ووصف لنا الثقة حيصة في ساحة إخوانه فقال:
ليس هو الانشقاق فقط بل تقاعد، بل انسحاب، بل تمزق.
لذلك لا تفيد إلا المعالجات الحاسمة، أما المداواة السطحية فلن تجدي شيئاً.
من الخطورة بمكان تسوية أرض المعركة قبل أن تنزع منها الألغام أولاً.
بعض الناس يلوّح لهم براية من بعيد، فيقصدونها من غير تمحيص.
يريد البعض أحياناً تحطيم أحد يضيقون به ذرعاً، لحسد أو غيره، فتثار حوله التهم، لكن العملية تُفلسف في صورة دعوة لمذهب في العمل جديد واجتهاد مبتكر، وهي زخم شخصي ليست أكثر.
إن أشنع الظلم أن تتخذ من أخ لك هدفاً وتجمع الناس والجموع ليرجموه معك.
المحورية أخت الحزبية.
والتنازع على المواقع بالوقيعة باطل.
وأول تلقين الشيطان لصريعه أن يعلمه أن يقول... ... ... ... (أنا).
نحن دعاة، لم نجتمع ليَكره بعضنا بعضا، وإنما اجتمعنا لنتعاون على مشقة الطريق.
وهل يدري المفتتن كم يلهي معه من الدعاة عن قصودهم ، وكم يهدر من أوقاتهم إذا انصرفوا له ناصحين ودخلوا بينه وبين إخوانه مصلحين ومحكمين؟.
إنها جهود وأوقات تذهب هدراً.
إن الممارسة السياسية تكون أحياناً قليلة الجدوى، لاهتزاز بناء الجماعة بالخلاف، وتكون الأولوية عندئذ لإعادة البناء ودرء الفتنة، وتكون التربية هي القضية الرئيسية.
إن الزمام لا يُسلم الى عاطفي متسرع، إنما يعطى للعقلاء أصحاب التقوى والعلم..
وقد صدق الثقة... ثم صدق، فإن تجاربنا تنطق بأنه لا يجوز النظر إلى ظاهر الفتن، وعزوها إلى السبب الأخير، ليظن ظان أن تلافي ذلك السبب البسيط أمر سهل ممكن، فيعدل عن الحزم إلى مجرد الوعظ، بل الواجب أن نغوص بعيداً لنرى الأسباب الحقيقية للفتنة، وحيثياتها الكثيرة، وجذورها القديمة. لا نكتفي بمجرد الحلول العاطفية للمشاكل، بل ننزل إلى أصول البلاء.
إنها ليست القشة تقصم ظهر البعير، لكن الطارئ الذي لا خبرة له يظن ذلك.
وقد يخالط باطل المبطل بعض الحق، ولكن ابتداء أمر كل فتنة هو انحراف في النفس ليس لباحث أن يغفل عنه.
إما أن يكون تأسيس واستمرار الدعوة على مبادئ، أو على رجال، فإنْ كانت المبادئ فهنالك ظن الخير ، وإن كان الاجتماع على رجال ففي ذلك نظر، واقرأ الفاتحة على هذه الدعوة، أو بالأحرى..... اقرأ الخاتمة.