بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة و السلام على رسول الله .
{ اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون }
{ اقتربت الساعة وانشق القمر }
{ أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون }
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد}
{ يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذٍ شأن يغنيه }
كل ذلك ... وهم في غفلة معرضون ، غفلة اختلطت فيها الغايات الهابط منها والمتعال ... الحقير منها و الجليل ...المحدود منها واللامحدود ، والمتسع منها المتزايد الاتساع ، بل مع الغفلة اضطربت مواقع الغايات ... فتقدم الهابط ، وساد الحقير ، وسيطر المحدود ... وتسألنا بعد ذلك ... ألسنا على الحق ؟ ألسنا مسلمين ؟ لم لا ينصرنا الله ؟
غفلة غابت فيها القيم و المثل في مجال القدوات ، فإذا في مواضع القدوة أسافل الناس ... فيكل ميدان
في الميدان الاجتماعي ... سبقت النجوم و الكواكب لتظلم الآفاق بتزيين الشهوات ، وتحبيب الكفر و الفسوق والعصيان .
وفي الميدان الاقتصادي ... تقدم الربا وسلاطين الربا ، ليكونوا أصحاب الملايين و المليارات و المسيطرين على بيوت المال ، وأسواق الأسهم و السندات وميادين المناقصات و المزايدات و المشروعات ... وتقهقر الصالحون ، وأخفي المتقون وخلا الميدان للقدوات المصنوعة دون مواجهة أو منافسة .
وفي الميدان السياسي ... ظهر الدجالون وبائعو الشعارات ، و المتآمرون على الشعوب لحساب أعدائها ... ليكونوا هم ( السادة ) ، و ( المقدمون ) وخلا الميدان أو كاد مما ينبغي أن يكون بيدهم الزمام ... وحار الناس في كل مكان وميدان ...
غفلة سادت فيها الفوضى وعمت البلوى ... وليس للناس من دستور ، ولا أمامهم من شريعة تبين لهم المعالم وتحدد لهم الطريق ، وإن وجد أو وجدت ... فمن صنع أيديهم ، للهوى فيها النصيب الأوفى ، حتى صاغوا الظلم قواعد ، و الباطل قوانين ، وزعموا بذلك الشرعية لأنظمتهم ودساتيرهم وأطلقوا عليها الأسماء و العناوين .
وغفلوا عن الدستور الرباني ، و الحكم الإلهي و البيان النبوي ... وفيها العصمة من الضلال ، و الملجأ من المظالم و المآثم ، و المخرج من الظلم و المصائب .
غفلة أخطأوا فيها السبيل ، وضلوا فيها الطريق ...فساروا في مسالك الشياطين ، ودروب الشهوات ... لا يرتوون ، ولا يشبعون ، وما علموا أن الجهاد هو الطريق ، ابتداء من جهاد النفس وانتهاء إلى جهاد الأعداء ... وأنه المفضي إلى الجنة - جنة عرضها السموات والأرض فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
وداعبت الغفلة الأماني ، فإذا بها أماني الشهوات وصورة جهنم تتراقص بين الأضواء الحمراء ، وعلى الألحان الصاخبة ، أو على مدارج الكراسي و العروش ... حرصاً على حياة ( آثمة 9 وجرياً وراء ( دنيا قصيرة ) ، { إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم } ، والأمنية التي بها عزت أجيالهم السابقة ، وتعز بها أجيال لاحقة بعيدة - بعيدة غائرة وسط ظلام الغفلة وظلمها المبين .
وكان على منَّ الله عليه بالنور أن يبين ، وكان على من حاول أن يجدد للأمة دينها أن يضع النقاط على الحروف ، ليعلم الناس ، ما الغاية ...؟
ما الغاية الأسمى والأجل الأعظم ؟ من القدوة ...؟ من الأسوة الحسنة و المثل الكريم ...؟
أين الدستور القويم و المنهج السليم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ؟ ولا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا يخلق على كثرة الرد ؟ أين الصدق ؟ أين العدل ؟ أين العلم ؟ أين الحق ، أين الهدى ؟ أين النور ؟ كيف السبيل القويم وسط السبل التي تفرقت وتتفرق بكم ؟ أين طريق العزة و الكرامة بعيداً عن المذلة و المهانة ؟
وأخيراً ما الأمنية العزيزة التي تحيا بها الشعوب ،بل وتحيا بها النفوس ، وغن بدت للناس أنها تضع نهاية أمانيهم الكاذبة الخادعة ؟ في دنياهم اللاهية العابثة ؟
نعم ... ما الغاية ، من القدوة ، أين الدستور ، كيف السبيل ، ما الأمنية العزيزة
مبادئ خمسة هتفت بها ... آلاف ... وملايين ....
الله غايتنِِِِِِِِِِِِِا
ولرسول زعيمنِِِِِِا
والقرآن دستورنِِِِِا
والجهاد سبيلنِِِِِِِِِا
والموت في سبيل الله أسمى أمانينا
فجددت شباب الإسلام ، وأعادت صور السلف الصالح ، وبعثت من جديد مجداً تليداً بأيدينا أضعناه .
وكان علينا وفاءً وحباً أن نبين هذه المبادئ ... حتى لا يظن الناس أنها مجرد شعارات ... كسائر الشعارات ... وحتى يجد الناس فيها الحق و الحقيقة وسط غياهب الجهل وظلمات الجاهلية ... التي عاش الناس بها وفيها ... في غفلة معرضين .