الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: آفات على الطريق، الجزء الأول
المؤلف: سيد نوح
التصنيف: سياسي
 

الآفة الثالثة: الاستعجال

خامساً أسباب الاستعجال :

وإذا كانت هذه آثار الاستعجال ، فلابد من معرفة الأسباب التي تؤدى إليه لتكون خطوة على طريق العلاج ، فما هي إذن الأسباب التي توقع في الاستعجال ؟ حقيقة هنالك أسباب كثيرة توقع في الاستعجال نخص منها :

1- الدافع النفسي :

فقد يكون الدافع النفسي هو السبب في الاستعجال ، ذلك أن الاستعجال طبيعة مركوزة في فطرة الإنسان كما قال المولى تبارك وتعالى :{ خلق الإنسان من عجل … } ، { ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولاً } ، { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم …. } وإذا لم يعمل الداعية على ضبط نفسه وإلجامها بلجام العقل و التخفيف من غلوائها فإنها تدفعه لا محالة إلى الاستعجال .

2- الحماسة أو الحرارة الإيمانية :

وقد يكون الحماس أو الحرارة الإيمانية هي السبب في الاستعجال ، ذلك أن الإيمان إذا قوى ، وتمكن من النفس ، ولَّد طاقة ضخمة ، تندفع - ما لم يتم السيطرة عليها وتوجيهها - إلى أعمال تؤذى أكثر مما تفيد وتضر أكثر مما تنفع .

ولعل هذا هو السر في أن الله سبحانه وتعالى تولى توجيه النبي صلى الله عليه وسلم و المؤمنين في المرحلة المكية إلى الصبر و الجلد ، وقوة التحمل فقال { واصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلاً } ، { فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } ، { وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيراً } … إلى غير ذلك من الآيات .

3- طبيعة العصر :

وقد تكون طبيعة العصر هي الباعث على الاستعجال ، ذلك أننا نعيش في عصر يمض بسرعة ويتحرك فيه كل شئ بسرعة ، فالإنسان يكون هنا وبعد ساعات يكون في أقصى أطراف الأرض ، بسبب التقدم في وسائل المواصلات ، والإنسان يضع أساس بيت اليوم ويسكنه غداً بسبب التمكن من وسائل العمارة الحديثة ، وقس على ذلك أشياء كثيرة في حياة الإنسان ، فلعل ذلك مما يحمل بعض العاملين على الاستعجال لمواكبة ظروف العصر و التمشي معه .

4- واقع الأعداء :

وقد يكون واقع الأعداء هو السبب في الاستعجال ، ذلك أنه ما يمر من يوم الآن إلا وأعداء الله يحكمون القبضة ويمسكون بزمام العالم الإسلامي ، ويلاحقون العمل الإسلامي في كل مكان لإسكات كل صوت حر نزيه ، وحسبنا أن إسرائيل كانت بالأمس فكرة في الأذهان فإذا بها اليوم واقع يحكم القبضة على جزء غال عزيز من ديار الإسلام هو فلسطين ، وينطلق منه إلى لبنان ، وسائر بلدان العالم العربي ليحقق حلم اليهود :( إسرائيل من النيل إلى الفرات ) فلعل ذلك مما يحمل بعض العاملين على الاستعجال ، قبل أن يتفاقم الخطر ويصعب الخلاص .

5- الجهل بأساليب الأعداء :

وقد يكون الجهل بأساليب الأعداء هو السبب في الاستعجال ، ذلك أن أعداء الله لهم أساليبهم الخبيثة ، و المتنوعة في الوصول إلى قلب العالم الإسلامي ، وإحكام القبضة عليه ، وأخطر هذه الوسائل وأشدها دهاء ومكراً أن يواجه المسلمين نفر من بينهم يعلنون الإسلام ويبطنون الكفر ، و الحقد و الضلال ، إن مثل هذا الأسلوب من الكيد يحول دون التعبئة العامة في الأمة ، وما أكثر هؤلاء ، لمواجهة الشر أو الباطل وإزاحته من الطريق ، بل إنه ليجعل العامة معهم وفي صفهم ولقد لجأ أعداء الله لمثل هذا الأسلوب ، بعد أن جربوا زماناً طويلاً ، ومرات عديدة ، أسلوب المواجهة الصريحة السافرة ، ورأوا أنه لن يغنى عنهم من الله شيئاً ، وأنه يحمل المسلمين حتى المفرطين و المستهترين منهم على التصدي وبذل الغالي و الرخيص ، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله .

