نشرت صحيفة الشرق الاوسط في عددها الصادر يوم 24-9-2004 الخبر التالي:
جنيف-ا.ب. وافقت اللجنة التابعة للأمم المتحدة المكلفة موضوع تعويض ضحايا الغزو العراقي للكويت عام 1990, على دفعة جديدة من التعويضات قيمتها 377 مليون دولار حسبما قالت اللجنة امس. وتتضمن التعويضات التي أقرتها – لجنة التعويضات التابعة للأمم المتحدة- مبلغا اجماليا بقيمة 315 الى أفراد وشركات من الكويت، ومبلغا اخر الى الحكومة الكويتية.
إلى متى يستمر هذا النزيف والاستنزاف لمقدرات العراق, العراق الذي يعاني أهله الامرين فاقة وعوزا فيما موارده النفطية توزع على من لا يستحق وتنفق في مصارف يديرها الاحتلال.
كانت الحجة الرئيسية لغزو العراق وازالة نظام الحكم فيه, تختصر بأن النظام غير شرعي وغير ديمقراطي, فاذا سلمنا بهذه الحجة فلا يجب على الشعب العراقي تحمل تبعات ناتجة عن تصرفات نظام غير منتخب سواء كان لجهة احتلال الكويت او حتى مسألة القروض الدولية, فلماذا يدفع العراق ويتحمل شعبه قروضا أعطيت لنظام غير شرعي بل من المفترض ان تعتذر تلك الدول للشعب العراقي على تعاملها مع جلاده كما يقولون الان وتتبع هذه الاعتذارات بالتعويضات.
أما اذا كان النظام العراقي نظاما شرعيا بالمقياس الدولي وبالتالي فإن على الدولة العراقية تحمل تبعات تصرفاته حتى وإن أزيل عن السلطة فإن الحرب عليه حرب غير شرعية كما وصفها كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة وبالتالي فإن على الدول التي قامت بغزوه او سهلت ذلك دفع التعويضات له. لقد دفع العراق للكويت لحد الآن 48 مليار دولار تعويضا عن احتلاله لمدة لم تتجاوز ستة أشهر فكم يستحق العراق والذي تعرضت بنيته التحتية للتدمير المنهجي وتعرض علماءه للتصفية ومؤسساته للحرق والنهب؟. واذا كانت امريكا قد ألزمت ليبيا بدفع تعويضات مقدارها عشرة ملايين دولار على كل ضحية من ضحايا لوكربي فكم من المليارات يستوجب على امريكا ان تدفعها للابرياء في مدينة الصدر وبغداد والنجف والفلوجة وتلعفر وعشرات المدن والقرى العراقي؟
الكويت ما تزال تستلم التعويضات من العراق فمتى ستبدأ بدورها دفع التعويضات له لمساهمتها الفعالة في الاحتلال الامريكي التدميري لهذ البلد؟.
قد يرى البعض ان الكلام عن التعويضات الامريكية للعراق من قبيل الترف الكلامي غير الواقعي, غير ان من واجب أصحاب الحقوق ان يطالبوا بحقوقهم وان يورثوها للاجيال القادمة, فالحقوق لا تسقط الا بتنازل اصحابها عنها. يجب على المقاومة العراقية بكافة أصنافها تطوير خطابها وعدم الاكتفاء بالمطالبة بخروج القوات الامريكية فحسب بل الاصرار بجانب ذلك على المطالبة بالتعويضات الامريكية لاعادة بناء ما دمرته امريكا وحلفاؤها!
ياسر سعد - كندا