هذه التضحية بالنفس والمال والوقت والحياة وكل شئ في سبيل الله قد تكون واجباً لا فكاك عنه إذا كان لابد منها لدفع ضرر عن المسلمين أو رد عدو عن أرضهم .
وقد تكون التضحية مندوبا إليها ومستحبة عما لا تكون واجبة وقد طالب الإسلام المسلمين بالتضحية في سبيل الله ووعد بالجزاء عليها أحسن الجزاء وبالأضعاف المضاعفة ودلت على ذلك نصوص إسلامية كثيرة من الكتاب الكريم والسنة النبوية المطهرة ونكتفي بالاستشهاد بالمثال أ المثالين محيلين من أراد أكثر من ذلك إلى كتاب الله سنة رسوله صلى الله عليه سلم .
قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون } الحشر 18 ].
قد جاء في تفسير هذه الآية الكريمة ما ذكره ابن كثير القرشي قال : روى الإمام أحمد بسنده عن جرير بن عبد الله عن أبيه رضى الله عنه قال :
((كنا عند رسول الله صلى الله عليه سلم صدر النهار فجاءه قوم حفاة عراة مجتابى النمار أو العباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأي بهم من الفاقة ،
قال : فدخل ثم خرج فأمر بلال فإذن وأقام الصلاة فصلى أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خطب فقال :
{ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زجها وبث منهما رجالاً كثيرا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا } النساء 1 ] .
ثم قرأ : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون } تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره حتى قال : ولو بشق تمرة
قال : فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل وجهه كأنه مذهبة .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شئ ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شئ )) .
أخرجه الإمام مسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة بأسانيدهم عن جرير بن عبد الله رضى الله عنه
فالتضحية كما يفهم من نصوص الكتاب السنة إما أن تكون واجبا وإما أن تكون مستحبا والمسلم مطالب بالتضحية على كل حال .
والضحية في حياة المسلمين هي التي تغذى الجهاد في سبيل الله وتمده بأسباب القوة وتهيئ له الاستمرار حتى الوصول إلى إحدى الحسنيين : النصر على العدو في المعركة أو الاستشهاد في سبيل الله .
والجهاد في سبيل الله هو الذي يحمى الإسلام والمسلمين من أعدائهم الذين يواجهونهم ومن أعدائهم الذين لا يعلمونهم ولكن يعلمهم الله تعالى وهل يتصور الجهاد بغير تضحية ؟
وإذا قلنا كما هو مقرر إن الجهاد قد يكون فرض عين وقد يكون فرض كفاية وقد يكون مندوبا إليه فإن التضحية في سبيل الله كذلك .
والتضحية هي التي تغذى الجهاد في سبيل الله وتمكن المسلمين من نشر دعوة الإسلام بين الناس والدعوة إلى الله كما نعلم واجب شرعي فرضه الله على القادرين عليه ولا يمكن أن يتم هذا الواجب إلا بالتضحية التضحية بالمال والوقت والجهد في سبيل نشر الدعوة الإسلامية .
وسنعرض بعض المواقف الإيمانية في الإنفاق في سبيل الله عز وجل مبتدئين برسول الله صلى الله عليه وسلم :