ولكن دعوة الحق في كل زمان ومكان لا بد أن تجد لها من المعارضين والمناوئين من يقف في طريقها، ويعمل على معاكساتها وإحباطها، ولكن النصر لها في النهاية، سنة الله”فلن تجد لسنة الله تبديلا. ولن تجد لسنة الله تحويلا”.”وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفي بربك هاديا ونصيرا” “وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا. ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون” الآيات.”وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم” الآيات. وكذلك كان نصيب الدعوة بالإسماعيلية فإنه ما كاد يظهر إعجاب الناس بها والتفافهم حولها وتقديرهم للعاملين لها حتى أخذت عقارب
الحسد والضغينة تدب في نفوس ذوي الأغراض، وراحوا يصورون الدعوة والداعين للناس بصور شتى: فهم تارة يدعون إلى” مذهب خامس” وهم أحيانا شباب طائش لا يحسن عملا ولا يؤمن على مشروع، وهم أحيانا نفعيون مختلسون يأكلون أموال الناس بالباطل وهكذا، وما إن علموا أن الشيخ علي عبد الكريم قد تنازل عن قطعة الأرض حتى ضيقوا عليه الخناق، وملئوا نفسه بالوشايات والدسائس وكان الرجل سليم الصدر يتأثر بمثل هذا القول فكانت فتنة انتهت بأن سلمته ورقة التنازل عن طيب خاطر وطمأنينة نفس، فقد كنت أحس إحساساً عميقاً بأن هذا المشروع سيتم بحول الله وقوته. وانتهزها المرجفون فرصة أخذوا يشيعون فشل المشروع وانتهزناها نحن فرصة وأخذنا ننتفع بتنبه الأذهان إليه واتصلنا بالناس نزيل من أنفسهم الشبهات ونكشف لهم عن الحقائق ونقنعهم بالدليل والبرهان، ونجمع بعد ذلك ما يجودون به من تبرع، وجزى الله الأخ الشيخ حامد عسكرية خير الجزاء وأفسح له في جنته فقد كان الفارس المجلى في هذه الحلبة وبذل من الوقت والجهد مالا يقدره إلا الله. ولقد كان يسهر في كثير الليالي من عشاء إلى الفجر يدور على الناس في منازلهم وحوانيتهم ومجتمعاتهم وقد ينسى نفسه مرات كثيرة، فيحرمها السحور في رمضان، كما أني أذكر بالخير والتقدير الرجل الشهم الصالح الشيخ محمد حسين الزملوط الذي ناصر المشروع أكبر مناصرة بنفسه وماله، فتبرع بمبلغ 500جنيه وقبل أن يكون أمين صندوق اللجنة، فبعث عمله هذا الثقة والطمأنينة في نفوس الآخرين، ووقف بجانب المشروع حتى أتمه بكل خير.
وبحثنا بعد ذلك عن قطعة أرض أخرى، فلم نجد إلا قطعة في آخر حي العرب، فاشتريناها، ووقع على عقد البيع الرجلان الصالحان الشيخ محمد حسين الزملوط - رحمه الله - والحاج حسين الصولي - أكرمه الله وأمد في عمره المبارك - بتفويض من الجمعية التي كانت حينذاك قد تشكلت بوضع الجمعيات القانونية، وصار لها نظام أساسي، ومجلس إدارة وجمعية عمومية إلى آخره.