عن سهل بن سعد قال : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ببردة فقالت : يا رسول الله أكسوك هذه فأخذها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم محتاجاً إليها فلبسها فرآها عليه رجل من الصحابة فقال : يا رسول الله ما أحسن هذه فاكسنيها فقال : نعم )) فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم لامه أصحابه فقالوا : ما أحسنت حين رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذها محتاجاً إليها ثم سألته إياها ، وقد عرفت أنه لا يُسأَلُ عن شيئاً فيمنعه ، فقال : رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم لعلى أُكفَّن فيها ) .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان ، كما في حديث ابن عباس رضى الله عنه .
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه لا يسأل شيئاً فيقول : لا .
وفي صحيح مسلم عن أنس رضى الله عنه قال : ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئاً إلا أعطاه ، فجاء رجل فأعطاه غنماً بين جبلين ، فرجع إلى قومه فقال : يا قوم أسلموا فإن محمداً يعطى عطاء من لا يخشى الفاقة .
والأحاديث عن عطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذله لا تعد ولا تحصى فهي مصاحبة لحياته كلها لا نستطيع أن نحصيها .
- مع أبى بكر الصديق رضى الله عنه :
عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً أن نتصدق ، فوافق ذلك مالاً عندي ، فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوماً ، فجئت بنصف مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما أبقيت لأهلك ؟ فقال : مثله ، قال : وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أبقيت لأهلك ؟ قال : أبقيت لهم الله ورسوله ، قلت لا أسابقك إلى شئ أبداً ) .
فقد كان أبو بكر رضى الله عنه أجود الصحابة الكرام ، واسبقهم إلى كل خير .
وكان عمر رضى الله عنه يقول : أبا بكر سيدنا وأعتق بلالاً سيدنا ، ولقد تحدثنا عن إنفاقه من قبل ، ومن المعروف أن الصحابة رضوان الله عليهم سبقوا إلى كل خير ، وتسابقوا في الخيرات عملاً بقول الله عز وجل { فاستبقوا الخيرات } البقرة 148 وبقوله عز وجل { سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض } الحديد 21 .