اعداد : محمد عبدالحليم قنديل
(تلقى فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين برقية تهنئة من الرئيس محمد حسنى مبارك هنئه فيها على انتخاب فضيلته مرشداً عاما للإخوان المسلمين
كما زار السيد رئيس ديوان رئاسة الجمهورية مكتب الإرشاد ناقلاً تهانى السيد الرئيس على النظام الديمقراطى الرفيع الذى جرى على اساسه انتخاب مكتب الإرشاد الجديد)
الفقرة السابقه هى حلم راودنى وانا اقرا واسمع ما تناقلته الصحف وصفحات الإنترنت عن تهنئة الرئيس بوتفليقة رئيس الجزائر الشقيق لفضيلة الشيخ ابو جرة سلطانى على اعادة انتخابه رئيسا لحركة مجتمع السلم (حمس) فى جو تسوده الديمقراطية وروح الأخوة رغم ما قيل عن بعض المنغصات من اختلاف الرفقاء وتدخل فضيلة المرشد العام محمد مهدى عاكف لإنهاء الخلاف
شاهدت احتفالات حركة حمس وشاهدت الرفقاء بعد اعلان النتيجة وهم يتعانقون بينما نشيد الإخوان يتردد ( يا معشر الإخوان لا تترددوا عن حوضكم حيث الرسول محمد ) وتمنيت من كل قلبى لهم النجاح فى الدنيا والفلاح فى الآخرة
عدت الى واقعنا المعاصر هنا فى مصر لإحاول أن أفهم بالمنطق والفهم كما هو معلوم لدينا هو اول اركان بيعتنا ورغم فهمى ولله الحمد لدعوتنا ولواقعها الذى تعيش فيه إلا ان ما استعصى عليا فهمه هو حالة الإنسداد السياسى القائمة وهذه المحاولات الغبيه لتركيع هذا الشعب من قبل فئة تظن أنها وصية عليه فى كل شىء وتظن انه شعب لا يحتاج إلا الى أن يمسك له العصا ليؤمر بالقيام لأسياده والسجود لهم ولكن هيهات هيهات
لهاشم الرفاعى رحمه الله قصيدة قيلت منذ ما يقرب من 45 عاما سمعناها ونحن فى المرحلة الثانوية نشيدا يشدوا به أخونا أبو مازن فى أواخر السبعينيات إلا ان أحداث المحاكمات العسكرية و ما يحدث فى مصر ليعيد بعض احداثها الى الأذهان وهى بعنوان (امرأة الشهيد تهدهد طفلها) كان مما جاء فيها :
لا تصغي يا ولِِِِدي إلى ما لفقِِِِِِِِِِِوه ورددوه
من أنهم قاموا إلى الوطن السليب فحِِِِِِِِِرروه
لو كان حقاً ذاك ما جاروا عليه وكبلِِِِِِِِِِِِِِِوه
ولما رموا بالحر في كهف العِِِِِِذاب ليقتلِِِِِِوه
ولما مشوا بالحق في وجه السلاح ليخرسِِِِوه
لا تصغي يا ولِِِِدي إلى ما لفقِِِِِِِِِِِوه ورددوه
هذا الذي كتبِِِِِِِوه مسمِِِِِِِِِِِِِِوم المِِِذاق
لم يبق مسموعِِِِاً سِِِِِِِوى صوت النفِِِِِِاق
صوت الذين يقدسون الفِِِِِرد من دون الإلِِِِِِِه
ويسبحون بحمده ويقدمون له الصِِِِِِِِِِِِِِِِِلاه
ويسبحون بحمده ويقدمون له الصِِِِِِِِِِِِِِِِِلاه
تذكرت القصيدة وأنا اقرأ فى الصحف التمثيلية الهزليه للعلاوة الجديدة فبناء على رؤية السيد الرئيس وبناء على تعليماته وبناء على ما تفضل ووصى به وبناء على....... الى آخره فقلت فى نفسى نعم ( ويسبحون بحمده ويقدمون له الصلاة ) رحم الله هاشم وأسكنه فسيح جناته نعود لموضوعنا
لقد تربينا نحن ابناء الحركة الإسلامية منذ ما يقرب من 30 عاما على فكر المغالبة لا المشاركة وأن الحركة يجب ان تقود والقيادة يجب ان تكون فى يدها هى وحدها اوليست هى صاحبة التوجه الإسلامى الكامل ؟ ثم تطور هذا الفكر بتطور خبرات الجماعة وادراكها لفقه الواقع الى أن استقر أمرها على ان المشاركة هى السبيل الوحيد الآن لإصلاح أوضاع المجتمع والسير به نحو طريق العبودية الصحيحة لله عز وجل ورغم هذا التعديل الكبير الذى حدث إلا أن حتى المشاركة رفضوها فمن اعتاد السلب والنهب من اموال هذا الشعب المغلوب على امره يزعجه ايما ازعاج وجود الشرفاء من حوله فينفضح امره وهو مفضوح على كل حال .
