موقفنا من الدعوات في هذه البلد دينية واجتماعية واقتصادية وسياسية - بناء على طبيعة دعوتنا- موقف واحد على ما أعتقد: نتمنى لها جميعا الخير وندعو لها بالتوفيق، وإن خير طريق نسلكها ألا يشغلنا الالتفات إلى غيرنا عن الالتفات إلى أنفسنا. إننا في حاجة إلى عدة وإلى تعبئة، وإن أمتنا والميادين الخالية فيها محتاجة إلى جنود وإلى جهاد، والوقت لا يتسع لنتطلع إلى غيرنا ونشتغل به. كل في ميدانه والله مع المحسنين حتى يفتح الله بيننا وبين قومنا بالحق. وستسمعون أن هيئة من الهيئات تتحدث عنكم فإن كان الحديث خيرا فاشكروا لها في أنفسكم ولا يخدعنكم ذلك عن حقيقتكم، وإن كان غير ذلك فالتمسوا لها المعاذير وانتظروا حتى يكشف الزمن الحقائق، ولا تقابلوا هذا الذنب بذنب مثله ولا يشغلنكم الرد عليه عن الجد فيما أخذتم أنفسكم بسبيله، وثقوا إن ذلك لن يصرف عنكم أحدا-، ولن يضيركم أن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور. وستسمعون أن هيئة تتهمكم بالاتصال بهيئات أخرى تكرهها أو تصادمها فلا تهتموا بذلك ولا تحاولوا أن تنفوه أو تثبتوه، فإن على المُتَّهöم أن يثبت والبينة على من ادعى. والأمر لا يتعدى أحد موقفين إما أن يكون هذا المتهöم جاد فيحاول أن يتأكد ليتثبت، وسيؤديه تثبته ولو بعد حين إلى معرفة حقيقة دعوتكم وأنكم لا تتصلون إلا بالله ورسوله ولا تعملون إلا للإسلام وأهله، وإما غير جاد فيما يقول وإنما يتسلى بالتهم ويتلذذ بالغيبة فهو لن يضير أمره شيئا فدعوه يتروح بهذا القول ما شاء له التروح، وسلوا الله تعالى لنا وله الهداية والنصرة. وستسمعون أن قوما يريدون أن يتصلوا بكم وأن تتصلوا بهم من أهل العمل إما صادقين أو غير صادقين، فأحب أن أقول لكم هنا بكل وضوح إن دعوتكم هذه أسمى دعوة عرفتها الإنسانية، وإنكم ورثة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه على قرآن ربه وأمناؤه على شريعته وعصابته التي وقفت كل شيء على إحياء الإسلام في وقت تصرفت فيه الأهواء والشهوات وضعفت عن هذا العبء الكواهل. وإذ كنتم كذلك فدعوتكم أحق أن يأتيها الناس ولا تأتي هي أحدا وتستغني عن غيرها إذ هي جماع كل خير وما عداها لا يسلم من النقص، إذن فأقبلوا على شأنكم ولا تساوموا على مناهجكم واعرضوه على الناس في عز وقوة، فمن مد لكم يده على أساسه فأهلا ومرحبا في وضح الصبح وفلق الفجر وضوء النهار أخ لكم يعمل معكم ويؤمن إيمانكم وينفذ تعاليمكم، ومن أبى ذلك فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه.
أيها الإخوان لا تستعجلوا فلا يزال الوقت أمامكم فسيحاً، وستكونون من المطلوبين لا الطالبين فإن العزة لله جميعا ولتعلمن نبأه بعد حين. ذلك فيما أرى ما يجب أن يكون من موقفنا أمام الهيئات جميعاً: نريد لها الخير ونلتمس لها العذر ولا نطلب ولا نرد، ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا.
حسن البنا
المرشد العام للإخوان المسلمين