المسلمون مكلفون بنشر دينهم فى القارات الخمس . ويجب أن تكون لديهم أجهزة متخصصة تعرف العالم كله: من محمد ؟ ورسالته ؟ ما الذى ينشده للناس كى يسعدوا فى معاشهم ومعادهم ؟
يجب أن تكون تعاليم الإسلام تحت أبصار الناس قاطبة، فمن شاء قبلها، ومن شاء ردها، المهم أن يعرفها على حقيقتها، وأن يزول الجهل بها، وألا يكون الدخان الذى أطلقه أعداؤها حائلاً دون هذا الإدراك الواعى السليم ..
وقد كانت “ الخلافة “ الكبرى مسئولة عن ذلك، إذ كانت رمزاً للإسلام، وشاخصاً عالمياً يلفت الأنظار إليه، ويذود الأعداء عنه .
ومع أن “ الخلافة “ عندما تولاها الجنس التركى قد أصبحت شبحاً عليلاً، ومع أن الخلفاء الأتراك كانوا أقرب إلى السلاطين الجبابرة منهم إلى أمراء المؤمنين وحراس اليقين ودعاة الحق وهداة الخلق !! مع ذلك كله فإن وجود الخلافة فيهم كان له أثره فى وحدة المسلمين وتقليل الخسائر النازلة بهم من هنا وهناك .
وحسبنا أن نشير إلى موقف السلطان “ عبد الحميد “ من فلسطين، فقد ساق إليه اليهود قناطير الذهب ليسمح بوجود يهودى فيها فأبى الرجل إباء قطع كل محاولات الإغراء، وأحبط جميع المؤامرات لشطر العالم الإسلامى بهذا العنصر الغريب ..
ولما كان لوجود “ الخلافة “ من آثار مادية وأدبية بعيدة المدى فقد كان هم العالم الصليبى أن يجهز عليها، وقد استطاع أن يبلغ غرضه بعد الحرب العالمية الأولى مستغلاً أطماع القائد التركى “ مصطفى كمال “ الذى باع الإسلام والمسلمين من أجل البقاء رئيساً للدولة التركية الجديدة !!
إن الشروط الأربعة التى عرضها “ الحلفاء “ المنتصرون عليه هى أن يقطع صلة تركيا بالعالم الإسلامى وبالعرب خاصة، وأن يلغى نظام الخلافة، وأن يحكم الشعب بدستور تقدمى مبتوت الصلة بالدين .
وفى سبيل الزعامة رضى القائد الخائن بهذه الشروط، وألبسته أوربا حلل المجد، ولو أنه بقى على دينه وبقيت الأمة على دينها لتقلص الاحتلال الصليبى فى الأناضول قبل أن يتقلص فى مصر والشام والجزائر والمغرب !! فقد كانت مقاومة الأتراك له أشد وأقسى ..
ولكى تعرف من هو “ مصطفى كمال “ الحقيقى إليك بهذه الفذلكة الموجزة عنه: قال عنه “ آرمسترونج “ فى كتابه “ الذئب الأغبر “:
ِ إنه كان بفطرته ثائراً لا يحترم ديناً أو إنساناً أو وضعاً من الأوضاع، ولا يقدس شيئاً على الإطلاق .
ِ وقال عنه أيضاً: إن الغازى لن يقود تركيا إلى حماقة من تلك الحماقات، أو ينصب نفسه بطلاً للشرق معادياً للغرب، وللإسلام ضد المسيحية، أو للأجناس المضطهدة ضد مضطهديها، ولكنه لن يكون إلا كما حدد برنامجه بقوله “ ليس لنا إلا مبدأ واحد: هو أن ننظر إلى جميع المشكلات بالعين التركية ونصون مصالح تركيا “ .
ِ ونقل عنه قوله لممثل حكومة فرنسا: “ تستطيعون أن تنالوا سوريا وبلاد العرب، ولكن كفوا أيديكم عن تركيا، نحن نطالب بحق كل شعب فى الحرية داخل حدود بلادنا الطبيعية، ولا نبغى شبراً واحداً أكثر من ذلك ولا أقل “ .
ِ ونقل عنه قوله فى الجمعية الوطنية التركية: “ أنا لست مؤمناً بعصبة من جميع الدول الإسلامية ولا حتى بعصبة من الشعوب التركية “ .
ِ وقال عنه أيضاً إنه طالما أوضح لأصدقائه أنه يرى وجوب اقتلاع الدين من تركيا !!
لندع هذه الذكريات الحزينة ولنخلص إلى ما نريد .. إن الدعوة إلى الإسلام قد سقط لواؤها العالمى، وكانت شعوب كثيرة يمكن أن تدخل فيه، ولكن من لها بالدعاة ؟ ومن الذى يهتم بذلك ؟
نشرت جريدة الأخبار تحت عنوان “ مسئول كورى يشرح لماذا لم ينتشر الإسلام فى كوريا ؟ “ قالت:
“ المسلم الذى يزور كوريا الجنوبية لاحظ مدى اهتمام حكومتها بتشجيع الأديان، فليس هناك أى قيد على أى مواطن يريد أن يعتنق ديناً آمن به أو يتبع مذهباً ارتضاه “ .
هناك نشاط كاثوليكى كبير إذ توجد 350 كنيسة، كما أنه توجد مستشفيات، وملاعب رياضية، وجامعات مسيحية فى أنحاء كوريا الجنوبية التى يدين معظم سكانها بالبوذية .
أما النشاط الإسلامى فقد اقتصر حتى الآن على 4000 مواطن فقط ِ ليس لهم ما يجمع شتاتهم ِ فما سر هذه الظاهرة ؟
يجيب مسئول حكومى: إن الفرصة سانحة لانتشار الإسلام فى كوريا الجنوبية لأسباب كثيرة .
منها أن الرئيس الحالى “ بارك سنج هى “ ينادى بالحرية الدينية، وعلى من يهمهم نشر الإسلام أن يتحركوا بسرعة منتهزين سماحة هذا الرئيس، فقد يتغير ويجىء بعده رئيس جديد للجمهورية تكون له وجهة نظر أخرى فتضيع الفرصة على المسلمين .
ثم إن الكوريين الجنوبيين يؤمنون منذ القدم “ بهنانيم “ وهى كلمة معناها: الإله الواحد الذى لا شريك له، ومن ثم فإن الدعاة إلى الإسلام لن يجدوا أية صعوبة فى نشر عقيدتهم بين الكوريين .
والكورى الجنوبى لا يميل إلى الإلحاد وهو يمقت الشيوعية، ويرفض النزعات المادية المجردة، إنه يؤمن بالروح والعقل، بالدين الصحيح، والإسلام يملأ العقل بمبادئه ويتفق مع الفكر والزمان والتطور ِ هكذا يقول المسئول الكورى ِ وتسأل المسلمين فى كوريا عن أسباب عدم انتشار الإسلام فى أرض فتحت قلبها لكل الأديان ؟
فتسمع من يقول: ليست لدينا إمكانات مادية كافية، نريد مسجداً كبيراً فى العاصمة “ سيول، والأرض غالية الثمن !!
لكن رئيس الجمهورية حل هذه المشكلة، فأهدى إلى المسلمين قطعة أرض يبنون عليها مسجدهم، وإلى الآن لم يجتمع لدى المسلمين المال الذى يبنون عليه مسجدهم الكبير !!
والمنح الدراسية التى تصل إلى كوريا من الدول الإسلامية قليلة جداً . ويكفى أن تعلم أن عدد الكوريين الذين أرسلوا إلى الدول الإسلامية خلال عشر سنوات 29 طالباً .. !! “ .
هذه بيئة كاملة الصلاحية لازدهار الإسلام .
لو وجدت دعاة مدربين لدخل أهلوها فى دين الله أفواجاً .
لكن الإسلام دين يتيم ! من يهتم به على الصعيد العالمى .
إن المنتسبين إليه يخضعون لحكومات تضيق به، أو تأبى الانتساب إليه أو تعجز عن إسداء خدمة له، وهم أولى الناس بما قال الله فى بنى إسرائيل: “ وقطعناهم فى الأرض أمماً: منهم الصالحون ومنهم دون ذلك “ (الأعراف 168) .
فى المجال الإنسانى الرحب ليست للإسلام راية تحتشد حولها الجهود وتهوى إليها الأفئدة .
ومن هنا فنحن نقول آسفين: إن الدعاية الإسلامية العالمية صفر ..
فلنتواضع ولنرجع إلى داخل العالم الإسلامى لنرى ما هنالك ..
إن الغازى الهمام “ مصطفى كمال “ ليس أول حاكم ارتد عن الإسلام جرياً وراء الحكم، ففى أثناء الحروب الصليبية الأولى كفر حكام ليبقوا ملوكاً أو رؤساء كفروا وتعاونوا مع الغزاة فى ضرب الإسلام وأمته .
قال الأستاذ “ علال الفاسى “: بعد ضياع الأندلس تطلع الأسبان المسيحيون لاحتلال المغرب . وانتهز ملك قشتالة “ فرديناد “ الثالث أن “ إدريس أبو العلا المأمون “ طلب مساعدته على استعادة ملكه فى المغرب، فأمده بجيش من اثنى عشر ألف جندى مسيحى، وذلك مقابل الشروط الآتية التى التزم بها المأمون:
(1) أن يعطى المأمون لفرديناد قواعد يختارها ملك قشتالة .
(2) إذا فتح المأمون مدينة مراكش وجب عليه بناء كنيسة للمسيحيين .
(3) للجنود الأسبان حق المجاهرة بشعائر دينهم، وأن يضربوا النواقيس لمناداة المصلين معهم .
(4) (إذا) أراد بعض المسيحيين أن يسلم لا يسمح له بذلك ويتم تسليمه إلى النصارى كى يطبقوا عليه أحكامهم .
(5) وإذا أراد بعض المسلمين أن يتنصر لم يتعرض له أحد !!
هذه الحادثة التاريخية تبين كيف أن تهافت بعض الرؤساء على السلطة جعلهم يقبلون مثل هذا الشروط ..
على أن هذا “ المأمون “ قضى عليه آخر الأمر، وأمكن طرد الجنود النصارى الذين استجلبهم، فلم ير فى المغرب بعد ذلك مسيحى .
وما لنا ننبش الماضى البعيد لتفوح منه هذه الروائح العفنة ؟
فلننظر إلى حاضرنا وما يحفه من أخطار جسام .
إن الثقافة الإسلامية تنكمش والثقافات الدخيلة تمتد .
والأنماط الإسلامية فى الحياة تتزعزع وتتلاشى، والأنماط الأجنبية تفرض نفسها وتستقر .
والدعوة الإسلامية قد تعنى نصح منحرف من سواد الناس أو توصيته بالصلاة والزكاة، فإذا تطلعت إلى ما هو أبعد من ذلك لقيت العنت والتجهم !
وقد أمر بعض الكبراء بنزع مكبرات الصوت فى المساجد المجاورة له حتى لا يسمع الأذان وقت الفجر!
وواضح أن سائر الملل والنحل اتفقت على تكوين جبهة معادية للإسلام، فالكنائس الغربية والحكومات المسيحية ساندت إسرائيل ضد العرب المسلمين، والشيوعية والوثنية الهندوكية تعاونتا على سحق باكستان المسلمة، بينما وقفت الولايات المتحدة حليفتها السياسية ترمق المنظر متسلية .
وفى مصر قلب العالم الإسلامى تتسابق النشرات الشيوعية والصليبية على خداع القراء وسرقة عقائدهم.
وليت الأمر صراع كتابات، وحوار مجالس، إذن لخرج الإسلام من هذه الساحات كلها منتصراً .
إن الحرية هى الصديق الأول لديننا، وعندما ينهض الحكم فى بلادنا على أساس الرضا الشعبى والتجاوب مع إرادة الجماهير، فلن يكون إلحاد ولا انحراف، سيكون الحكم إسلامياً حتمياً فتلك رغبة الكثرة الساحقة من أفراد الأمة .
أتظن أن الغازى “ مصطفى كمال “ مثلاً لو عرض نفسه على الشعب التركى كان يظفر بِ (1 %) من أصوات الناخبين ؟ إنه سوف يخرج من أى انتخابات حرة يجر أذيال الفشل ..
إن الحكم الفردى المستبد هو وحده الذى يقهر الإسلام ويذل أمته، وقد عرفت أمريكا وروسيا ذلك فقررتا إحداث انقلابات عسكرية فى أرجاء العالم الإسلامى المترامى الأطراف .
وعن هذا الطريق لا غير يمكن لي عنان الجماهير، وتجريعها الصاب والعلقم .
والمضحك المبكى أن ذلك سيتم باسم الشعب نفسه، وقد سمى مصطفى كمال “ أتاتورك “ أى أبا الشعب، وهو فى خبيئته وعلانيته عدو الترك وكذلك أشباههم من الحاكمين المستبدين ..
ولنضرب مثلاً من “ أندونيسيا “ المسلمة الحائرة التى بلغ سكانها الآن نحو “ 120 “ مليوناً، تسعة أعشارهم مسلمون، إنها فى ظل الاستعمار الهولندى تعرضت لحركة تنصير واسعة النطاق، إذ عزلت عن العالم الإسلامى، ومنعت الكتب الإسلامية إلا ما كان تافهاً قليل الغناء، بل إن الشعب الأندونيسى عزل بعضه عن بعض حتى يستطيع المبشرون افتراس كل جزء على حدة ..
وقاوم المسلمون ببسالة هذا البلاء المبين، وأمكنهم أن يظفروا آخر الشوط بحريتهم فاستقلت أندونيسيا سياسياً، وقام فيها نظام نيابى ظفر فيه حزب “ ماشومى “ المسلم بكثرة الأصوات، وتألفت حكومة إسلامية يرأسها السيد “ محمد ناصر “ ..
هل يترك الاستعمار العالمى مستقبل أندونيسيا المسلمة يتقرر على هذا النحو ؟
كلا، لقد بحث عن شخص يستطيع تقليب الأمور، وتعكير الصفو، ووجد ضالته المنشودة فى “ سوكارنو “، وهو رجل معروف بانحراف العقيدة، وسيطرة الغرائز البهيمية على حياته، وقد بدأ “ سوكارنو “ يعمل .
قال الأستاذ “ علال الفاسى “: “ إن دسائس الهند وهولندا زودت سوكارنو وأنصاره بأموال ضخمة فى الانتخابات الثانية، فأصبح الحزب الوطنى الذى يرأسه صاحب الأغلبية، وانكشف سلوك سوكارنو مما حمل المسلمين المخلصين والاشتراكيين على الثورة والمناداة بحكم إسلامى سليم والتغلب على حزب “ ماشومى “ الإسلامى، قام سوكارنو بعقد اتفاق مع حكومة الصين الشعبية يقضى بأن يتجنس الصينيون المقيمون بأندونيسيا ِ وهم عدة ملايين ِ بالجنسية الأندونيسية، وأن يشدوا أزر الحزب الشيوعى فى البلاد، فأصبح بذلك القوة السياسية الثالثة بعد الحزبين الوطنى والإسلامى !
وهكذا تحالف سوكارنو مع الشيوعيين، ثم شرع يضيق الخناق على النشاط الإسلامى باسم المحافظة على الأمن وإقرار النظام .. “ .
ويلعب الإغراء بعقول الشيوعيين، وأملى لهم سوكارنو الذى صرح أحياناً بأنه ماركسى، فحاولوا الانفراد بالحكم إثر مذبحة أوقعوها بالفئات الإسلامية ذهب ضحاياها عشرات الألوف .
بيد أن الجيش تدخل مؤيداً الطلاب المكافحين والمجاهدين المسلمين فدحر الشيوعيين وقضى عليهم قضاء مبرماً.
قال الأستاذ “ علال “: “ وكان الواجب يقضى برد الأمر إلى الشعب ليختار حكومته ونوابه “ .
لكن ذلك لم يحدث فقد تولى الجنرال سوهارتو السلطة وحكم البلاد بطريقة ترضى أمريكا، فولت الشيوعية الأدبار لتحل محلها الصليبية الزاحفة .