فلعل الجهل بمثل هذا الأسلوب وغيره من الكيد يكون سبباً من الأسباب التي توقع في الاستعجال .

6- شيوع المنكرات مع الجهل بأسلوب تغييرها :

قد يكون شيوع المنكرات مع الجهل بأسلوب تغييرها هو السبب في الاستعجال ، ذلك أن الإنسان لا يتحرك حركة الآن إلا وقد أحاطت به المنكرات ، ولفته من كل جانب ، وواجب المسلم حين يرى ذلك أن يعمل على تغيير المنكر وإزالته ما في ذلك شك ، لئلا تتحول الأرض إلى بؤرة من الشر و الفساد ، قال تعالى :{ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض … } ، { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز }.

وقال - صلى الله عليه وسلم - :

( من رأي منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان )

( مثل القائم على حدود الله و الواقع فيها ، كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها ، وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ، ولم نؤذ من فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً ) بيد أنه ليس كل منكر تجب إزالته أو تغييره على الفور ، وإنما ذلك مشروط بألا يؤدى إلى منكر أكبر منه فإن أدى إلى منكر أكبر منه وجب التوقف بشأنه ، مع الكراهة القلبية له ، ومع مقاطعته ، ومع البحث عن أنجح الوسائل لإزالته ، والأخذ بها ، ومع العزم الصادق على الوقوف في أول الصف حين تتاح فرصة التغيير .

وفي السنة و السيرة شواهد على ذلك :

فهاهو رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث والأصنام تملأ جوف الكعبة ، وتحيط بها وتعلوها من كل جانب ، ثم لا يقبل على إزالتها بالفعل إلا يوم فتح مكة في العام الثامن من الهجرة ، أي أنها بقيت منذ بعث إلى يوم تحطيمها إحدى وعشرين سنة .

ليقينه صلى الله عليه وسلم بأنه لو قام بتحطيمها من أول يوم ، قبل أن يحطمها من داخل النفوس لأقبلوا على تشييدها وزخرفتها بصورة أبشع ، وأشنع فيعظم الإثم ، ويتفاقم الضرر ، لذلك تركها ، وأقبل يُعöد الرجال ، ويزكى النفوس ، ويطهر القلوب حتى إذا تم له ذلك أقبل بهم يفتح مكة ، ويزيل الأصنام مردداً :{ وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً } .

وها هو - صلى الله عليه وسلم يخاطب أم المؤمنين عائشة قائلاً :

( ألم ترى أن قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم ؟ فقلت يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم ؟ ، قال : لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت )

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - هنا توقف في شأن تجديد الكعبة ، وإعادتها إلى قواعد إبراهيم خوفاً من أن يؤدى ذلك إلى منكر أكبر ، وهو الفرقة و الشقاق ، بدليل قوله في رواية أخرى :( …. ولولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم … )

بل إن المسلم حين يسكت عن منكر خوفاً من أن يؤدى إلى منكر أكبر ، مع الرفض القلبي و المقاطعة ومع البحث عن الأفضل السبل للتغيير ، ومع العزم الصادق على أنه حين تتاح الفرصة لن يكون هناك توان ولا تباطؤ ، لا يكون آثماً بذلك وصدق الله الذي يقول :

{ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها … } ، { فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا ، وأنفقوا خيراً لأنفسكم } .

فإذا نسى العامل أو الداعية فقه أسلوب تغيير المنكر وإزالته وقع - لا محالة - في الاستعجال لظنه ، أو لتصوره أن الأمر يجب تنفيذه فوراً ، وأنه آثم ومذنب إن لم يقم بذلك .

7- العجز عن تحمل المشاق ، ومتاعب الطريق :

وقد يكون العجز عن تحمل المشاق ومتاعب الطريق هو السبب في الاستعجال ، ذلك أن بعضاً من العاملين يملك جرأة وشجاعة وحماساً لعمل وقتي ، ولو أدى به إلى الموت ، لكنه لا يملك القدرة على تحمل مشاقّ ومتاعب الطريق لزمن طويل ، مع أن الرجولة الحقة هي التي يكون معها صبر ، وجلد ، وتحمل ، ومثابرة ، وجد ، واجتهاد حتى تنتهي الحياة .

