أصبح من الضروري على كل العاملين في حقل العمل الدعوي، والمتطلعين إلى المساهمة الفاعلة في بناء وتنفيذ المشروع النهضوي، والحاملين لهموم أمتهم، والساعين لاستئناف الحياة الإسلامية الحقة، أن يتعرفوا على الأسس التي بنى عليها الأستاذ البنا تصوره لمشروع النهضة، ويتتبعوا المسار الذي انتهجه في وضع الأسس الفكرية للدعوة المعاصرة لهذا المشروع، ويعلموا فاعلية طريقه في التحرك والانطلاق نحو تحقيق شروط هذا المشروع، ويعملوا في النهاية، استمراراً لجهاد الإمام الشهيد، على وضع المشروع موضع التنفيذ بنقله من عالم الفكر إلى ارض الواقع.
ومن خلال التعرف على هذه الأسس، يمكن:
1-التعرف على منهجية التفكير العلمي الذي يحتاج إليه مشروع النهضة.
2-التعرف على مدى النواقص الفكرية التي تعاني منها الجهود التربوية المرجوة لمشروع النهضة.
3- ضبط حركة الدعوة لمشروع النهضة وفق الدروس التي استخلصها الأستاذ البنا.
4- ربط الفكرة بجذورها الأساسية، وحمايتها من التيارات الفكرية الغريبة عنها.
5- تأكيد الثقة في فكر حركة مشروع النهضة وسلامة منهجها في العمل.
6- الارتفاع بمستوى الولاء لحركة مشروع النهضة من الولاء العاطفي إلى الولاء العقدي والذرائعي الشرعي.
7- بناء أرضية مشتركة للمتهمين بالدعوة للمشروع تنطلق منها قراراتهم في المجالات المختلفة.
ويمكن إجمال المراحل التي مرت بها منهجية الأستاذ البنا لمشروع النهضة فيما يلي:
القسم الأول: التفكير في التحديات التي تواجه الأمة.
القسم الثاني: دراسة التاريخ والواقع.
القسم الثالث: استخلاص الدروس.
القسم الرابع: كيفية التعامل مع هذه الدروس.
القسم الأول: التفكير في التحديات التي تواجه الأمة
لقد أحس الأستاذ البنا بالتحدي الخارجي القوي الذي يواجه الأمة، فدفعه إلى تفكير عميق واستجابة مكافئة، في البحث عن إجابات للخروج من المأزق، واكتشاف الدواء والعلاج، وهذا ما عبر عنه قائلاً:
ثم كانت في مصر وغيرها من بلدان العالم الإسلامي حوادث عدة ألهبت نفسي وأهاجت كوامن الشجن في قلبي، ولفتت نظري إلى وجوب الجد والعمل، وسلوك طريق التكوين بعد التنبيه، والتأسيس بعد التدريس … ولقد أخذت أفاتح كثيراً من كبار القوم في وجوب النهوض والعمل وسلوك طريق الجد والتكوين، فكنت أجد التثبيط أحياناً والتشجيع أحياناً، والتريث أحياناً، ولكنني لم أجد ما أريد من الاهتمام بتنظيم الجهود العملية .. وليت وجهي شطر الأصدقاء والإخوان ممن جمعني وإياهم عهد الطلب وصدق الود والشعور بالواجب، فوجدت استعداداً حسناً … وكان عهد وكان موثق أن يعمل كل منا لهذه الغاية، حتى يتحول العرف العام في الأمة إلى وجهة إسلامية صالحة.
ليس أحد يعلم إلا الله كم من الليالي كنا نقضيها نستعرض حال الأمة وما وصلت إليه في مختلف مظاهر حياتها، ونحلل العلل والأدواء ونفكر في العلاج وحسم الداء، ويفيض بنا التأثر لما وصلتنا إليه إلى حد البكاء … كنا نعجب لهؤلاء الناس وكثير منهم من المثقفين، ومن هم أولى منا بحمل هذا العبء، ثم يقول بعضنا لبعض: أليس هذا داء من أدواء الأمة ولعله أخطرها، ألا تفكر في مرضها وألا تعمل لعلاج نفسها. ولهذا وأمثاله نعمل ولإصلاح هذا الفساد وقفنا أنفسنا فنتعزى ونحمد الله على أن جعلنا من الداعين إليه العاملين لدينه. (رسالة المؤتمر الخامس)
فحالة الأمة كما يقول الأستاذ البنا دعت إلى:
1- الانكباب على استعراض الحالة الإسلامية من مختلف جوانبها.
2- تحليل العلل.
3- البحث عن حلول.