و الآفة الرابعة التي يصاب بها بعض العاملين ، وعليهم أن يعملوا جاهدين على التطهر منها : إنما هي العزلة أو التفرد ، ولكي يكون لدينا إلمام دقيق بأبعاد ومعالم هذه الآفة سنتناولها على النحو التالي :
أولاً : معنى العزلة أو التفرد :
لغة : العزلة أو التفرد في اللغة تعنى الابتعاد أو التنحي جانباً ، قال صاحب لسان العرب :( عزل الشيء يعزله عزلاً ، وعزّله فاعتزل وانعزل وتعزّل : نحَّاه جانباً فتنحى ، وقوله تعالى :{ إنهم عن السمع لمعزولون } معناه : أنهم لما رموا بالنجوم - كما في قوله تعالى { وإنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً } منعوا من السمع ) .
اصطلاحاً : أما في اصطلاح الدعاة فيراد بها إيثار حياة التفرد على حياة الجماعة ، وذلك بأن يكتفي العامل بإقامة الإسلام في نفسه ، غير مبال بالآخرين ، وبما هم فيه من ضياع وهلكة ، أو أن يقيم الإسلام في نفسه ، ويسعى جاهداً لإقامته في الناس ، ولكن بجهود فردية بعيدة عن التعاون و التآزر من بقية العاملين في الميدان .