينار الكوفي على الصحيح\"فإنَّما يوافق البُخَارöيّ في أن þسفيان هذا هو ابن دينار التمار، وهو قول المزي وغيره كذلك، فلا اختلاف بين قول البُخَارöيّ وتعليق þالمزي كما قد يُتَوَهَّمُº

þ2-اتفاق جهابذة العلماء على عدالة السفيانين حيث قال يحيى بن مَعöيْن:سفيان بن دينار ثقة وسفيان þبن زياد العصفري ثقة جميعا كوفيان، وقول أبي حاتم سفيان بن زياد العصفري ثقة وقول ابن þحجر:سفيان التمار، هو ابن دينار على الصحيح وقيل ابن زياد والصواب أنه غيره، وكل منهما þعصفري كوفي، وهو من كبار التابعين.

þ3-موافقة الحافظ المزي والحافظ ابن حجر الإمام البُخَارöيّ في اسم الراوي فانتفى الاختلاف في اسمه

þ4-التسطيح كان في عهد معاوية-كما ذكر ابن حجر-ثم لما كان عهد الوليد سُنَّم تراب الأقبر الثلاثة þأي رفع عن الأرض وذلك لما بُني الجدار بعدما تَهدَّم في ولاية عمر بن عبد العزيز على المدينة، فروى þسفيان التمار ما رأى من ذلك في زمنه، ولم يذكر شيئا عما كان قبل ذلك.þ

قلت:إن كان محقق رسالة مسألة التسمية يقصد هذا الذي ذُكر فأين كلام ابن حجر الذي أوعز له þهذا المحقق على أنه طَعْنñ في روايات الصحيح؟

على أن الحافظ ابن حجر قد بين رأيه في صحيح الإمام البُخَارöيّ فقال في هدي الساري\"þ þ\":في þالقسم السادس:منها ما اختلف فيه بتغيير بعض ألفاظ المتن، فهذا أكثره لا يترتب عليه قدح لإمكان þالجمع في المختلف من ذلك أوالترجيح، على أن الدَّارَقُطْنöيّ وغيره من أئمة النقد لم يتعرضوا لاستيفاء þذلك من الكتابين كما تعرضوا لذلك في الإسناد، فمما لم يتعرضوا له من ذلك حديث جابر في قصة þالجمل، وحديثه في وفاء دين أبيه، وحديث رافع بن خديج في المخابرة، وحديث أبي هُرَيْرَةَ في قصة ذي þاليدين، وحديث سهل بن سعد في قصة الواهبة نفسها، وحديث أَنَس في افتتاح القراءة بالحمد لله رب þالعالمين، وحديث ابن عباس في قصة السائلة عن نذر أمها أو أختها وغير ذلك إلى أن قال: \"فهذه جملة þأقسامö ما انتقده الأئمة على الصحيح، وقد حررتُها وحققتها وقسمتها وفصلتها لا يظهر منها ما يؤثر þفي أصل موضوع الكتاب بحمد الله إلا النادر\"þ

ولا بد هنا من ذكر ما علَّقه الحافظ في النكت على كتاب ابن الصلاح\"þ þ\" حيث ذَكَرَ شيئا مما قد þيُتَوَهَّم أنه توهين من شأن صحيح البُخَارöيّ وليس كذلك، فقد كتب في نكتته على قول ابن þالصلاح:(ثم إن كتاب البُخَارöيّ أصح صحيحا)قال الحافظ ابن حجر بعد استطراد في الكلام في بيان þسبب تقطيع البُخَارöيّ بعض الأحاديث:\"وأما من حيث التفضيل فيترجح كتاب البُخَارöيّ على كتاب þمُسْلöم ... والدليل على ذلك من أوجه:أحدها:أن الذين انفرد البُخَارöيّ بöالإخراج لهم دون مُسْلöم þأربعمائة وخمسة وثلاثون رجلا المتكلم فيهم بالضعف منهم نحو من ثمانين رجلا، والذي انفرد مُسْلöم þبإخراج حديثهم دون البُخَارöيّ ستمائة وعشرون رجلا، المتَكَلَّم فيهم بالضعف منهم مائة وستون þرجلا على الضّöعْفö من كتاب البُخَارöيّ، ولا شك أن التخريج عمن لم يُتَكَلَّمْ فيه أصلا هو أَوْلىَ من þالتخريج عمن تُكُلّöم فيه ولو كان ذلك غير سديدº

الوجه الثاني:إن الذين انفرد بöهم البُخَارöيّ ممن تُكُلّöم فيه لم يكن يُكْثöرُ من تخريج أحاديثهم، و ليس þلواحد منهم نسخة كبيرة...þ

الوجه الثالث:أن الذين انفرد بöهم البُخَارöيّ ممن تُكُلّöم فيه أكثرهم من شيوخه الذين لقيهم وعرف þأحوالهم....þ

الوجه الرابع:أن أكثر هؤلاء الرجال الذين تُكُلّöم فيهم من المتقدمين يُخَرّöج البُخَارöيّ أحاديثهم غالبا في þالا ستشهادات والمتابعات والتعليقات...\"إ.هِ

وهو-كما ترى-دفاع عن صحيح البُخَارöيّ وليس استدراكا عليهº þ

أما عن رجال صحيح البخاري فقد عقد الحافظ الفصل التاسع في مقدمته(هدي الساري)للحديث þعن رجال الصحيح الذين انتقدهم بعض نقاد الحديث، ورد هذه الانتقادات، قال في مقدمة þالفصل:\"ينبغي لكل منصف أن يعلم أنَّ تخريج صاحب الصحيح لأي راوٍ كانَ، مُقْتَضٍ لعدالته þعنده، وصحة ضبطه، وعدم غفلته، ولا سيما ما  انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية þالكتابين بالصحيحين، وهذا معنىً لم يحصل لغير من خُرّöجَ عنه في الصحيح، فهو بمثابة إطباق الجمهور þعلى تعديل مَنْ ذُكöرَ فيهما، هذا إذا خُرّöجَ له في الأصول، فأما إنْ خُرّöجَ له في المتابöعات والشواهد þوالتعاليق، فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره، مع حصول اسم الصدق þلهم، وحينئذ إذا وجدنا لغيره في أحد منهم طعنا، فذلك الطعن مقابَلñ لتعديل هذا الإمام، فلا يقبل إلا þمُبَيَّنَ السبب مُفَسَّرًا بقادح يقدح في عدالة هذا الراوي، وفي ضبطه مطلقا، أو في ضبطه لخبر بعينه، لأن þالأسباب الحاملة للأئمة على الجرح متفاوتة منها\"þ þ\"ما يقدَح ومنها ما لا يقدَح\"\"þ þ\"þ

ثم قال بعد أن ذكر أقوال بعض العلماء في الإشادة بصحيح البخاري:\"فلا يقبل في أحد منهم إلا þبقادح واضح لأن أسباب الجرح مختلفة، و مدارها على خمسة أشياء:البدعة أو المخالفة أو الغلط أو þجهالة الحال أو دعوى الانقطاع في السند...فأما جهالة الحال\"þ þ\"فمندفعة عن جميع من أخرج لهم þفي الصحيح...وأما الغلط\"þ þ\"فتارة يكثر من الراوي وتارة يقل، فحيث يوصف بكونه كثير الغلط þينظر فيما أخرج له إن وجد مرويا عنده أو عند غبره من رواية غير هذا الموصوف بالغلط علم أن þالمعتمد أصل الحديث لا خصوص هذه الطريق، وإن لم يوجد إلا من طريقه فهذا قادح يوجب التوقف þعن الحكم بصحة ما هذا سبيله، وليس في الصحيح بحمد الله من ذلك شيء، وحيث يوصف بقلة þالغلط، كما يقال سيئ الحفظ، أو له أوهام، أو له مناكبر، وغير ذلك من العبارات، فالحكم فيه كالحكم þفي الذي قبله، إلا أن الروايةَ عن هؤلاء في المتابöعات أَكْثَرُ منها عند المصنّöف من الرواية عن أولئك، وأما þالمخالفة\"þ þ\"وينشأ عنها الشذوذ و النكارة، فإذا روى الضابط والصدوق شيئا، فرواه من هو أحفظ þمنه، أو أكثر عددا-بخلاف ما رَوَي بحيث يتعذر الجمع(على قواعد المحدثين)-فهذا شاذ، وقد تشتد þالمخالفة أو يضعف الحفظ، فيحكم على ما يخالف فيه بكونه منكرا، وهذا ليس في الصحيح منه إلا نَزْرñ þيسير قد بُيّöن في الفصل الذي قبله-بحمد الله تعالى-وأما دعوى الانقطاع\"þ þ\"فمدفوعة عمن أخرج لهم þالبخاري لöمَا عُلöمَ من شَرْطöهö، ومع ذلك فَحُكْمُ مَنْ ذُكöرَ من رجاله بتدليس أو إرسال، أنْ تُسْبَرَ þأحاديثهم الموجودة عنده بالعنعنة، فإن وُجöد فيها التصريح بالسماع فيها، اندفع الاعتراض وإلا فلا، وأما þالبدعة\"þ þ\"فالموصوف بöها إما أن يكون ممن يُكفَّر بöها، أو يُفَسَّق، فالمكفَّر بöها لا بد أن يكون ذلك þالتكفير متفقا عليه من قواعد جميع الأئمة كما في غلاة الروافض من دعوى بعضهم حلول الإلهية في þعَلöيٍّ أو غيره...وليس في الصحيح من حديث هؤلاء البتَّة، والمفسَّق بöها كبدع الخوارج والروافض þالذين لا يغلون، وغير هؤلاء من الطوائف المخالفين لأصول السنَّة خلافا ظاهرا لكنه مستند إلى تأويل þظاهره سائغ فقد اختلف  أهل السنَّة في قبول  حديث من هذا سبيله إذا كان معروفا بالتحرُّز من þالكذب مشهورا بالسلامة من خوارم المروءة موصوفا بالديانة والعبادة، فقيل يقبل مطلقا وقيل يرد þمطلقا، والثالث التفصيل بين أن يكون داعية أو غير داعية فيقبل غير الداعية ويرد حديث الداعية وهذا þالمذهب هو الأعدل و صارت إليه طوائف من الأمة....ثم اختلف القائلون\"þ þ\" بöهذا التفصيل...\"þ

الأمر الثاني:-إنكار الإجماع على صحة ما في الصحيحين:þ

فقد قال هذا المحقق:(وحكاية الإجماع غير صحيحة)þ

وكلامه هذا تدليس على العوام، وافتراء على الواقع، وطعن في الإجماع، وهو بöهذا يقول كما قال إمامه þفي النظر علي بن حزم الظاهري فيما غبر،  فبعد أن ذكر ابْن حَزْم أنَّهم عَدُّوا(قول الأكثر)أو قول(ليس þفيه خلاف)أو(قول الصحابي المشهور)أو(لا يعرفون مخالفا بين الصحابة) أو(قول أهل المدينة)أو(قول þأهل الكوفة)أو(اتفاق العصر الثاني)إجماعا قال:\"وكل هذه آراء فاسدة\"!!!\"þ þ\" þ

وقال بعد ذلك مؤكدا صفة الإجماع:\"وَصöفَةُ الإجماع هو ما تُيُقّöنَ أنه لا خلاف فيه بين أحد من þعلماء الإسلام\" إ.هِ\"þ þ\" þ

وَوَصْفُ الإجماع بöهذه الصفة هو من باب المستحيلات\"þ þ\"إذ لا يمكن بحال أن يجتمع كل علماء الأمة þفي شرق الأرض وغربöها على أمر واحد، وإنما المقصود بالإجماع عند العلماء هنا في أمثال هذه þالمسائل-وأعني بöها مسائل الحديث-هو إجماع أهل الحديث وجهابذته عليه في مصرٍ من الأمصار، لا þالمناطقة والمتكلمين والفلاسفة، بل ولا أهل الأصول والفروع خصوصا في العصور المتأخرة، إذ إنَّهم þجميعا عالة على رجال الحديث وعلمائه من المحققين المدققين الذين نقوا السنة المطهرة مما شابَها من þوضع الوضاعين وافتراءات المفترين، إذ لولاهم-بعد توفيق الله تعالى-لما عرف في الحديث صحيح من þسقيم، ولا في الرجال عدل من كذاب، أو متقن من مخلّöط، ومن هؤلاء العالة على هؤلاء المحدثين þالظاهري السابق أبو محمد علي بن حزم، والظاهري اللاحق أبو عبدالرحمن بن عقيل الذي سود þصفحات الصحف بمداد الإثم، في الطعن في حديثين في صحيح البُخَارöيّ لم يجد ابْن حَزْم الظاهري لهما þمخرجا، وتاه فيهما واحتار. \"þ þ\" þ

وبعد: فهذان هما الصحيحان، وهذان هما مؤلّöفاهما وما قيل فيهما، قد تبيّنَ لكل ذي عالم متبحر، أو þمتسلّöق متسوّöر، وزنَهما بين أمة الإسلام، ومقامهما بين الأئمة الأعلام، وأظن بعد هذا كله، والاستفاضة þبالبيان، وقرع الحجة بالحجة، لا يعترض معترض إلا لحاجة في نفسه، وغرض مبطَّن في قلبهº

والله حسبنا ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين.þ

وكتبه أبو سالم عبد الرحمن بن علي العبادي- دبي



 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca