مرت ذكرى المهندس الصروى فى هدوء، كما كانت حياة الرجل، فلم يلتفت أحد الى ان الذكرى الأولى على رحيله قد حلت، والذى دفعنى للكتابة دافعان كان الأول دافع الأبن لأبيه، والثانى دافع التلميذ لمعلمه، بالرغم من أننى لم اعايش المهندس فترة طويلة إلا اننى لمست في سيرته حنان الأب، وشجاعة القائد ، وعطف المعلم، وشاهدت جنازته فكانت خير دليل على عظمة الرجل.
لقد عاش طيلة حياته خادما لدينه، مضحيا بنفسه وماله فى سبيل دعوته، حنونا عطوفا فى تربية رجاله، معتنينا بأهل بيته فضرب بذلك أروع الأمثلة.
لقد خرج من معتقلة فسارع الى إخوانه يضع نفسه وماله فى خدمة دعوته، وعمل فى محيط إخوانه على نشر مبادىء فكرته، فحمل الدعوة مع إخوانا صدقوا ما عاهدوا الله عليه وعملوا بها وسط شرائح المجتمع فآتت ثمارها واصبحت الدعوة فى كل بيت ومكان، وتنسمت الأمة عبيرها ، فهبوا لنصرتها فى آخر انتخابات برلمانية2005م، فكانت أثرا من أثار جهده مع إخوانه الكرام.
عام على رحيله ، وكأنه يوم مر على فراقة، فما زال اسمه يتردد وسط إخوانه، ومازالت مواقفة دروسا عملية لشباب الدعوة للدفاع عن إسلامهم ودعوتهم، لقد سعدت ميت غمر دقهلية يوم مولده فى ابريل 1943م، وما كانت تشعر بأن احد ابنائها سيعلوا ذكره، ويسجل فى صحائف السماء من الصادقين الأبرار- وإن كانت هذه المحافظة انجبت عظماء آخرين أمثال الأستاذ المرشد العام محمد مهدى عاكف والسيدة الفاضلة زينب الغزالى عليها رحمة الله وغيرهم ممن جمعهم حب الإسلام والعمل من أجلة وان كنا لم نذكرهم فيكفيهم فخرا ان الله يذكرهم .
تخرج المهندس محمد الصروى فى كلية الهندسة جامعة القاهرة عام 1965م، وعمل رئيسا لشعبة الهندسة الكيميائية بنقابة المهندسين العامة ، التحق بركب الإخوان المسلمين إبان فترة الجامعة ، ابتلى واعتقل فصبر وشكر ، فكانت محنة 1965م ابتلاءا عظيما حيث عذب عذابا شديدا على يد زبانية هذا العصر حتى أن أثر التعذيب ظلت على جسده حتى توفاه الله، وبعد الافراج عنه لم يبخل على دعوته أو اخوانه بوقته ونفسه وماله، ولقد رشح نفسه فى انتخابات مجلس الشعب عام 1987م ، ومجلس الشورى عام 1989م وبالرغم من كبرسنه وتكالب الأمراض عليه إلا انه قبل وفاته كان يجوب الدوائر ويشارك فى التحضير لانتخابات 2005م ، فكنت دائما تراه باشا فى وجه إخوانه، متواضعا لكبار وصغار الإخوان ، فيذكر أحد إخوان الجيزة أنهم كانوا فى لقاء وجاءهم المهندس الصروى قبل وفاته بفترة ، وبعد انتهاء محاضرته غادر المكان ، لكنه فوجئ بأن إحدى عجلات السيارة فارغة من الهواء وبالرغم من كبر سنه وعظم مكانته فى قلوب إخوانه إلا انه استحى ان يخبرهم ، فأنزل الأدوات وأخذ يغيير العجلة حتى رآه أحدهم فأسرع اليه ليقوم بهذا العمل لكن المهندس أبى إلا ان يشاركة فى تغييرها.
ومن أقواله التى تدل على علو همته فى نشر دعوته:إننا لم ندخل الانتخابات لنفوز ولكن دخلناها لندخل كل بيت وكل شقة لنعرفهم بدعوتنا.
رحم الله أستاذنا المربى المعلم، وجعلنا خير سلف لخير خلف على طريق الإخوان المسلمين، وثبتنا على طريق دينه ودعوة الحق، إنه ولى ذلك والقادر عليه.
عبده مصطفى دسوقى
باحث ماجستير فى التاريخ الحديث
Abdodsoky1975@hotmail.com