لذلك تراه دائماً مستعجلاً ليجنب نفسه المشاق و المتاعب ، وإن تزرَّع بغير ذلك .

وقد أفرزت الحركة الإسلامية في العصر الحاضر صنفاً من هذا ، عجز عن التحمل والاستمرار فاستعجل وانتهي ، وصنفاً آخر أوذي في الله عشرات السنين فصبر ، وتحمل واحتسب لأن الظروف غير ملائمة ، و الفرص غير مواتية ، و العواقب غير محمودة و المقدمات ناقصة أو قاصرة ، وكانت العاقبة أن وفقهم الله وأعانهم فثبتت أقدام على الطريق ولا تزال .

8- الظفر ببعض المقدمات ، أو ببعض الوسائل مع عدم تقدير العواقب :

وقد يكون الظفر ببعض المقدمات أو ببعض الوسائل مثل العدد البشرى ، ومثل الأدوات مع عدم تقدير العواقب ، من زيادة تسلط أعداء الله ومن حدوث فتنة وردة فعل ، لدى جماهير الناس قد يكون كل ذلك هو السبب في الاستعجال .

ولعل هذا هو السر في أمر الإسلام بالصبر على جور الأئمة ، ما لم يصل الأمر إلى الكفر الصريح و الخروج السافر عن الإسلام .

يقول - صلى الله عليه وسلم - :

( من رأي من أميره شيئاً يكرهه فليصبر ، فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية )

ويقول عبادة بن الصامت - رضى الله تعالى عنه -دعانا النبي - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه ، فقال فيما أخذ علينا :( أن بايعنا على السمع و الطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا ، وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان )

بل حتى الكفر البواح لا يكون معه خروج إلا إذا أمنت الفتنة ، وتوفرت القدرات والإمكانات وهذا لا يمنع أن ننكر عليهم باللسان وبالقلب .

يقول الإمام النووي - رحمه الله - في شرح حديث عبادة :

معنى الحديث : لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ، ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكراً محققاً تعلمونه من قواعد الإسلام ، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم ، وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين ، وإن كانوا فسقة ظالمين ) .

ونقل ابن التين عن الداودى قال :

( الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب ، وإلا فالواجب الصبر ) .

9-عدم وجود برنامج أو منهاج يمتص الطاقات ، ويخفف من حدتها وغلوائها :

وقد يكون عدم وجود برنامج أو منهاج يمتص الطاقات ويخفف من حدتها وغلوائها هو السبب في الاستعجال ، ذلك أن نفس الإنسان التي بين جنبيه إن لم يشغلها بالحق شغلته بالباطل .

ولعل ذلك هو السر في أن الإسلام غمر المسلم ببرنامج عمل في اليوم و الليلة ، وفي الأسبوع وفي الشهر و في السنة وفي العمر كله بحيث إذا حافظ عليه كانت خطوته دقيقة وكانت جهوده مثمرة .

ولعله السر أيضاً في تشديد الإسلام على الأئمة أن يستفرغوا كل ما في وسعهم وكل ما في طاقتهم لاستنباط ما يملأ حياة المسلمين بالعمل الجاد المثمر الخالي من الضر و الشرر وإلا حرموا الجنة .

يقول - صلى الله عليه وسلم -

“ ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة

10- العمل بعيداً عن ذوى الخبرة و التجربة :

وقد يكون العمل بعيداً عن ذوى الخبرة و التجربة هو السبب في الاستعجال ، ذلك أن الإنسان يولد ولا علم له بشيء في هذه الحياة كما قال سبحانه :

{ والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً …. }

ثم يبدأ - عن طريق ما وهبه الله من السمع والأبصار والأفئدة - التعلم ، و التعلم لا يكون من الكتب وحدها ، بل يتم أيضاً بواسطة التجربة ، و الممارسة ، و العامل الواعي هو الذي ينتفع بخيرات وتجارب من سبقوه على الطريق ليوفر على نفسه الجهد ، و الوقت و التكاليف ، أما إذا شمخ بأنفه ونأي بنفسه وبدأ العمل بعيداً عن ذوى الخبرة و التجربة فستكون له أخطاء ، وقد يكون الاستعجال واحداً منها .

ولعل السر في وصية الإسلام باحترام العلماء وكبار السن الصالحين وذوى الفضل حيث يقول - صلى الله عليه وسلم - : يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله ، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلماً ولا يؤمَّن الرجل الرجل في سلطانه ، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه

11- الغفلة عن سنن الله في الكون وفي النفس وفي التشريع :

وقد تكون الغفلة عن سنن الله في الكون وفي النفس وفي التشريع هي السبب في الاستعجال ، ذلك :

أن من سنن الله في الكون : خلق السموات والأرض في ستة أيام ، وخلق الإنسان و الحيوان و النبات على مراحل مع أنه قادر على خلق كل ذلك وغيره بكلمة كن { إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون } .

ومن سنن الله في النفس : أنها لا تضحي ولا تبذل ولا تعطى إلا إذا عولجت من داخلها ، واقتلعت منها كل الحظوظ ، وأدركت قيمة وفائدة التضحية و البذل و العطاء { قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها } وذلك لا يتم بسهولة ويسر ، وإنما لابد له من جهد ووقت وتكاليف .

ومن سنن الله في التشريع : أن الخمر حرمت على مراحل وكذلك الربا ، وإذا نسى العامل أو الداعية هذه السنن كانت السرعة و العجلة ، أما حين تظل ماثلة أمام عينيه ، حاضرة في ذهنه وفؤاده ، فإنها تهدئ من نفسه ، وتضبط حركته ، وتبصره بموضع قدميه .

12- نسيان الغاية التي يسعى إليها المسلم :

وقد يكون نسيان الغاية التي يسعى إليها المسلم هي السبب في الاستعجال ، ذلك أن المسلم يسعى أساساً لتحقيق مرضات الله ، وهذا إنما يتحقق بالتزام منهجه ، وعدم التفريط فيه ، و الثبات على عليه إلى يوم اللقاء قدر الطاقة مع الإخلاص { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ، ولا يشرك بعبادة ربه أحداً } ، { فاتقوا الله ما استطعتم … }

وتلك مقدمات يسأل عنها المسلم بين يدي الله يوم القيامة وعليها تكون النجاة أو عدم النجاة أما النتائج من التمكين أو عدم التمكين فلا يسأل عنها ، لأنها بيد الله يأتي بها حيث يشاء وكما يشاء .

فإن حدث ونسى العامل أو الداعية هذه الحقيقة فإنه يقع لا محالة في الاستعجال .

13- الغفلة عن سنة الله مع العصاة و المكذبين :

وقد تكون الغفلة عن سنة الله مع العصاة و المكذبين هي السبب في الاستعجال .

ذلك أن من سنة الله مع العصاة و المكذبين ، الإمهال ، وعدم الاستعجال { وأملي لهم إن كيدي متين } ، { وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب ، بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلاً } .

ومن سننه كذلك معهم : أنه إذا أخذهم لم يفلتهم { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة * إن أخذه أليم شديد } ، { ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون } .

ومن سنته أيضاً : أن أيامه ليست كأيامنا هذه { ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده ، وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون } .

وإذا غفل العامل أو الداعية عن هذه السنن استعجل قائلاً : نناجزهم قبل أن يستفحل شأنهم ، وقبل أن يمسكوا بزمام الأمور ، فتستحيل إزاحتهم بعد ذلك من طريق الناس .

14- صحبة نفر من ذوى العجلة وعدم التأني :

وقد تكون صحبة نفر من ذوى العجلة وعدم التأني هي السبب في الاستعجال ، ذلك أن الطبع يعدى ، و المرء على دين خليله ، وإذا لم يحسن المسلم اختيار صاحبه ، فإنه يقتدي به لا محالة في ما يعتنق وفي كل ما يسلك - سيما إذا كان هذا الصاحب قوى الشخصية - وقد يكون من بين ذلك الاستعجال ، ولعل هذا هو سر تأكيد الإسلام على ضرورة مراعاة الدقة والأمانة في اختيار الصديق و الصاحب ، وقد قدمنا طرفاً من الأحاديث الدالة على ذلك أثناء الحديث عن الفتور .

تلك هي الأسباب التي توقع في الاستعجال .

وإذا كانت هذه آثار الاستعجال ، فلابد من معرفة الأسباب التي تؤدى إليه لتكون خطوة على طريق العلاج ، فما هي إذن الأسباب التي توقع في الاستعجال ؟ حقيقة هنالك أسباب كثيرة توقع في الاستعجال نخص منها :

1- الدافع النفسي :

فقد يكون الدافع النفسي هو السبب في الاستعجال ، ذلك أن الاستعجال طبيعة مركوزة في فطرة الإنسان كما قال المولى تبارك وتعالى :{ خلق الإنسان من عجل ... } ، { ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولاً } ، { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم .... } وإذا لم يعمل الداعية على ضبط نفسه وإلجامها بلجام العقل و التخفيف من غلوائها فإنها تدفعه لا محالة إلى الاستعجال .

2- الحماسة أو الحرارة الإيمانية :

وقد يكون الحماس أو الحرارة الإيمانية هي السبب في الاستعجال ، ذلك أن الإيمان إذا قوى ، وتمكن من النفس ، ولَّد طاقة ضخمة ، تندفع - ما لم يتم السيطرة عليها وتوجيهها - إلى أعمال تؤذى أكثر مما تفيد وتضر أكثر مما تنفع .

ولعل هذا هو السر في أن الله سبحانه وتعالى تولى توجيه النبي صلى الله عليه وسلم و المؤمنين في المرحلة المكية إلى الصبر و الجلد ، وقوة التحمل فقال { واصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلاً } ، { فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } ، { وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيراً } ... إلى غير ذلك من الآيات .

3- طبيعة العصر :

وقد تكون طبيعة العصر هي الباعث على الاستعجال ، ذلك أننا نعيش في عصر يمض بسرعة ويتحرك فيه كل شئ بسرعة ، فالإنسان يكون هنا وبعد ساعات يكون في أقصى أطراف الأرض ، بسبب التقدم في وسائل المواصلات ، والإنسان يضع أساس بيت اليوم ويسكنه غداً بسبب التمكن من وسائل العمارة الحديثة ، وقس على ذلك أشياء كثيرة في حياة الإنسان ، فلعل ذلك مما يحمل بعض العاملين على الاستعجال لمواكبة ظروف العصر و التمشي معه .

4- واقع الأعداء :

وقد يكون واقع الأعداء هو السبب في الاستعجال ، ذلك أنه ما يمر من يوم الآن إلا وأعداء الله يحكمون القبضة ويمسكون بزمام العالم الإسلامي ، ويلاحقون العمل الإسلامي في كل مكان لإسكات كل صوت حر نزيه ، وحسبنا أن إسرائيل كانت بالأمس فكرة في الأذهان فإذا بها اليوم واقع يحكم القبضة على جزء غال عزيز من ديار الإسلام هو فلسطين ، وينطلق منه إلى لبنان ، وسائر بلدان العالم العربي ليحقق حلم اليهود :( إسرائيل من النيل إلى الفرات ) فلعل ذلك مما يحمل بعض العاملين على الاستعجال ، قبل أن يتفاقم الخطر ويصعب الخلاص .

5- الجهل بأساليب الأعداء :

وقد يكون الجهل بأساليب الأعداء هو السبب في الاستعجال ، ذلك أن أعداء الله لهم أساليبهم الخبيثة ، و المتنوعة في الوصول إلى قلب العالم الإسلامي ، وإحكام القبضة عليه ، وأخطر هذه الوسائل وأشدها دهاء ومكراً أن يواجه المسلمين نفر من بينهم يعلنون الإسلام ويبطنون الكفر ، و الحقد و الضلال ، إن مثل هذا الأسلوب من الكيد يحول دون التعبئة العامة في الأمة ، وما أكثر هؤلاء ، لمواجهة الشر أو الباطل وإزاحته من الطريق ، بل إنه ليجعل العامة معهم وفي صفهم ولقد لجأ أعداء الله لمثل هذا الأسلوب ، بعد أن جربوا زماناً طويلاً ، ومرات عديدة ، أسلوب المواجهة الصريحة السافرة ، ورأوا أنه لن يغنى عنهم من الله شيئاً ، وأنه يحمل المسلمين حتى المفرطين و المستهترين منهم على التصدي وبذل الغالي و الرخيص ، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله .

فلعل الجهل بمثل هذا الأسلوب وغيره من الكيد يكون سبباً من الأسباب التي توقع في الاستعجال .

6- شيوع المنكرات مع الجهل بأسلوب تغييرها :

قد يكون شيوع المنكرات مع الجهل بأسلوب تغييرها هو السبب في الاستعجال ، ذلك أن الإنسان لا يتحرك حركة الآن إلا وقد أحاطت به المنكرات ، ولفته من كل جانب ، وواجب المسلم حين يرى ذلك أن يعمل على تغيير المنكر وإزالته ما في ذلك شك ، لئلا تتحول الأرض إلى بؤرة من الشر و الفساد ، قال تعالى :{ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ... } ، { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز }.

وقال - صلى الله عليه وسلم - :

( من رأي منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان )

( مثل القائم على حدود الله و الواقع فيها ، كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها ، وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ، ولم نؤذ من فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً ) بيد أنه ليس كل منكر تجب إزالته أو تغييره على الفور ، وإنما ذلك مشروط بألا يؤدى إلى منكر أكبر منه فإن أدى إلى منكر أكبر منه وجب التوقف بشأنه ، مع الكراهة القلبية له ، ومع مقاطعته ، ومع البحث عن أنجح الوسائل لإزالته ، والأخذ بها ، ومع العزم الصادق على الوقوف في أول الصف حين تتاح فرصة التغيير .

وفي السنة و السيرة شواهد على ذلك :

فهاهو رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث والأصنام تملأ جوف الكعبة ، وتحيط بها وتعلوها من كل جانب ، ثم لا يقبل على إزالتها بالفعل إلا يوم فتح مكة في العام الثامن من الهجرة ، أي أنها بقيت منذ بعث إلى يوم تحطيمها إحدى وعشرين سنة .

ليقينه صلى الله عليه وسلم بأنه لو قام بتحطيمها من أول يوم ، قبل أن يحطمها من داخل النفوس لأقبلوا على تشييدها وزخرفتها بصورة أبشع ، وأشنع فيعظم الإثم ، ويتفاقم الضرر ، لذلك تركها ، وأقبل يُعöد الرجال ، ويزكى النفوس ، ويطهر القلوب حتى إذا تم له ذلك أقبل بهم يفتح مكة ، ويزيل الأصنام مردداً :{ وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً } .

وها هو - صلى الله عليه وسلم يخاطب أم المؤمنين عائشة قائلاً :

( ألم ترى أن قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم ؟ فقلت يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم ؟ ، قال : لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت )

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - هنا توقف في شأن تجديد الكعبة ، وإعادتها إلى قواعد إبراهيم خوفاً من أن يؤدى ذلك إلى منكر أكبر ، وهو الفرقة و الشقاق ، بدليل قوله في رواية أخرى :( .... ولولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم ... )

بل إن المسلم حين يسكت عن منكر خوفاً من أن يؤدى إلى منكر أكبر ، مع الرفض القلبي و المقاطعة ومع البحث عن الأفضل السبل للتغيير ، ومع العزم الصادق على أنه حين تتاح الفرصة لن يكون هناك توان ولا تباطؤ ، لا يكون آثماً بذلك وصدق الله الذي يقول :

{ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ... } ، { فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا ، وأنفقوا خيراً لأنفسكم } .

فإذا نسى العامل أو الداعية فقه أسلوب تغيير المنكر وإزالته وقع - لا محالة - في الاستعجال لظنه ، أو لتصوره أن الأمر يجب تنفيذه فوراً ، وأنه آثم ومذنب إن لم يقم بذلك .

7- العجز عن تحمل المشاق ، ومتاعب الطريق :

وقد يكون العجز عن تحمل المشاق ومتاعب الطريق هو السبب في الاستعجال ، ذلك أن بعضاً من العاملين يملك جرأة وشجاعة وحماساً لعمل وقتي ، ولو أدى به إلى الموت ، لكنه لا يملك القدرة على تحمل مشاقّ ومتاعب الطريق لزمن طويل ، مع أن الرجولة الحقة هي التي يكون معها صبر ، وجلد ، وتحمل ، ومثابرة ، وجد ، واجتهاد حتى تنتهي الحياة .

لذلك تراه دائماً مستعجلاً ليجنب نفسه المشاق و المتاعب ، وإن تزرَّع بغير ذلك .

وقد أفرزت الحركة الإسلامية في العصر الحاضر صنفاً من هذا ، عجز عن التحمل والاستمرار فاستعجل وانتهي ، وصنفاً آخر أوذي في الله عشرات السنين فصبر ، وتحمل واحتسب لأن الظروف غير ملائمة ، و الفرص غير مواتية ، و العواقب غير محمودة و المقدمات ناقصة أو قاصرة ، وكانت العاقبة أن وفقهم الله وأعانهم فثبتت أقدام على الطريق ولا تزال .

8- الظفر ببعض المقدمات ، أو ببعض الوسائل مع عدم تقدير العواقب :

وقد يكون الظفر ببعض المقدمات أو ببعض الوسائل مثل العدد البشرى ، ومثل الأدوات مع عدم تقدير العواقب ، من زيادة تسلط أعداء الله ومن حدوث فتنة وردة فعل ، لدى جماهير الناس قد يكون كل ذلك هو السبب في الاستعجال .

ولعل هذا هو السر في أمر الإسلام بالصبر على جور الأئمة ، ما لم يصل الأمر إلى الكفر الصريح و الخروج السافر عن الإسلام .

يقول - صلى الله عليه وسلم - :

( من رأي من أميره شيئاً يكرهه فليصبر ، فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية )

ويقول عبادة بن الصامت - رضى الله تعالى عنه -دعانا النبي - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه ، فقال فيما أخذ علينا :( أن بايعنا على السمع و الطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا ، وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان )

بل حتى الكفر البواح لا يكون معه خروج إلا إذا أمنت الفتنة ، وتوفرت القدرات والإمكانات وهذا لا يمنع أن ننكر عليهم باللسان وبالقلب .

يقول الإمام النووي - رحمه الله - في شرح حديث عبادة :

معنى الحديث : لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ، ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكراً محققاً تعلمونه من قواعد الإسلام ، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم ، وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين ، وإن كانوا فسقة ظالمين ) .

ونقل ابن التين عن الداودى قال :

( الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب ، وإلا فالواجب الصبر ) .

9-عدم وجود برنامج أو منهاج يمتص الطاقات ، ويخفف من حدتها وغلوائها :

وقد يكون عدم وجود برنامج أو منهاج يمتص الطاقات ويخفف من حدتها وغلوائها هو السبب في الاستعجال ، ذلك أن نفس الإنسان التي بين جنبيه إن لم يشغلها بالحق شغلته بالباطل .

ولعل ذلك هو السر في أن الإسلام غمر المسلم ببرنامج عمل في اليوم و الليلة ، وفي الأسبوع وفي الشهر و في السنة وفي العمر كله بحيث إذا حافظ عليه كانت خطوته دقيقة وكانت جهوده مثمرة .

ولعله السر أيضاً في تشديد الإسلام على الأئمة أن يستفرغوا كل ما في وسعهم وكل ما في طاقتهم لاستنباط ما يملأ حياة المسلمين بالعمل الجاد المثمر الخالي من الضر و الشرر وإلا حرموا الجنة .

يقول - صلى الله عليه وسلم -

“ ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة " 

10- العمل بعيداً عن ذوى الخبرة و التجربة :

وقد يكون العمل بعيداً عن ذوى الخبرة و التجربة هو السبب في الاستعجال ، ذلك أن الإنسان يولد ولا علم له بشيء في هذه الحياة كما قال سبحانه :

{ والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً .... }

ثم يبدأ - عن طريق ما وهبه الله من السمع والأبصار والأفئدة - التعلم ، و التعلم لا يكون من الكتب وحدها ، بل يتم أيضاً بواسطة التجربة ، و الممارسة ، و العامل الواعي هو الذي ينتفع بخيرات وتجارب من سبقوه على الطريق ليوفر على نفسه الجهد ، و الوقت و التكاليف ، أما إذا شمخ بأنفه ونأي بنفسه وبدأ العمل بعيداً عن ذوى الخبرة و التجربة فستكون له أخطاء ، وقد يكون الاستعجال واحداً منها .

