أصعب حالات الدعاة الذين يرابطون مع أمير على أمرٍ جامع: أن تنقلب عند بعضهم الموازين، فيغدو الإيجاب سلبا.
و إنما تؤسس الجماعة الإسلامية على قاعدة الولاء لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، فيكون الحب والبغض في الله تعالى، ويكون عَرض أعمال الرجال على الحق، فنقبل منهم وندع.
ولكن يغفل البعض عن هذا المعيار الإيماني أحياناً، ويؤدي اختلاط الأصوات في أيام الصخب إلى ذهول عنه، ويظهر نوع من ولاء الداعية لأساتذته ومربيه بالحق والباطل، بأن يلتزم موقفهم وتأويلهم على طول الخط، منتصراً لهم، فتكون بداية الانتكاس، إذ لا معصوم، ولا يؤذن لبشر يزيد إيمانُه وينقص، ويصيب رأيُه ويخطئ، أن يحتكر الولاء.
فهو يودهم ويواليهم لا لسبب شرعي يوجبه الفقه، مöن نَصرö مظلوم أو تعاون على بر أو طاعة أمير، و إنما بسبب العلاقة الخاصة، حتى لو كانت الأسباب الشرعية ترشد إلى قطع ما هو فيه من ولاء، من وجود ظلم عند أصحابه الذين والاهم، أو الانتحاء جانباً عن الجماعة، أو الخروج عن خُطة الأكثرين، أو الإنحراب والشذوذ والتفرّد في الاجتهاد.