إذ أن الأخذ بالضروريات والحاجيات من مقاصد الشريعة ، ولما كان المدح الخاص استثناء من أصل، فلا يلجأ إلا عند الضرورة ، أو لوجود الحاجة، وكل من الحاجة والضرورة تقدر بقدرها ، ويجب أن تخدم مصالح الشرعية في حفظ الدين والنفس والمال باعتبارها من مقاصد الشريعة العامة، والقول بمدح الذات عند الحاجة ، أو تبرير المدح الحاجة أو هذه الضرورة ، فإذا ما دعي إلى أمر لا يبادر لمدح نفسه حتى يستفرغ جهده في النظر إلى قابلية الآخرين ، وإذا سئل عن أحد جوانب الخير فلا يبادر إلى وصف نفسه به قبل أن ينصف غيره، وإذا ما سئل عن الأفضل أو الأحسن في مسألة فلا يسارع إلى المدح دون أن يجول خاطره في تمثل صور الغير ، ولا يعتبر السؤال عن صفة ما يقوم مقام الضرورة فيبادر إلى إدعاء الصفة إلى نفسه ، حتى ولو كانت صحيحة – إذا ما كانت تتدفع بإجابة غيره وهكذا رد معاوية – رضي الله عنه – صفة السيادة للقوم على من أدعاها ( قال معاوية – رضي الله عنه – لرجل: من سيد قومك؟ قال : أنا ، قال : لو كنت كذلك لم تقل ) (29).
ومن متممات هذا الشرط أن لا يغفل مادح نفسه عن ورد كل الفضل فيما حاذه من خير إلى الله تعالى ، وأنه سبحانه هو المنعم عليه بذلك ، ولا حوله ولا وقو إلا به ، وأنه كان جاهلاً فعلمه الله ، وعاجزا فمكنه الله ، هو عز وجل الواهب والمتفضل والميسر ، ومنه الهدايا وله المنه ، ويظل لسان المادح نفسه رطبا بمثل هذه المعاني والألفاظ.