ولعل السر في وصية الإسلام باحترام العلماء وكبار السن الصالحين وذوى الفضل حيث يقول - صلى الله عليه وسلم - : يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله ، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلماً ولا يؤمَّن الرجل الرجل في سلطانه ، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه " 

11- الغفلة عن سنن الله في الكون وفي النفس وفي التشريع :

وقد تكون الغفلة عن سنن الله في الكون وفي النفس وفي التشريع هي السبب في الاستعجال ، ذلك :

أن من سنن الله في الكون : خلق السموات والأرض في ستة أيام ، وخلق الإنسان و الحيوان و النبات على مراحل مع أنه قادر على خلق كل ذلك وغيره بكلمة كن { إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون } .

ومن سنن الله في النفس : أنها لا تضحي ولا تبذل ولا تعطى إلا إذا عولجت من داخلها ، واقتلعت منها كل الحظوظ ، وأدركت قيمة وفائدة التضحية و البذل و العطاء { قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها } وذلك لا يتم بسهولة ويسر ، وإنما لابد له من جهد ووقت وتكاليف .

ومن سنن الله في التشريع : أن الخمر حرمت على مراحل وكذلك الربا ، وإذا نسى العامل أو الداعية هذه السنن كانت السرعة و العجلة ، أما حين تظل ماثلة أمام عينيه ، حاضرة في ذهنه وفؤاده ، فإنها تهدئ من نفسه ، وتضبط حركته ، وتبصره بموضع قدميه .

12- نسيان الغاية التي يسعى إليها المسلم :

وقد يكون نسيان الغاية التي يسعى إليها المسلم هي السبب في الاستعجال ، ذلك أن المسلم يسعى أساساً لتحقيق مرضات الله ، وهذا إنما يتحقق بالتزام منهجه ، وعدم التفريط فيه ، و الثبات على عليه إلى يوم اللقاء قدر الطاقة مع الإخلاص { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ، ولا يشرك بعبادة ربه أحداً } ، { فاتقوا الله ما استطعتم ... }

وتلك مقدمات يسأل عنها المسلم بين يدي الله يوم القيامة وعليها تكون النجاة أو عدم النجاة أما النتائج من التمكين أو عدم التمكين فلا يسأل عنها ، لأنها بيد الله يأتي بها حيث يشاء وكما يشاء .

فإن حدث ونسى العامل أو الداعية هذه الحقيقة فإنه يقع لا محالة في الاستعجال .

13- الغفلة عن سنة الله مع العصاة و المكذبين :

وقد تكون الغفلة عن سنة الله مع العصاة و المكذبين هي السبب في الاستعجال .

ذلك أن من سنة الله مع العصاة و المكذبين ، الإمهال ، وعدم الاستعجال { وأملي لهم إن كيدي متين } ، { وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب ، بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلاً } .

ومن سننه كذلك معهم : أنه إذا أخذهم لم يفلتهم { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة * إن أخذه أليم شديد } ، { ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون } .

ومن سنته أيضاً : أن أيامه ليست كأيامنا هذه { ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده ، وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون } .

وإذا غفل العامل أو الداعية عن هذه السنن استعجل قائلاً : نناجزهم قبل أن يستفحل شأنهم ، وقبل أن يمسكوا بزمام الأمور ، فتستحيل إزاحتهم بعد ذلك من طريق الناس .

14- صحبة نفر من ذوى العجلة وعدم التأني :

وقد تكون صحبة نفر من ذوى العجلة وعدم التأني هي السبب في الاستعجال ، ذلك أن الطبع يعدى ، و المرء على دين خليله ، وإذا لم يحسن المسلم اختيار صاحبه ، فإنه يقتدي به لا محالة في ما يعتنق وفي كل ما يسلك - سيما إذا كان هذا الصاحب قوى الشخصية - وقد يكون من بين ذلك الاستعجال ، ولعل هذا هو سر تأكيد الإسلام على ضرورة مراعاة الدقة والأمانة في اختيار الصديق و الصاحب ، وقد قدمنا طرفاً من الأحاديث الدالة على ذلك أثناء الحديث عن الفتور .

تلك هي الأسباب التي توقع في الاستعجال .

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

آفات على الطريق - الجزء الثاني 

آفات على الطريق، الجزء الأول 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca