وحتى يعالج أصحاب الأهواء أنفسهم ويقيمونها على الجادة فإنه لا مناص من اتباع الخطوات الآتية :
1- التذكير بعواقب اتباع الهوى سواء على العاملين أو على العمل الإسلامي ، فإن ذلك له دور كبير في تخليص النفس من أهوائها وشهواتها ما دامت مخالفة لمنهج الله ورسوله .
2- الانقطاع عن مجالسة ومصاحبة أهل الأهواء ، مع الارتماء في أحضان أهل الصلاح والاستقامة ، فإن ذلك يعين على تحرير النفس من وقوعها أسيرة الأهواء والشهوات .
3- التعريف بالله - عز وجل - حق المعرفة ، فإن ذلك يولد في النفس حبه وإجلاله ، و النزول على حكمه في كل ما أمر به ، وفي كل ما نهي عنه ، بل ويربى فيها كذلك مراقبته وخشيته و الطمع في جنته ، ورضوانه و الخوف من ناره وعقابه .
4- حياطة الآخرين ورعايتهم لصاحب الهوى ، تارة بالنصيحة المقرونة بآدابها وشروطها ، وتارة بإيقاع السلوك الأمثل أمامه ، وتارة بالعتاب وتارة بالتوبيخ و التأنيب وتارة بالهجر و القطيعة إلى غير ذلك من أساليب ووسائل الحياطة و الرعاية .
5- الوقوف على سير أصحاب الأهواء وعاقبتهم سواء أكانوا من هذه الأمة أو من الأمم الأخرى ، فإن ذلك يولد في النفس نفوراً من اتباع الهوى لئلا تكون حديث كل لسان ، ولئلا ينزل بها من العقاب مثلما نزل بهؤلاء .
6- الوقوف على سير وأخبار من عرفوا بمجاهدة نفوسهم وأهوائهم وإلزامها بحدود الله مثل عمر بن عبد العزيز ، و الحسن البصري ، ومحمد بن سيرين ، و الفضيل بن عياض وعبد الله بن المبارك وغيرهم وغيرهم ، فإن ذلك يحمل معنى الإقتداء و التأسي ، أو على الأقل المحاكاة و المشابهة .
7- التحذير من الركون إلى الدنيا والاطمئنان بها مع الربط الشديد بالآخرة بحيث يبتغى المسلم فيما آتاه الله : الدار الآخرة ، ولا ينسى نصيبه من الدنيا إن أمكن ، وإلا آثر الآخرة عن الأولى .
8- الاستعانة الكاملة بالله - عز وجل - فإنه سبحانه يعين من لجأ إليه ولاذ بحماه ، وطلب العون و التسديد منه ، وصدق الله إذ يقول في الحديث القدسي :
( يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم ).
9- مجاهدة النفس ، وحملها قسراً على التخلص من أهوائها وشهواتها من قبل أن يأتي يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً ، والأمر يومئذٍ لله .
10- التذكير بأن السعادة و الراحة و الطمأنينة و الفوز ، إنما هي في اتباع المشروع ، لا في اتباع ما تملى النفس وما تهوى ، وصدق الله إذ يقول :
{ فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى } ، { فمن تبع هداى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } وفي هذا المعنى يقول القائل :
واعلم بأن الفضل في إيحائه لا في الذي يوحي إليه هواكا