الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: فقه السيرة النبوية
المؤلف: محمد سعيد رمضان البوطي
التصنيف: الأخبار
 

القسم الثانى : من الميلاد الى البعثة

إختلاؤه فى غار حراء

ولما أخذت سنّه تدنو نحو الأربعين ’ نشأ لديه حب للعزلة بين الفترة و الأخرى ’ وحبب الله إليه الإختلاء فى غار حراء - وحراء جبل يقع فى الجانب الشمالى الغربى من مكة -  فكان يخلو فيه ويتعبد فيه الليالى ذوات العدد ’ فتارة عشرة وتارة أكثر من ذلك الى شهر ’ ثم يعود الى بيته فلا يكاد يمكث فيه قليلا حتى يتزود من جديد لخلوة أخرى يعود الكرة الى غار حراء’ وهكذا الى أن جاءه الوحى وهو فى إحدى خلواته .

 

العبر و العظات :

إن لهذه الخلوة التى حببها الله تعالى إلى قلب الرسول صلى الله عليه وسلم قبيل البعثة ’ دلالة عظيمة جداً ’ لها أهمية كبرى فى حياة المسلمين عامة و الداعين الى الله تعالى خاصة ’ فهى توضح أن المسلم لا يكمل إسلامه مهما كان متحلياً بالفضائل قائماً بألوان العبادات ’ حتى يجمع الى ذلك ساعات من العزلة و الخلوة يحاسب فيها نفسه ’ ويراقب الله تعالى ويفكر فى مظاهر الكون ’ ودلاءل  ذلك على عظمة الله .

هذا فى حق المسلم الذى يريد لنفسه الإسلام الصحيح ’ فكيف بمن يريد أن يضع نفسه موضع الداعى الى الله و المرشد الى الطريق الحق .

وحكمة ذلك أن للنفس الإنسانية آفات لا يقطع شرتها إلا دواء العزلة عن الناس ’ ومحاسبتها فى نجوة من ضجيج الدنيا  ومظاهرها . فالكبر ’ والعجب ’ والحسد ’ والرياء ’ وحب الدنيا - كل ذلك آفات  من شأنها أن  تتحكم  فى النفس وتتغلغل  الى أعماق القلب  ’ وتعمل عملها التهديمى فى باطن الإنسان رغم ما قد يتحلى به  ظاهره من الأعمال الصالحة ’ والعبادات المبرورة ’ ورغم ما قد ينشغل به  من القيام بشؤون الدعوة و الإرشاد وموعظة الناس . وليس لهذه الآفات من دواء إلا أن يتخلى صاحبها بين كل فترة و أخرى مع نفسه  ليتأمل فى حقيقتها ومنشئها ومدى حاجتها الى عناية الله تعالى  وتوفيقه فى كل لحظة من لحظات الحياة ’ ثم  ليتأمل الناس ومدى ضعفهم أمام الخالق عز وجل وفى عدم أى فائدة لمدحهم أو قدحهم ’ ثم ليتفكر فى مظاهر  عظمة الله تعالى  وفى اليوم الآخر وفى الحساب وطوله ’ وفى عظيم رحمة الله تعالى وعظيم عقابه . فعند التفكير الطويل المتكرر فى هذه الأمور تتساقط تلك الآفات اللا حقة بالنفس ويحيى القلب  بنور العرفان و الصفاء ’ فلا يبقى لعكر الدنيا من سبيل الى تكدير مرآته .

وشىء آخر له بالغ الأهمية فى حياة المسلمين  عامة وأرباب الدعوة خاصة : هو تربية محبة الله عز وجل فى القلب ’ فهو منبع التضحية و الجهاد وأساس كل دعوة متأججة  صحيحة ’ ومحبة الله لا تتأتى من مجرد الإيمان العقلى به ’ فالأمور العقلانية وحدها ما كانت يوما لتؤثر فى العواطف و القلوب ’ ولو كان كذلك ’ لكان المستشرقون فى مقدمة المؤمنين  بالله ورسوله ’ ولكانت أفئدتهم من أشد الأفئدة حباً لله ورسوله ’ أو سمعت بأحد من العلماء ضحى بروحه إيماناً منه بقاعدة رياضية أو مسألة من مسائل الجبر ؟ .

وإنما الوسيلة الى محبة الله تعالى - بعد الإيمان به - كثرة التفكر و التأمل فى مدى جلاله وعظمته ’ ثم الإكثار من  ذكره سبحانه وتعالى  بالقلب و اللسان ’ وإنما يتم كل ذلك بالعزلة و الخلوة و الإبتعاد عن شواغل الدنيا وضوضائها فى فترات متقطعة متكررة من الزمن .

 

فإذا قام المسلم  بذلك وتهيأ له أداء هذه الوظيفة ’ نبتت له من ذلك فى قلبه محبة إلهية عارمة ’ تجعله يستصغر كل عظيم ’ ويحتقر كل مغرية من المغريات ’ ويستهين بكل إيذاء وعذاب ’ ويستعلى فوق كل إذلال أو إستهزاء’ فتلك هى العدة الكبرى التى ينبغى أن يتسلح بها الدعاة الى الله تعالى  ’ وتلك  هى العدة التى  جهز الله بها نبيه وحبيبه محمد  صلى الله عليه وسلم  للقيام بأعباء الدعوة الإسلامية . ذلك لأن الدوافع الوجدانية فى القلب من خوف ’ ومحبة  ورجاء تفعل ما لا يفعله الفهم العقلانى المجرد . ولقد أجاد الشاطبى رحمه الله عندما فرق فى هذه الدوافع بين عامة المسلمين الذين دخلوا فى ربقة  التكاليف بدافع من عموم إسلامهم ’ وخواصهم الذين دخلوا فى ربقة هذه التكاليف يسوقهم ما هو أشد من مجرد التعقل والفهم ’يقول : (فالضرب الأول حاله حال من يعمل بحكم عهد الإسلام وعقد الإيمان من غير زائد ’ والثانى حاله حال من يعمل بحكم غلبة الخوف و الرجاء و المحبة ’ فالخوف سوط سائق ’ والرجاء  حاد قائد ’ و المحبة تيار حامل ’ فالخائف يعمل مع وجود المشقة ’ غير أن الخوف مما هو أشق يحمل على الصبر على ما هو أهون وإن كان  شاقاً ’ والراجى يعمل مع وجود المشقة أيضا ’ غير أن الرجاء فى تمام الراحة يحمل على الصبر على تمام التعب ’ والمحب  يعمل ببذل المجهود شوقاً الى المحبوب ’ فيسهل عليه الصعب ’ ويقرب عليه البعيد ’ وتفنى القوى ولا يرى أنه أوفى بعهد المحبة ولا قام بشكر النعمة )  .

واتخاذ الوسائل المختلفة لتحقيق هذه الدوافع الوجدانية فى القلب مما أجمع المسلمون على ضرورته ’ وهو ما يسمى بالتصوف عند جمهور العلماء و الباحثين ’ أو بالإحسان عند بعضهم ’ أو بعلم السلوك عند بعض آخر كالإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

والإختلاء الذى كان يمارسه صلى الله عليه وسلم  قبيل البعثة كان واحدة من هذه الوسائل لتحقيق هذه الدوافع نفسها . بيد أنه لا ينبغى أن يفهم معنى الخلوة كما شذ البعض ففهموها حسب شذوذهم ’ وهو الإنصراف الكلى عن الناس واتخاذ الكهوف و الجبال موطناً واعتبار ذلك فضيلة بذاتها .

فذلك مخالف لهديه صلى الله عليه وسلم ولما كان عليه عامة أصحابه’ إنما المراد هو إستحباب إتخاذ الخلوة دواءً لإصلاح الحال كما ذكرنا ’ والدواء لا ينبغى أن يؤخذ إلا بقدر ’ وعند اللزوم ’ وإلاّ إنقلب الى داء ينبغى التوقى منه ’ وإذا رأيت فى تراحم الصالحين من استمر على الخلوة والإبتعاد عن الناس ’ فمردّ ذلك الى حالة خاصة به ’ وليس عمله حجة على الناس .

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

فقه السيرة النبوية 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca