الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: شبهات حول الفكر الإسلامي المعاصر
المؤلف: سالم البهنساوى
التصنيف: قضية فلسطين
 

الفصل السابع - سيد قطب بين الأصحاب والخصوم

حقائق ينبغي أن تعرف

إنه ليحزنني أن أكرر أن هذه الوقائع وكذا النتائج المترتبة عليها قد بنيت على تصورات غير صحيحة كان يرددها أفراد من المعتقلين بتهمة التشيع للإسلام الحركي .

1- كانوا يرددون الآية 177 من سورة البقرة والتي استشهد بها المؤلف مع غيرها للتدليل على كفر المسلمين المعاصرين حيث أن هذه الصفات غير متوفرة فيهم وقد تناسوا أن كمال الإيمان وشعب الإيمان شئ وأسباب الارتداد عن الإسلام شئ آخر فإذا لم يلتزم المسلم بكثير من أعمال الإسلام يعد فاسقا ويقام عليه الحد فيما ارتكبه ولكن لا يخرج عن ملة الإسلام بهذا بل باستحلال الحرام .

2- لا يوجد أي دليل أو شبة دليل على تنحية الحاكم في مصر أو الشعب للعبادات قبل حركة البنا وبعدها وإذا توهم أحد أن أترك بعض المسلمين للصلاة يعد تنحية لها من الأمة كلها قلا يقال أنه قد قيل لهؤلاء العصاة لا بأس عليكم فالتصديق والإقرار يكفي فلو حديث هذه التنحية لما سكت العلماء إلا في بعض الأنظمة التي تمارس التصفية الجسدية .

3- والخطأ الأكبر والذي كان يرده رواد التكفير في السجون والمعتقلات قولهم إنه لو قبل للمسلمين إن إسلامكم لا يصح ولا يقبل حتى تنضموا إلى حركة الإسلامية ليتضح أنكم تطالبون بتحكيم شريعة الله لو قيل ذلك لما سكتوا عن قتل حسن البنا وسيد قطب وغيرهما ولتحركت الجماهير وأبطلت هذه المؤامرات .

لقد قالوا ذلك وبشروا به سراً وعلانية منذ سنة 1965 م واستمر ذلك حتى اليوم أي اكثر من الفتوة التي عاشها حسن البنا ولم يتحقق الذي بشرونا به بل منهم من انضم إلى الطاغوت دون عذر لآن ذلك كان في فترات الرخاء وليس تحت سياط التعذيب وحجتهم أن ذلك لصالح جماعتهم.

4- كيف يتحقق جدلاً ما بشروا به وهو أن يتحرك الناس معهم وهم لا يتوجهون إليهم بكلمة معروف أو نهي عن المنكر وعلتهم في ذلك أن هؤلاء كفار وليس بعد الكفر ذنب وقد رأينا الواحد من شباب هذا الكفر تزوره أخت له متبرجة ولا يحدثها في شئ إلا أمورهم العائلية ولما سئل رد بهذه الإجابة فهم بهذا عطلوا أحكام الإسلام ثم يصفون من لم يكفر المسلمين بالضلال والمرجئة المحدثين يصفونه بالوصاف الواردة في الكتابين ولا يسلمون بصحة الجهاد في فلسطين وفي القنال وهم يشيدون بالجهاد الأفغاني وحجتهم أن الأخير تحت راية الإسلامية والأول والثاني كان تحت راية جاهلية وذلك على الرغم من أنه كان للإخوان كتائب مستقلة لا تخضع لقيادة الحكومات وتقيم الشعائر التعبدية بل حدود والتعازير .

ولقد كانوا يواجهون هذه الاتهامات بل ألعن منها إلى إخوانهم الذين يشاركون المحنة لا لشيء إلا أنهم امتنعوا عن تكفير الأهل والأقارب .

5- ليس صحيحاً أن الإمام البنا لم يهتم بأمر العقيدة إلا في آخر حياته وأن التجربة أثبتت أنه لو فعل ذلك ما حدث هذا الموقف السلبي من الجماهير ما لم يكن المطلوب منه تكفير المسلم لذلك لم يكن من منهجه ، وسكوت  الناس  ليس دليلاً على كرههم أو عدم وضوح العقيدة معهم فالحكم له أساليبه وسلطانه وجبروته التي تؤثر على الشعب بالتضليل أو التهديد أو الإكراه وفي العصر الأموي القريب جداً من عصر النبوة كان شعار الكثيرين أحب الحسين ولكن لساني عليه وقلبي معه .

6- إذا كان حال المسلمين والعلماء قبل حركة البنا وكذا خلال حركته هو ما ذكرت من قبل فهل أصبح حالهم بعد ذلك هو الرضا بحكم الطاغوت ؟

يقول الإمام الهضيبى : (الطاغوت قد يكون الوثن أو الصنم أو الشخص وقد يكون ذات الشريعة الزائدة عن حد الله تعالى والنصوص صريحة في أمرها أن نكفر بالطاغوت وأن نتجنبه ) .

( إن الله أمرنا بعدم اتباع الطاغوت سواء أكان الاتباع بالمعنى الشرعي أي الانقياد المطلق أم بالمعنى اللغوي أي مجرد العمل بالأمر ولو مع اعتقاد بطلانه ذلك أن الله تعالى لم يأمرنا قط بمعصية أما القول أن من اتبع الطاغوت فقد كفر فتلك جملة تحتاج إلى تفسير وإيضاح سبق ذكرهما وقلنا إنه كان الاتباع بمعنى الانقياد المطلق ووجوب الطاعة من دون الله إن المتبع بهذا المعنى يكون كاراً بلا جدال وأما إذا كان الاتباع بالعمل دون الاعتقاد بضرورة الانقياد المطلق أي مع إقرار بأن العمل معصية وعصيان لأمر الله فإن الأمر على خلاف ذلك لا بغيره فإن المتبع أو المطيع بهذا المعنى عاص وليس بكافر إلا ما ورد فيه النص بأن عاملة (فاعله ) ينتفي عنه اسم الإيمان بمجرد العمل ) .

والخلاصة : إنه يتضح من كل ما ذكر في الفصلين السابقين أن المسلمين في عصرنا أو على الأخص العلماء ورجال الحركة الإسلامية يدعون إلى توحيد الله تعالى بمقتضياته من توحيد الاعتقاد وتوحيد العبادة وتوحيد الحاكمية والتخلق بأخلاق الإسلام وقيمه وليس صحيحاً أن الفكر المعاصر يجردها من شئ من ذلك ما لم يكن فكر الملاحدة الذين يلبسون مسوح الرهبان أمثال الدكتور محمد خلف الله وهؤلاء لا يحسبون على المسلمين وهذا ما أعلنه شيخ الأزهر في صحيفة الأهرام حيث ذكر أن ما كتبوه باسم القرآن لا يقول به مسلم وأخيراً هل تعد هذه الاجتهادات التي كان بعضها سنه 1948 ،كالدفاع عن شعب فلسطين هي الخطر على الإسلام حتى يحتاج إلى إشغال الأمة بهذه الخلافات.

إن هناك أسباباً داخلية في قلب الحركة الإسلامية ولدى بعض الأفراد تجعلهم ينابزون بعضهم بعضاً في أمور يظن بعضهم أنها من أصول العقيدة ولذلك لا وجه للتعاون أو التفاهم مع من خالف رأيهم في هذه الأمور .

ولقد أدرك حسن البنا حقيقة هذا المرض فطلب من الجميع أن يتعاونوا فيما اتفقوا عليه وأن يعذر بعضهم بعضاً فيما اختلفوا فيه وحتى يقطع دابر الشيطان فيما يزينه للناس في هذا الشأن حدد أصولاً تنظم هذه الأمور وهي المسماة بالأصول العشرين وقد أورد في الأصل الثامن أن الخلاف الفقهي في الفروع لا يكون سبباً في التفرقة في الدين ولا يؤدى إلى الخصومة والبغضاء ولكل مجتهد أجره ولا مانع من التحقيق العلمي النزيه في مسائل الخلاف في ظل الحب في الله والتعاون على الوصول إلى الحقيقة بغير أن يجر ذلك إلى المراء المذموم أو التعصب ولكن هذه الأصول قد غفل عنها بعض الكتب فظن نفر منهم أن رأيه هو الحق وماذا بعد الحق إلا الضلال فذهب يجرح في أعمال غيره وهو يعلم أن أعداء الإسلام والجاهلية المعاصرة والتي يعلن أنه ينابزها العداء هؤلاء يمهدون الطريق بالوسائل المختلفة لتزيين الفرقة والخلاف بين المسلمين فالمنابزون لغيرهم يحققون أهداف الجاهلية وما أسعد أعداء الله حينما يرون المسلمين يلعن بعضهم بعضاً وينشغلون بذلك عنهم .

ولقد نشرت الصحف البريطانية أن السلطات في بعض الأنظمة العربية متلهفة لاستغلال الانقسام بين الجماعات الإسلامية وبين جماعة أقدم هي جماعة الإخوان المسلمين .

إن المعسكر الشيوعي لا يخفي عداوته للإسلام والمسلمين وما يفعلونه في أفغانستان لا يجهله أو ينكره إلا من تجرد من الإنسانية ففضلا عن إبادة المدن والقرى فإن الروس لم يكتفوا بغلق المدارس الألمانية والفرنسية في كابول لعدم التزامها بتدريس الماركسية بل نقلوا الطلاب إلى الاتحاد السوفيتي لتلقى المبادئ الشيوعية لفترة لا تقل عن عشر سنوات لضمان تغير عقيدتهم ليصبحوا الرواد للماركسية في بلادهم عملا بنظرية لينين : ( من يملك الشباب يملك المستقبل ) .

أما المعسكر الغربي فقد هيمنت عليه أمريكا التي تحركها الصهيونية العالمية واتفق المعسكران على تقسيم تركة الأموات وهم المسلمون وباقي ما يسمى بالعالم الثالث .

والتخطيط الأمريكي ضد الإسلام والمسلمين يظهره ما نشر تحت العنوان التالي :

 

المخابرات الأمريكية تراقب الإسلام والمسلمين

تحت هذا العنوان نشرت جريدة الوطن ما نصه :

العلاقة بين أمريكا ودول ما تسميها منطقة الشرق الأوسط وخصوصا دول العالم الإسلامي علاقة طبيعتها معروفة منذ ورثت الولايات المتحدة الأمريكية السياسية الاستعمارية عن حليفاتها الأوروبيات عبر أجهزتها الأمريكية مع الأجهزة الأوروبية التقليدية ودولة الكيان الصهيوني المهام الاستعمارية .

وهذا الكتاب الذي نعرضه (أمريكا والعالم الإسلامي ) لمؤلفه فيكتور مايلز والصادر عن مطبوعا أوروبا والعرب حديثا يلقى أضواء قوية على الممارسات المشبوهة للأجهزة الأمريكية الصهيونية الأوروبية في عالمنا الإسلامي  .

في فصله الأول يتحدث الكتاب عن أهم مظاهر عداء الولايات المتحدة الأمريكية للإسلام والتي تتبلور ب :

- رؤية البيت الأبيض الأمريكي للدين الإسلامي والحضارة الإسلامية على أنهما يشكلان عقبة كأداء في وجه التطلعات الأمريكية للسيطرة على العالم .

- المراقبة الدائمة والدقيقة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية للتفاعلات الإسلامية ولمختلف الاتجاهات الدينية والسياسية في العالم الإسلامي وفي هذا الصدد أنشأت الولايات المتحدة الأمريكية مركزا خاصا لدراسة وتقييم المسائل المتعلقة بالبحث الإسلامي تحت رئاسة بريجنسكى مهمته وضع التقارير عن التحركات الإسلامية في العالم .

-تعاقدت المخابرات المركزية الأمريكية مع عدد من كبار الأساتذة في جامعة هارفارد للقيام بدراسات تتعلق بالمسائل الداخلية للدول الإسلامية في ما تسميه الشرق الأوسط .

- إصدار الأوامر إلى عملاء المخابرات الأمريكية في الخارج للقيام بأعمال ضد المنظمات الإسلامية والزعماء المسلمين غير المرغوب فيهم مثلما حدث في عام 81 عندما خططت وكالة المخابرات الأمريكية لانقلاب في اليمن الشمالي للتخلص من الرئيس على عبد صالح لرفضه الموافقة على طلب أمريكي بإقامة قواعد عسكرية أمريكية في اليمن الشمالي أو كما تزكى أمريكيا نار الحروب الإقليمية بإثارة مجموعة من الدول الإسلامية ضد أخرى بحيث يموت المسلمون بأيدي المسلمين وتتصاعد العدوات وتتصارع المفاهيم .

- تتعاون (السى . اى . ايه )) وكالة المخابرات الأمريكية مع الموساد طبقا لمذكرة التفاهم على التعاون الإستراتيجي الموقعة عام 81 وتزود ((السى . اى . ايه )) الموساد بمعلومات عن كل دول الشرق الأوسط ومختل الأحزاب والمنظمات الإسلامية في  المنطقة .

- تعمل ( السي . آى . إيه ) والموساد على منع إيجاد حل للقضية اللبنانية والسعي إلى تقسيم لبنان إلى كانتونات عبر تصعيد العداء بين الطوائف الإسلامية والمسيحية ومختلف الأحزاب السياسية .

- تحت ستار محاربة الإرهاب شكلت المخابرات الأمريكية والموساد غير المرغوب فيهم وقتل الكتاب والأدباء الذين تشكل كتاباتهم ومواقفهم تهديدا للخطط المشبوهة .

- تعمد المستشرقون الأمريكيون المتخصصون في أمور الإسلام وسياسة الدول الإسلامية إلى تقسيم الإسلام إلى طوائف تحت عناوين ((الإسلام المعارضة )) .((الإسلام الحديث )) ((المسلمون الشيعة )) ((المسلمون الأصوليون )) .. الخ .. ويذم هؤلاء أي مسلم يطالب بالعدالة ولإنهاء الاستعمار التقليدي أو الجديد .

 

الأجهزة السرية :

أما الفصل الثاني من الكتاب فيتناول بالتحليل والتاريخ شبكة التجسس الضخمة الموجهة ضد الإسلام والعالم الإسلامي فيقول الكتاب ((فيكتور مايلز )) : أنه في عام 47 أسس هارى ترومان ( السي . آى . إيه ) التي استخدمت وسائل القتل والانقلابات وكان من أشهرها الإطاحة بنظام محمد مصدق في إيران لأنه أمم شركة النفط البريطانية وتعامل مع الحزب الشيوعي الإيراني .

ويقول الكاتب أنه إذا كانت الإدارة الأمريكية في الماضي قد عمدت إلى تشكيل سلسلة من الأحلاف العسكرية المعروفة مثل حلف بغداد والحلف المركزي فإن ريجان قد عمد إلى تكثيف التواجد الأمريكي في المنطقة بإقامة الكثير من القواعد العسكرية وممارسة كافة أنواع الضغوط العسكرية والاقتصادية ضد القوى التي ترفض الاستسلام لسياسة أمريكا .

وعلى التوازي يسير الكاتب في الدول الأوروبية ليؤرخ لإنشاء أجهزة المخابرات الأوروبية مثل ((السفارة )) وكالة المخابرات الإيطالية التي عملت ( السي . آى . إيه ) على إنشائها والتنسيق معها والِ (( بي . إن . دي )) وكالة المخابرات الألمانية و ((الديسك )) وكالة المخابرات الفرنسية وكان لكل من هذه الأجهزة طابعها الأطلسي الذي ربطه بالولايات المتحدة الأمريكية ومنعه من أن يكون وطنياً أو قومياً .

وتطرق الكاتب لذكر أمثله من تعاون المخابرات الأمريكية والموساد وأجهزة الاستخبارات الغربية مثل :

- التنسيق بين المخابرات الأمريكية والموساد لدعم حركة الملا مصطفي البارزانى في شمال العراق إبان ثورة 14 يوليو 1958 .

- مساعدة عناصر من ((الديسك )) الاستخبارات الفرنسية للموساد في عملية سرقة الزوارق الحربية من ميناء شربورج عام 1969 وكذلك التعاون بينهما لضرب المفاعل النووي العراقي .

-اغتيال ممثلي المنظمة في باريس لم يكن ممكنا بدون تواطؤ المخابرات الفرنسية مع الموساد .

- تعاون ( السي . آى . إيه ) والموساد في أفريقيا .

-التعاون بين المخابرات الألمانية الغربية والموساد الفلسطينيين وخصوصا بعد عملية ميونيخ الشهيرة في عام 69 وأضح الكاتب أسباب ضعف ( السي . آى . إيه ) بعد فضيحة ووترجيت وانكشاف الكثير من فضائحها وجرائمها وفشلها في التنبؤ بالثورة الإيرانية أو حرب أكتوبر مما أدى إلى تقليص دورها ولكن إدارة ريجان جددت دماء ( السي . آى . إيه ) أو بمعنى أصح وسعت من نطاق صلاحياتها والقيام بأعمالها بدون الحاجة إلى موافقة الكونجرس وزاد ريجان من موازنة ( السي . آى . إيه ) كثيرة لها موارد خارجية .

 

طبيعة الصراع بين السلطان الجائر والشباب

إن الصدام المتكرر بين السلطة في كثير من المجتمعات الإسلامية وبين شباب الحركة الإسلامية له أسباب لدى الفريقين .

فأصحاب السلطة يظنون أن من يطالب بتطبيق شريعة الله إنما يريد أن يسلب الحكم من الحكام ليحل محلهم متجاهلين أنه لا يوجد في الإسلام ما يسمى بالحكومة الدينية والتي تجعل الحكم بيد طبقة تسمى رجال الدين وإنما يوجد في الإسلام تشريع إسلامي يحكم به من تختاره الأمة ليكون أميرا عليها .

ويعتقد الشباب أن أصحاب السلطان إنما يرفضون شريعة الله إما كفرا بها وبالتالي فقدوا أهم شرط لتوليهم السلطة على المسلمين وإما لفسقهم وبالتالي يصرون على إباحة الفواحش وأكل أموال الناس بالباطل وشريعة الله إن طبقت سيكونون أول من يضار منها .

ولهذا يلجأ أصحاب السلطان الباطل إلى تزييف المبدأ الكنسي ( دع ما لقيصر وما لله لله ) فيطبقون نظرية فصل الدين عن الدولة تطبيقا خاطئا فهم ينكرون على الدين أن يصلح أنظمتهم أو أن يصلح المجتمعات بتشريعاته مع أنهم يعلنون اختيارهم الديمقراطية نظاما للحكم وهي تجعل الغلبة والحكم لرأى أغلبية الشعب .

كما ينكرون على المسلم أن يمارس حقوق المواطن السياسية على أساس من عقيد ته بدعوى فصل الدين عن الدولة وهذه هي الأخرى لا تتفق مع كون الشعب هو صاحب السلطة في النظام الديمقراطي والذي يقولون إنه منهاجهم في الحكم .

يقول المفكر القومي الدكتور عصمت سيق الدولة :

( لما كان مصدر مشروعية أي نظام هو القبول العام وكان أغلب الشعب العربي مسلمين فإن قبولهم نظام العلمانية لا يتحقق بدون إكراه إلا بالإبقاء على الإسلام دينا لله واستعباده نظاما للحياة في الوطن الذي هو للجميع لتخلو الحياة العربية لنظام لا يتفق في أكثر من وجه مع الإسلام نظاما وهذا هو النفاق طبقا لمعايير الصدق والكذب في مخاطبة شعب عربي مسلم ) .

ويقول في موضع آخر : ( وإن من المنافقين من أبناء أمتنا العربية من يناهضون الإسلام بالعروبة .. وإنهم لمنافقون لأنهم إذ يصدقون في الإخبار عن غيرهم حينما يشهدون جهارا أن الشعب العربي شعب مسلم يبغون مرضاته ربما يخفون مواقفهم من الإسلام تحت ستار من الشعارات والآراء والأفكار التي تنتهي جميعا إلى استبعاد الإسلام من حياة الشعب العربي حتى لو بقى مناسك وعبادات )

ويحلل المحامى الكبير الأستاذ الدكتور محمد عصفور حقيقة الصراع بين السلطة والجماعات الإسلامية فيقول في جريدة  الوفد يوم 2./ 1/ 14.9 ( 1/ 9/ 1988 ) :

(إن دعاة التفرقة وتمزيق الوحدة الوطنية يركزون على بعض الحماقات التي يرتكبها أفراد ينتمون إلى بعض الجماعات الدينية المتطرفة لكي يسقطوا هذه التصرفات المنكرة على الدين نفسه وعلى الحركات السياسية التي تدعو إلى الإسلام السياسي .. والخطيئة الكبرى التي يرتكبها النظام هي هذا العنف في مقاومة التطرف .. وفي الجانب الآخر يتخذ النظام موقفا معاديا من الجماعات الإسلامية التي لا تدعو إلى العنف وإنما تطلب المشاركة الديمقراطية في الحياة العامة .. إن نظم الحكم الدكتاتورية ((علمانية وعسكرية )) تنكر أن يكون للدين استقلاله فهي لا تسمح بالوجود الديني إلا حيث يكون الدين مجرد أداة من أدوات الحكم وهي تحرص على استغلال الدين وتوظيفه وتسخيره لحماية نفسها وتبرير سياستها ) .

أما الأستاذ مصطفي شردي رئيس تحرير جريدة الوفد وعضو مجلس الشعب بمصر فيقول في ذات العدد من الجريدة :

نطالب بتقوية الاعتدال داخل الجماعات الإسلامية من خلال التوقف عن تعذيب شباب تلك الجماعات في السجون وأيضا عدم المبادرة بالاستفزاز والعدوان حتى لا تتراكم مشاعر العداء بين أجهزة الأمن والجماعات الإسلامية .

ولكن الذي حدث كان غير ذلك تماما فقد تطرفت أجهزة الأمن في التعامل العنيف والوحشي أحيانا مع الجماعات الإسلامية وكانت النتيجة الطبيعية لذلك هي دفع المزيد من أعضاء تلك الجماعات إلى خندق التطرف .. حتى وصلنا إلى واقعة عين شمس وما جرى حول مسجد آدم فإن الجماهير العريضة وليس أفراد الجماعات الإسلامية فقط اشتبكت مع قوات الأمن بعنف أشد من عنف تلك القوات .

أما الدكتور الأستاذ محمد البهي فيذكر في كتابه (الإسلام ومشكلات الحكم ) أن المحتلين لبلاد المسلمين لم يرحلوا عنها إلا بعد أن وجد جيل من أبناء المسلمين قد تربى على العلمانية ثم سلم المختلون مرافق الدولة إلى العلمانيين ليكونوا هم أهل السياسة والاقتصاد والاجتماع وليسيروا دفة الحكم على هذا الأساس العلماني المناهض للإسلام .

وإذا كان ذلك كذلك فهل يدرك أصحاب السلطان أنهم لا يستطيعون أن يخدعوا الناس كل الوقت وأنه إذا ردت الأمور إلى أصولها فإنهم ما تولوا السلطة إلا خلفا للفاتحين من جيل الصحابة رضى الله عنهم فما كان لهم أن يبدلوا أو يغيروا في الأمانة التي بين أيديهم .

وإذا اكتفينا بالواقع المر فهم ما تولوا السلطة إلا بتخدير الشعب حتى رضى بهم كمسلمين وولاة الأمر . ولقد آن الأوان أن يخضعوا لحكم الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .

فإن لم يفعلوا ذلك لأي سبب فلا أقل من أن يكفوا أيديهم عن الشباب الذي يطالب بتحكيم شريعة الله وأن يرفعوا وصايتهم عن الشعب الذي لا يقبل بغير الإسلام بديلا .

وبالله وحده نعتصم ونتأيد .

|السابق| [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

شبهات حول الفكر الإسلامي المعاصر 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca