ضرورة ( التقويم ) ووزن المشاركين في آخر الدراسة، ووصف مدى انتفاعهم ونجاحهم في الاستفادة من معطياتها ومن الفرصة التي أتيحت لهم. وهذا التقويم هو عملية لأزمة مرتبطة أرتباطا وثيقا بالمتابعة الإدراية اليومية، ويعتبر خاتمة لها وتتويجا للاهتمام التطويري ، لكي يجازي المتوكل المحسن وتتاح له مجالات الارتقاء وتسند إليه المهمات، ولتعاد الكرة مع الكسول المتواكل ونتريث في تكليفه بشيء، وليس هذا التقويم في نهاية الدراسة فقط، بل يجب أن يتم في نهاية كل فصل من الفصول الأربعة ، وتوضع معايير للنجاح ودرجات وأوصاف. لكن الدعوة الإسلامية دعوة أخلاق وتكريم للنفوس ، ولذلك لا يقاس النجاح بعدد ركعات وختمات، وإنما بآثار تبدو على الداعية تطبعه بطوابع الرقة والعفاف والحياء والنبل والكرم وخفض الجناح، وتتدخل الفراسة في تقدير وجود هذه الآثار تدخلا كبيرا ، وربما ميزت ما هو من التدين الفعلي أو التكلف الذي يدل على بقية كدر في القلب، وهذه الفراسة حق للمربين لا يمكن أن تنتزعه منهم دعوى متشبه أو مستشرف.
وكذلك الفهم العملي المعرفي ، لا يقاس النجاح فيه بعدد كتب بطالعها المشارك أو حفظ لنصوص، وإنما هي لمعة فكرية توجد فيه تفصح عن استعداد للاجتهاد والفهم الحر وتدل على أنه ليس بالمقلد المردد. وهذه اللمعة تراها الفراسة إذا لمعت ، وقد لا ينتبه البعض إلى أن جهة من الجهات ليس فيه وميض يدل على قدح ، أو قد لا يلاحظ آخرون أن ركنا من الأركان لم تنطلق منه شرارة تنبي عن استعداد ثواره، ولكن الإمارة بتجربتها قد تنتبه ونلاحظ وترصد علاقات الخمول هذه فتحكم بأحكام يستغربها الظاهرون ، وحكمها هو من حقها في الاجتهاد ، والذهن الحي له اتقاد يبهر الأبصار سناه، وله صوت يفرع الألباب صداه.