ماذا يقول المسؤول السياسي للجماعة الإسلامية في الجنوب عن الإشتباكات الأخيرة في عين الحلوة؟
عصر الأحد 23 الجاري وقع اشتباك بين عناصر مسلحة في منطقة التعمير المتاخمة لمخيم عين الحلوة، استخدم فيه الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية والقنابل اليدوية، وأدى الى سقوط أربعة جرحى اثنان منهم في حالة الخطر، وإلى احتراق ثلاثة منازل وتضرر سيارتين، إضافة إلى أضرار لحقت بعشرات المنازل في المنطقة، ولم يهدأ الوضع إلا بعد اتصالات وجهود معظم الأطراف السياسية في مدينة صيدا ومخيم عين، وقد وصفت هذه الاشتباكات بأنها الأخطر لا سيما أنها تجري للمرة الأولى خارج المخيم في منطقة تعاني من فراغ أمني، وفي توقيت سياسي دقيق، ما أعطاها أهمية إضافية، ولقد كان للجماعة الإسلامية ولمسؤولها السياسي في الجنوب بسام حمود دورا مهما في تطويق هذا الإشتباك، حيث أجرينا معه هذا الحوار:
1- لم يتوضح حتى الآن من هي أطراف الاشتباك الأخير في تعمير عين الحلوة، وما هي الأسباب والخلفية السياسية للاشتباك، هل لك أن تحدثنا عن ذلك؟
منذ العام 1990 ومنطقة التعمير الملاصقة لمخيم عين الحلوة تعيش حالة فراغ أمني، رغم أن المنطقة مكتظة، إذ يقطنها قرابة عشرة آلاف مواطن لبناني، هذا الوضع أدى إلى حالة انفلات أمني، تضاف إلى حالة التنافس السياسي الذي تشهده صيدا منذ مدة، والإشكال الأخير يأتي في هذا الإطار، وإن كانت دوافعه فردية بين أشخاص ينتمون إلى تيار سياسي في المدينة وآخرين مدعومين ومحسوبين على تيار آخر، وهناك من يتحدث عن تقارير أمنية يكتبها هذا الطرف أو ذاك ويسلمها للأجهزة الأمنية للإضرار بالآخر.
2- أجمعت الأطراف السياسية في صيدا على أن الأحداث الأمنية التي شهدتها منطقة تعمير عين الحلوة هي الأخطر من نوعها، لماذا برأيك؟
السبب يعود إلى أن هذه الأحداث تأتي في ظل أوضاع سياسية حساسة تمر بها المنطقة، فضلا عن غزارة النيران المستخدمة في الاشتباك الذي جرى خارج المخيم وبين أطراف لبنانية في غالبها، الأمر الذي أدى إلى خمسة جرحى وخسائر مادية كبيرة.
3- النائب مصطفى سعد الذي نفى علاقة تنظيمه الناصري بما جرى قال إن من يقف وراء هذه الأحداث "أطراف وأشخاص على علاقة ببعض الاجهزة الامنية اللبنانية والقوى السياسية النافذة كما يتم مدها بالمال وهي تحاول العمل على خلق التوترات وتوفير الذرائع على الأرض لبعض الملفات الحساسة وأن الاشتباك الاخير يأتي في هذا السياق". ما رأيكم بهذا الكلام؟
هذا صحيح، وقد سبق وأشرت إلى أن منطقة التعمير تعيش حالة تجاذب بين تيارين رئيسيين في المدينة، يضاف إليها دخول الأجهزة الأمنية على الخط، حيث كان من المدهش أن يقوم المسلحون بإطلاق النار من أمام دشم الجيش اللبناني دون أن تحرك عناصره ساكنا، وهذا ما شاهده الناس على شاشات التلفاز.
4- ألم يتغير حال الأجهزة مع سقوط ما اصطلح على تسميته النظام اللبناني – السوري المشترك؟
الحال أعقد من ذلك، وهناك تجاذب داخل هذه الأجهزة بين من ينتمي إلى النظام السابق ومن يسير وفق الأوضاع الجديدة في البلاد.
5- ... إذن أنت تعتقد أن هذه الأحداث مفتعلة؟
كلا، الأحداث فردية ولكن بعض الأجهزة حاولت استغلالها لأسباب نضع حولها أكثر من علامة استفهام.
6- وهل لذلك علاقة بالقرار 1559؟
إن ما قامت به بعض العناصر الأمنية من تحريض علني للناس لتقتتل فيما بينها يضعهم في خانة الشك حول علاقة عملهم هذا بالقرار المذكور.
7- ... ولكن ثمة من ربط هذه الأحداث بعناصر محسوبة على مجموعات إسلامية كِ "جند الشام" ومجموعة الضنية؟
تنظيم جند الشام انتهى بعد فترة قصيرة من تشكله، ولا وجود له حاليا كتنظيم، وكذلك مجموعة الضنية لم تعد موجودة في المخيم، وقد جرى الاشتباك كما قلت لك بين أفراد أكثرهم من اللبنانيين، يعيشون في منطقة التعمير وفي مخيم عين الحلوة، بدوافع فردية ثم تطور بشكل يدفع للريبة والشك.
8-.. وهل تؤيد دخول الجيش اللبناني إلى منطقة التعمير؟
نحن كجماعة إسلامية كنا من المبادرين إلى طرح الموضوع، إذ ليس من سبب لعدم دخول أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى المنطقة، ولكن ثمة قضايا تحتاج إلى حل بعد هذا الغياب الطويل، إذ يوجد في المنطقة مجموعة من الشباب اللبنانيين المطلوبين وهم من خارج صيدا، إضافة إلى عدد من المطلوبين من الفلسطينيين الفارين من مخيم عين الحلوة، ولا أرى أن دخول الجيش إلى التعمير صعب إذا جرى حوار مع الأطراف المؤثرة في المنطقة بنوايا صادقة.
9- لا شك بأن الاشتباك الأخير الذي نقلته فضائيات العالم قد وجه الأنظار تجاه السلاح الفلسطيني، هل تؤيد الجماعة الإسلامية نزع هذا السلاح، لا سيما بعد الذي جرى؟
يا سيدي، لم يكن للسلاح الفلسطيني أي علاقة بالاشتباك الأخير، بل على العكس من ذلك لعبت القوى الفلسطينية، ولا سيما عصبة الأنصار الإسلامية، دورا إيجابيا في تهدئة الأمور، فهي التي قامت بجمع الطرفين المتخاصمين، قبل أن تنفجر الأوضاع من جديد بإطلاق النار على شاب محسوب على أحد الطرفين المتخاصمين.
10- خلال الاشتباكات تحركت الجماعة الإسلامية للحؤول دون تفاقم الوضع، فهل انتهى التحرك بانتهاء الاشتباكات؟ وما الذي يمنع من تكرار هذه الأحداث المؤسفة؟
الجماعة الإسلامية لا يمكن أن تحل محل الدولة، وعلى القوى الأمنية أن تقوم بدورها، نحن في الجماعة قمنا بدورنا في التهدئة ولقد وضحنا موقفنا وطالبنا بدخول الجيش إلى المنطقة، لكن الوضع غير مريح ومن الممكن أن تندلع أحداث مشابهة في أي وقت، خصوصا أن بعض من تعتبرهم الأجهزة الأمنية مطلوبين يخرجون من المنطقة، بل من لبنان، ويعودون بشكل عادي جدا.. إن الكثير من الأداء الأمني ما زال غير مفهوم.
إننا نضم صوتنا إلى صوت أهالي منطقة التعمير في المطالبة بدخول الجيش اللبناني إلى المنطقة وحل الإشكالات الموجودة فيها ومنع المظاهر المسلحة ووقف الإقتتال بين الناس.
حاوره : فادي شامية