وقد رتب البعض على ذلك الذي قدمناه من كلام الأستاذ المودودى نتائج وبنوا عليها أحكاما زعموا أنها مقتضى شريعة الله تعالى فقالوا:
انه لما كان الناس الآن لا يعرفون حقيقة معنى كلمات الاله. والرب والعبادة، والدين، فانهم إذ يرددون شهادة 'لا اله الا الله محمد رسول الله' إنما يرددون كلاما لا يدركون حقيقة معناه، وهم لا ينطقون بالشهادة التي كان ينطق بها العربي حين البعثة لأن هذا كان على بينة من معنى ما كان يشهد به ويقرره. ولذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقبل تلك الشهادة المعلوم مضمونها ومفهومها لمن أداها. ويعتمدها حكما بإسلامه. أما الآن فإننا لا نستطيع أن نعتمد إسلام من نطق بالشهادتين، ما دام لا يدرك حقيقة مفهومهما، وواقع الحال شاهد على ذلك، إذ أن كثيرا ممن ينطقون بالشهادتين يأتون في نفس الوقت أعمالا هي الشرك بعينه. كما أن واقع حياة الناس يشهد بخروجهم على أحكام الدين فيما يتعلق بأنظمتهم السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، وسائر شئون حياتهم، مع إصرارهم على النطق بالشهادتين، والزعم بأنهم مسلمون، وخلصوا من ذلك إلى: أنه لا يعتبر مسلما تجوز معاملته على هذا الأساس والصلاة وراءه إلا من تأكدنا من فهمه لحقيقة معاني الشهادتين ومفهومهما.
وزاد البعض على ذلك أنه لا بد بالإضافة إلى تأكدنا من علم الناطق بالشهادتين بمفهومهما أن يقوم عمله شاهدا على صدق ما نطق به ومؤيدا له حتى يعتبر مسلما. فان لم تكن أعماله مصدقة لشهادته فإننا لا نستطيع أن نحكم بإسلامه، فلا نعتبره مسلما. واحتجوا بالقول المنسوب إلى الرسول عليه الصلاة والسلام: 'ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل'.