والآفة الثامنة التي يبتلى بها بعض العاملين والتي تعد من أخطر الآفات وأشدها فتكا بهم وعليهم أن يجاهدوا أنفسهم فورا للتخلص والتطهر منها وإلا ضل سعيهم في الدنيا والآخرة إنما هي : الرياء أو السمعة .
ولكي يكون لدينا تصور واضح أو قريب من الواضح عن هذه الآفة وآثارها وسبيل الخلاص منها فإننا سنتناولها على النحو التالي :
أولا : مفهوم الرياء أو السمعة :
الرياء والسمعة لغة : الرياء في اللغة مشتق من الرؤية تقول : أ رأي الرجل : إذا أظهر عملا صالحا ليراه الناس ومنه قوله تعالى : { يراءون ويمنعون الماعون } { بطرا ورئاء الناس }
والسمعة مشتقة من سمّع يقول : سمّع الناس بعمله أي أظهره لهم بعد أن كان سرا .
الرياء والسمع اصطلاحا : أما مفهوم الرياء أو السمعة في اصطلاح الدعاة وعلماء السلوك والأخلاق : فهو إطلاع المسلم الناس على ما يصدر منه من الصالحات طلبا للمنزلة والمكانة عندهم أو طمعا في دنياهم فإن وقعت أمامهم ورأوها فذلك هو الرياء وإن لم تقع أمامهم لكنه حدثهم بها فتلك هي السمعة ، وفرق العلامة عز الدين بن عبد السلام بين الرياء والسمعة قائلا :
الرياء :( أن يعمل لغير الله والسمعة أن يخفي عمله لله ثم يحدث به الناس ) وكأنه يرى أن الرياء كله مذموم أما السمعة فقد تكون مذمومة إذا قصد بالحديث عن عمله وجه الناس ، ومحمودة إذا قصد بذلك وجه الله وابتغاء مرضاته وذلك الذي قاله ابن عبد السلام هو ما تصدقه النصوص الشرعية إذ يقول الله عز وجل :{ يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس } وإذ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( من سمع سمع الله به ومن يرائي يرائي الله به ) ، ( إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا : وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال : الرياء يقول الله عز وجل يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذي كنتم تراءون في الدنيا فانظروا : هل تجدون عندهم الجزاء ؟ ) وإذ يسمع الرسول صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ ويرفع صوته بالذكر فيقول : ( إنه أواب ) فإذا هو المقداد بن الأسود .