الذين أنقذوا فرنسا من التسول ..والذين ينقذون الحكام من الإطاحة ..!!
تماما كما كان يفعل العمدة الظالم في سرقة مواشي الفلاحين في فيلم الزوجة الثانية ويقيم الولائم لمأمور المركز لتثبيت قدمه في السلطة فوق جثامين الزراع الفقراء..كذلك فعل الرئيس الغابوني الراحل عمر بونجوالذي كان العماد الأخير في ثنائية فرنسا-إفريقيا فمنذ توليه مقاليد الحكم عام 1967 وحتى وفاته في شهر يونية الجاري كان بونجو دائما في خدمة مصالح رؤساء فرنسا وفي المقابل استفاد من خدماتهم، كما استفاد العمدة والمأمور من بعضهما البعض بسرقة ثروات الفلاحين ..
لقد كان رئيس الجابون مطلعا على خفايا الحياة السياسية في فرنسا وساهم في تمويل عدة حملات انتخابية، كما أن رسوخ أقدام فرنسا في الجابون بواسطة قاعدتها العسكرية ووجود شركة آلف ومن بعدها توتال لاستخراج بترول الجابون هما دليلان على الصداقة المتينة التي ربطت فرنسا بعميد الرؤساء الأفارقة. الجابون لم يتمكن من تحقيق انتعاش اقتصادي بالرغم من البترول الذي تستخرجه شركة توتال على نطاق واسع، حتى أنه اضطر إلى طلب الحصول على وضع الدول الفقيرة المثقلة بالديون.
ثنائية فرنسا-إفريقيا ستظل واقعا راسخا طالما ظل رؤساء إفريقيا في حاجة إلى فرنسا للبقاء في كراسي الحكم وطالما ظلت فرنسا في احتياج إليهم للحفاظ على وجهها الاستعماري الجديد تحت ستار التعاون.
إلا أن مع ظهور وتطور رأي عام ناقد، يمكن لفرنسا-إفريقيا أن ترتدي زيا جديدا لكنه سيعود بفائدة على شعوب إفريقيا أكبر من حكامهم الغارقين في الثروة والسلطة. إن فرنسا بدون إفريقيا كانت متسولا بائسا، كما قال المعارض البوركينيلوران بادو.
وفي تقرير مطول، يخص حالة الرئيس الجابوني عمر بونغو ودولته المستنزفة على يديه عمرا مديدا ، رصدت صحيفة الجارديان البريطانية مسيرة بونجو وانتقال «العلامة التجارية لأقدم رئيس جمهورية في العالم إليه منذ شهرين بعد تنحي الرئيس الكوبي فيدل كاسترو عن منصبه».
ورغم ما تشهده معظم دول جوار الجابون في غرب إفريقيا من حروب أهلية وانقلابات عسكرية متعاقبة. ولكن منذ وصول بونجو إلي السلطة في عام ١٩٦٧، وعمره وقتها كان ٣١ عاما لم يواجه أي تحديات ولم يلجأ لاستخدام القوة رغم نهب معظم الثروة الطبيعية للبلاد وتركها لتواجه مستقبل اقتصادي غامض.
وتزامن صعود بونجو لحكم الجابون مع وصول بلاده للمرتبة الثالثة للدول الأفريقية المصدرة للنفط، وقد أدرك بونجو سريعا أن الأموال قد تكون أكثر فاعلية من الرصاص في الإحتفاظ بالسلطة.
فقد أقام البني التحتية الاساسية في ليبرفيل، وتجاهل المشورة لانشاء شبكة الطرق بدلا من ذلك. كما أن الأموال البترودولارية تمول رواتب الموظفين في القطاع العام وتنشر ما يكفي من ثروة البلاد بين المواطنيين لإبقاء معظمهم تحت الوصاية.
وعندما أعلن نظام التعدد السياسي في أوائل التسعينيات بعد أشهر من الاضطرابات، وجد بونجو مرة أخري أن المال يمكن أن يحل أي مشكلة، حيث إن المعارضين السياسيين الذين انتقدوه حتي في الأماكن العامة، أو الذين ظهرت أي علامات علي شعبيتهم، تم جلبهم إلي الحكومة، وسرعان ما تمت تسوية أمرهم.
ويقول مارك أونا رئيس إحدي الهيئات غير الحكومية، التي علقت أعمالها بسبب انتقادها بونجو لسوء استخدامه أموال الدولة «هذا هو سر بونجو الرئيسي للبقاء في السلطة لأكثر من ٤٠ عاما إنه الفساد»، ويضيف «لا أحد يغادر أبدا مجلس الوزراء صفر اليدين».
ويتابع أونا «إن حجم المحسوبية والفساد يذهل دبلوماسيين من البلدان الأفريقية الأخري، فإذا كنت ترغب في القيام بأعمال تجارية هنا، يجب أن تعرف أحد الوزراء، أو علي الأقل شخصا آخر يحمل لقب بونجو».
والواقع أن عائلة بونجو قد تكون واحدة من أغني الأسر في العالم، ومعظم ثروة بونجو تخفيها وراء البحار، بحسب «جارديان».
في التسعينيات من القرن الماضي عثر محققون ماليون في الولايات المتحدة علي أكثر من ١٠٠ مليون دولار مرت علي الحسابات المصرفية المرتبطة ببونجو، في حين إنه في فرنسا قيل أن بونجو تلقي عشرات الملايين من الدولارات رشاوي من إحدي شركات النفط.
في العام الماضي، وجد المدعون العامون في فرنسا أن عائلة بونجو تملك ٣٣ عقارا في فرنسا وحدها بينها فيلا يبلغ ثمنها ٢٧ مليون دولار. في الوقت نفسه ، فإن إنجي زوجة ابنه علي ظهرت علي التليفزيون الأمريكي تسوق لقصر في كاليفورنيا يبلغ ثمنة ٢٥ مليون دولار.
وتقول «جارديان» إن «سرقة المليارات من الدولارات من أموال النفط في الجابون أوقفت التنمية في البلد. فمنذ ما يقرب من ٥٠ عاما بعد الاستقلال الجابون لديها طرق معبدة أقل من طول خطوط أنابيب النفط بها».
فما اجمل فرنسا بأموال أفريقيا .. وما أقبح الدول الأفريقية وقد نضب المعين ..بعد استغلال ثرواتها الطبيعية في بناء أبراحها المشيدة وتثبيت أقدام الحكام الموردين لثروات بلادهم عبر البحار ..
المنشاوي الورداني
مترجم بالتليفزيون المصري