الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: شبهات حول الفكر الإسلامي المعاصر
المؤلف: سالم البهنساوى
التصنيف: قضية فلسطين
 

الفصل الرابع - حقائق حول فقه الإنكار

حقائق حول فقه الإنكار

عندما تولت بعض الصحف والإذاعات العربية وكذا دور النشر الطعن علي السنة النبوية لادعاء أحد الناس أنها متعارضة ومتناقضة تحمست لرد هذه المفتريات وللكنى انتظرت رد أهل الاختصاص من علماء الشريعة ورد الجهات الرسمية المتخصصة بالأمور الشرعية .

ولما لم أجد كتاباً واحداً قد صدر للتصدي لهذه الفتنة فقد أعددت كتاب (السنة المفترى عليها) والذي نصحت بعدم نشره حتى لا يصادر ويصفي صاحبه جسدياً ولكنى استخرت الله تعالى في نشره فصدرت الطبعة الأولي سنة 1399 هِ ( 1977 ) ثم الثانية سنة 1401 هِ ( 1981 م) .

وفي خلال عام 1982 بدأ أحد الدعاة الإسلاميين يشن حملة علي الكتاب وصاحبه شملت النشر في الصحف وغيرها وادعى أن به شناعات ومخالفات جسيمة للشريعة الإسلامية ولذا يجب أن يصادر بل ويحجر علي صاحبه فلا يكتب إلا في القانون الذي تخصص فيه .

والمسائل موضع النقد بالرغم من عدم صحتها كما سترى ى تمثل عشر الكتاب الذي كرس الناقد جهده لمحاربته سراً وعلانية فهو يتناول الدفاع عن السنة في عشر فصول تناولت الرد علي الزعماء الذين زعموا عدم ثبوت السنة لعدم تدوينها وأنها متعارضة وصلة الكفار بذلك ويتعرض للسنة والفتنة والحديث النبوي بين الفرق الإسلامية وكيفية التقريب بينها .

وإلى الشبهات المثارة حول أحاديث الآحاد وموقف المذاهب منها ومنكري المعجزات والإسراء والمعراج وشبهة التعرض بين نصوصها ويرد علي العلماء الذين نشروا كتباً تؤد ضلالات اليهود لأنهم في الجنة بزعمهم ومثلهم دعاة التوفيق بين الإسلام والأديان كما يرد علي من ألف كتاباً يثبت عدم صحة البخاري ومن طعنوا في أبى هريرة وبعض الصحابة ومن استخدموا العقل لرد الحديث النبوي ومن استخدموا العلم التجريبي في ذلك ودور المستشرقين في هذه المفتريات .

ولما كان هذا الصنف من الدعاة يتحصن في قواعد النهي عن المنكر وقواعد علم الجرح والتعديل لتحذير الناس من هذه الشناعات كما يقول الناقد فقد رأيت بمناسبة تحليل جوانب من واقعنا المعاصر أن أتناول أمثلة من هذه الشناعات لتصل إلى حقيقة فقه إنكار المنكر فالحق التزام بالشريعة وليس صفة كهنوتية .

وقد تضمنت الطبعة الثالثة من كتاب السنة الإشارة إلى جميع ما أورده الناقد واكتفي هنا بالآتي :

 

أولاً : الخلاف حول حديث افتراق الأمة

يوجد في الساحة الإسلامية من يتبنى فهما خاصاً لنص من النصوص الشرعية ويزعم أنه محل إجماع الأمة بينما يختلف الفقهاء في فهم هذا النص ولكن القطع بالإجماع تجعل الفرد مخيراً بين هذا الفهم أو ترك هذه الجماعة وهذا كله يخالف منهج النبي صلي الله عليه وسلم الذي أقر الاختلاف في فهم النصوص كما أن هذه الأساليب ينطبق عليها قول الله تعالى{ ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} من ذلك وعلي سبيل المثال لا الحصر نجد من الوسائل التي يدخل بها الشيطان علي أفراد بل جماعات إسلامية تزيينه الفرقة والخلاف لهم وإبهامهم أنهم هم الناجون من عذاب الآخرة وباقي الأفراد والجماعات الإسلامية في النار لأن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال (( وستفترق أمتي علي ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة )) قالوا : من هي يا رسول الله ؟ قال: ((ما أنا عليه وأصحابي)) رواه أحمد وأبو داود والترمذى والحاكم وقال : علي شرط مسلم ).

وهؤلاء يجعلون تمسكهم بالنسبة العملية كالمحافظة علي الصلاة في الجماعة والمحافظة علي السواك واللحية هو مقومات كونهم الفرقة الناحية فهم علي مثل ما كان عليه النبي وصحابته أما غيرهم فالنار مثواهم .

ولقد تناسى هؤلاء أن ترك هذه السنة لا يترتب عليه دخول النار لنصوص شرعية لا تحصى منها ما رواه البخاري ومسلم أن أعرابياً سأل النبي صلي الله عليه وسلم عن عمل يدخله الجنة فقال : ((تعبد الله ولا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدى الزكاة المفروضة وتصوم رمضان )) فقال الأعرابي : والذي نفسي بيده لا أزيد علي هذا شيئاً ولا أنقص منه فلما ولي قال النبي: ((من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا)).

ولقد نسى هؤلاء أن المقصود بالملل أو الفرق التي تفترق عن الإسلام هي التي تريد إلى الكفر مثل البهائية والقاديانية والنصيرية والإسماعيلية .

أما الفئات التي أخطأت بما لا يخرجها عن الإيمان مثل الخوارج والمعتزلة فلا يقال أنها من أهل النار ومن ادعى كفرها فقد تكلف بغير دليل من الشرع أو العقل .

لقد ورد هذا في كتاب السنة المفترى عليها فجاء أحد الدعاة ونقل ما كتبت في معنى هذا الحديث ثم قال : نسب الكاتب إلى ابن الجوزى أنه قال في كتابه (تلبيس إبليس): (ومن ادعى ذلك ((أي أن الخوارج والمعتزلة وأمثالهم من أهل النار )) فقد تكلف بغير دليل من الشرع أو العقل) أ . هِ .

وقد وجدت أن جماعة من الجماعات عدت أنها وحدها الفرق الناجية بل بعض العلماء قال : إن أهل الظاهر من الفرق الضالة ووجدت أن الحديث ذكر كلمة ملة وهذه لا تطلق علي الجماعة من المسلمين فانتهيت أن الافتراق هنا إلى الكفر ولكن الناقد قد قال (قد أخطأ المؤلف فيما سبق خطأين فاحشين) :

الأول :مخالفة إجماع أهل السنة في المراد بالفرق الاثنتين والسبعين الذين هم من أهل النار نص الحديث حين ادعى بصريح العبارة أنهم المرتدون عن الإسلام لا المبتدعون في دين الله ما ليس فيه من العقائد والأحكام كالخوارج والمعتزلة .

والثاني: أنى نسبت إلى ابن الجوزى عبارة لم يقلها وهذه عند الناقد تكفي وحدها لمصادرة الكتاب والحجر علي مؤلفه .

والجدير بالذكر أن حديث افتراق الأمة ليس ضعيفاً كما ظن ابن حزم فقد قال الحاكم أنه صحيح علي شرط الإمام مسلم ورواه أحمد وأبو داود والترمذى .

وقد أورده الألباني في الأحاديث الصحيحة ونصه في صحيح الجامع الصغير هو : افترقت اليهود علي إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة ، وسبعون في النار وافترقت النصارى علي اثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة والذي نفس محمد بيده لتفترق أمتي علي ثلاث وسبعين فرقة فواحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار)).

والحديث النبوي يكشف عن أن اليهود في ظل رسالة موسى وقبل بعثة نبي الله عيسى قد افترقوا إلى إحدى وسبعين فرقة واحدة في الجنة وهي التي استمسكت بما في التوراة وآمنت بالله ورسله وسبعين في النار وهم من خرجوا علي رسالة نبيهم موسى .

يشير الحديث إلى افتراق النصارى قبل بعثة محمد صلي الله عليه وسلم إلى اثنين وسبعين فرقة كلهم في النار  إلا واحدة وهي التي استمسكت بما في كتب الله وآمنت برسله جميعاً وقال: وستفترق الأمة الإسلامية إلى ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة وهي التي استمسكت بالكتاب والسنة .

فكل أمة اتبعت رسولها فهي ناجية من الخلود في النار ولا يتعارض هذا مع دخول من ارتكب منهم المعاصي النار جزاءً وفاقاً لما اقترفه ثم يخرج منها بعد قضاء ما عليه من الجزاء .

ولهذا قال البغدادي : (وقد علم كلّ ذي عقل من أصحاب المقالات المنسوبة إلى الإسلام أن النبي صلي الله عليه وسلم لم يرد بالفرق المذمومة التي هي من أهل النار فرق الفقهاء الذين اختلفوا في فروع الفقه مع اتفاقهم علي أصول الدين ) بند 8 ، ص 1. .

وقال: إن المختلفين في العدل والتوحيد والقدر والاستطاعة والرؤية والصفات والتعديل والتجوير في شروط النبوة والإمامة يكفر بعضهم بعضا فصح تأويل الحديث المروى في اختلاف دون الأنواع التي اختلف فيها أئمة الفقه من فروع الأحكام في أبواب الحلال والحرام .

ولقد رجح الكتاب أنه افتراق إلى الكفر واعتراض الأخ هو :

1- مخالفة أهل السنة وإجماعهم في التقديم والحديث لهذا التفسير مفصلاً عما ذكرنا فإنه بالرجوع إلى كتاب الاعتصام للشاطبى الجزء الثاني ص 194 نجد ما نصه (المسألة الثالثة :أن هذه الفرق تحمل من وجهة النظر أن يكونوا خارجين عن الملة بسبب ما أحدثوا منهم قد فارقوا أهل الإسلام بإطلاق وليس ذلك إلا إلى الكفر إذ ليس بين المنزلين منزلة ثالثة تتصور ويدل  علي هذا الاحتمال ظواهر من القرآن والسنة كقول الله تعالى { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شئ } والحديث ((لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض )) كما أورد في ص 19. رواية لهذا الحديث عن أبى غالب موقوف عليه أن بنى إسرائيل علي إحدى وسبعين فرقة وأن هذه الأمة تزيد عليهم فرقة كلها في النار إلا السواد الأعظم .

ثم قال في رواية مرفوعاً((ستفترق أمتي علي بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة الذين يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال)) ، ثم قال :الحديث بهذه الرواية الأخيرة المرفوع قدم فيه ابن عبد البر نقلا عن ابن معين ولكن قال بعض المتأخرين : قد رواه جماعة من الثقات ثم تكلم في إسناده بما يقتضي أنه ليس كما قال ابن عبد البر ثم قال : وفي الجملة فإسناده في الظاهر جيد إلا أن يكون يعنى (ابن معين) قد اطلع منه علي علة خفية فهذا علي الأقل لا يجعل المؤلف خارجاً عن إجماع أهل السنة بل يجعل تفسيره للحديث أقرب إلى النصوص الشرعية وأبعد عن الافتراق .

2- المأخذ الثاني : نقد الكتاب في أنه نسب لابن الجوزى عبارة لم يقلها .

والجواب علي ذلك أن عبارة ابن الجوزى وردت في سياق الكلام للتدليل علي أن الفئات التي أخطأت بما لا يخرجها عن الإيمان لا يقال أنها ضمن أهل النار حسب تفسير الحديث الشريف الذي انتهي في فهمي إلى أن المقصود بأهل النار الخلود لأن الفرق ستفترق إلى الكفر فعبارة (من ادعى فقد تكلف بغير دليل من الشرع أو العقل ) تنصرف حسب سياق الكلمات إلى ادعاء كفر الخوارج والمعتزلة وسائر الفئات التي أخطأت وهي من أهل القبلة وهذا ما يقوله ابن الجوزى وكل مسلم فمن ادعى كفر هؤلاء فقد تكلف من غير دليل من الشرع أو العقل .

ولقد أورد ابن الجوزى انقسام أهل البدع في ص 18 وذكر الحديث النبوي الذي أشار إليه المؤلف ولم يذكر أنها مخلدة في النار وهذا ما نفاه المؤلف أي نفي الكفر عن الفرق التي لم تخرج عن الملة أما القول إن من ادعى ذلك أي الكفر فقد خالف الدليل الشرعي والعقلي فإنه لا يحتاج إلى الاستشهاد بابن الجوزى أو غيره مع هذا فإن هامش ص 19 من كتابه فيه (ليس هناك دليل شرعي يفيد ذلك ولا دليل من العقل علي انحصار ما ذكر في العدد).

أي عدد الفرق وأسمائها لأن ابن الجوزى ذكر أننا لا نحيط بأسماء تلك الفرق ومذاهبها .

 

ثانياً : نقصان عقل المرأة

يقول الناقد: (أخطأ صاحبنا هنا في موضعين :

الأول: قوله : (وهذا النقصان ليس له أثر في الفقه الإسلامي إلا في الشهادة علي الأموال).

وهذا يعنى أن شهادة النساء على غير الأموال تامة والبطلان هنا واضح لما سيأتي

والثاني: قوله ( وذلك حفظاً للحقوق كما هو الحال في اشتراط أربعة شهود ).

ويعنى :أن اشتراط الشارع شهادة امرأتين زيادة منه في التوثيق وحفظاً للأموال كما اشترط أربعة شهود من الرجال في إثبات جريمة الزنا لخطورتها وعبارته المذكورة واضحة في الدلالة علي أن اشتراط شهادة امرأتين إنما هو في إثبات الحقوق المالية فقط بدليل استشهاده بعبارة القرطبي المبينة أعلاه والتي نص عليها في الهامش وهذا خطأ فاحش في فهم الفقه الإسلامي يؤكد دعواي السابقة في عدم أهليته لتناول أحكام الشريعة التي يدق فهمها علي غير المتخصص . انتهي .

والجواب علي هذا النقد بإيجاز حتى يعلم الجميع أن حب المخالفة هو الذي حال ون أن يراجع الناقد نفسه لقد قال المؤلف عن نقصان عقل المرأة(وهذا النقصان ليس له أثر في الفقه الإسلامي إلا في الشهادة علي الأموال وذلك حفظاً للحقوق كما هو الحال في اشتراط أربع شهود من الرجال لإقامة حد الزنا وشهادة المرأة وحدها في الولادة).

فجاء الداعية الناقد والعالم الفاضل واتهم المؤلف بالجهل الواضح للآتي:

(أ) نسب إليه أنه يعنى أن شهادة النساء علي غير الأموال تامة ورتب الناقد علي هذا الاستنتاج أن المؤلف اخطأ خطاً فاحشاً في فهم الفقه الإسلامي لعدم أهليته لتناول أحكام الشريعة لأنه ليس من أهل التخصص أي ليس من خريجي الأزهر .

(ب) ثم يجعل من الجهل قول المؤلف(وذلك حفظاً للحقوق كما هو الحال في اشتراط أربعة شهود) والحقائق التي لا ينكرها المخلصون هي :

1- قول المؤلف عن آثار نقصان العقل في الشهادة علي الأموال لا يفهم منه أنه يعنى بقوله (وهذا لا يعنى جواز شهادتين في الحدود) ولكن من أراد نسبة الجهل إلى غيره لا يعوزه أن يتجاهل هذا التصريح .

2- قول المؤلف(نقصان عقل المرأة ليس له أثر إلا في الشهادة علي الأموال ) يفهمه كل من قرأ الموضوع .

لأن من آثار نقصان العقل بطلان تصرفاتها المالية أن تمت بغير إذن من وليها أو زوجها كما هو الحال في القانون الفرنسي القديم ومن هذه الآثار عدم صلاحيتها للتقاضي بغير هذا كما هو الحال في بعض التشريعات الأوربية .

