لقد قادت المناهج التربوية في بعض المجموعات الدعوية ومن خلال الممارسة المستمرة، وحسن الأداء، والمراقبة، إلى تثبيت وترسيخ بعض المفاهيم التربوية بشكل جيد ، ولعل أحد اكثر هذه المفاهيم شيوعاً واستقراراً و تفهماً مفهوم الطاعة في المنشط و المكره، وأدى ترسخ هذا المعنى إلى وحدة الصف، ودفع بعض آثار الفتن، وتفويت الفرص أمام الحركات الضرارية ، كما أدى الالتزام به إلى إتقان تنفيذ متطلبات الحركة، وضمان استمرار حركتها، رغم أن الحاجة لا تزال مستمرة لتوضيح هذا المعنى، والتأكيد عليه من خلال الكتابات الدعوية ، و من خلال المراجعة الدائمة لما كتب فيه.
ولكن لابد في الوقت نفسه، من مناقشة مسألة قد تترافق مع هذا المفهوم الجيد والواضح، إذ أن بعض الممارسات الخاطئة والمبالغة في فهم الطاعة بمفهومها الضيق، دون أن تترافق بمفهوم ( السمع ) الذي يعني التفهم والإدراك والوعي، والذي غالباً ما يرد في النصوص الشرعية مع الطاعة، قد أدى إلى ظهور سلبية كبيرة ألا وهي اعتماد الدعاة في عملهم و تنفيذاتهم اعتماداً كلياً على الخطط، وأن تكون جميع أعمالهم مرهونة بما يصدر إليهم من توجيه، دون الاعتماد على أنفسهم في إيجاد منافذ العمل، أو اتخاذ زمام المبادرة إلى الحركة والعطاء، وإنما اتخاذ الموقف الإنسحابي وانتظار تنفيذ الأوامر فحسب.
إن هذه السلبية في الدعاة تحتاج إلى مناقشة ودراسة، لأنها أصبحت تشكل عائقاً في طريق العمل، وأحد أسباب الفتور الواضحة. ولا يمكن أن يقتصر تعليلها على رواسب التربية الخاطئة بمفهوم الطاعة المجردة، رغم أن من المؤكد أن بعض الممارسات التربوية لها أثر في حصول هذه السلبية، إضافة إلى تأثير مجموعة أخرى من العوامل، لعل منها ضعف القابليات الفطرية، والمناهج التربوية المدرسية القاصرة في مدارس العالم الإسلامي، التي لا تساعد على تفجير الطاقات الإبداعية مع عدم توفر الدوافع النفسية والمادية، وجنوح الفرد في المجتمعات الشرقية إلى الانزواء والكسل، وغير ذلك من العوامل التي تشكل بمجموعها أثرا نفسيا بالغا في تكون النفس السلبية.