إن العالم الإسلامي لا يبيع دينه، ويؤثر أن يهلك دونه ولا يغض من موقفه نفر شذاذ من الخونة والجبناء، فقدوا الدين والشرف، ونشدوا العيش على أي حاجة وبأي ثمن!.
ولكي نحسن الوقوف أمام عدو الله وعدونا يجب أن تتوفر لجبهتنا العناصر الآتية:
أولاً: يعود الولاء للإسلام ويستعلن الانتماء إليه، وفي حرب تعلن علينا باسم الدين لا مجال لإطفائها بالتنكر لديننا!.
لماذا يتقرر إبعاده عن المعركة؟ ولحساب من؟
إن رفض الإسلام في هذه الساعة هو الانتحار، وطريق الدمار، بل هو قرة عين الاستعمال..
ثانيًا: الولاء الشكلي للإسلام مخادعة، ومن المستحيل أن نرتبط روحيًا ومنهجيًا بالماركسية أو بالصليبية وفي الوقت نفسه ندّعي الإسلام..
يجب أن تعود الروح لعقائدنا وشعائرنا وشرائعنا، والمسلم الذي يستحي من الصلاة بينما يستعلن اليهودي بصلاته في أرقى العواصم لا يمكن عده مسلمًا!. ولن ننال ذرة من عناية الله إذا اتخذنا الدين لهوًا ولعبًا..
ثالثًا: يقصى من ميدان التدين العلماء الذين يحرقون الخور بين أيدي الساسة المنحرفين، ويزينون لهم مجونهم ونكوصهم..
والعلماء الذين يشغلون الناس بقضايا نظرية عفى عليها الزمن..أو خلافات فرعية لا يجوز أن تصدع الشمل أو تمزّöق الأهل..
والعلماء الذين يظلمون الإسلام بسوء الفهم، ويرونه في سياسة الحكم والمال ظهيرًا للاستبداد والاستغلال وإضاعة الشعوب..!
إن المسلمين في المشارق والمغرب مهيئون ليقظة عامة تحمي كيانهم وتستبقي إسلامهم..
وهم كارهون أشد الكره لأن تكون الأحوال المعاصرة صورة طبق الأصل لما كان عليه المسلمون قبل الهجوم الصليبي في العصور الوسطى!!.
أطلب من عباد الله الصالحين أن يصيخوا السمع للنذير العريان..قبل أن يأخذنا الطوفان، فإن الأقدار تقتص من المستضعفين المفرطين، كما تقتص من المجرمين المعتدين.
وينبغي أن نزيد الأمر وضوحًا فيما يفعل اليهود، وفيما يراد منا فعله، فإن مسافة الخلف واسعة بين الموقفين، لقد تأملت في الأحداث المثيرة التي وقعت فوجدت أن الذي أضرم النار في المسجد الأقصى من بضع سنين يهودي أسترالي، وأن الذي أطلق الرصاص على المصلين فقتل وجرح عشران، وصوب طلقاته على قبة الصخرة فكاد يهدها يهودي أمريكي!.
إن الأخوة الدينية جمعت بين الأستراليين والأمريكيين لدعم "إسرائيل" وكذلك جمعت هذه الأخوة بين شرق أوروبا وغربها، وبين اليهود العرب في أفريقية وآسيا! وعد أولئك كلهم أولاد الأنبياء، ونسل يعقوب المبارك!.
والعالم المتحضر لا يرى في هذا الرباط شيئًا ينكر..الشيء الذي ينكر حقا هو الإخاء الديني بين المسلمين وحدهم وتحول هذا الإخاء إلى سياج يحمي عرب فلسطين من الهاجمين عليهم!!
ومن ثم كانت قضية فلسطين عنصرية لا دينية، كما يصورها لنا الخادعون المخدوعون!
والوجود اليهودي في فلسطين المحتلة لا يجوز أن يستغربه العرب، لماذا لا يكون إحساسهم به على أنه واقع طبيعي لابد منه؟ ونتساءل: هل الوجود العربي إلى جوار اليهود له أي احترام في توراة اليهود وتلمودهم..؟ إن إسرائيل من الفرات إلى النيل من دمشق إلى المدينة..!! وبلوغ المرام يتم خطوة خطوة عند قوم يستغلون الزمن، ويحسنون التريث ويعرفون متى يضربون..!
ظاهر أن المراد تنويم الأمة المثخنة من الداخل والخارج حتى يتم الإجهاز الكامل عليها..
إن المأساة المقلقة وقوع الغارة اليهودية، ومن قبلها الغارة الصليبية في أيام نحسات من تاريخنا المديد..فالعلم بالدين سيء والعمل به أسوا، وقد استطاع الاستعمار الثقافي خلق جيل مهزوز الإيمان والفقه، ضعيف الثقة بنفسه وأمته، فهو يعطي الدنية في دينه ودنياه غير شاعر بأولاه وعقباه..
إننا بحاجة إلى يقظة عامة تتناول أوضاعنا كلها حتى نحسن الدفاع عن وجودنا ورسالتنا في عالم لا تسمع فيه إلا عواء الأقوياء..