لأنها ليست من بطلات الفيلم المسمى ب\"قبلات مسروقة\" والذى يدعو للإباحية ، ولأنها ليست مخرجة سينما تنادى بتقنين ممارسة الدعارة فى مصرنا المحروسة ، ولأنها أيقنت أن الحجاب فريضة وطهارة وعفة ونقاء ، وقناعة منها بأن ارتداءها الحجاب سوف يقربها الى الله ويقيها من نظرات شياطين الإنس فى الدنيا ومن العذاب الشديد فى الآخرة ، فقد قررت المذيعة التلفزيونية غادة الطويل الثبات على موقفها فى حقها فى الظهور على شاشة القناة الخامسة بالتلفاز المصرى محجبة ، وصممت على أن تقف بقوة ضد المسئولين فى وزارة الإعلام المصرى ، والمعروفة بعدائها لمعظم المظاهر الإسلامية وبالأخص الحجاب ، مما تسبب فى نشوب نزاع قضائى بين الطرفين لمدة خمس سنوات ، مُنعت فيها هذه المذيعة من الظهور على الشاشة لإصرارها على موقفها ، الى أن حُكم لها فى عام 2005بحقها فى الظهور على شاشة التلفاز المصرى مرتدية الحجاب ، ولم يُنفذ الحكم الا منذ فترة وجيزة .
ولأنها ليست ممثلة اغراء أو راقصة معروفة أو امرأة تدعو للتمرد على مبادىء الدين والأخلاق ، فلم تعرْها معظم وسائل الإعلام المصرى اهتماما، وكأن هذا الحدث قد وقع فى بلاد \" الواق واق \" ، أو وقع فى كوكب غير كوكب الأرض ، بالرغم من اهتمام بعض وسائل الإعلام العالمية بهذا الحدث المهم كال\"بى بى سى \" البريطانية ، التى أجرت معها حديثا مطولا وضحت فيه وجهة نظرها .
بدأ التلفاز المصرى بثه منذ بداية ستينات القرن الماضى وكأن ليس هناك شىء فى الدين اسمه الحجاب ، فلم يُسمح لمذيعة بارتدائه إلا للسيدة كريمان حمزة ،وكانت امرأة كبيرة فى السن آنذاك ، وخداعا من المسئولين على التلفاز المصرى فكان من الممكن أحيانا السماح بظهور المحجبات ، ولكن لمن ؟ ، لفتاة متخلفة ذهنيا أو مريضة نفسيا فى تمثيلية أو فيلم ، أو امرأة عجوز ، أو امراة تريد ارتكاب جريمة ما من وراء ارتدائها الحجاب للإيعاز للمشاهد بأن ارتداء الحجاب تخلف أو مرض نفسى أو حبا فى الظهور فى مظهر المتدينة ، لمدة طويلة لم تظهر امرأة على شاشة التلفاز المصرى مرتدية الحجاب ، لاممثلة فى فيلم أو مسلسل أو برنامج أو حتى فى مادة تلفزيونية تنقل أحداثا عادية من داخل المجتمع ، وهذا أمر مجافٍ للحقيقة والواقع ، فمعظم نساء مصر منذ أمدٍ بعيد وهن ملتزمات بارتداء الحجاب فى المدن الكثير منهن والأكثر فى القرى والنجوع ، ومن يومها والتلفاز المصرى التزاما بأوامر الغرب لم يوقف الحرب على الحجاب ساعة واحدة .
بالرغم من أن موقف التلفاز المصرى من الحجاب مخالف لتاليم الشرع ، الا أنه أيضا مخالف لمبادىء حقوق الإنسان ، فمن حق الإنسان أن يرتدى من الملابس مايرغبه بشرط عدم اصدامها بمبادىء العرف والدين ، وهذا فى حد ذاته يعتبر تمييزا فى التعامل بين المواطنين حسب ميولهم وأفكارهم ، ويأتى هذا التمييز ضد المذيعات المحجبات استكمالا للتمييز الذى يسلكه التلفاز المصرى - على عكس التلفزيونات العالمية والعربية - ضد المذيع – أو المذيعة – صاحب البشرة السوداء ، أو المذيع الصعيدى الذى يتحدث بلهجة صعيدية ، أو مذيع ذى ميول اسلامية ، أو مذيع منتم لحزب غير الحزب الحاكم .
شخصية مثل هذه المذيعة المحترمة – غادة الطويل - ظلت ثابتة على موقفها طوال خمس سنوات ضد أساليب الترغيب والترهيب ، فبريق الشهرة و اغراءات المجد والمال والمنصب لم تقع فى شباكها الجذابة ، وكذلك لم ترهبها أساليب الإقصاء والتهميش والتهديد بالفصل واثارة الشائعات وتلفيق الإتهامات،شخصية مثل هذه المذيعة كان طبيعيا ألا تفكر فى مواجهة كبار المسئولين وجبروتهم ، وترضى بالأمر الواقع كغيرها من زميلاتها ، وقطعا هى تعلم علم اليقين خطورة ماتقوم به ، وأنها لم تقترب من الخطوط الحمراء فقط ، وإنما تجاوزتها كثيرا ،ويكفيها ما عانته من آلام نفسية ومصاعب كثيرة خلال مدة الخمس سنوات العجاف ، حتى استطاعت تحقيق هدفها المنشود ، شخصية مثل هذه المذيعة جديرة بالإحترام والإهتمام من جميع وسائل الإعلام العربية والعالمية ، لأنها أيقنت بأن الحق – أى حق – لايضيع مادام وراءه مطالب ، و بهذا اليقين صبرت وثيتت وأصرت على ضرورة الحصول على حقها فانتصرت مما يحق لها أن يقتدى بها الكثير من الرجال ومن النساء على حد سواء .
كتبها : محمد شوكت الملط
Msh_malt2011@yahoo.com