قال الشاب: ألم تقرأ العقيدة الطحاوية؟ قلت: أوصى المسلميم أن يقرءوا القرآن ،وألا يعملوا عقولهم فى اكتناه المغيبات التى يستحيل أدراك كنهها ، كذلك فعل سلفهم الصالح فأفلح..
قال الشاب : وكتابك عقيدة المسلم ؟ قلت قررت فيه ما سمعت الآن ..!
قال : إنه يتجه مع مذهب السلف ولكنك تبعت فى ترتيب لعقائد منهج أبى الحسن الأشعرى وهو مؤول منحرف..قلت :رحم الله أبا الحسن وابن تيمية!كلاهما خدم الإسلام جهده،وغفر الله لهما مايمكن أن يكون قد وقع فى كلامهم من خطأ.
اسمع يابنى لماذا تحيون الخصومات العلمية القدمية؟ كانت هذه لخصومات- ودولة الإسلام ممدودة السلطة –خفيفة الضرر،إنكم اليوم تجددونها ودولة الإسلام ضعيفة،بل لادولة له،فلم تعيدونها جذعة،وتسكبون عليها من النفط مايزيدها ضراما؟
وجهوا الأمة اى كتاب ربها وسنة نبيها واشتغلوهم بما اشتغل به سلفناالأول ،اشتغل بالجهاد فى سبيل الله فاعتز وساد!مع ملاحظة أنهم كانوا يحررون غيرهم أما نحن فمكلفون بتحرير أنفسنا.
قال الشاب وهو يتململ حسبناك من السلف!! قلت : أن الإنتماء إلى السلف شرف أتقاصر دونه وفى الوقت نفسه أحرص عليهنلقد جئت تسألنى عن قضية لة سأل عنها الأصحاب رضى الله عنهم لسكتوا....
وأغلب الظن أنك تود لو تعثرت فى الإجابة حتى تتخذنى غرضا،أنت ومن وراءك ،فلتعلم أن طهر النفس أرجح عند الله من إدراك الصواب.......!
ليس سلفيا من يجهل دعائم الاصلاح الخلقى والاجتماعى والسياسى كما جاء بها الاسلام وأعلى رايتها السلف،ثم يجرى هنا وهناك مذكيا الخلاف فى قضايا تجاوزها العصر الحاضر،ورأى الخوض فيها مضيعة للوقت فيها....
أما كان حسبنا منهج القرآن العزيز فى تعليم العقائد؟
فى تعريف الناس بربهم نسمع قوله تعالى" الله لاإله إلا هو له الأسماء الحسنى"( والاستجابة الفطرية لدى سماع هذه الآية أن نقول: عرفنا ربنا وماينبغى له من نعوت الكمال)
ويقول تعالى" فاعلم أنه لاإله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات..."
والاستجابة الطبيعية لدى تلقى هذا الأمر أن نقول سمعا وطاعة، علمنا أن الله واحد، ونستغفره من تقصيرنا فى الوفاء بحقوقه..
ثم تتجه بعد ذلك جهود المربين والموجهين إلى تنمية الإيمان النابت فى مغارسه الصحيحة حتى يتحول من معرفة نظرية إلى خشية وتقوى وحياء وخشوع ، ولانزال ننميه كما فعل سلفنا الصالح حتى يفعم المؤمن بمشاعر التمجيد فيقول كما علمه الرسول الكريم:" ياربى لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك وعظيم لجلال وجهك وعظيم سلطانك"!،فاذا واجه الموت فى سلام أو حرب لم يجزع بل قال "غدا ألقى الأحبة محمد وحزبه" كما هتف بذلك بلال رضى الله عنه.
أما جعل الايمان قضايا جدلية فهذا هو الموت الأدبى والمادى .ولو أن سلفنا مضى مع تيار الجدل ما فتح الإسلام بلدا ، ولا شرح بالإيمان صدرا........
إن منهج القرآن الكريم فى إنشاء العقائد وإنضاجها خفيف رقيق أخف من الهواء وأرق من الماء،اما بعض الكتب التى تعرض العقائد فى كثير من الأعصار والأقطار فعلى نقيض ذلك ، وقد ألفت كتابى "عقيدة المسلم " وأنا متشبع بهذه الأفكار،وأحسب أن الله نفع به كثيرا....