3- أما أن اشتراط العدد هو لحفظ الحقوق فليس في ذلك جهل لأن الله قد ذكر السبب بقوله { أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى } .

وقد قال بذلك أستاذنا الدكتور الشيخ مصطفي السباعي في كتابه (المرأة بين الفقه والقانون) ص 31، 32 فقال :

( من الواضح أن  هذا التفاوت هنا لا علاقة له بالإنسانية ولا بالكرامة ولا بالأهلية ...) ثم ذكر السبب بقوله (أن شهادة المرأة في حق يتعلق بالمعاملات المالية بين الناس لا يقع إلا نادراً .. والحقوق لابد من التثبت فيها) وقال: (فليست المسألة إذا مسألة كرامة أو إهانة أو أهلية وعدمها وإنما هي مسألة تثبت في الأحكام واحتياط في القضاء فيها ).

4- ورد الناقد قولي (ولكن هذا النقص لا يراد به انتقاص مكانة المرأة أو وضعها القانوني والاجتماعي فقد روى الخمسة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال ((إنما النساء شقائق الرجال ))أ هِ

ثم قال (الاستشهاد بهذا الحديث علي المساواة ينافي الأمانة العلمية إلا أن يكون عذره جهله بما سبق الحديث من أجله فإن المقصود من الحديث استواء النساء مع الرجال في مظاهر الرغبة الجنسية لأنه جاء جواباً علي سؤال إحدى النساء (أتحتلم المرأة) فقال النبي صلي الله عليه وسلم ((إنما النساء شقائق الرجال ))يعنى : يحتلمن كما يحتلم الرجال . والجواب علي هذا البند هو :

1- نسب الناقد الجهل وعدم الأمانة العلمية لأنه استشهد بمكانة المرأة ووضعها في الإسلام يقول النبي صلي الله عليه وسلم ((إنما النساء شقائق الرجال )) وإذا كان هذا جهلاً فإنه بذات الاستشهاد قال الشيخ رشيد رضا في كتابه (حقوق النساء ص 8) والشيخ البهي الخولي في كتابه (الإسلام والمرأة المعاصرة . ص 2.).

2- أما ادعاء الخيانة العلمية يقول الناقد (إن المؤلف يجهل ما سبق الحديث من أجله وهو استواء النساء مع الرجال في مظاهر الرغبة الجنسية لأنه جواب علي سؤال أتحتلم المرأة ؟ فإن هذا المقصود فيعقل الناقد فقط فالحديث جواب علي سؤال (هل علي المرأة غسل إذا احتلمت؟ ) فالسؤال ليس عن الاحتلام كما زعم الناقد بل عن الغسل فالمساواة في التكاليف الشرعية وهي الاغتسال هنا هو موضع سياق الحديث كما هو ظاهر) [نيل الأوطار للشوكانى، ج 1 ، ص 275).

 

ثالثا: الخلاف حول النسخ والتخصيص

لقد رد كتاب السنة المفترى عليها مزاعم من أعلن من الزعماء الجدد أن السنة النبوية متعارضة مع بعضها ومع القرآن الكريم فتعرض الكتاب إلى شبهة التعارض بين النصوص الشرعية وشبهة التعارض بين العام والخاص وذلك مع أمور أخرى فصلها الكتاب ولا سيما ما ورد في الفصل السابع من ذلك:

بيان الحكم الخاص بعدة الحامل التي مات زوجها يجد الباحث نفسه أمام نصين ظاهرهم التعارض هما قول الله تعالى : {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بنفسهن أربعة أشهر وعشراً } سورة البقرة  234) والحكم الآخر في قول الله تعالى : { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } الطلاق 4).

فهل تنقضي عدتها بوضع الحمل حتى لو لم تكتمل مدة العدة الوردة في سورة البقرة .

أم تعتد بأبعد الأجلين فإذا وضعت الحمل قبل أربعة اشهر وعشراً انتظرت هذه المدة وإذا انقضت المدة المذكورة قبل وضع الحمل انتظرت حتى تضع الحمل .

عرضت المؤلفة لدليل من قالوا تعتد بأبعد الأجلين وهو العمل بالاثنين معا فآية البقرة نص عام في كل من مت عنها زوجها سواء كانت حاملاً أم غير حامل .

أما آية الطلاق فقد قصروها علي المطلقة المتوفى عنها زوجها ونقل الشوكانى عن القرطبي أن هذا أحسن فالجمع أولي من الترجيح باتفاق أهل الأصول .

ولكن المؤلفة رجحت الرأي وحاصله أن الحامل إذا مات عنها زوجها تنقضي عدتها بوضع الحمل كالمطلقة .

ولم يكن سندها أن هذا هو رأي جمهور أهل العلم من السلف وأئمة الفتوى بل لأن هذا الرأي يستند إلى الأحاديث النبوية التي ثبت صحتها وهي صريحة في إثبات هذا الحكم حسبما هو مفصل بالكتاب . وبهذا حسمت المؤلفة أن آية سورة الطلاق قد خصصت عموم آية البقرة والقول بالتخصيص هنا لا يصدر إلا من أصحاب الملكية الفقهية لأن القول بالنسخ أي أن آية الطلاق نسخت حكم آية البقرة -لا يصح إلا إذا ثبت بالرواية المرفوعة إلى النبي صلي الله عليه وسلم أن آية سورة الطلاق قد تأخر نزولها عن آية سورة البقرة لأن كلا من النسخ والتخصيص وصفان لأثر النص الذي يرفع الحكم الشرعي فإذا كان رفع الحكم بنص مقارن في الزمان للنص المرفوع حكمه سمى ذلك تخصيصاً كما هو الحال في الحكم الماثل .

وإذا كان الاستثناء بنص متأخر في الزمن سمى ذلك نسخاً ولو جارينا من يقول إن آية سورة الطلاق قد نسخت حكم آية سورة البقرة للزم القول إن الحامل التي طلقت كنت عدتها ثلاثة أقرء أي حوالي ثلاثة أشهر وظل حكمها هذا زمنا طال أو قصر حتى نزل حكمها بسورة الطلاق .

وهذا القول يتنافى مع حكم الله الخالق العليم الذي لا يعزب عنه شئ في الأرض ولا في السماء ولا تأخذه سنة ولا نوم حتى يترك هذه الحامل بغير عدة فيأخذ المسلمون حكمها في العدة من حكم المطلقات إن طلقت وهو ثلاثة قروء أو من حكم المتوفى عنها زوجها وهو أربعة وهو أربعة أشهر وعشراً إن كانت الحامل قد توفي عنها زوجها وهذا الخلط يرجع إلى عدم الفقه بأن النسخ أمر توقيفي فلا يكون إلا بدليل من القرآن أو لسنة النبوية .

ولكن الداعية الناقد يقول بجهل من قال بالتخصيص وحسنا أن نقول بالتخصيص لا النسخ قد قال به فقهاء  لا يستطيع الناقد أن . يرميهم بالجهل ولا بعدم التخصص وإن كانت دعوى التخصص هي سلاح الطغاة من الحكام للحجر علي كل من أمر بالمعروف ونهي عن المنكر وإذا اقترب هذا النهي من الحاكم وبطانته فالكلية التي تخرج منها الناقد وغيره لا تجعله متخصصا في السنة وعلومها فذلك يكون بالبحث العميق ولسنوات طويلة بعد التخرج من الكلية التي كان نصيب علوم السنة في مواردها هو كتيب لا يزيد عن اثنين وثلاثين صفحة بعنوان الطراز الحديث في فن مصطلح الحديث .

 

رابعاً : الخلاف حول نسخ السنة للقرآن

لقد نقل الناقد ع كتاب السنة (لقد قال بعض الفقهاء :إن السنة لا تنسخ القرآن لأن الله تعالى يقول {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها } البقرة 1.6)

ثم قال : يتطوع البهنساوى بتفسير الآية تفسيراً جديداً حتى يجرده عن دلالته علي أن القرآن لا ينسخ بالسبة فقال في جرأة عجيبة علي آيات كتاب الله (لخطب يتعلق بالرسالات لسبقة التي نسخها القرآن الكريم والآية التى بعدها تؤكد ذلك في قول الله تعالى { أم تريدون أ تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل } .

فالنسخ للرسالات السابقة كما دل القرآن . أ.هِ .

ثم قال الناقد وأين دلالة القرآن يا أخي علي ما تقول ؟

ومن أين لك أن تجزم بمراد الله من كلامه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير؟

ألا إنها جرأة علي كتاب الله فاتق الله يا عبد الله .

الجواب علي ذلك بإيجاز هو :

1- يقطع النقد علي أن الإجماع علي أن القرآن لا تنسخه السنة ثم يقطع بأن الآية تدل علي ذلك ولكن قال بخلاف ذلك فقهاء كالهمدانى ص 27 فقال : (نسخ الكتاب بالسنة قال به أكثر المتأخرين وقالوا : لا استحالة في وقوعه عقلاً ورد عليهم أن السمع يدل علي وقوعه فيجب المصير إليه وذكر من ذلك آية المواريث وآية الوصية للوالدين والأقربين فنسخ الأولي حديث: ((لا يرث المسلم الكافر)) والثانية نسخها حديث: ((لا وصية لوارث)) (يرجع إلى ص 2.3).

2- قال الإمام الشافعي : دلت سنة رسول الله أن قوله ((خذوا عنى ))أول ما نزل نسخ به الحبس والأذى عن الزانين الوارد في القرآن . فلما رجم رسول الله صلي الله عليه وسلم (ماعزا ) ولم يجلده وأمر (أنيسا) أن يرجم امرأة الأسلمى إن اعترفت دل علي نسخ الجلد عن الزاني الحر والمحصن (يرجع إلى الإتقان للسيوطى ج 3 ، ص الهمدانى ص 27 ، 23).

3- من أجل ذلك رجح تاب السنة المفترى عليها أن آية {ما ننسخ } تدل علي نسخ للرسالات السابقة ولا تدل علي عدم نسخ السنة للقرآن لثبوت هذا النسخ ولم يقل المؤلف أن هذا مراد الله من كلامه كما ينسب إليه الناقد .

4- في هذا قد قال السيوطى في الإتقان ج 3 ، ص 6. :اختلف العلماء فقيل لا ينسخ القرآن إلا بقرآن لقول الله تعالى { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} وقيل بل ينسخ القرآن بالسنة لأنها أيضاً من عند الله وقال السيوطى قول الشافعي : (حيث وقع نسخ القرآن بالنسبة فمعها قرآن عاضد لها وحيث دفع نسخ السنة بالقرآن فمعه سنة عاضدة له ليتبين توافق القرآن والسنة).

5- ومع هذا كله فإن الكتاب المفترى عليه قد انتهي إلى وجوب الأخذ بالحكم الشرعي الوارد في السنة النبوية وهو أنه لا وصية لوارث دون أن يقال أن السنة نسخت القرآن لأن جميع الفقهاء لا يختلفون في النتيجة العملية سالفة الذكر وخلافهم في وصف هذا بالنسخ أو التخصيص خلاف نظري في وصف الحديث النبوي هل هو مخصص للآية القرآنية أم ناسخ لها ورجع الكتاب القول بالتخصيص (الفصل الثامن) وانظر الإتقان للسيوطى ج 3 / ص 46 ونيل الأوطار ج 7 ، ص 89 وابن كثير ج 4  .

6- لا يوجد في الإسلام بابوية تجعل الدفاع عن الدين موقوفا علي خريجي كلية الدراسات فإذا سكتوا حلت اللعنة بالأمة وإذا حرفوا فلا راد لقولهم .

|السابق| [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

شبهات حول الفكر الإسلامي المعاصر 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca