إذا قدر لنا أن نكون في ظل تحديات العولمة كالثلج، فلا اقل من أن نكون ناصعي البياض، أو نشكل لأنفسنا أشكالا خاصة، أو نكون على الأقل مرطبين لغيرنا، فلا نذوب ذوبان الثلج إلا بنكهة خاصة بنا ( فالآيس كريم ) يعشقه الناس صغارا وكبارا بنكهات مختلفة طالما بقى محافظا علي هيئته وشكله وطعمه ولونه في بيئته الخاصة. لذلك فهذا اقل ما يفترض أن نكون عليه في ظل العولمة والتحديات المعاصرة.
أما وإن العالم قد أصبح قرية واحدة، وأصبح للأعلام دوره المهم والحيوي في صناعة حضارات الأمم وفي هدمها كذلك وأصبحت الفضائيات تساعد على نشر مختلف الثقافات. وبما انه قد انتشرت في الآونة الأخيرة البرامج التي تروج وتنفث المفاسد والإباحية والأفكار الشاذة، وتهوى بها على المعتقدات الراسخة. وانتشر القبيح في العقول انتشار النار في الهشيم. وأصبح ضياع الحياء صارخا أمام العيون. وقد تناسينا أن النبي صلى الله عليه وسلم \" كان أشد حياء من العذراء في خدرها \" وهو قدوتنا وعليه فقد ترتب على ذلك :
1- سقوط الأمة في مستنقع أمراض اجتماعية مستعصية مما يؤدي تأخرها عن الركب الحضاري.
2- ضعف الأمة وانهيار اقتصادها.
3- انتشار اليأس والكراهية مما يؤدي إلى آثار مدمرة في البناء الداخلي الاجتماعي للمسلم حيث تذهب الجدية عن المجتمع وتنتشر الفوضى داخل أفراد الأسرة وبالتالي داخل الوطن الواحد.
انتشار العداوة والبغضاء بين الدول بعضها ببعض وتتفكك الوحدة بين أبناء الوطن الواحد انتشار الفساد والتفاخر كل جنس بنسبه أو عرقه
ولعلاج ذلك أقترح : -
أ- تتضافر الجهود من النخب الموجود في المجتمع ( امرأة عاملة – طالبة – رجال الدين مسلمين – مسحيين – جمعيات خيرية – مؤسسات تعليمية – صحفية – رجال سياسة – قانون – أطباء – عمال – اقتصاديون – فنانين – علماء تربية ) وتتكون جمعية أو رابطة في كل بلد عربي للحفاظ على الأمن ( الاجتماعي – القومي – الاقتصادي ).
ب – وضع معايير خطط تنموية اقتصادية – تشجيع المشروعات الشبابية الصغيرة – والأفكار الإبداعية –
ج- ومحاربة الجهل والفقر والأمراض الاجتماعية والصحية
د- شغل أوقات الفراغ واستغلال الطاقات المعطلة لدى شباب الأمة.
على أن تتكون هذه الجمعيات من النخب في كل بلد، داخل كل محافظة.ولا مجلس إدارة منتخب لديه خطط وبرامج وتقوم بتقييم الأعمال الناجحة في إطار عمل مبدع يحتفظ بالقواعد الأخلاقية.
هِ – نرجو من المحبين لأوطانهم الغيورين على قوميتهم العربية والإسلامية وهم كثير في تبني إقامة هذه الروابط في الدول العربية والإسلامية ورجال الأعمال المخلصين المحبين لأوطانهم في كل أقطار الوطن العربي في تبني إقامة هذه الروابط في الدول العربية ودعمها ماديا ماديا ومعنويا دون أعباء إضافية على الحكومات.
حِ - استغلال المنتديات الكبيرة ( كمعرض القاهرة الدولي مثلا أو معرض الرياض للكتاب أو مهرجان الجنادرية......وغيرها ) لتبادل الخبرات وللإعلان عن مشروعات تنموية نجحت في محاربة البطالة مثلا – أو عمل فني يلتزم بالمعايير الأخلاقية للحفاظ على عاداتنا وهوايتنا العربية والإسلامية وبالتالي بداية لنواة سوق أخلاقية عربية تنموية مشتركة تقوم على القيم والحب والتعاون وتقوم على تنفيذ المقترحات، وتذليل العقبات أمامها لتفادي وجود صراعات مستقبلية داخل الوطن الواحد، أو داخل عالمنا العربي.
نطمح جميعا في ازدهار كل ما يرتقي بالإنسان والأوطان العربية
م / عماد خطاب