ويفكر مشفق على وحدة الصف وعدم خسارة الجماعة للنفر الذين عشقوا الرياسة بأن يمنحهم ما يبغون، و يسترضيهم، جمعاً للجهود، وحرصاً على كل الطاقات أن تظل في خدمة القضية، ويقول: يريدون الأبهة والمكانة، فلنعطها لهم، لعلهم يتدربون، وتعركهم الأيام فيفيقون، وترهقهم المسؤولية فيزهدون، ولنشركهم في الشورى لعلهم يرشدون، وإنه خلاف بين الأقران ! ويستحسن أن نرضي كل الأطراف. ثم ينادي يحث. هيا، هيَا، ليحتضن كل منكم اخوانه، ثم يرجع وقد ظن أنه قضى بحله العاطفي هذا على فتنة.
إن مثل هذا الاقتراح هو مذهب في سياسة الجماعات خطأ، واجتهاد في التربية غريب، فإن إتاحة الفرصة لغير ذوي الأهلية والكفاية مهلكة لهم، والاستشراف للمسؤولية علامة خلل في التركيب النفسي للداعية، وإنما تنبثق العناصر الريادية من خلال السير انبثاقاً تلقائياً، وتتم تنمية المواهب من خلال منهجية تربوية شاملة، لا من خلال الجري مع تطلعات الفضول، وتلك الطريقة هي من سياسة الحكومات الائتلافية، بحيث ترضي كل الأطراف بمقاعد الوزارات ، وتستحدث لرجال الائتلاف عشرين وزارة دولة ومائة وظيفة استشارية لا تدعو لها ضرورة، بل على حساب حقوق الشعب وعلى حساب النظريات الإدارية، وأما سياسة الدعوة الإسلامية فأنبل وأسمى وأعف، ولا يتقدم فيها إلا القوي الأمين المتجرد.