المأساة الاسيوية والخسائر الفادحة والتي خلفتها مع الصور المؤلمة للضحايا وذويهم تدمي القلوب تحسرا وألما وتضيق بها النفوس تأثرا وكمدا. وبغض النظر عن جنسيات الضحايا او انتماءاتهم فإ ن الواجب على الدول العربية خصوصا المقتدرة اقتصاديا منها يحتم عليها التحرك السريع والفعال للمساهمة في إغاثة الضحايا وإعانتهم في مصابهم الجلل. بل ان ذلك الواجب يمتد ليشمل حتى المؤسسات الاهلية والاحزاب والجماعات الاسلامية والهئيات الخيرية وغيرها في حدود القدرة وضمن دائرة الامكانيات.
دورنا على الساحة السياسية الدولية كدول عربية محدود جدا , فنحن محاصرون بتهم الارهاب مقيدون بأثقال سياسية وأعباء دولية تجعل أكثر ما تستطيعه الحكومات العربية لنصرة قضايانا في غالب الاحيان هو مناشدة المجتمع الدولي للتحرك وكأننا لسنا جزءا من ذلك المجتمع. ان التحرك الفعال خصوصا اذا كان منسقا سواءا كان تحت عنوان الجامعة العربية او منظمة المؤتمر الاسلامي او مجلس التعاون الخليجي او ما شابه ذلك سيساهم في تقوية مواقفنا على الساحة الدولية وصناعة اصدقاء وحلفاء في أزمنة الحصار والحروب والعولمة القاسية اخلاقا والمتطرفة اهدافا على الاقل بين الحين والاخر.
ان المبادرات الفعالة في عمليات الاغاثة وارسال فرق من الاطباء وعمال الانقاذ يعيد او يساهم في إعطاء الصورة الصحيحة عن الاسلام والمسلمين في الوقت الذي تُقدم فيه صورة الاسلام ضمن نمط الارهاب ويُصور المسلمون فيه في شخوص القتلة والارهابين. لقد دخل الاسلام الى مناطق كثيرة في شرق آسيا وأستوطن فيها من خلال أخلاق اجدادانا من التجار والرحالة في التعاطي والتعامل مع اهل تلك البلاد, ومن واجبنا تجاه ذلك الجيل ان نعيد بعضا من سلوكياتهم من خلال الرحمة والرأفة الاسلامية والتي لا تريد من الناس جزاءا ولا شكورا ولا تصاحبها منّا ولا أذى. وما ارسلناك الا رحمة للعالمين, فلنقدم للعالم فهمنا للعولمة التي عناوينها الرحمة والمواساة والتواصل الانساني.
الجالية الاسيوية تشكل عنصرا كبيرا في النسيج الاجتماعي في كثير من دولنا العربية, القيام بتحرك فعال تجاه الدول المنكوبة سيؤدي بإذن الله الى شعور أولئك العاملين بالامتنان والحب والانتماء للدول التي يعملون فيها مما يشكل عاملا مهما في السلامة الاجتماعية في زمن تكثر فيه الحروب وتلوح فيه في الافق اشكالات طائفية.
اتمنى وادعوا الله ان أرى مسؤولين عربا يهرعون لزيارة الدول المنكوبة للتضامن معها وان تقوم الحكومات العربية والاسلامية بدور فعال في مجالات الاغاثة والاعانة فهذا امر من ديننا وواجبا انسانيا علينا وهو استثمار كبير من الناحية السياسية والاجتماعية دون ان يكون هذا هو المقصد ولا ذلك هو الهدف.
ياسر سعد - كندا