ويقول تقرير وصل إلى “ رابطة العالم الإسلامى “: إن حملة التنصير اليوم أشد وأقوى فى أندونيسيا مما كانت عليه أيام الحكم الهولندى، والتنافس شديد بين البروتستانت والكاثوليك على تحقيق هذا الهدف ..
وقد شرحنا فى كتابنا “ دفاع عن العقيدة والشريعة “ الخطة الزمانية الموضوعة لذلك، والتى أرصد لها “ بابا روما “ وحده “ كاردينالاً “ وواحداً وعشرين أسقفاً وجيشاً كثيفاً من القساوسة .
كل ذلك يعمل فى ظل حكم عسكرى قاهر يجور على المسلمين ويجبن أمام الغزاة والمستعمرين .
والطريف أن “ سوكارنو “ قدم إلى مصر، فاستقبل أعظم استقبال وطلب الرئيس جمال عبد الناصر من الأزهر الشريف منحه أعلى شهاداته العلمية، فمنح “ العالمية “ الفخرية فى العقيدة والفلسفة من كلية أصول الدين !!!
ولا أدرى لماذا لم يمنح العالمية فى تفسير القرآن وشرح السنة تمشياً مع القول النبوى الكريم: “ إذا لم تستح فاصنع ما شئت “ ؟!
إن سوكارنو كان من ألد أعداء الإسلام، وكانت انحرافاته الجنسية الطافحة موضع القيل والقال، ولا ريب أن إعطائه أى وسام من الأزهر كان تحقيراً للأزهر نفسه !!
والحق إنى حائر فى فهم جمال عبد الناصر، لقد كنت كما يعلم الناس من جماعة الإخوان المسلمين، وأقرر أن جمال عبد الناصر وكمال الدين حسين بايعا فى ليلة واحدة على نصرة الإسلام ورفع لوائه، وقد كنت قريباً من مشهد مثير وقف فيه جمال عبد الناصر أمام قبر حسن البنا يقول:
“ نحن على العهد وسنستأنف المسيرة “ ..
كان ذلك عقب قيام الثورة بأشهر قلائل .
وقد وضع كتاب مسلمون كبار مقدمات للرسائل التى كانت تصدر تحت عنوان “ اخترنا لك “ أمضاها جمال عبد الناصر وفيها أشرف ما يؤكده زعيم مسلم نحو أمته ودينه .
لا أدرى ما حدث بعد ذلك ..
إنه تغير رهيب فى فكر الرجل وسيرته جعله فى كل نزاع بين الإسلام وطرف آخر ينضم إلى الطرف الآخر:
ِ انضم إلى الهند فى خصومتها المرة ضد باكستان المسلمة .
ِ انضم إلى الحبشة فى عدوانها الصارخ على أرتريا .
ِ انضم إلى تنجانيقا وأغضى عن المذبحة الشنعاء التى أوقعتها بشعب زنجبار المسلم، ورحب آخر ترحيب بنبربرى الذى يتظاهر بالاشتراكية وهو قسيس كاثوليكى !!
ِ انضم إلى القبارصة اليونان فى نزاعهم مع القبارصة المسلمين، وجعل الأزهر يستقبل مكاريوس عدو الكيان الإسلامى للأتراك .
ِ كان أسداً هصوراً فى قتال اليمن، وحملاً وديعاً فى قتال اليهود، حتى جعل اليهود ِ وهم أحقر
مقاتلين فى العالم ِ يزعمون أنهم لا يقهرون فى حرب !!
سريع إلى ابن العم يلطم خده
وليس إلى داعى الندى بسريع !
ِ ولقد ساند “ البعث العربى “ الحاقد على الإسلام، ورفض مساندة أى تجمع إسلامى، واخترع حكاية القومية العربية لتكون بديلاً عن العقيدة الإسلامية .. !!
ومن الإنصاف أن نقول إن عدداً من رجال الثورة لم يكونوا راضين عن هذا الاتجاه الخاطئ .
وعندما تولى الرئيس “ أنور السادات “ الحكم كشف عن الوجه الحقيقى لمصر المسلمة، ودفع سياسة البلاد إلى طريق أرشد، وقضى على مراكز القوة التى كانت تريد السير بمصر بعيداً عن الإسلام .
لكن استنقاذ مصر مما ألم بها فى الماضى يحتاج إلى جهود مضاعفة خصوصاً بعد أن تحركت تيارات عديدة مناوئة للإسلام وظفرت بمكاسب ذات بال .
لقد أكدنا فى مواطن شتى أن مصر الإسلامية لا تتعصب لدين، ولا تتعصب ضد دين، وأنا أعلن أن الأمة الإسلامية تستطيع استيعاب يهود العالم أجمعين بين ظهرانيها كافلة لهم حرية مطلقة فى البقاء على عقائدهم وأداء شعائرهم، على أن يكونوا بداهة مواطنين مسالمين ينفعون ولا يضرون، فهل يقبل اليهود ذلك ؟
لا، إنهم وثبوا على فلسطين ولهم غرض هائل، استقوه من تعاليم دينية محرفة، يعبر عنه “ مناحم بيجن “ السفاح الشهير بقوله:
“ مهمتنا سحق الحضارة الإسلامية وإحلال الحضارة العبرية محلها، والمهمة شاقة “ ..
فى أثناء هذا الهجوم المطالب بدمنا وديننا نباغت بموقف شاذ خائن للكنائس الغربية، تعلن فيه صلحاً جذرياً مع اليهود، يقوم على تبرئتهم من صلب المسيح، برغم ما تقرره الأناجيل التى بأيدى القوم ..
ونحن نعلم أن المسيح لم يصلبه يهودى ولا وثنى، ولكن إذا كانت الكنيسة تشهد بغير ذلك، وتنسب إلى اليهود ِ حسب روايات أناجيلها ِ أنهم متهمون خبثاء، وقتلة لؤماء، فما سر هذا الصلح المباغت ؟
إنه اتفاق علينا وشد لأزر القتلة وهم يخربون ديارنا، ويمحون تاريخنا، وما نستطيع تجاهل هذا الاتفاق، ولا الإغضاء عن آثاره ونتائجه فى أكثر من ميدان، إنه جهد من سلسلة جهود متصلة لإساءة الإسلام وإهانة أمته .
يقول الأستاذ “ علال الفاسى “: وقف البابا دائماً من الاستعمار موقف المؤيد، وقد كانت بعض حكومات المغرب قد أملت خيراً فى بعض الباباوات عساهم يؤثرون على الدول الخاضعة لنفوذهم الروحى فيخففون من حملاتهم العدائية، وهيهات .
قال: وأنا أحكى قصتين وقعتا لى ونحن فى أشد المواقف، أيام جهادنا لتحرير البلاد من الاستعمار الفرنسى ..
ِ الأولى: توجهنا باسم حزب الاستقلال أنا وصديقى المجاهد “ عبد الرحمن انجامى “ إلى أمريكا الجنوبية لنتصل بشعوبها وحكوماتها شارحين قضيتنا راجين أن تصوت هذه الدول لمصلحتنا فى المحافل الدولية، فكان يتبعنا حيث اتجهنا ِ تارة يسبقنا وتارة يلحقنا ِ الوزير الفرنسى “ بول رينو “ مبعوثاً من قبل حكومته، كما كان يتبعنا قسيس لبنانى مبعوثاً من طرف الكنيسة !
وعلمنا أن إرساله تم بطلب من فرنسا وموافقة من البابا، وقد قاما بجهود كبيرة ضدنا، ومع ذلك فقد انتصرت دعوتنا والحمد لله، وحصلنا على تأييد إخواننا العرب، وصوتت معنا كل الدول التى زرناها كالبرازيل والأرجنتين والشيلى .. وغيرها .
ِ الثانية: دخلت سنة 1952 مستشفى “ الأميرة فريال “ لإجراء جراحة بالكلية اليسرى، وكنت أشكو من وجود أحجار بها، وبلغنى وأنا فى انتظار العملية نبأ اعتقال الفرنسيين للشيخ “ عبد الواحد بن عبد الله “ من علماء “ الرباط “ وكان يدعو فى دروسه إلى تقدير التضحية والاستبسال فى نصرة الحق، وتساءل لماذا يضيق الفرنسيون بكفاحنا لتحرير بلادنا، ويعدون ذلك جرماً وهم يقدسون السيدة “ جان دارك “ لأنها بذلت وسعها فى سبيل وطنها ؟ أليست لديهم مثالاً يحتذى ؟
ولم يعجب هذا الكلام إدارة الحماية الفرنسية فقررت اعتقاله .. ووافق الاعتقال أن بعض الناس كان يدعو للتقارب بين المسيحية والإسلام، فكتبت رسالة للبابا بيوس الثانى عشر منبهاً إلى ما حدث، ومذكراً بأن عالماً مسلماً لديه هذا التفتح الفكرى لا يسوغ أن يلقى هذا المسلك، وأنه لن يعقب هذا إلا توسيع شقة الخلاف بين مسلمى المغرب والنصارى المقيمين فيه !
وزارنى بعد تحرير الرسالة الأستاذ “ ماسينيون “ المعروف بتدينه وإخلاصه الشديد لمسيحيته، فأنعم النظر فيها ثم قال لى: هل أنت مخلص فيما تبديه من رغبة التقريب بين المسلمين والمسيحيين، على أساس القيم الأخلاقية المشتركة بين الدينين ؟
قلت: نعم أيها السيد الجليل، ولو لم أكن مخلصاً ما كتبت هذه الرسالة فى وقت أتهيأ فيه لجراحة خطيرة قد ألقى فيها ربى، وأنا أتطلع إلى عفوه . قال: ثق أن البابا لن يستجيب لك ولا لغيرك لأنه يأخذ المال من الصهاينة . ولما رآنى استغربت قوله، قال لى: يا سيد علال لا تستغرب، وما يفعله البابا لا يجعلنى أتخلى عن مسيحيتى، كما أن قولى هذا لا يخرجنى عن دينى الذى تعلم مقدار تمسكى به .
وقد صدق “ ماسينيون “، فإن البابا لم يكلف نفسه عناء الرد على رسالتى .. “ وماسينيون “ مستشرق كبير، وكان عضواً فى مجمع اللغة العربية، وكان فيما أعلم مستشاراً لوزارة المستعمرات الفرنسية، وهو شديد التعصب للنصرانية .
والبابا الذى تحدث عنه “ ماسينيون “ غير البابا الذى أصدر الوثيقة الشهيرة بتبرئة اليهود .
ترى كم أخذ الأخير ؟
المهم أن النصرانية فى الغرب اتفقت مع اليهودية على ضرب الإسلام، وأنها تحاول جر النصرانية فى الشرق إلى موقف مشابه، فهل ستجد لها عوناً على هذا العرض الخسيس ؟؟
ما الذى دفع القسيس اللبنانى إلى عرقلة تحرير المغرب والجرى فى ركاب المستعمرين والسفر إلى الدول الأمريكية الجنوبية لإقناعها بالتصويت ضد استقلال بلد عربى مظلوم ؟
ِ نحن نطلب من النصارى الذين يحيون فى ربوع العالم الإسلامى أن تقر أعينهم بالحرية الدينية المتاحة لهم دون مَنٍ ولا أذى .
ِ ونطلب منهم أن يرعوا حقوق المواطنة وحرمات الجوار وقرابة الجنس واللغة وأعباء المشاركة الكريمة فى بناء حضارة لا حقد فيها ولا دس ولا تربص فيها ولا شماتة ..
ِ ونطلب منهم أن يصموا آذانهم عن نداءات الغدر والتشفى إذا ما ألمت بالمسلمين ملمة .
إنهم إن بطروا معيشتهم لم يفلتوا من عدالة السماء “ وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلاً وكنا نحن الوارثين “ (القصص: 58)
ِ أما أن يروا مسجداً يبنى فيحاولوا أن تكون أبراج الكنايس أعلى من مئذنته !! فهذه محاولة منكورة .
ِ أما أن تكفيهم لأداء العبادة كنيسة واحدة فيبنوا مثنى وثلاث ورباع فذلك ما لا مساغ له ..
ِ أما أن يروا التبشير الأجنبى قد تعاون مع الاستعمار العالمى على تضليل المسلمين وإزاغة قلوبهم فيشاركوا هم أيضاً فى حرب المنشورات وفتنة السذج فتلكم خيانة ربما كانت تمهيداً لمثل ما فعله المعلم “ يعقوب حنا “ الذى خان مصر وانضم إلى الغزاة الفرنسيين !!
لقد انتهز الفاتيكان فرصة هزيمة سنة 1967 فأرسل سماسرته ليشتروا الأرض من العرب المحرجين فى مدينة القدس، وهذا تصرف محقور .
ونحن نعلم أن شوارع بأسرها تكاد تشترى فى مدن مصر وقراها لينكمش الإسلام فوق تربتها، ويتحول المسلمون عليها غرباء، فلم ذلك ولحساب من ؟
إن حرب شراء الأراضى واحتكار المبانى بدأت فعلاً، ولكى نبصر المسلمين بنتائجها نذكر لهم قصة “ قبرص “ كما ذكرنا فى كتابنا “ مع الله “ وقصة سنغافورة التى كانت فيما مضى (!) مسلمة السكان والحكم، وأمست الآن لا صلة لها بالإسلام !!
فتحت قبرص فى المد الإسلامى الأول على عهد الخلافة الراشدة، فتحها معاوية بن أبى سفيان حين كان والياً على الشام، وكانت شئونها الإدارية تتبع إحدى المحافظات السورية لموقعها شرقى البحر المتوسط .
ومذ دخلها العرب ونشأ فيها الإسلام لم تتغير أوضاعها المعنوية ولا الإدارية، فقد أصبحت بلداً مسلماً منذ أربعة عشر قرناً .
وبعد انتهاء الخلافة العربية ورثت الخلافة التركية قبرص فيما ورثت من ديار الإسلام الشاسعة، إلا أن الترك فى القرن التاسع عشر كانوا يترنحون تحت الفساد السياسى الذى نخر كيانهم والضغط الصليبى الذى قطع أوصالهم، فوثبت إنجلترا ِ أم الخبائث فى ميدان الاستعمار ِ على قبرص، وجعلتها قاعدة عسكرية لها بعدما أبرمت اتفاقاً مع العثمانيين بردها إليهم عندما تستغنى عنها (!)
وبدأ الإنجليز يستقدمون العمال اليونانيين بكثرة ليخدموا فى القاعدة العسكرية، ثم بدأوا يغرونهم بالتوطن فى الجزيرة .
فما هى إلا سنوات حتى كثر عددهم، وزاحموا المسلمين مزاحمة شديدة سواء كانوا تركاً أو عرباً فأخذ الميزان السكانى يتذبذب، ثم أصبح ربع السكان من المسلمين الأتراك،والثلاثة أرباع من اليونانيين المسيحيين ..
وما أن شعر المسيحيون بتفوقهم العددى حتى طلبوا الاستقلال تمهيداً للانضمام إلى اليونان، ولم تكن الجزيرة يوماً تابعة لليونان .
وكان جزع المسلمين شديداً لأن هناك مسلمين يونانيين فى إقليم “ قولة “ وما جاوره ذوبهم الاضطهاد والإذلال، وأخذوا فى الانقراض دون ضجة!
ومن هنا طلب المسلمون أن تقسم الجزيرة بينهم وبين اليونانيين الوافدين، ولكن يرضى القتيل وليس يرضى القاتل، فإن السيد مكاريوس يريد فرض نفسه بوصفه صاحب الجزيرة .
والمهم أن جمال عبد الناصر أيده كما نشرنا آنفاً، وأوعز إلى شيوخ الأزهر أن يقدموا له التحيات المباركات ..
ولا أدرى كيف يقع هذا، ولكن الذى أدريه أن زعيم القومية العربية استبعد من علماء الأزهر أن
يقولوا: لا ..
وجعل على قمة المعهد اليائس من تعفنت ضمائرهم من طول البلى .
وهكذا يموت الإسلام، وتنهزم قضاياه .