الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: المبادئ الخمسة
المؤلف: علي محمد جريشة
التصنيف: قضية فلسطين
 

محتويات الكتاب

الله غايتنا

غايتهم ... وغايتنا

1- أما غايتهم فهي المنصب العلمي ، أو المنصب السياسي أو الإيراد الكبير ، أو الفيلا الأنيقة ، أو السيارة الوجيهة ، أو الحياة الرافهة ، أو الملبس الأنيق ، أو الشهرة الواسعة ، أو مظاهر البطولة التي تستقطب الإعجاب ، أو المرأة حليلة أو خليلة ( زوجة أو عشيقة ) أو الأبناء ...

أو بعبارة أخرى .... حب الشهوات ...

أو بعبارة ثالثة .... حب الدنيا ...

ولقد أشار إليها القرآن الكريم في أكثر من موضع :{ زين للناس حب الشهوات من النساء و البنين و القناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و الخيل المسومة والأنعام و الحرث ذلك متاع الحياة الدنيا ... }

{ قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا ....  } ، { اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد ... }

 

2- والإسلام لا ينكر على الناس أن يكون لهم  حظ من الدنيا ... بل لا ننكر على المؤمنين أن يمتلكوا الدنيا بل ونوجب عليهم ذلك أحياناً { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده و الطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا خالصة يوم القيامة } ، لكن فرق كبير بين أن يمتلكوا الدنيا وبين أن تمتلكهم الدنيا ، فالأول ندعو إليه ونحببه ، و الثاني ننهي عنه ونستبعده ... وفرق كبير بين أن تكون الدنيا في أيديهم وأن تنتقل إلى قلوبهم ... فرق بين أن تكون الدنيا وسيلة وأن تكون غاية  ... أن تكون سبيلاً ... وأن تصير منتهى ... وهذا كله راجع إلى فهمنا لحقيقة الدنيا ... ومآلها ...

 

3- إن الدنيا أولاً ... قصيرة مهما طالت ... وإلا فمن خلّöد فيها حتى من أعتى الجبابرة ... في القديم وفي الحديث ... ؟ وإنها متقلبة ... وإن بدت ذلولا مسالمة ... وإلا لو دامت لغيرك ما انتقلت إليك ...

ونظرة إلى حركة النقود  ونظرة إلى الدورات الاقتصادية

ونظرة إلى الأحداث السياسية التي يمكن أن تسمى كذلك بالدورات السياسية ...

ونظرة إلى الأوضاع الاجتماعية للأفراد والأسر والأمم التي يمكن أن تسمى كذلك بالدورات الاجتماعية ...

كل ذلك يؤكد لنا معنى أشار إليه القرآن الكريم في عبارة قصيرة { وتلك الأيام نداولها بين الناس }

وأنها بعد ذلك ... حقيرة وإن بدت كبيرة أو عظيمة ... وإلا فما يعنى أقصى استمتاع بها ...؟

إن أقصى استمتاع بها يشاركك فيه .. أقل الحيوانات أو أدناها ... وهو ما أشار إليه القرآن { يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام } وهو ما يفسر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء ) .

وكون الدنيا قصيرة ومتقلبة ... كان يكفي ... لكنا نؤكد على مآلها ... وهو ما تفضي إليه الصفة  الأولى من صفاتها أنها قصيرة

إن الموت الذي يحصد الناس من حولنا القريب منهم والبعيد ، العزيز منهم والعدو ، العظيم منهم والحقير ، المؤمن منهم والكافر ، البر منهم والفاجر ... إن هذا الموت وحده نذير ودليل نذير بقصر الدنيا وتقلبها وحقارتها ودليل على أنها سوف تنتهي كما انتهت حياة الفرد وكما انتهت حياة أسر وكما انتهت حياة أمم وكما انتهت حياة دول وإمبراطوريات

ولو كانت خالدة لخلد عليها شئ من ذلك { كل شئ هالك إلا وجهه } سبحانه وتعالى ولذلك عقب الله سبحانه وتعالى على مظاهر الحياة الدنيا  في الآية الأولى{ زين للناس حب الشهوات من .}بقوله تعالى { ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب قل أؤنبئكم بخير من ذلكم }

وعقب سبحانه في الآية الثالثة { اعلموا أنما الحياة الدنيا } بقوله سبحانه { كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطماً }

فبين مراحل هذه الحياة كمراحل النبات

نبات يعجب ..

ثم يهيج ..

ثم يكون مصفراً..

ثم يكون حطاما ...

تلك إذن غايتهم ..

وتلك حقيقتها .. قصيرة متقلبة حقيرة .. وذلك مآلها .. تهيج ثم تصفر ثم تكون حطاما ..

فما غايتنا ؟

غايتنا :

 

4- أما غايتنا ... فهي غاية الوجود كله ... هي أغلى من الوجود كله ... هي أحلى من الحياة كلها ...

غايتهم فانية .... وغايتنا باقية ....

غايتهم حقيرة ... وغايتنا عظيمة ....

ثمرة غايتهم عاجلة زائلة ، وثمرة غايتنا آجلة خالدة  ...

غايتنا .... الله ... سبحانه جل جلاله .

ومن أبقى من الله ... ؟

ومن أعظم من الله ... ؟

ومن أجلّ من الله .... ؟

تعالى اله عما يشركون { ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين } ، وعجلت إليك رب لترضى } .

 

5- هذه الغاية - ذلكم الله نجله ... نحبه حباً أوسع من الخوف ، ونخافه خوفاً يمنع من الاتكال و الغرور ونرجوه كل ذلك في آن واحد .

أما حبنا له ... فمن خلال معرفتنا به سبحانه ... وكلما زدنا معرفة زدنا حباً ونحن نتعرف على الله من خلال أسمائه وصفاته ... لأنها أسماء  وصفات فاعلة مؤثرة ... فإذا كنا نحب إنساناً في الدنيا ... لأنه كريم  ... فالله أكرم الأكرمين  :" إن الله جميل يحب الجمال ، جواد يحب الجود ، ويعطى على الجود ما لا يعطى على سواه " وإذا كنا نحب إنساناً في الدنيا لأنه عظيم .... فالله أعظم العظماء .

وهكذا .... وتأملنا في أسماء الله الحسنى { ولله الأسماء  الحسنى فادعوه بها } يوصلنا إلى ما يلي :

أ- أن هذه الأسماء تعطى صفاتاً مطلقة ... بينما ما يوجد منها في الإنسان نسبى ، فاسم الله الرحمن ، واسمه الرحيم يعطى صفة الرحمة ، وهي بالنسبة لرب العالمين مطلقة ، بينما هي بالنسبة للإنسان نسبية ... فرحمة الإنسان لا تطيق إلا مجالاً محدوداً ... قد يكون مجال الأسرة والأقرباء ، لكنها مهما اتسعت لا يمكن أن تشمل الوجود كله ، ورحمة الله شملت الوجود كله { ورحمتي وسعت كل شئ ... } ورحمة الإنسان قد تقف دونها حدود أو سدود أو قيود ... لكن رحمة الله لا تقف دونها حدود ولا سدود ولا قيود ....

فالأم أو الزوجة  تود أن توصل رحمتها لابنها أو زوجها السجين المكبل في قيد الأعداء لكنها لا تستطيع لما فرض عليها من سدود أو قيود ... أما رحمة الله فتخترق هذه القيود و الحدود و السدود ...

ويوماً ما صام أخ في السجن الحربي ... ولم يكن فيه إلا العذاب وطلب قبل المغرب إلى ساحة التعذيب ، فتقلب وجهه في السماء ضناً برحمة الله أن تتخلى عنه وهو صائم ... ثم جلس في مكان التعذيب ووجهه إلى الحائط شأن غيره من الجالسين المنتظرين ساعة التعذيب ثم سمع صوت الأذان من مكان سحيق ، فتقلب وجهه في السماء مرة أخرى لكنه حاول أن يعلل نفسه وهو صائم منذ أربع وعشرين ساعة أيمكن أن يأتي في مكان التعذيب طعام للإفطار ؟ أيمكن أن يسمح له حتى بشربة ماء ... ؟  أيمكن ... ؟ أيمكن .... ؟ لكن ظنه بالله كان كبيراً ، وأمله في رحمته كان واسعاً ففوجئ بمن يضع يده على كتفه ويقول له : هل أنت صائم ؟ وتحير إنه لم يسأل هذا السؤال في أي مرة سابقة منذ شهرين يشهد فيهما العذاب ž ولم يسأل أحد ممن حوله هذا السؤال ...؟ لم هذا السؤال له بالذات ولم يصرح  لأحد ، وليس معه أحد ليصرح له ؟ž لكنه قال في نفسه إنه صائم لله والله قادر على أن يحميه ... فرد بنبرة المتحدى : نعم صائم ... ففوجئ ... بطبق من الطعام لا يوزع مثله في السجن ولم يأكل مثله منذ شهرين ... ثم فوجئ فوقه بتمرة كبيرة حتى يكون الإفطار كما تقضى السنة .... سبحانك ربى سبحانك ... ما أعظم كرمك وحنانك ž .

و القصة طويلة نخرج منها بأن رحمة الله لا حدود لها ... ولا قيود عليها ... { ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم } { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم }  .

ومثل آخر من عفو الله ومغفرته ... إن الإنسان قد يغفر لإنسان خطأ وقع فيه ... وإذا كان واسع الصدر سليم القلب انمحي هذا الخطأ من قلبه ... لكنه لا يمكن أن يتجاوز ذلك إلى أن يعتبر هذا الخطأ في حقه شيئاً طيبا أو صالحاً أو خدمة أو معروفاً ، أما رب العالمين فهو يصل في مغفرته إلى { إن الله يغفر الذنوب جميعاً } ، " لو لم تذنبوا وتستغفروا لذهب الله بكم ولأتى بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم " ، { إن الله  لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء  } وتصل مغفرته ... أن يمحو الخطايا و الذنوب ، ويضع مكانها حسنات وحسنات .... { إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً } .

ب- وهذه الأسماء و الصفات نأخذ منها أنها تجتمع في آن واحد في ذات الله سبحانه رغم كثرتها ، وبرغم تعارض مدلولاتها الظاهرة ، فالإنسان الذي تغلب عليه الرحمة تخف أو تختفي عنده القسوة لكن رب العالمين يجمع في آن واحد بين الرحمة والانتقام ، وكل منها بصفة مطلقة ، فهو الرحمن الرحيم ، وهو المنتقم الجبار ... ولهذه مكانها ولتلك مكانها ... في الدنيا وفي الآخرة ... ولذا كان قوله { نبئ عبادي أنى أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم } { غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير } .

و الإنسان رغم نسبية الصفات عنده لا يستطيع الجمع بين كثير منها ، بل يستحيل بل ويحرم عليه ادعاء بعضها ... بينما الصفات الإلهية لازمة وثابتة لله رب العالمين .

ومنها أسماء من أسمائه الحسنى لا يمكن للإنسان أن يتسمى ولا لأن يتصف بشيء من أنه " خلاق " أو " رزاق " أو " محيى  "أو " مميت " أو" متكبر " ... أو غير ذلك مما تفرد به الله سبحانه ....                    وإذا أحببنا إنساناً لبعض صفات ... ففي الله سبحانه كل الصفات ... وإذا أحببنا إنساناً لصفات هي نسبية  ، فهي في الله سبحانه مطلقة بلا حدود ولا قيود ...

جِ- وهذه الأسماء و الصفات ... فضلاً عن تعبدنا بذكرها و التأمل فيها و الدعاء به { ولله السماء الحسنى فادعوه بها } فهناك عبادة أعظم قد ترفعنا إلى مقام لا نحلم به ... ( إن من أحبكم إلى وأقربكم منى مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً .... ) ، ( إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجة الصائم القائم .... ) .

ومن يطيق صوم الدهر  كله ؟ ... ومن يطيق قيام الليل كله ؟ لكن كلنا نطيق أن نتخلق بالخلق الكريم من تأملنا في أسماء الله وصفاته ومحاولتنا أخذ ما نستطيع وما يجوز لنا أن نأخذ ... مثل صفات الرحمة ، و الحنان والكرم و الصدق ... الخ .

وعلى ذلك فمن خلال أسماء الله وصفاته ... فذلك الخلق ... في النفس ... وفي الكون ... على أي نحو من الجمال و الكمال واللطف ... ؟ وذلك اللطف الإلهي في قضائه وقدره ... فيما نرى في أنفسنا ومن حولنا ، وتلك الإجابة للمضطر إذا دعاه ...

