والآفة الحادية عشرة التي يبتلى بها كثير من العاملين ، ويعانى منها العمل الإسلامي أشد المعاناة ، إنما هي :
ضيق الأفق أو قصر النظر وحتى نسهم في اقتلاع هذه الآفة من النفوس من ابتلوا بها وتحصين الآخرين ضدها ، ويسلم من شرها العمل الإسلامي ، فإنه لابد من تقديم تصور دقيق واضح على النحو التالي :
أولاً : مفهوم ضيق الأفق أو قصر النظر
ضيق الأفق لغة : الأفق لغة واحد الآفاق التي هي الجهات أو النواحي، قال تعالى { سنريهم آياتنا في الآفاق } و النظر هو تأمل الشيء بالعين ، قال تعالى { أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت } ، وهو كذلك تقليب البصيرة لإدراك الشيء ورؤيته ، قال تعالى { أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض ، وما خلق الله من شئ .... } وتبعاً لما ذكرنا ، فإن ضيق الأفق في اللغة ، يعنى انحسار أو انكماش جهة أو ناحية النظر والتأمل وكذلك قصر النظر يعنى ضعف أو اختلال البصر و البصيرة أو هما معاً .
ضيق الأفق اصطلاحاً : أما مفهوم ضيق الأفق أو قصر النظر في الاصطلاح الشرعي و الدعوى فهو ضعف أو خلل في البصيرة يؤدى إلى حصر التفكير أو الرؤية في حدود ضيقة لا تتجاوز المكان و الزمان ، أو بعبارة أخرى ، هو ضعف أو خلل في البصيرة يؤدى إلى رؤية القريب وما تحت القدمين فقط ، دون النظر إلى البعيد ، ودون تقدير الآثار و العواقب ، قال تعالى { أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها ، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } .