نقلت وكالة رويترز عن الرئيس المصري قوله انه يعتقد ان محمود عباس (ابومازن) سيفوز على الارجح في انتخابات الرئاسةالفلسطينية القادمة وان قرار مرون البرغوثي بترشيح نفسه اضر بالوحدة الفلسطينية وقال مبارك في تصريحات بثها التلفزيون المصري" رشحت فتح ابومازن..واعتقد أنه هو الذي ينجح" واضاف مبارك " مروان البرغوثي كان قد أعلن عدم ترشيح نفسه ثم عاد ورشح نفسه, نحن نناشد الفلسطينيين ان تكون لهم كلمة واحدة وهذه الامور تشق الخط الفلسطيني ولا داعي للخلاف في وقت نحتاج فيه الى البعد عن الخلافات, فلا بد من مساعدة الشعب الفلسطيني ولا نتلفت على الوجوه". كان الرئيس المصري قد صرح بعيد رحيل الزعيم الفلسطيني ان لا يوجد الان ما يبرر عدم إستئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين, متبنيا وبشكل ضمني الرأي الامريكي-الاسرائيلي أن عرفات كان عقبة في وجه السلام.
التصريح الرئاسي وعبر التلفزة المصرية يعتبر في المقاييس العربية والدولية تدخلا في الشؤون الداخلية الفلسطينية واذا تجاوزنا هذه النقطة باعتبار ان الوضع الفلسطيني قد إعتاد على التدخلات المختلفة ومنذ زمن بعيد فإن الرئيس المصري ذهب أبعد من ذلك من خلال تناوله لشأن حركي فلسطيني يخص حركة فتح تحديدا. الحرص المصري على وصول ابومازن الى سدة الرئاسة الفلسطينية يلتقي والرغبات الاسرائيلية والامريكية, ومع تنشيط الدور المصري وزيارة وزير الخارجية المصري ابو الغيط لاسرائيل والتقائه بشالوم وزيارة بشار الاسد لمصر بعد اعلان مبعوث الامم المتحدة لاندرسون عن استعداد سورية للتفاوض مع إسرائيل دون شروط ومن بعد التطوع المصري بإعلان حزمة تنازلات سورية لتنشيط السلام مما يعطي المشككين بمسألة موت عرفات وتسميمه ذخيرة حية لاطلاق الكثير من علامات الاستفهام والتعجب, خصوصا ونحن نرى الحماس الملتهب لديمقراطية فلسطينية مبرمجة يراد منها الدخول في مفاوضات مع إسرائيل تحت غطاء شعبي ديمقراطي واسع ولو كان صوريا أستعدادا لتنازلات كبيرة في القضايا الشائكة مثل موضوع اللاجئين ومسألة القدس.
الاعتقاد المصري بنجاح ابومازن هو رسالة تطمينية للطرف الامريكي والاسرائيلي والاستهجان المصري لترشيح البرغوثي هو الاخر رسالة مبطنة للطرف الفلسطيني تطالبه بالوقوف خلف ابومازن اذا اراد الدعم المصري المشروط.
انها الديمقراطية على المقياس الامريكي والذي خفتت اصواته المطالبة بالاصلاح فيما يخص الانظمة العربية بعد أن قامت الاخيرة بدور ايجابي فيما يخص المسألة العراقية من الوجهة الامريكية, لا ادري كيف يمكن لترشيح البرغوثي او غيره من خلال منافسة ديمقراطية نزيهة ان يشق الصف الفلسطيني , بل ان العكس هو الارجح عندما يكون للناخب الفلسطيني خيارات واضحة ومتعددة فان نتائج الانتخابات تكون تصويتا على التوجه العام دون ان نغفل ان قطاعا عريضا من الطيف الفلسطيني السياسي قد أعلن مقاطعته لتلك الانتخابات. الديمقراطية الاسرائيلية لا تمنع نتنياهو من الترشيح ضد شارون ومن بعد التنافس شديد الوطيس بينهما ومع غيرهم وتبادل الانتقادات الحادة فانهم يتعاونون بعدها ويتعاضدون فيما يخص المصالح الاسرائيلية وان اختلفت الوسائل والسبل.
تبقى الديمقراطية العربية فريدة ومتميزة , ديمقراطية المرشح الوحيد للرئاسة والذي يحصد اصوات الاحياء والاموات. الديمقراطية التي ترعى المصالح الامريكية والتطلعات الاسرائيلية. بعد التصريحات والتداعيات الاخيرة يبدو ان لترشيح البرغوثي مايبرره ويدعمه.
ياسر سعد - كندا