 

6- وتجرنا هذه إلى التي تليها ... نعم الله علينا ... وحسانه إلينا  بالليل و النهار ... ونحن نبارزه بالمعاصي .

إن من أجل نعم الله علينا نعماً ثلاثاً :

نعمة الإسلام ، ونعمة الإيمان ، ونعمة الأخوة ... ونعدد بعدها نعمة الإيجاد من العدم ... أو من نطفة من ماء مهين ... نعمة إحياء هذه النطفة ثم تخليقها ... ونعمة الخلق في أحسن تقويم ... لا زحفاً على البطون ... ولا مشياً على أربع ... ونعمة التفضيل على سائر المخلوقات ...

ونعمة تسخير السموات والأرض .... براً وجواً وبحراً ... { وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل }

{ وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات و النخل و الزرع ... } { أحل لكم صيد البحر وطعامه  ... } { ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ... }

فنعمة الإطعام ... من كل الثمرات ... صيفاً وشتاء ومن الأنعام ، ومن الطيور وغيرها ... كثير ...

كثير  { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار } .

و البشر يحسن إلى البشر مرة أو مرات فيتعبده الإحسان .

وإحسان الله لا ينفك عن الإنسان لحظة ، ويتكرر عليه في اليوم مئات وآلاف المرات ... أفلا يتعبده أول ما يتعبده بالحب و العرفان ... وزمن أولى بالمسلم الذي عرف الله ، ووحده ، بهذا الحب و العرفان ؟ ...

 

7- ويأتي بعد ذلك ما يذكره بعض العلماء ... من أن الإنسان قد يأتلف مع آخر لاشتراك في الصفات قد لا يحسها حين يأتلف ومن هنا يفسرون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الأرواح جنود مجندة ، ما تعارف منها ائتلف ، وما تنافر منها اختلف "

ويقول إنه كلما سما الإنسان في أخلاقه ، واستمد من صفات الله سبحانه وأسماءه الحسنى ما يطيق ... كلما أحس بالألفة لرب العالمين و الحب له باعتبار هذا القدر من الاشتراك .

وهو سبب يستحق التأمل ... واله أعلم .

 

8- وكذلك نخشى غايتنا ونخافها ... نعم ... والله أحق أن نخشاه ...

ويأتي السؤال سريعاً ... وكيف يجتمع الحب مع الخوف ؟ ... وأقول وكثيراً ما يجتمع ، فالابن أو الابنة يحب أو تحب أباها لكنهما يخافانه إن أخطآ ، و الزوجة الصالحة تحب زوجها لكنها كذلك تخافه كما ترجوه { ولله المثل الأعلى }

وخشية الله كحب الله ينبغي أن تكون أكبر من كل خشية مما سواه ... فكما أن الله سبحانه وتعالى اعتبر حب غيره مثل حبه شركاً{ ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله } وطلب إلينا أن يكون حبه في قلوبنا أكبر من كل حب { و الذين آمنوا أشد حباً لله } .

فكذلك الخوف ...

إذا تساوى خوف الله مع خوف غيره ... وقعنا في الشرك و العياذ بالله لأننا نظن بالعباد ما لا يكون إلا لرب العباد ...

ولا يتحقق لنا الإيمان الحق حتى يكبر خوف الله على خوف كل مخلوق {أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين } {  الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله }

{ الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة من اله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم * إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين }

 

9- وإذا تولد في قلب المؤمن خوف الله تحققت عدة فوائد :

فهو أولاً : يتقى الله الذي يخافه ، كما يتقيه لأنه يحبه ، والخوف الممزوج بالحب يحقق أرقى أنواع العبادة للقلب و القلب الوجل من خشية الله ممزوج بحب الله ... قلب حي نابض يحسن ويحكم حركة الجوارح ، فلا تقارف محارم الله ، ويحسن ويحكم حركة الجوارح فتأتى كل ما يرضى الله ...

ومن ثمَّ فلا يجدك الله حيث نهاك ، ولا يفتقدك حيث أمرك ...

وهو ثانياً : يؤدى إلى انتفاء كل خوف من غير الله ... ومن ثم يبدو المؤمن في المواقف ... شجاعاً ثابتاً ..

وهو ما يظهر بوضوح في مواقف المؤمنين السابقين الذين رجح حب الله في قلوبهم على كل حب للدنيا أو في الدنيا ، ورجح خوف الله في قلوبهم على كل خوف في الوجود ...

انظر مثلاً إلى ذلك النفر من سحرة فرعون ، وهم يقفون أمام أكبر طاغية في التاريخ ... الذي قال { أنا ربكم الأعلى } ، و الذي تهددهم بقوله { فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمنّ أينا أشد عذاباً وأبقى } ، فلم تهتز قلوبهم خوفاً ولا وجلاً ، وإنما واجهوه ... بما يعجز غير المؤمن عن قوله { لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات و الذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضى هذه الحياة الدنيا ... } ... وذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم ... بعد أن اشتد به أذى كفار قريش وراح من يحميه ويدافع عنه يجادله ... فقال عليه الصلاة و السلام و الدمع في عينيه :( يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني و القمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره أو أهلك دونه ما تركته ) .

 وتلك مواقف الأئمة :

أبو حنيفة : يأبى أن يلي منصب قاضى القضاة ... حتى لا يشارك في ظلم حاكم  ولو بشق كلمة ... ويضيق عليه ويعذب حتى يموت  ....

و الشافعي : كذلك تعرض للإيذاء

وأحمد : يقف صامداً في وجه فتن خلق القرآن ، يأبى أن يتلفظ بغير ما يعتقد أنه الحق ... فيعذب بألوان من العذاب مختلفة ... ويأبى أن ينطق بما يرضى الحاكم .... .

ومالك : يعذب كذلك حتى تنخلع يده من كتفه فيرخيها ولا يستطيع ضمها إلى الأخرى في الصلاة ، فيظل في أواخر حياته يرخى يديه حتى يظن البعض أنها سنة ... وهي نتيجة عدوان وقع عليه ...

ومن بعدهم :

سعيد بن جبير : الذي وقف في وجه الحجاج الظالم ، فعذبه حتى إذا جاءه الموت دعا ربه : اللهم لا تسلط الحجاج على أحد من بعدي فيستجيب الله دعوته ويموت الحجاج من بعد سعيد ويقول وهو يتعذب في مرض موته : مالي ولسعيد بن جبير ...

وأبو حازم فقيه المدينة ، يأتي عبد الملك بن مروان فيهرع إليه علية القوم ويأبى هو أن يذهب ، فيرسل إليه عبد الملك فيسأله لماذا لم تأتني ؟ فيقول ما بي حاجة إليك ؟ فيسأله لماذا نكره الموت ؟ فيجيبه بغير خوف - إلا من الله - ( لأنكم خربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم فكرهتم أم تنتقلوا من العمار إلى الخراب ... ) فيقول : مالي عند الله ؟ .. فيقول : ابحث عن نفسك في قول الله تعالى { إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم } 

وفي الحديث مواقف كثيرة

ماذا قال مروان حديد لجلادي سوريا ؟

ماذا قال كارم الأناضولي لمن حكموا عليه بالإعدام ؟

ماذا قال قبلهم سيد قطب ، وحسن البنا ؟

 

10- وهو ثالثاً يؤدى إلى جنة عرضها السموات والأرض ... ذلك في الباقية وفي العاجلة يؤدى إلى أن يكون له من الله مخرج ، وإلى أن يرزقه الله من حيث لا يحتسب ..

فأما الجنة فذلك وعد الله ، ووعد الله لا يتخلف ... فالخوف من الله يورث التقوى ، و الجنة أعدها الله للمتقين { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين } .

 

11- وأما في هذه الدنيا ... فإن الله يجعل عاقبة التقوى أمرين { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً * ويرزقه من حيث لا يحتسب } .

وقصة الثلاثة الذين أغلقت الصخرة عليهم كهفهم دليل على الأولى ... وفي قصة موسى مع بنات شعيب دليل على الثانية { فسقى لهما ثم تولى الظل فقال رب إني لما  أنزلت إلى من خير فقير  * فجاءته إحداهما على استحياء قالت إن أبى يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ... }  إلى  أن ذكر لنا القرآن { قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوى الأمين } فقال له والدهما { إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشراً فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين .

وفي قصة الأخ الذي صام في السجن تقوى لله سبحانه ... في مكان لا يرى فيه إلا العذاب ، ثم لما جلس ووجهه إلى الحائط ينتظر دوره في العذاب إذا باليد التي ينتظر منها العذاب تمتد إليه ... بطعام شهي وفوق طبق الطعام تمرة ...

ولم يكن لذلك من تفسير إلا قدرة الله سبحانه ورحمته .

ثم ... ( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزى به ) .

و ... { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً * ويرزقه من حيث لا يحتسب } .

 

12- لكن كيف السبيل إلى الخوف من الله ... ؟

أ- إننا نخافه أولاً من خلال أسمائه وصفاته ، فكما أن من أسمائه الرحمن ومن صفاته الرحمة فمن أسمائه المنتقم الجبار ... ومن صفاته الانتقام و الجبروت ...

ب- ونخافه ثانياً من خلال أفعاله ... فما يقع بالظالمين من انتقام يتحقق به قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن الله ليملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته )  ويتحقق به قول الله بالنسبة للجماعات و القرى { وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حساباً شديداً وعذبناها عذاباً نكراً  * فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسراً } وقوله { وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعداً  }

وأخيرا قوله :{ فكلاً أخذنا بذنبه

فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً

ومنهم من أخذته الصيحة

ومنهم من خسفنا به الأرض

ومنهم من أغرقنا

وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون }

جِ- ونخافه ثالثاً من خلال عذابه ... { نبئ عبادي أنى أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم } ... البادئ من عذاب القبر ... حيث هو حفرة من حفر النار ، أو روضة من رياض الجنة  ، و المار بموقف يوم القيامة { يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد } ... و المنتهي بعد ذلك إما إلى نعيم فيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر { وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون } ، وإما إلى نار {ناراً وقودها الناس و الحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } .

كل ذلك يخوفنا به  الله سبحانه وتعالى و القادر على كل شئ المطلع على كل شئ الذي لا يعجزه شئ في الأرض ولا في السماء .

 

13- ونحن نرجو هذه الغاية :

نعم نرجو الله ربنا في عفوه ورحمته ، ونحسن به الظن كل الإحسان ، وإذا رجا العبد ربه... فقد امتزج الرجاء بالحب ، وسار مع الخوف فطار بها جميعاً إلى آفاق الاستشراف العالي .. وتكاملت فيه بذلك عناصر العبودية لله رب العالمين ... عبودية القلب وانقياده لخالقه وبارئه ومقلبه ومربيه ...

وما أصدق تصوير ابن القيم  حين شبه العبودية بطائر رأسه حب الله وجناحاه الخوف و الرجاء في الله .

ولذا كان القرآن صريحاً  ....

{ يدعون ربهم خوفاً وطمعاً }  و الدعاء مخ العبادة ...

{ ويدعوننا رغباً ورهباً } ، { ويرجون رحمته ويخافون عذابه }

{ نبئ عبادي أنى أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم  } .

( أنا عند حسن ظن عبدي بي )

 

14- وفي الرجاء في الله فوائد :

أنه في حد ذاته إحدى عبادات القلب ... أنه اعتراف لله بالقدرة الخالقة الخارقة التي لا يعجزها شئ في الأرض ولا في السماء ، و التي تصنع القانون لكنها فوق القانون { لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون } فكما جعل قانون النار الإحراق ، فقد أمر { يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم }  فكانت كذلك .

وهو بعد ذلك يسكب الأمل في قلب المستيئس مهما كانت الظروف فيدرك معنى قول الله { حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كُذöبوا جاءهم نصرنا } .

 

15- ... و الحب و الخوف و الرجاء ..

هي المشاعر  الأساسية التي تتوافر في قلب المؤمن إزاء غايته ... الله .... وإلا فلابد قبلها من علم القلب ... قبل عمل القلب ... علم القلب بأسماء الله وصفاته ....

ولا بد معها - أي مع هذه المشاعر الثلاثة - أو بعدها مشاعر أخرى ... كالتوكل على الله ، والاعتصام بالله ووجل القلب إذا ذكر الله ، وزيادة الإيمان  إذا تليت عليهم آياته ... { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون } إلى غير ذلك من المشاعر .

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

المبادئ الخمسة 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca