بعد أن تربعت القاعدة على عرش التشدد على الأقل في المفهوم العالمي، وإن جاءت في سياق اجتهادات فقهية فيها من الصواب ما فيها وفيها من الخطأ ما فيها، برزت اليوم في إطار جديد، يمثله بوش وأعوان عرب يمثلون التيار العلماني المتشدد، والذي سنسميه القاعدي نظرا للتشابه الشديد في الممارسات العملية بين الاثنين كما سنوضح في سياق عرضنا متخذين التيار العلماني المتشدد في حركة فتح مثالا لهذه "القاعدة" الجديدة.
أكثر محمود عباس في خطاباته من استدعاء القاعدة مدعيا دعم حماس لها في ظهر عكس ذلك تماما لتحول خطاب فتح إلى الدفاع عن هذه الفئة بشكل مستغرب، ليتضح لاحقا أن هناك ممارسات يبدو أنها مبيتة بليل لجر المتعاطفين مع القاعدة لشن عمليات في غزة مشابهة لتلك في العراق إلا أن هذه المحاولات فشلت حتى اللحظة ما دفع التيار العلماني القاعدي يتحول إلى نطاق الفعل أو المبادرة في أكثر من موقف...
ولعل أبرز هذه المبادرات الإجرامية ما تم من زرع للعبوات الضخمة والتي تورطت فيها عناصر من فتح ألقي القبض على عدد منهم أو قتلوا جراء انفجارها، ومن ذلك قنبلة المجلس التشريعي 50 كيلو جرام، وقبلة أنصار التي قتلت أصحابها بالقرب من أنصار.
المشترك هناك بسن القاعدتين المغالية في الدين والمغالية في ترك الدين –العلمانية- هو استخدام القنابل ضد أهداف قد تصيبها وتصيب غيرها بمعنى عدم حصر الأذى في الهدف وإنما عدم الاكتراث إلى قتل المارة أو الإضرار بأصحاب المصالح في منطقة التفجير.
هذا التحول الغريب على الشعب الفلسطيني كان متوقعا منذ ما قبل أحداث يونيو الأخيرة فقد حدث أكثر من مرة أن نفذت قوات عباس عمليات خطف وقتل وتفجير راح ضحيتها عدد من المواطنين منهم محسوبون على فتح كأمثال حسام أبو قينص وبهاء أبو جراد وحادثة تفجير جيب التنفيذية شمال القطاع والتي راح ضحيتها 8 من أبناء القوة إضافة إلى إصابات في المارة.
خطورة هذا التحول تكمن في بقاء بؤر تلك العصابات تحت العمل اجتماعا وتخطيطا وتنفيذا، لعدة أسباب منها أن المتورطين شخصيات قيادية في فتح، أو حتى عائلات متنفذة ما زالت حتى اللحظة تتصرف وكأنها خارج القانون وإن كان ذلك نسبيا أقل من ما سبق أحداث يونيو الماضي.
المهم الآن أن تنظر الحكومة الفلسطينية بعين الحذر إلى هذه الممارسات التي ما زالت حماس في الضفة صامتة عنها، وما زال يخطط لها في القطاع والضفة.
بل إن على المواطن الفلسطيني أن يكون أكثر حذرا بل ويتصرف بمسئولية تجاه هذه المؤامرات، ولا بأس في أن يتم إعدام عدد من القتلة في ساحة عامة ولتكن ميدان فلسطين أو الجندي المجهول...
ولكن يبقى مجلس القضاء الأعلى والمحاكم والشرطة بأجهزتها المختلفة مناط التكليف والأمل، فهي التي بيدها تعرية الحقائق، والأخذ على يد المجرم ومحاسبته أيا كانت عائلته أو مستواه في تنظيمه...
ولعل الفصائل الصغيرة مثل الجهاد والجبهات وغيرها مسؤولة عن ضبط عناصرها وضبط التجنيد في صفوفها، سيما وأن كثيرا من عمليات التفجير نسبت أو قد تنسب إلى عناصر ينتمون إليها للتمويه.
وأخيرا، فإن الشعب الفلسطيني في الضفة مسؤول عن القضية الفلسطينية أيما مسؤولية فهو اليوم القادر على كبح جماح تلك الفئة الباغية التي اتضح بما لا لبس فيه أنها باعت الأقصى والقدس وفلسطين كلها بثمن بخس دراهم معدودة...