وهناك أسباب تؤدى إلى هذه العزلة أو التفرد نذكر منها
1- الوقوف عند بعض النصوص الشرعية المرغبة في العزلة مع الغفلة عن موقعها من النصوص الأخرى الداعية إلى حياة الجماعة :
فقد جاءت بعض النصوص الشرعية مادحة للعزلة ، ومرغبة فيها كقوله صلى الله عليه وسلم :( يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شغف الجبال ، ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن)
وكإجابته للذي سأل : أي الناس أفضل ؟ قائلاً :( رجل يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه ، قال : ثم من ؟ قال : مؤمن في شعب من الشعاب يعبد الله ربه ويدع الناس من شره )
وكقوله في حديث حذيفة بن اليمان :( .... فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض بأصل شجرة ، حتى يدركك الموت ، وأنت على ذلك )
وكقوله :( من خير معاش الناس لهم : رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه ، كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه ، يبتغى القتل و الموت مظانة أو رجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعف ، أو بطن واد من هذه الأودية ، يقيم الصلاة ، ويؤتى الزكاة ، ويعبد ربه ، حتى يأتيه اليقين ، ليس من الناس إلا في خير )
وكذلك جاءت بعض النصوص الشرعية الأخرى داعية إلى السير تحت لواء الجماعة ، و العيش في كنفها كقوله تعالى :
{ وتعاونوا على البر و التقوى ، ولا تعاونوا على الإثم و العدوان }
{ واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ... }
{ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص }
وكقوله صلى الله عليه وسلم :( ... إياكم و الفرقة ، وعليكم بالجماعة ، فإن الشيطان مع الواحد ، وهو من الاثنين أبعد ، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة )
( .... وأنا آمركم بخمس : الله أمرني بهن : بالجماعة و السمع و الطاعة و الهجرة و الجهاد في سبيل الله ، فإن من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلى أن يرجع ، قالوا : يا رسول الله وإن صلى وصام ؟ قال : وإن صام و صلى وزعم أنه مسلم )
( يد الله مع الجماعة )
و العامل الذي يقف عند النصوص الأولي المرغبة في العزلة ناسياً أو متناسياً صلتها بالنصوص الأخرى الداعية إلى مخاطبة الجماعة ، و العيش في رحابها ، يبتلى أو يصاب لا محالة بآفة العزلة أو التفرد .
2- الوقوف عند ظاهرة العزلة التي أثرت عن بعض السلف مع الغفلة عن الظروف التي دعت إلى ذلك :
وقد يكون الحامل على العزلة ما أثر عن بعض السلف : أنهم آثروا العزلة على مخالطة الجماعة ، ومعايشتها ، فها هو نبي الله إبراهيم - عليه السلام - يقول لقومه كما حكى القرآن الكريم :
{ وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ... }
وقد كان الحامل له على ذلك استنفاذ وسائل التغيير والإصلاح ، ثم إصرار قومه على الكفر ، الأمر الذي خشي معه الفتنة في الدين ، ففر منهم واعتزلهم .
وها هو أبو ذر ، وابن عمر ، ومعهما جمع من الصحابة يعتزلون جماعة المسلمين ، ويعيشون وحدهم لما وقعت الفتنة ، وقد كان الباعث لهم على ذلك ، صيانة أيديهم أن تغمس في دماء زاكية ، طهرها الله - عز وجل - ولا يعرف : من المصيب ومن غير المصيب .
وهذا هو الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة ، يقضى أخريات أيام حياته في عزلة بعيداً عن الناس ، وقد كان عذره ، تجنب مصادمة السلطات حقناً لدماء المسلمين .
وإن العامل الذي يقرا عن هذه العزلة ، التي عاشها هؤلاء وينسى ظروفها وملابساتها يتولد في نفسه معنى الإقتداء و التأسي ، أو على الأقل المحاكاة و التشبه ، فيلجأ إلى حياة العزلة ، بعيداً عن جو الجماعة حتى وإن لم يكن لهذه العزلة ما يبررها وما يدعو غليها .