اعود الى بداية الكلام فأقول إن ما قامت به جماعة الإخوان المسلمين فى السنوات القليلة الماضية من تغيير كامل ومراجعات شاملة فى تعاطى الجماعة مع الواقع وترسيخ مبادىء الشورى على كل المستويات القيادية والتنفيذية داخل الصف ليدل على ان الحركة قد بلغت من النضج السياسى ما يؤهلها الى المشاركة الفعلية وتقديم النموذج الذى يحتذى به وليس مجرد شعارات ترفع فقط .
ورغم كل ذلك ورغم حرص الجماعة على العمل فى النور فليس هناك تنظيم سرى الآن رغم ادعاءات الحكومة الأمنية والحكومة تعلم ذلك جيدا واعتقد اننا ولأول مرة فى التاريخ الحديث للحركة نقرأ مثلاً أنه تم القبض على فلان ( عضو مكتب إدارى الإسكندارية) هذه الصيغه على المستوى الإخوانى لم تكن مقبولة داخل الصف منذ عشر سنوات فأعضاء المكاتب الإدارية مجهولين حتى على الصف الإخوانى لكن الآن و الإخوان كتاب مفتوح أمام المجتمع المصرى ليعلم الجميع اننا ليس هناك ما نخفيه وان دعوتنا هى دعوة كل المصريين وليس حكرا على فئة بعينها.
يقول مصطفى عياط فى (الإسلام اليوم) بتاريخ 21-3-2008 وهو يتحدث عن تحليل واقع الشارع المصرى فى سياق تعليقه على اعلان الإخوان خوض انتخابات المحليات (استرجاع سريع لسياسات الإخوان منذ وصول المرشد الحالي "محمد مهدي عاكف" إلى قيادة الجماعة، فعاكف ورغم أنه بحكم سنوات العمُر، يُحسب على تيار الشيوخ، إلا أن منهجه في العمل وطريقة تفكيره تجعله أقرب لقيادات جيل الوسط داخل الجماعة.
ويعتمد منهج عاكف، والذي يحظى بدعم من جيل الوسط، على الانتقال بالجماعة إلى العلانية الكاملة، أي علانية الحركة والتنظيم معًاº وذلك بهدف انتزاع شرعية شعبية عبر سياسة الأمر الواقع، عوضًا عن الشرعية القانونية المحجوبة عن الجماعة. وهذا الانتقال يستدعي المشاركة في كافة الفعاليات والاستحقاقات، وعلى مختلف المستويات، وأن يتم ذلك علانية وتحت لافتة الجماعة وعدم التواري خلف أي لافتات أخرى. وهذا ما فعله الجناح الطلابي للجماعة، حيث تخلى طلاب الإخوان في الجامعات عن مسماهم التقليدي "طلاب التيار الإسلامي"، وأصبحوا يسمون أنفسهم صراحة: "طلاب الإخوان المسلمين"، كما خاض مرشحو الإخوان الانتخابات البرلمانية الأخيرة معلنين انتماءهم للجماعة)
(أما الآن ومع توالي مشاركة الجماعة في الاستحقاقات الانتخابية، فإن كوادر الإخوان باتوا أكثر جرأة في الإعلان عن أنفسهم، كما بات الشارع أكثر اعتيادًا على التعامل معهم دون خوف. وترى أوساط الإخوان أن ذلك النجاح يستحق الثمن الذي دُفع فيه، بل إن البعض يرى في الاعتقالات، التي طالت المئات، "محنة" قد تتحول إلى "منحة"، وذلك إذا ما تم التعامل معها باعتبارها تمرينًا إجباريًا لاكتساب الخبرة وكسر حاجز الخوف لدى بعض الكوادر الصغيرة، ومن ثم التعود على مواجهة القبضة الأمنية الثقيلة دون خوف أو تهوّر) انتهى
وهذا المقالة رغم اختلافنا مع كثير مما جاء بها الا انه اصابت الصواب فى هذا الجزء واصبح الإخوان المسلمون جزء لا يتجزء من واقع الشارع المصرى .
نعود الى تهنئة الرئيس بوتفليقة الى حركة مجتمع السلم على الأداء الديمقراطى الراقى فى انتخاب الحركة لمكاتبها التنفيذية ولرئيسها
وللشيخ أبى جرة سلطانى رئيس حركة (حمس)اجتهادات فى ربط الواقع الحالى للحركة الإسلامية بآيات القرآن الكريم أذكر منها مثالا واحدا فقط ليكون هو مدخلنا لحديث قادم فى دراسة لحركة (حمس) عن قرب ففى مقالته التى بعنوان ( فقه المرايا المكسورة) على موقع الحركة وفى تعليقه على قصة موسى والخضر عليهما السلام المذكورة فى سورة الكهف ( فلما ركبا فى السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق اهلها لقد جئت شيئا امرا ) وهو اعتراض مقبول من نبى الله موسى حيث انه يحكم بظاهر الأمور وفقه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر يجعل من تصرفه هو التصرف الطبيعى فى هذا الموقف لجهله بمآلات الأمور يقول الشيخ :
( لقد افتى العبد الصالح – أخذا بقاعدة أخف الضررين- بواجب خرق السفينة لتأمين حياة قوم مساكين لا يملكون أى مورد رزق آخر الا هذه السفينة فإذا غصبها ملك البحار تساوى عندهم العدمان : الموت غرقا أو الموت جوعاً فسفينة معطوبة خير الف مرة من سفينة مغصوبة
وهذا درس عظيم ما أحوجنا الى فقهه اليوم لندرك أن الحركة الإسلامية صار القائمون عليها بعد أحداث 11 سبتمبر فى حكم المساكين الذين يعملون فى بحر من الفتن والأمواج وأن سفينتهم الدعوية صارت تستفز كثيرا من قبل سادة البحر والبر وسدنة المعابد وصارت تحركاتهم وحركاتهم تستثير حفيظة المحتكرين الكبار للسلطة والثروة من نفط ومعادن وغيرها وأننا فى مجال الإجتهاد السياسى صرنا فعلاً بحاجه الى فقيه يحدد لنا كيفيات فنية متطورة لإحداث بعض العطب فى مواقع ما فى سفينتنا الحركية بحيث لا تغرى ملوك البحار فيغتصبونها ولا يكون عطبها مقعدا أو خرقها واسعا فتغوص بنا جميعا فيغرق الخارق ويتسع الخرق على الراتق
فى الجزائر وفى حركة مجتمع السلم قدرنا أننا نمر بطور " وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا" فقررنا أن ندخل بسفينتنا بحر المشاركة الإيجابية ضمن اسطول ملك البحار وليس فى نيتنا ان نحتكر شىء من سلطة وقيادة ولا من سطوة مال ) انتهى
هذه القراءة لفقه العمل الإسلامى لحركة مجتمع السلم (حمس) لتدعونا الى العودة الى واقعنا وفقه العمل السياسى للإخوان هنا فى مصر ولعل الدعوة الى المشاركة لا المغالبة والى حركة علنية فى التنظيم والحركة لهو أقرب مثال على مدى وعى ونضج فقه العمل السياسى لقادتنا الذى يقطع الطريق على كل من يتخيل نفسه ملك البحار فى أن تسول له نفسه أن يغتصب سفينة دعوتنا .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين