الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: تقويم الذات
المؤلف: عادل الشويخ
التصنيف: سياسي
 

احترام يقيك الاستدراج

** وبعد معرفة كراهية مدح النفس ، والضوابط التي تستثنى فيها بعض الحالات فما موقف الممدوح عندما يمدح ؟ وخصوصا أن قابل المدح ومن يظهر الفرح به يكون كمادح نفسه ، وذلك معلوم بالفطرة، ويدركه العقلاء، إذ قيل:

( إن قابل المدح كمادح نفسه ، والمرء جدير أن يكون حبه المدح هو الذي يحمله على رده ، فإن الراد له ممدوح ، والقابل له معيب) (31).

والجواب : إن قبول المدح – وخصوصا إذا كان متكلفا – كمدح النفس المذموم . وقد أثبتت تجارب الحياة الدعوية أو أن المكثر من مدح داعية قديم بتكلف مبالغ فيه غلابا ما ينقلب إلى الضد في العداوة ، لأن مدحه لم يكن خالصا لله تعالى، بل وقد نشاهد أحيانا إثنين يكثر أحدهما من مدح لآخر ، ولا يلبث أن يتحول جميل المدح بينهما إلى ذميم القول، ويكشف أحدهما عيون الآخر ، ويكشف أستاره ، ولقد أدرك السلف ذلك ، فعبر عن هذه الحقيقة على بن الحسين – رضي الله عنه قائلا:

( ألا يقول رجل في رجل من الخير ما لا يعلم ، إلا أوشك أن يقول فيه من الشر ما لا يعلم ، ولا يصطحب أثنان على غير طاعة الله إلا أوشكا أن يفترقا على غير طاعة الله ).

ولهذا فليحذر الدعاة من المدح الكاذب والثناء الزائف ، فإنه كمدح النفس سواء بسواء.

( وإذا سمعت الرجل يقول من الخير ما ليس فيك ، فلا تأمن أن يقول فيك من الشر ما ليس فيك ) (32).

( من مدحك بما ليس فيك من الجميل وهو راض عنك، ذمك بما ليس فيك من القبيح ، وهو ساخط عليك) (33).

وعلى الممدوح أن لا يقبل مدح المادح إلا وفق نفس الضوابط ، وعند وجود نفس الظروف السابقة والمحققة للمصلحة.

والمسألة سواء إذا كان الممدوح يستحق المدح أو أنه يمدح بما ليس فيه .

** إن قبول المدح والالتذاذ به ، وميل الطبع إليه دليل شعور النفس بالكمال، وابتعادها عن النقص، أو أن قلب المادح مملوك للممدوح، وملك القلوب محبوب والشعور بحصوله لذيذ، أو أنها سبب لاصطياد القلوب ، أن المدح دليل حشمه الممدوح وقدرته ، وكل ذلك يؤدي بدرجه تنقص أو تزيد إلى قطع عنق الممدوح ، وشعوره بالعجب والفخر إلا من عصم الله تعالى.

وعلى الداعية والمربي – والأمير خصوصاً – أن يسد أفواه المداحين، وأقل درجاته أن يستوي عنده المدح والذم، ويمتعض من المدح والمتكلف،ولا يصيبه الغم من الذم ، ولا يجد في نفسه نشاطا لإعانة أو توثيق المادح، أو تضعيفا للنقاد والناصح ،كما على المربي أن يستعلي عن كون زلة المادح أقل في ميزان الجرح والتعديل من زلة الذام ، وغير ذلك ، ومما يدرك بالعقل الراجح والفطرة السليمة أن مدح قد رجح شيئا في نفس الممدوح لم يكن لو لا النطق بهذا المدح.

( وعلى الممدوح أن يكون شديدا الاحتراز عن آفة الكبر والعجب، وآفة الفتور ، ولا ينجو منه إلا بأن يعرف نفسه ويتأمل ما في خطر الخاتمة ، ودقائق الرياء ، وآفات الأعمال، فإنه يعرف من نفسه مالا يعرفه المادح ولو أنكشفت له جميع أسراره وما يجري على خواطره لكف المادح .. وعليه أن يظهر كراهية المدح بإذلال المادح ... ) (34).

وإضافة إلى ما ذكر من عيوب مدح الذات، فإن المعروف من فطر النفوس أن المدح يفتر الممدوح عن العمل ، مما يضيف سببا في كراهيته.

( فلا يأمن أن يحدث فيه المدح كبرا أو إعجابا أو يكله على ما شهره به المادح فيفتر عن العمل ، لأن الذي يستمر في العمل غالبا هو الذي يعد نفسه مقصراً) (35).

وتزداد الكراهية في تقبل المدح إذ كان موجها للممدوح بذاته ، أو دون حضور غيره ، أما عند استماع الآخرين فيظل الأمر على أصل الكراهية مع استثناء ما ذكر من الظروف المصلحية ، كالمدح لغرض التوليه الشرعية ، أو إسناد المهمة الدعوية ، أو الدفاع عن عرض الشخص الممدوح ، أو ما قد يتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما يتعلق بذلك من شهادات وحقوق، وكذلك في الأمور المترتبة على الجرح والتعديل ، وفي ظروف المصلحة المترتبة على المديح من اجل الاقتداء بالممدوح في أعمال البر والخير والجهاد ، وفي مسائل الإصلاح بين الناس ، وما قد يستشهد به لأغراض الوعظ والتذكير ، وكذلك يستحب المدح أمام الأعداء ، لإبداء قوة الممدوح وكفاءته ،مما فيه مصلحة ، وكذلك عند الاضطرار للتعريف، فتعريف الغير خير من أن يعرف الإنسان بنفسه ، لأن لسان المرء عن ثناء نفسه قصير ، وتكليف غيره عند الحاجة إلى ذلك أدعى لدفع تهمه التفاخر والتعاظم عنه ، وغير ذلك من الأمور التي تقاس بما ورد ذكره.

** وعلى الداعية والمربي، وهو يتخلص من آفات المدح لنفسه أو من غيره أن يتذكر معاتبة النفس دواما.

وأعلم – أيها الداعية – أن ألد أعدائك :نفسك التي بين جنبيك ، وقد أمرت بتزكيتها وتقويمها ، وقودها بسلاسل القهر إلى عباده ربها وخالقها ومنعها عن شهواتها وفطامها عن لذاتها ، فإن أهملتها جمحت وشردت ولم تظفر بها بعد ذلك ، والعبد الحق من عرف حقيقة نفسه ، وترك مدحها إلا لمصلحة ولم يستمع ثناء غيره.

( ولله دار الشيخ أبي مدين حيث يقول: من تحقيق بالعبودية نظر أفعاله بعين الرياء ، وأحواله بعين الدعوى ، وأقواله بعين الإفتراء ، وكلما عظم المطلوب في قلبك ، صغرت نفسك عندك ، وتضاءلت القيمة التي تبذلها في تحصيله ، وكلما شهدت حقيقة الربوبية وحقيقة العبودية ، وعرفت الله ، وعرفت النفس ، تبين لك أن ما معك من البضاعة لا يصلح للملك الحق ولو جئت بعمل الثقلين .. وإنما يقبله بكرمه وجوده وتفضله .. ) (36).

|السابق| [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error