3- الظن أن حياة الجماعة تلغى دائماً ذاتية المنتمى إليها وتؤثر على شخصيته مع الغفلة عن منهج الإسلام في التوفيق بين الفردية و الجماعة :
وقد يكون الحامل على العزلة ظن بعض العاملين أنه يعيش مع الجماعة وانتمائه إليها يلغى ذاتيته ، وتذوب شخصيته فيبقى إمعة ، إن أحسن الناس أحسن ، وإن أساءوا أساء ، مع الغفلة عن منهج الإسلام في التوفيق بين الفردية و الجماعية ، إذ يقول هذا المنهج على دعوة الفرد إلى أن يعيش في كنف الجماعة ، ويستظل بظلها على النحو الذي قدمنا في الوقت الذي يؤكد فيه أنه مسئول مسئولية كاملة عن كل تصرف يقع منه فيقول له :
{ ولا تزر وازرة وزر أخرى }
{ كل نفس بما كسبت رهينة }
{ لا تجزى نفس عن نفس شيئاً }
{ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره }
{ وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى }
وأن عليه أن يبذل النصيحة بشروطها وآدابها لكل واحد في الجماعة مهما علا كعبه ، ومهما عظمت مكانته ( الدين النصيحة قلنا لمن ؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم )
( المؤمن مرآة أخيه و المؤمن أخو المؤمن يكف عن ضيعته ويحوطه من ورائه ) وفي رواية :( المؤمن مرآة أخيه إن رأي فيه عيباً قومه ) .
ولقد عاش الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم وعاش المسلمون بعضهم مع بعض فما رأينا فرداً ذابت شخصيته أو تلاشت فرديته في الجماعة وإنما رأينا النصيحة و الشورى والأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، وما قول بعضهم لعمر :( لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناه بسيوفنا ) عنا ببعيد .
وبهذه الدعوة ينشأ ويبنى في نفس المسلم كيان داخلي متميز واضح المعالم و الحدود ، وتبقى أعصابه صاحية منتبهة لكل ما يمسه ، ولو من بعيد .
إن هذا الظن ، وهذه الغفلة ينتهيان بالعامل لا محالة إلى أن يلجأ إلى العزلة ، فيصاب بآفة من أخطر الآفات .
4- الغفلة عن طبيعة تكاليف مخالطة الجماعة و العيش بين الناس :
وقد يكون الحامل على العزلة الغفلة عن طبيعة تكاليف مخالطة الجماعة و العيش بين الناس ، إذ أن طبيعة هذه التكاليف : أنها كثيرة ضخمة ، تستوعب حياة الإنسان من أول يوم إلى آخر يوم ، وقد لا تنتهي ، وغالباً ما تكون على خلاف ما تهوى الأنفس ، وما لم يكن العامل منتبهاً إلى ذلك ، فإنه يعمل نفسه من التزكية و التربية ، و المجاهدة وتسيطر عليه الأهواء و الشهوات وبمرور الأيام يضعف ويعجز عن القيام بهذه التكاليف ، وحينئذٍ يبحث عن مخرج أو ملجأ فلا يجد سوى العزلة أو التفرد
5- التذرع بأن مخالطة الناس تشغل عن التفرغ للعبادة مع الغفلة عن المفهوم الصحيح للعبادة :
وقد يكون الحامل على العزلة التذرع بأن مخالطة الناس تشغل عن التفرغ للعبادة من صلاة إلى صيام إلى قراءة القرآن إلى ذكر إلى دعاء ، إلى استغفار إلى تفكر .... الخ مع الغفلة عن المفهوم الصحيح للعبادة ، إذ المفهوم الصحيح للعبادة كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -
( أنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه ، من القوال والأعمال الظاهرة و الباطنة ، فالصلاة و الزكاة و الصيام و الحج عبادة ، و الدعاء والاستغفار و الذكر وتلاوة القرآن عبادة ، وصدق الحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام عبادة و الوفاء بالعهود عبادة و الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الجهاد للكفار و المنافقين عبادة ، والإحسان للجار و اليتيم و المسكين وابن السبيل و الخادم و الرحمة بالضعيف و الرفق بالحيوان عبادة ، وكذلك حب اله ورسوله ، وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له ، و الصبر لحكمه و الرضا بقضائه و التوكل عليه و الرجاء في رحمته و الخوف من عذابه وأمثال ذلك كله عبادة ) ...
و القرآن الكريم و السنة النبوية يصدقان هذا المفهوم الذي قاله شيخ الإسلام .
على أن مخالطة الناس لا تمنع أن يكون للمسلم أوقات يخلو فيها بنفسه ليؤدى واجباً ، أو يتقرب إلى الله بنفل أو يحفظ علماً ، أو يحقق مسألة ، أو يتلو قرآناً ، أو يذكر ويتفكر ، أو يحاسب نفسه ، وذلك هو معنى قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه :( خذوا حظكم من العزلة )
كأن غياب المفهوم الصحيح للعبادة عن بال المسلم العامل ، وحصره العبادة في دائرة الشعائر التعبدية ، متوهماً أن حياة الجماعة تحول بينه وبين التفرغ الكامل لأداء هذه الشعائر ، كل هذا يوقع لا محالة في آفة العزلة أو التفرد .
6- الاعتذار بانتشار الشر و الفساد مع الغفلة عن دور المسلم حين ينتشر الشر و الفساد :
وقد يكون الحامل على العزلة الاعتذار بانتشار الشر و الفساد مع الغفلة عن دور المسلم حين ينتشر الشر و الفساد ، إذ أن دور المسلم في هذه الحال أن ينشط للمقاومة بكل الأساليب المتاحة ، و الوسائل الممكنة ولا يلجأ إلى العزلة إلا عند تمكن الداء وعجز الوسائل وخوف الفتنة .
وإذا ما غفل المسلم العامل عن حقيقة هذا الدور فإنه يفر لأول وهلة إلى العزلة أو التفرد ، وتتحول الأرض إلى بؤرة من الشر و الفساد ، وصدق الله العظيم القائل :
{ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض } .
{ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً } :
وصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - الناصح : ( مثل القائم على حدود الله و الواقع فيها ، كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها ، وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ، ولم نؤذ من فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً )
7- الاطلاع على صور من المحن والشدائد ابتلى ويبتلى بها العاملون لدين الله على مدار التاريخ ، مع الغفلة عن موقف هؤلاء العاملين من هذه الصور :
وقد يكون الحامل على العزلة الاطلاع على صور من المحن والشدائد ابتلى ويبتلى بها العاملون لدين الله على مدار التاريخ ، مع الغفلة عن موقف هؤلاء العاملين من هذه الصور، إذ أن موقف هؤلاء إنما كان اليقين التام بأن الابتلاء سنة من سنن الله في الدعوات ، ثم الاعتراف بالتقصير و اللجوء إلى الله أن يثبت أقدامهم على الطريق ، وأن ينصرهم وقد قبل الله منهم فثبتهم ونصرهم { وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين *وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين }
نعم إن العامل إذا اطلع على هذه الصور ، وكان في غفلة عن موقف أولئك الممتحنين يسيطر عليه الخوف و الهلع ، ويحاول أن يجد مخرجاً ، وحينئذٍ تسول له نفسه ، ويزين له الشيطان أن المخرج إنما يكون في العزلة أو التفرد فيركن إلى ذلك .
8- صحبته نفر من المسلمين منهجهم العزلة ، وسيرتهم التفرد :
وقد يكون الحامل على العزلة صحبته نفر من المسلمين منهجهم العزلة ، وسيرتهم التفرد نظراً لأن المرء شديد التأثر بقرينه ، لاسيما إذا كان هذا القرين ذا شخصية مؤثرة وممن يقتدي أو يتأسى به .
يقول صلى الله عليه وسلم :( الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) .
9- تعدد الهيئات و الجماعات العاملة لدين الله :
وقد يؤدى تعدد الهيئات و الجماعات العاملة لدين الله إلى أن يقع المسلم العامل في حيرة من أمره ، مع أي من هذه الهيئات وتلك الجماعات يعمل ، وعن أي منها يبتعد ؟ وتنتهي به هذه الحيرة إلى العزلة أو التفرد ، لاسيما إذا لم يكن يعرف حقيقة هذه الهيئات و تلك الجماعات وموقفه منها ، غذ أن حقيقة هذه الهيئات وتلك الجماعات أنها جميعاً على خير بيد أن هذا الخير متفاوت ، فمنها ما هو على جزء يسير من الخير ، ومنها ما هو على كثير من الخير ، ومنها ما هو على الخير كله ، وأن موقفه منها يفرض عليه أن يتعرف عليها جميعاً :( أهدافاً ووسائل ، ثم يسير مع من كانت على الخير كله )
- بأن يكون هدفها تطبيق شرع الله ، ومنهجه في الأرض { إن الحكم إلا لله } ، { وأن احكم بينهم بما أنزل الله } .
