إياك والإعجاب بالنفس
أ.د. عبد الرحمن البر
أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر وعضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين وعضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين
أخرج أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء :
كَانَ بَكْرُ بْنُ عَبْدö اللهö المزني إöذَا رَأَى شَيْخًا قَالَ: «هَذَا خَيْرñ مöنّöي، عَبَدَ اللهَ قَبْلöي» ، وَإöذَا رَأَى شَابًّا قَالَ: «هَذَا خَيْرñ مöنّöي، ارْتَكَبْتُ مöنَ الذُّنُوبö أَكْثَرَ مöمَّا ارْتَكَبَ» ، وَكَانَ يَقُولُ: «عَلَيْكُمْ بöأَمْرٍ إöنْ أَصَبْتُمْ أُجöرْتُمْ وَإöنْ أَخْطَأْتُمْ لَمْ تَأَثَمُوا، وَإöيَّاكُمْ وَكُلَّ أَمَرٍ إöنْ أَصَبْتُمْ لَمْ تُؤْجَرُوا وَإöنْ أَخْطَأْتُمْ أَثöمْتُمْ» قöيلَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: «سُوءُ الظَّنّö بöالنَّاسö، فَإöنَّكُمْ لَوْ أَصَبْتُمْ لَمْ تُؤْجَرُوا وَإöنْ أَخْطَأْتُمْ أَثöمْتُمْ».
وقَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدö اللهö الْمُزَنöيُّ: «إöنْ عَرَضَ لَكَ إöبْلöيسُ بöأَنَّ لَكَ فَضْلًا عَلَى أَحَدٍ مöنْ أَهْلö الْإöسْلَامö، فَانْظُرْ:
فَإöنْ كَانَ أَكْبَرَ مöنْكَ فَقُلْ: قَدْ سَبَقَنöي هَذَا بöالْإöيمَانö وَالْعَمَلö الصَّالöحö فَهُوَ خَيْرñ مöنّöي.
وَإöنْ كَانَ أَصْغَرَ مöنْكَ فَقُلْ: قَدْ سَبَقْتُ هَذَا بöالْمَعَاصöي وَالذُّنُوبö وَاسْتَوْجَبْتُ الْعُقُوبَةَ فَهُوَ خَيْرñ مöنّöي.
فَإöنَّكَ لَا تَرَى أَحَدًا مöنْ أَهْلö الْإöسْلَامö إöلَّا أَكْبَرَ مöنْكَ أَوْ أَصْغَرَ مöنْكَ.
قَالَ: وَإöنْ رَأَيْتَ إöخْوَانَكَ مöنَ الْمُسْلöمöينَ يُكْرöمُونَكَ وَيُعَظّöمُونَكَ وَيَصöلُونَكَ فَقُلْ أَنْتَ: هَذَا فَضْلñ أَخَذُوا بöهö.
وَإöنْ رَأَيْتَ مöنْهُمْ جَفَاءً وَانْقöبَاضًا فَقُلْ: هَذَا ذَنْبñ أَحْدَثْتُهُ».
هذا رجل يظن بالناس خيراº لأنه يعرف نفسه أكثر من غيره، فيتصور عيوبه دائما في الوقت الذي يتذكر فيه ميزات الآخرين.
ترى يا إخواني كيف ظن كل منا بنفسه؟ وكيف يرى كل منا نفسه مقارنة بالآخرين؟ وهل ندرك عاقبة الإعجاب بالنفس، وعاقبة سوء الظن بالناس؟
هل بإمكان كل منا أن يجرب عدة مرات أن يفعل مثل هذا الرجل الصالح، ثم يدون ملاحظاته على حالته النفسية والروحية؟