تقوم سياسات الولايات المتحدة فيما يخص القضية الفلسطينية على المحاور التالية:
· اعتبار إسرائيل الركيزة الأولى لضمان مصالح الولايات المتحدة في المنطقة.
· الحرص على عدم تصاعد الأزمات بحيث تقوم حرب إقليمية بين إسرائيل والدول العربية.
· استمرار الدول العربية الصديقة لأمريكا في إطلاق مبادرات سياسية لتسوية الصراع، حتى وإن لم يكن لهذه المبادرات حظ من النجاح، وذلك كي لا يحدث فراغ سياسي قد يؤدي إلى تصاعد الأحداث.
· استمرار الضغط على السلطة الفلسطينية للعودة إلى دورها الأمني.. من قبل أمريكا وبعض الدول العربية.
· الضغط على سوريا لتهدئة جبهة جنوب لبنان.
· الفصل الكامل بين ملف فلسطين، وملف العلاقات مع دول الخليج.
ولقد كان لحدث 11 سبتمبر تأثير كبير على مجريات الأمور بالنسبة للقضية الفلسطينية، فقد سار شارون على خطوات بوش، فهو يحارب الإرهاب في فلسطين، كجزء من محاربة بوش للإرهاب في العالم.
نظرة إلى المستقبل
هناك أنواع مختلفة من القوة، أبرزها بالطبع القوة العسكرية. لكن ما مكّن إسرائيل أن تفعل ما تفعله بالفلسطينيين خلال السنين الِ54 الأخيرة كان نتيجة حملة تم تخطيطها في شكل علمي ودقيق لتسويغ أعمال إسرائيل وفي الوقت نفسه تشويه وطمس أعمال الفلسطينيين. أي أن القضية لم تكن مجرد امتلاك جهاز عسكري قوي بل تعبئة الرأي العام، خصوصا في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية. إنه نوع آخر من القوة يأتي من عمل متأن منهجي يقود الرأي العام إلى التماثل بسهولة مع موقف إسرائيل، فيما لا يظهر الفلسطينيون من خلاله إلا في صورة أعداء إسرائيل، وبالتالي كأشخاص منفّرين وخطيرين ومعادين لنا،. وقد تراجعت أهمية أوروبا في شكل متواصل منذ الحرب العالمية الثانية كحلبة للصراع، فيما أصبحت أمريكا على الصعيد العالمي، ساحته الرئيسية. لكننا لم ندرك أبدا أهمية التنظيم المنهجي لعمل سياسي على النطاق الشعبي، سعيا إلى وضع لا يفكر فيه الأمريكي العادي فورا بِ(الإرهاب) كلما سمع كلمة (فلسطيني). إن هذا النوع من العمل يوفر حماية فعلية للمكاسب التي تحقق على الأرض خلال مقاومتنا للاحتلال الإسرائيلي.
إذن، ما سمح لإسرائيل أن تعاملنا كما يحلو لها هو افتقارنا إلى تأييد قطاعات من الرأي العام تردع شارون عن جرائمه الحربية وترفض ادعاءه أن ما يفعله هو مكافحة الإرهاب. وأذا وضعنا في الاعتبار التأثير الإيحائي الهائل للصور التي تبثها ليلا نهارا شبكات مثل (سي ان ان)، في تقارير تكرر للمشاهد الأمريكي مائة مرة في الساعة تعبير (التفجير الإرهابي)، فإن من أبشع أنواع الإهمال عدم تشكيل فريق يكون في واشنطن على أهبة الاستعداد للحضور على (سي ان ان)أو غيرها ليقدم قصة فلسطين على حقيقتها ويوفر السياق الصحيح والفهم لما يجري ويديم لنا حضورا أخلاقيا إيجابيا أمام الرأي العام. نحن بحاجة إلى قيادة تدرك أهمية هذا باعتباره عنصرا أساسيا في الحياة السياسية في عصرنا الحالي، عصر الاتصال الالكتروني، وافتقارنا إلى هذا الإدراك هو جزء من مأساتنا اليوم.