-وأن تقصد بكل ما يصدر عنها من أقوال وأفعال وجه الله { قل إن صلاتي ونسكى ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين }
- وأن تخلعه كل ولاء إلا ولاء الله ورسوله ، و المؤمنين المتمسكين بهدى الله :{ إنما وليكم الله ورسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ، ومن يتول الله ورسوله و الذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون }
- وأن تفهم الإسلام فهماً وسطاً دون غلو أو تشدد ودون تفريط أو إسراف ثم تعمل به كله من السواك إلى الجهاد { يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة } .
- وأن تعمل ابتداء على إيجاد الشخصية المسلمة الجامعة لكل خصال الخير ، المتأبية على كل خصال الشر المستأهلة لعون الله وتأييده نصره { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم }
{ قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها }
- وأن تتوسع في تحقيق هذه الشخصية المسلمة بحيث تنتشر وتعم المجتمع كله ، بل العالم كله :{ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين }
- وأن تجتهد في الربط بين هذه الشخصيات المسلمة بحيث تصدر عن رأي واحد وتصير فكراً واحداً وقلباً واحداً وروحاً واحدة ومشاعر واحدة وإن تعددت الأجساد { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا }
- وأن تنطلق من ترتيب واع دقيق مبنى على دراسة وفهم الواقع باستمرار ثم التعامل معه بناء على هذه الدراسة ، وهذا الفهم { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله و المؤمنون ... } .
{ وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون .
- وأن تراعى الأولويات في العمل بحيث إذا أصيبت بضيق ذات اليد وقصرت بها إمكانياتها ووسائلها قدمت بعض الأصول على بعض ، بل والأصول على الفروع ، و الفرائض على النوافل ، و المجمع عليه على المختلف فيه ، كما صنع - رسول الله صلى الله عليه وسلم - حين سعى إلى تحطيم الأصنام الموجودة بداخل النفس البشرية قبل تحطيم الأصنام التي كانت في جوف الكعبة وعلى سطحها .
- وألا تتساهل أو تتهاون في الأصول المجمع عليها ، مع التماس الأعذار في الفروع المختلف فيها وبذلك تفتح الباب للتعاون مع جميع العاملين .
- وأن يكون لها منهاج واضح الأركان ، محدد المعالم ، يأخذ بيد الفرد من طور إلى طور ، ومن مرحلة إلى مرحلة ، فيشبع تطلعاته ، ويجيب على تساؤلاته ويرفع من مستواه .
- وأن يكون قد ظهر ثباتها أو صبرها على مشاق ومتاعب الطريق فصمدت أمام الإرهاب ، واستعلت على المحن و الشدائد وبذلك استحقت أن تكون إماماً ورائداً لباقي العاملين :
{ ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم و الصابرين ونبلوا أخباركم } .
- وأن تكون قد قطعت شوطاً طويلاً في العمل ، بحيث صارت ذا دراية وخبرة بالطريق ، وبهذا توفر على من يسير معها جهداً ووقتاً ومالاً .
- وأن يكون دأبها التأني ، و التروي ، وعدم الاستعجال :{ فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم .
- وأن يكون معها من يوجهها ويرشدها بحيث يرتب العمل وتوضع الأمور في نصابها .
- وأن ينزل جميع أبنائها على رأي من يوجههم مادام في المعروف .
- وأن يكون هناك التناصح بشروطه وآدابه ، وقبول هذا التناصح و الرضا به .
- وأن تكون هناك الدقة والأمانة في اختيار العاملين ليقطع الطريق على المتربصين { ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة }
- وأن يكون هناك الاتباع لا الابتداع { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً } .
10- الغفلة عن الآثار المترتبة على العزلة سواء منها ما يتصل بالعاملين أو بالعمل الإسلامي :
وأخيراً قد يكون الحامل على العزلة الغفلة عن الآثار المترتبة على العزلة سواء منها ما يتصل بالعاملين أو بالعمل الإسلامي ، على النحو الذي سنعرض له بعد قليل ، إذ أن من غفل عن الآثار الضارة المترتبة على أمر ما وقع لا محالة في هذا الأمر .