القانون التاسع: التدافع الإنساني:
· (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً) [الحج: 40].
· (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) [البقرة: 251].
· (كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) [الرعد: 17].
· (ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته) [الشورى: 24].
· (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) [الأنبياء: 18].
يقول الأستاذ البنا:
لقد شاءت لنا الظروف أن ننشأ في هذا الجيل الذي تتزاحم الأمم فيه بالمناكب وتتنازع البقاء أشد التنازع، وتكون الغلبة دائماً للقوى السابق. وشاءت لنا الظروف كذلك أن نواجه نتائج غاليط الماضي ونتجرع مرارتها وأن يكون علينا رأب الصدع وجبر الكسر وإنقاذ أنفسنا وأبنائنا واسترداد عزتنا ومجدنا وإحياء حضارتنا وتعاليم ديننا.
كذلك شاءت لنا ظروفنا أن نواجه كل ذلك وأن نعمل على إنقاذ الأمة من الخطر المحدق بها من كل ناحية. وإن الأمة التي تحيط بها ظروف كظروفنا وتنهض لمهمة كمهمتنا، وتواجه واجبات كتلك التي نواجهها، لا ينفعها أن تتسلى بالمسكنات أو تتعلل بالآمال والأماني، وإنما عليها أن تعد نفسها لكفاح طويل عنيف، وصراع قوي شديد بين الحق والباطل وبينا لنافع والضار، وبين صاحب الحق وغاصبه، وسالك الطريق وناكبه، وبين المخلصين الغيورين والأدعياء المزيفين، وإن عليها أن تعلم أن الجهاد من الجهد والجهد هو التعب والعناء وليس من الجهاد راحة حتى يضع النضال أوزاره وعند الصباح يحمد القوم السرى (رسالة هل نحن قوم عمليون).
ولا يوجد حراك ونهضة من غير فعل ومواجهة وتدافع وصراع وكفاح وجهاد، هذا الحشد من الكلمات يشهد له التاريخ كما يؤكده الحاضر. فإذا قررت الأمة أن تنهض فلا خيار أمامها إلا أن تحشد طاقاتها في المواجهة. تلك هي الحقيقة الثانية التي يسوقها الأستاذ البنا.