وهذه في الواقع أعجب الاتهامات ولا ندري أي نظام حكم يعني هؤلاء المتهمين، إن نظام الحكم في مصر إما ديني وهو الإسلام الذي ينص الدستور على أنه دين الدولة الرسمي وما مدني وهو النظام الديمقراطي الذي يقوم على إرادة الشعب واحترام حريته والذي فصله الدستور تفصيلا فهل الإخوان المسلمون يعملون على قلب أحد هذين النظامين اللهم لا!! وألف مرة لا!! فإن أساس دعوة الإخوان هو الإسلام ولا وسيلة لهذه الدعوة ولا حماية لها إلا بالدستور الذي يكفل الحريات فكيف يوجه إلى الإخوان مثل هذا الاتهام والحق أن الذي قلب نظام الحكم فعلا هو هذه الحكومات التي أهملت أحكام الإسلام وعطلت روح الدستور.
هذه المنكرات الفاشية وهذه الدور المشيدة للهو واللعب والخمر والميسر والرقص والعبث والفساد وهذه الفرائض المهدرة التي لا يؤديها الكبار ليكونوا قدوة لغيرهم من الناس وهذه الأحكام المستمدة من غير كتاب احكم الحاكمين كل ذلك هدم للإسلام وقلب لنظام المجتمع الذي يؤمن بالإسلام وهذه المظالم الواقعة على الأفراد والجماعات وإهدار الحقوق وكبت الحريات ومنع المجالس والبرلمانات وتزييف إرادة الشعب في الانتخابات قلب لنظام الحكم المدني الذي يقوم على الدستور وليس المسئول عن ذلك الإخوان المسلمين ولكن الحاكمين المسيطرين. وإنما يريد الإخوان صلاح الحال واستقامة الأوضاع الدينية والدنيوية في هذا البلد الأمين بوسيلة معروفة مشروعة هي الدعوة والاجتماع والتربية وحسن التوجيه وذلك حق لكل مواطن لا يحول بينه إلا كل ظالم معتد جبار والله من ورائهم محيط.
على أنه إذا كان الكيد والألم من هذا الحال المقلوب وهذا الباطل الزائف الذي يلبس ثوب الحق زوراً قد وصل ببعض الشبان من الإخوان أو غير الإخوان إلى أن يتخيلوا أو يفكروا أو يظنوا أن في مقدورهم أن يغيروا هذا الوضع الفاسد بوسائل من العنف كاستخدام القوة فهؤلاء مسئولون عن نتائج تفكيرهم وليست هيئة الإخوان مسئولة عنهم أو عن غيرهم ما دام طريقها واضحاً ووسيلتها معروفة معلنة على الخاص والعام مقررة في قوانينها ونظمها ورسائلها لم تخرج عليها يومًا من الأيام.
ومن الإنصاف أن نقول لوجه الحق إن الحكومات المتعاقبة والتيارات السياسية في مصر مسئولة مسئولية كبري مع هؤلاء الشبان عن سلوكهم هذا الاتجاه فهي بتماديها في الباطل وكبتها للحق دفعتهم دفعاً إلى هذا السبيل ونحن لا ندافع بهذا القول عن هذا الاتجاه الذي لا نشجعه ولا نرضاه فأن خطتنا الصبر والمطاولة والتربية والتكوين والانتظار ولكنها كلمة حق يجب أن تقال لعل فيها تبصرة وذكري ونذيراً للغافلين عن تطورات النفوس وتقلبات الأحوال.